العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التمويل العقاري باستخدام صيغة الإجارة الموصوفة في الذمة

الحلقة 2

- بعضالآراء المعاصرة في حكم تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة.

1 – رأي الدكتور محمد سعيد البوطي.

رأى الدكتور محمد سعيد البوطي في بحثه الإجارة الموصوفة في الذمة المقدم لمؤتمر المعمل المالي والمصرفي الإسلامي" أنه يجب تسليم الأجرة في مجلس العقد، لأن هذا العقد إنما هو سلم في المنافع ومن المعلوم أنه يجب تسليم رأس مال السلم في العقد تخلصاً من بيع الدين بالدين، هذا هو الحكم إجمالاً "[1].

2 - رأي الدكتور عبد الستار أبوغدة.

أظهر الدكتور عبد الستار أبوغدة الخلاف في مسألة تعجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة في بحثه ضوابط إجارة الخدمات وتطبيقات الإجارة الموصوفة في الذمة المقدم إلى ندوة البركة رقم 28، وأشار إلى أن المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة في البحرين رجحت جواز تأجيل الأجرة إذا عقدت بلفظ السلم[2].

3 - رأي الدكتور نزيه حماد.

وفي بحث للدكتور نزيه حماد عن الإجارة الموصوفة في الذمة قال " وإنني اتجه إلى القول: بجواز إجارة الذمة من غير اشتراط تسليم الأجرة في مجلس العقد إذا عقدت بلفظ إجارة ونحوه، ولم تعقد بلفظ سلم ولا سلف أخذا بمذهب الحنابلة القائلين بذلك، تيسير على الناس، وتخفيفا على العباد، ورفعا للحرج عنهم، فيما يحتاجون إليه من صنوف التعامل المالي، وتأسيا بقول القاضي أبي يوسف: "ما كان أرفق بالناس، فالقول به أولى، لأن الحرج مرفوع"[3].

4 - رأي الدكتور علي القره داغي.

ورأى الدكتور علي القره داغي في بحثه المقدم إلى المجلس الأوروبي للإفتاء جواز تأجيل الأجرة إذا عقدت بلفظ إجارة وأشار إلى ذلك في حديثة عن شروط وضوابط الإجارة الموصوفة في الذمة وقال " يجب أن يتم تسليم الأجرة في المجلس إن تم العقد بلفظ السلم، أما إذا تم بلفظ الإجارة أو نحوها فلا يشترط على وجه للشافعية، ووجه راجح للحنابلة[4].

5 - رأي هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين.

أشارت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين إلى الإجارة الموصوفة في الذمة وجواز تأجيل الأجرة فيها في المعيار الشرعي رقم 9 الخاص بالإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك، في الفقرة رقم 3 فرعي 3/5، ونصه "ولا يشترط فيها تعجيل الأجرة ما لم تكن بلفظ السلم أو السلف، وإذا سلم المؤجر غير ما تم وصفه فللمستأجر رفضه وطلب ما تحقق فيه المواصفات"[5].

مما تقدم يتبين أن المسألة بحاجة إلى مزيد من البحث والاجتهاد العميق لأهميتها في تطبيقات إجارة الخدمات في المؤسسات المالية الإسلامية والمبنى السليم لذلك هو البحث في مقاصد الشريعة الإسلامية الخاصة بهذه الصيغة أولاً ويسترشد بذلك عملياً بأثرها المالي والاقتصادي، والحكم الوحيد الظاهر لنا الآن الذي يمكن الاستناد إليه في الواقع المعاصر هو المعايير الشرعية، ولم يصدر عن المجامع الفقهية توضيح لهذه المسألة.

لكن هناك بعض الملاحظات يمكن أن تكون أساساً لحل هذا الخلاف وهي:

1 – إذا اعتبرنا جواز تأجيل الأجرة باعتبار اللفظ فأي أحكام نطبق هل أحكام الإجارة المعينة أو الموصوفة في الذمة لاختلافهما.

2 – وإذا اعتبرنا أيضا جواز تأجيل الأجرة فإننا سوف ندخل في محظور ابتداء الدين بالدين (الكالئ بالكالئ).

3 – الظاهر من النصوص الفقهية التي أشارت إلى اعتبار اللفظ، أن المقصود من ذلك هو ماذا يقصد العاقدان والاستدلال عن قصدهما باللفظ لكن إذا تم إدراك ذلك عرفاً وخاصة في المجتمعات المعاصرة التي تستند في توضيح المعاملات بالتوثيق والكتابة فإن ذلك أقرب لفهم المعاملة ومقصود العاقدان.

لذلك لابد من حسم هذه المسألة في المجامع الفقهية بعد الاستفاضة بالبحث الدقيق بالمسألة، والله اعلم.

2 – عقد الإجارة الموصوف بالذمة متعلق بذمة المؤجر.

