العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

فعالية الصكوك الإسلامية في معالجة الأزمة المالية العالمية

شوقي جباري

أستاذ مساعد بجامعة العربي بن مهيدي _ أم البواقي

أحمد طرطار

أستاذ الاقتصاد و المحاسبة كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة تبسة – تبسة / الجزائر

 

الحلقة (2)

ثانيا: الأزمة المالية العالمية الحالية الجذور والأسباب

1- جذور ونشأة الأزمة:

 يرجع الباحثون الاقتصاديون جذور الأزمة المالية 2008 إلى سنة 2000 عندما وقعت زيادة كبيرة في حجم القروض العقارية الممنوحة بإجراءات بسيطة وبرهونات ميسرة ومن غير ضمانات كافية، الأمر الذي دفع إلى تهافت شديد على الاقتراض من أجل شراء العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما أدى إلى حدوث ما يعرف بأزمة القروض عالية المخاطرسنة 2006. وعرفت أيضاً هذه الفترة حدوث أزمة فقاعات شركة الانترنيت حيث حدث ارتفاع كبير في أسعار الأسهم لتنفجر تلك الفقاعة. ويمكن بلورة أهم جذور الأزمة من خلال النقاط التالية[i]:

- انخفاض نسبة الفائدة على القروض الخاصة بالعقارات خلال 2000 / 2006 إلى 1.5%ومن دون ضمانات كافية.

- قيام بعض البنوك بتحويل قيم القروض الممنوحة إلى سندات متداولة في السوق المالي الأمريكي. كما قام بعضهم الآخر ببيع الديون على شكل مستندات للمستثمرين.

- قيام المستثمرين برهن المستندات الحاصلين عليها مقابل الحصول على ديون جديدة يستعملونها في شراء المستندات، وذلك من أجل زيادة الأرباح بوتيرة سريعة.

- في بداية 2007 أصبحت قيمة العقارات أقل من قيمة السندات المتداولة.

- فشل الملايين من المقترضين على تسديد ديونهم، الأمر الذي تسبب في إفلاس العديد من البنوك، وتم سحب عدد هائل من المستثمرين لأموالهم من البنوك، وهذا ما سبب مشكلة سيولة لدى العديد من البنوك، التي حاولت بيع العقارات دون جدوى ،فانهارت – بالتالي - هذه البنوك والمؤسسات المالية تباعا.

وعليه، فأزمة 2008 هي أزمة رهن عقاري، نتيجة للإفراط في منح قروض العقارات من دون ضمانات مقدمة ، وبأسعار فائدة منخفضة جداً... ولقد ظهرت ملامحها بوضوح مع بداية 2007 لتطفو على السطح وبشكل جلي للعيان سنة 2008، وخاصة مع توقف المقرضين عن الدفع وزيادة عدد المنازل المعروضة للبيع، وبروز ظاهرة استيلاء المقرضين على المنازل وسحب المستثمرين أموالهم. فانخفضت أسهم شركات الاستثمار العقاري، مما أدى إلى حدوث أزمة في السوق المالي الأمريكي لتنتقل العدوى إلى القارة الأوروبية ثم الأسيوية نتيجة ارتباط عدد كبير من المؤسسات المالية الأوربية والآسيوية بالسوق الأمريكي[ii].

2- أسباب الأزمة:

 إن أزمة الرهن العقاري، والتي تحولت فيما بعد إلى أزمة مالية، قد مست القطاع المصرفي الأمريكي وانتشرت العدوى إلى الدول الأخرى ذات العلاقة بالاقتصاد الأمريكي. ولم تكن وليدة مصادفة عابرة، وإنما هنالك أسباب دفعت إلى نشوئها وانتشارها. ولقد قسم الباحثون هذه الأسباب إلى مسببات مالية وأخرى اقتصادية، على النحو التالي:

أ- الأسباب المالية للأزمة:تتمثل الأسباب المالية التي أدت إلى حدوث الأزمة فيما حصل من أزمة في الرهن العقاري، نتيجة لتقديم القروض من دون ضمانات مقبولة وبسعر فائدة مخفض. ويمكن عرض هذه الأسباب المالية من خلال النقاط التالية[iii]:

- بعد سنة 2000 شهدت أسعار العقارات الأمريكية ارتفاعاً كبيراً، دفع البنوك التجارية الأمريكية إلى تمويل هذا القطاع بقوة، ومن دون تردد. وفي ظل تشجيع الإدارة الأمريكية لتمويل هذا القطاع قامت البنوك بتقديم قروض بأسعار فائدة مخفضة ولأشخاص لا تتوفر فيهم القدرة على تسديد الديون – عدم وجود الضمانات اللازمة-.

- قيام البنوك الأمريكية بتوريق معظم القروض نظراً لحصولها على تنقيط جيد (AAA) للجدارة الائتمانية للأصول المالية من قبل وكالات التنقيط، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب على العقارات.

- إن ارتفاع الطلب على العقارات أدى إلى بروز فقاعة مضاربة حول هذا القطاع دفعت البنوك إلى تقديم المزيد من القروض، على اعتبار أن القيم المرتفعة تزيد من حجم الضمان وتقلل من المخاطر.

- انتقال فقاعة المضاربة لتشمل الأصول المالية الناتجة عن توريق القروض العقارية وزيادة الطلب عليها. وتمثل هذه الأصول في حقيقتها منتجات مهيكلة.

- الانخفاض الذي عرفته أسعار العقارات في السوق الأمريكي فيما بعد الارتفاع الكبير لها دفع بالعائلات الأمريكية إلى التوقف عن دفع ديونهم للبنوك، وأدى ذلك إلى انهيار مؤسسات التوريق وضمان القروض، وانتقلت العدوى إلى البنوك والصناديق الاستثمارية التي اقتنت الأوراق المالية الناتجة عن توريق القروض العقارية.

 وعليه، وإثر تمحيص هذه الأسباب المالية، فيمكن القول أن أهمها يتمثل في[iv]:

- انفجار فقاعة الرهن العقاري.

- تفشي ثقافة الاقتراض والمضاربة.

 - غياب الرقابة المالية الفعالة والمكاشفة أو الإفصاح.

- انتشارالفساد والاحتيال المالي.

-المبالغة أو الغلو في استخدام المشتقات المالية.

ب- الأسباب الاقتصادية للأزمة:ليست الأسباب المالية وحدها هي ما أدى إلى تفشي واستفحال أزمة 2008م، بل رافقتها أسباب اقتصادية مختلفة، منها ما يلي[v]:

- تسجيل الميزان التجاري الأمريكي لعجز تراكمي، السنة تلوى الأخرى، خلال الفترة التي سبقت الأزمة وصل إلى حد 758 مليار دولار سنة 2006م.

 -عجز الميزانية، الذي وصل سنة 2008م إلى 410 مليار دولار ما يمثل 2.9%من الناتج المحلي الإجمالي وتخصيص نفقات عالية جدا للإنفاق على القطاع العسكري.

- الارتفاع الشديد في حجم الديون الحكومية الأمريكية من 4.3 تريليون دولار في عام 1990م إلى 8.4 تريليون دولار في عام 2003م و إلى 8.9 تريليون دولار في عام 2007م.

- التضخم الذي عرفه الاقتصاد الأمريكي حيث بلغ 4%وبطالة بلغت 5%.

 خلاصة القول: تعد الأزمة المالية الحالية امتداداً طبيعياً لأزمات النظام الرأسمالي، لكنها ذات تأثير أعمق وأشمل، وهي ناجمة عن تداعيات أزمة الرهون العقارية التي طفت على السطح سنة 2007، بسبب فشل ملايين المقترضين لشراء مساكن وعقارات في الولايات المتحدة في تسديد ديونهم. وكانت شرارتها الأولى إعلان مؤسسة "الإخوة ليمان leman Brothers" المؤسسة المالية العملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية عن إفلاسها الوقائي صيف 2008... وهذا ما ولّد فقدانا للثقة عند المستثمرين والمتعاملين الماليين، فسرى الأمر إلى عديد من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى سريان النار في الهشيم، ليصل عمق أوربا وباقي دول العالم، وتهاوت إثره البورصات في كل أصقاع الدنيا...

 ورغم التدخل المباشر للحكومات الغربية، ومحاولات الضخ التي انتهجتها هذه الحكومات باتجاه المصارف وبيوتات المال، إلا أن الأمر استفحل وانتشر بشكل مذهل وغير مسبوق.[vi]

 

ثالثا: ماهية الصكوك الإسلامية وضوابط إصدارها

1.مفهوم الصكوك الإسلامية:

 عرفها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأنها :" أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس المال إلى حصص متساوية، وذلك بإصدار صكوك مالية برأس المال على أساس وحدات متساوية القيمة، ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصاً شائعة في رأس المال وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه"[vii].

 وعرفت أيضاً بأنها :" تحويل مجموعة من الأصول المدرة للدخل غير السائلة إلى صكوك قابلة للتداول مضمونة بهذه الأصول ومن ثم بيعها في الأسواق المالية مع مراعاة ضوابط التداول ".[viii]

 وعرفت كذلك بأنها: "وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في ملكية موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله"[ix].

 لقد أطلقت المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية على الصكوك الإسلامية اسم (صكوك الاستثمار) تمييزاً لها عن الأسهم وسندات القرض، وجاء هذا التفريق كنتيجة منطقية للفرق بين السهم والصك .  فالأول يمثل حصة شائعة في شركة مساهمة، يتيح لحامله الحق في إدارة الشركة، بالمقابل يمثل الصك حقوقاً في موجودات متنوعة قد تشكل الأسهم بعضها، وقد تكون أعياناً تستثمر بمعرفة مدير الصكوك. كما تختلف العلاقة الرابطة بين حامل الصك ومدير الصكوك بشكل جوهري عن علاقة حامل السهم بإدارة الشركة، حيث أن حامل الصك لا يملك الحق في تعيين أو عزل إدارة الصكوك. أما بالنسبة للفرق بين السند والصك حيث يمثل الأول حقاً على الشيوع في ملكية الموجودات الممثلة أساساً في ديون نقدية برباً، أما الموجودات في الصكوك فهي أعيان قد تختلط بشيء من الديون أو النقود، كما أن حاملها لا يضمن له المبلغ المستثمر أو أي عائد على عكس السندات.[x]

 بناء على ما سبق فالصكوك الإسلامية لا تتعامل بالفائدة المحرمة، إذ تعتبر بديلاً شرعياً عن التعامل بالسندات، وتتميز بالخصائص التالية:

-القابلية للتداول وعدم القابلية للتجزئة.

- يمثل حصة شائعة في ملكية حقيقية.

-الإصدار يكون على أساس عقد شرعي، ويتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

- يتم حصول الربح من قبل حامله بالنسبة المحددة ويتحمل الخسارة بقدر الحصة التي يمثلها الصك.

2- أهمية الصكوك الإسلامية :

 يمكن إبراز الأهمية التي تتمتع بها الصكوك الإسلامية من خلال النقاط التالية :[xi]

- تساعد على النهوض بالاقتصاد الإسلامي نظرياً وعملياً. أما نظرياً فهي استكمال لحلقات الاقتصاد بجانب شركات التأمين والمصارف الإسلامية، أما عملياً فإن وجودها يساعد على رفع الحرج عن المستثمرين الذين يطلبونها.

- تلبي احتياجات الدولة في تمويل مشاريع البنية التحتية بدلاً من الاعتماد على سندات الخزينة والدين العام .

- يثري بها الأسواق المالية الإسلامية، لأنها الطرف المكمل للأسهم، والجناح الثاني للبورصة التي من خلالها تتحرك الأموال بحرية وسهولة.

- أن الوصول بفكرة الصكوك الإسلامية إلى مستوى التداول العالمي يوضح مدى سعة وحكمة وتكامل النظام الإسلامي.

- تعتبر من الأدوات الهامة لتنويع مصادر الموارد الذاتية، وتوفير السيولة اللازمة للأفراد والمؤسسات والحكومات.

- تغطي عدداً كبيراً من الشركات التي تحتاج إلى تمويل طويل الآجل.

3- أنواع الصكوك الإسلامية:

 ومن أهم الصكوك الإسلامية التي تم إصدارها[xii]:

أ- صكوك المضاربة:تمثل صكوك المضاربة أوراقاً مالية قابلة للتداول تعرض على أساس قيام الشركة المصدرة بإدارة العمل على أساس المضاربة، ويمثل فيها الملاك أصحاب رأس المال بينما المستثمر يمثل عامل المضاربة، ويحصل مالكوها على نسبة شائعة من الربح، وتتوافر فيها شروط عقد المضاربة من الإيجاب والقبول، ومعلومية رأس المال و نسبة الربح). ومن هذه الصكوك: صكوك المضاربة التجارية والخاصة بالمتاجرة في السلع وغيرها من الأمور التجارية، صكوك المضاربة الزراعية والخاصة بالأمور الزراعية كشراء المستلزمات الزراعية وتنفيذ المشاريع الزراعية، وصكوك المضاربة الصناعية: والخاصة بالأمور الصناعية كشراء الموارد الخام وتصنيعها. وقد اصدر مصرف شامل البحريني صكوك مضاربة تعادل 360 مليون ريال سعودي.

ب- صكوك الاستصناع:هي وثائق متساوية القيمة غرض إصدارها تصنيع سلعة معينة ويصبح المصنوع مملوكاً لحامل الصكوك .ومثالها صكوك الدرة في البحرين التي تقوم بتمويل الاستصلاح والبنية التحتية الأساسية لإنشاء أكبر مدينة سكنية ترفيهية.

ج- صكوك السلم:وهي وثائق متساوية القيمة تمثل ملكية شائعة في رأس مال السلم، والغرض منه تمويل شراء سلع يتم استلامها في المستقبل، وبعد ذلك يتم بيعها. والعائد على صكوك يتمثل في الربح الناتج عن البيع، وهي غير قابلة للتداول إلا بعد أن يتحول رأس المال إلى سلع يعني ذلك بعد استلام السلعة وقبل بيعها. فهو عقد بيع يعجل فيه الثمن ،ويؤجل فيه المبيع. فهو بذلك بيع آجل بعاجل، وهو عكس البيع بثمن مؤجل[xiii].

د- صكوك المشاركة:تصدر هذه الصكوك بغرض إنشاء مشروع ،أو تمويل نشاط على أساس المشاركة، حيث يتشارك كل من المقرض والمستثمر بحصة معينة ،ويتحملان الربح والخسارة، ويصبح حامل الصك شريكاً في المشروع، وتدار هذه الصكوك على أساس الشركة أو على أساس المضاربة ومن أمثلة ذلك: صفقة صكوك طيران الإمارات بمبلغ 550 مليون دولار أمريكي بغرض إنشاء مبنى جديد للشركة.

ه- صكوك المرابحة: وهي صكوك متساوية القيمة تصدر لغرض تمويل سلعة مرابحة، وتصبح سلعة المرابحة مملوكة لحامل الصكوك، ومثال على صكوك المرابحة ما قام به بنك أركابيتا من تنظيم صكوك مدعومة بالمرابحة متعددة العملات (بتكليف كل من مصرف بايرش هيبو، ومصرف ستاندرد بي ال سي، ومصرف ويست ال بي ايه جي - فرع لندن).

و- صكوك الإجارة:وهي صكوك متساوية القيمة تصدر بغرض تمويل عملية إيجار أعيان ،وهي حصص شائعة، ويتم توزيع عائد الإجارة على الملاك حسب حصص ملكيتهم ،وهي صكوك قابلة للتداول.

ز- صكوك المزارعة:وهي وثائق متساوية القيمة تصدر بغرض تمويل مشروع زراعي ،ويصبح حامليها حصة في المحصول الناتج.

ح- صكوك المساقاة:وهي تلك التي يكون الغرض من إصدارها سقي الأشجار المثمرة ورعايتها ويتحصل أصحابها على حصة من الثمار.

ط- صكوك المغارسة:وهي وثائق متساوية القيمة تصدر من أجل غرس الأرض بالأشجار على أساس عقد مغارسة، ولأصحابها حصة في الأرض والغرس.

- ضوابط إصدار الصكوك الإسلامية:

 إن إصدار وتداول الأوراق المالية الإسلامية مرتبط بضوابط شرعية استنبطها العلماء المختصون من أجل الحفاظ على الدين الإسلامي وحفظ مال المسلمين من الوقوع في المخالفات والمعاملات المحرمة، ومن ثمة فإنه يجب على كل مستثمر أن يتوخى هذه الضوابط والتي تتمثل في[xiv]:

أ-الضابط الأول:يجب أن يمثل الصك ملكية لحصة شائعة في المشروع ،وتكون بصفة مستمرة من بداية إلى نهاية المشروع، وتمثل موجودات المشروع العينية والمعنوية والديون، وبالتالي فإنه يترتب على ذلك للمالك جميع الحقوق والتصرفات المقررة في الشرع في الملك، كالبيع والهبة والرهن والإرث.

ب-الضابط الثاني:يجب أن يقوم العقد في الصكوك الإسلامية على أساس شروط التعاقد التي تحددها نشرة الإصدار حيث يعبر الاكتتاب عن الإيجاب وموافقة الجهة المصدرة تعبر عن القبول إلا إذا كان هنالك تصريح في نشرة الإصدار أنها إيجاب ويكون الاكتتاب بذلك قبولاً، كما يجب أن تتضمن نشرة الإصدار جميع البيانات المطلوبة شرعاً في العقد ،ومنها بيان رأس المال، توزيع الأرباح، بيان الشروط الخاصة بالإصدار وبالطبع لا بد أن تكون هذه الشروط إسلامية غير ربوية ، ويراعى فيها الشروط التالية كحد أدنى :

- أن ينصّ في النشرة على الالتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وعلى وجود هيئة رقابة شرعية تعتمد آلية الإصدار، وتراقب تنفيذه طوال الوقت، و أن تتضمن النشرة تحديد مجال الاستثمار وتحديد صيغة التمويل الإسلامي الذي تصدر الصكوك على أساسها، كالإجارة، أو المضاربة، أو المشاركة، أو المرابحة، أو السلم، أو المزارعة.

- لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو الصكوك على نص بضمان حصة الشريك في رأس المال، أو ضمان ربح مقطوع، أو منسوب إلى رأس المال، فإن نص على ذلك صراحة أو ضمناً بطل شرط الضمان و لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار، ولا الصك الصادر بناء عليها على نص يلزم أحد الشركاء ببيع حصته، ولو كان معلقاً أو مضافاً للمستقبل. وإنما يجوز أن يتضمن الصك وعداً بالبيع. وفي هذه الحالة لا يتم البيع إلا بعقد، وبالقيمة التي يرتضيها الخبراء، وبرضا الطرفين.

- لا يجوز أن تتضمن نشرة الإصدار، ولا الصكوك المصدرة على أساسها نصاً يؤدي إلى احتمال قطع الشركة في الربح؛ فإن وقع كان الشرط باطلاً، ويصح العقد، وتوزع الأرباح بحسب رؤوس الأموال، إن لم يكن قد تم الاتفاق على نسب التوزيع.

ج - الضابط الثالث:بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب فإنه يجب أن تكون الصكوك قابلة للتداول لأن ذلك مأذون به من الشركاء . ويراعى الشروط التالية:

- يعتبر تداول الصكوك الإسلامية كمبادلة نقد بنقد، ومن ثم تطبق عليه أحكام الصرف من تقابض البديلين في مجلس الصرف قبل التفرق، والخلو عن الخيار والتماثل في حالة بيع أحد النقدين بجنسه، هذا إذا كان رأس المال المتجمع بعد الاكتتاب وقبل مباشرة العمل في المشروع ما يزال نقوداً.

- يجب تطبيق أحكام الديون في حالة إذا صار رأس المال ديوناً.

- يمكن تداول الصكوك الإسلامية وفقاً لسعر التراضي بين الطرفين في حالة إذا صار رأس المال موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع على أن يكون الغالي أعيانا ومنافع.

 



[i]مناور حداد، الأزمة المالية الحالية: جذورها، أسبابها، انعكاساتها، ملتقى دولي حول الأزمة المالية، أيام 14 و15 نوفمبر 2009، قسنطينة، جامعة منتوري، ص ص: 5-6

[ii]محمد شريف، الصيرفة الإسلامية قد تساعد على مواجهة أسباب الأزمة المالية ،www.aljazeera.net

[iii]شعبان، فرج. و حميد، عبد الله. مدى إسهام التوريق في إحداث أزمة الرهن العقاري المصرفي، ملتقى دولي حول الأزمة المالية، أيام 14 و15 نوفمبر 2009، قسنطينة، جامعة منتوري / الجزائر،ص ص : 9-10.

[iv]Jean-Charles Bricongne ;Vincent Lapègue ;Olivier Monso ; « La crise des « subprimes » :de la crise financière à la crise économiqueau site d’internet :

 www.insee.fr/fr/indicateurs/analys_conj/.../mars2009_d1.pdf

[v]لعرابة مولود، هل هي أزمة مالية أم أزمة اقتصادية، ملتقى دولي حول الأزمة المالية، أيام 14 و15 نوفمبر 2009، قسنطينة، جامعة منتوري، ص9.

[vi]أحمد طرطار، دور الهندسة المالية الإسلامية في علاج الأزمة المالية العالمية، ملتقى دولي حول الأزمة المالية والاقتصادية الدولية،20و21اكتوبر2009، جامعة سطيف / الجزائر، ص5.

 

[vii]مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، الدورة الرابعة، المجلد الثالث، 1988م، ص2140.

[viii]طارق الله خان و احمد حبيب، إدارة المخاطر، تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، ط1، 2003م، ص55 .

[ix]المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين، 2007م، معيار رقم : 17، ص288.

[x]عبد العظيم أبو زيد، نحو صكوك إسلامية حقيقية : حقيقة الصكوك وضوابطها وقضاياها الشرعية، مجلة إسلامية المعرفة،المعهد العالمي للفكر الإسلامي، العدد62، خريف 1431هـ/2010، ص ص :112-113.

[xi]زياد الدماغ ،دور الصكوك الإسلامية في دعم قطاع الوقف الإسلامي، مقدم إلى مؤتمر عالمي عن: قوانين الأوقاف وإدارتها: وقائع وتطلعات،20 – 22 أكتوبر 2009م،1- 3 ذي القعدة 1430هـ، الجــامعة الإسلاميــة العالميــة بماليزيــا،ص 4.

[xii]بركة، احمد، الصكوك الإسلامية ما لها وما عليها، http://www.badlah.com/page-745.html

[xiii]أحمد، التيجاني عبد القادر. السلم بديل شرعي للتمويل المصرفي المعاصر، السودان، دار السداد، ط01، 2006، ص08

[xiv]علاء الدين زعتري، الصكوك: تعريفها، أنواعها، أهميتها، دورها في التنمية، حجم إصدارها، تحديات إصدارها، بحث مقدم لورشة عمل لشركة BDOبعنوان: الصكوك الإسلامية: تحديات، تنمية، ممارسات دولية، عمان، 18و19 جويلية 2010، ص 39-41.