 وهذا يعني أنه مكلف بأن يتعهد للمستأجر بتنفيذ العمل المطلوب منه على الوجه السليم، أيا كانت الوسيلة إلى ذلك وأياً كانت الجهة المنفذة، وبناء على ذلك فإن للأجير أن يستأجر بدوره من يكلفه بإنجاز ما طلب منه وله الحق في أن يتفق معه على الأجر الذي يشاء، يقول الإمام النووي " هي قسمان (أي الإجارة(: واردة على عين كإجارة العقار ودابة وشخص معينين، وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة بالذمة، وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء "[6]، أي أن استئجار الدابة في الذمة لا بد أن تخضع للوصف دون استئجار الشخص للالتزام بعمل ما، وقد نبه الإمام النووي إلى ذلك بقوله" لو قال – المستأجر – ألزمت ذمتك نسج ثوب صفته كذا على أن تنسجه بنفسك لم يصح العقد لأنه غرر"[7].

4 – إذا نكل المؤجر ولم يسلم المستأجر العين المؤجرة في الوقت المحدد.

 أو فر بها على حد تعبير بعضهم كان للمستأجر الخيار في إمضاء العقد قابلا بالتأخير أو فسخه.

5 – يجوز استخدام الأجرة في أغراض خاصة للمؤجر.

وقياس ذلك على جوازه في السلم ويشهد لذلك الحديث الذي رواه أبو داوود "عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في البر والزيت سعراً معلوماً وأجلاً معلوماً، فقيل له: ممن له ذلك، قال: ما كنا نسألهم[8]، فيجوز للمؤجر استخدام الأجرة في أغراض خاصة لا علاقة لها بتكاليف تقديم المنفعة لكنه ملتزم بذمته بتقديمها في الموعد وبالشكلالمتفق عليه.

6 – يجوز أخذ رهن من المؤجر.

يجوز في إجارة الذمة أخذ رهن من المؤجر كما إذا أجر بنائين على بناء دار فإنه يصح أن يأخذ رهنا منهم في نظير عملهم حتى إذا لم يبنوا الدار فإن للمرتهن الحق في بيع المرهون ويستأجر منه فسد عمله "وقريب من هذا: ما تأخذه المصالح من التأمينات التي يدفعها العمال حتى لا يهملوا في أداء أعمالهم"[9].

ý   الأحكام التفصيلية للإجارة الموصوفة في الذمة بحسب كل نوع:

·       الأحكام الخاصة بالإجارة التي تكون الأجرة فيها موصوفة في الذمة:

1 – الأجرة يجب أن تكون معلومة قدراً وصفة إذا كانت متعلقة بالذمة.

 يشترط العلم بقدر الأجرة ووصفها إذا كانت في الذمة كالثمن في الذمة فلو قال اعمل كذا لأرضيك أو أعطيك شيئا وما أشبهه فسد العقد وإذا عمل استحق أجرة المثل ولو استأجره بنفقته أو كسوته فسد[10].

2 – يجوز أن تكون الأجرة من غير النقود.

جاء في شرح البهجة الوردية: ولو استأجره بقدر من الحنطة أو الشعير وضبطه ضبط السلم جاز ولو استأجره بأرطال خبز، بني على جواز السلم في الخبز.

 ولو أجّر الدار بعمارتها أو الدابة بعلفها أو الأرض بخراجها ومؤونتها أو بدراهم معلومة على أن يعمرها ولا يحسب ما أنفق من الأجرة لم يصح، ولو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة لم يصح لأن الأجرة الدراهم مع الصرف إلى العمارة وذلك عمل مجهول ثم إذا صرفها في العمارة رجع بها[11].

·       الأحكام الخاصة بالإجارة التي تكون منفعة العمل فيها موصوفة في الذمة.

1 – لا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل.

جاء في منتهى الإرادات "و شرط (أن لا يجمع بين تقدير مدة وعمل) مثل قوله: استأجرتك (لتخيطه) أي: هذا الثوب (في يوم) ; لأنه قد يفرغ منه قبل انقضاء اليوم فإن استعمل في بقيته فقد زاد على المعقود عليه , وإن لم يعمل فقد تركه في بعض زمنه فيكون غرراً يمكن التحرز منه ولم يوجد مثله"[12]،والثياب، والأبنية كالعقار في أن منافعها لا تكون معلومة إلا بتقدير المدة، وهي كالبهائم ثم في جواز العقد عليها معينا وفي الذمة.

 وإن قدر المنفعة بالعمل مثل: استأجرتك لنقل كذا صح العقد [13]، (ولا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم، لم يصح) في الأشهر، لأن الجمع بينهما يزيد الإجارة غررا لا حاجة إليه، لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم، فإن استعمل في بقيته فقد زاد على ما وقع العقد عليه، وإن لم يعمل، كان تاركا للعمل في بعضه، فهذا غرر يمكن التحرز منه، ولم يوجد مثله في محل الوفاق.

 فلم يجز العقد معه (ويحتمل أن يصح) هذا رواية، لأن الإجارة معقودة على العمل والمدة إنما ذكرت للتعجيل، فلا يفسد العقد، وكجعالة وفيها وجه قال في «التبصرة» وإن اشترط تعجيل العمل في أقصى ممكن، فله شرطه، وعليها إذا تم العمل قبل انقضاء المدة، لم يلزمه العمل في بقيتها كقضاء الدين قبل أجله، وإن مضت المدة قبل العمل، فللمستأجر الفسخ فإن رضي بالبقاء عليه، لم يكن للآخر[14].

2 - لا يكون الأجير فيها إلا آدمياً: وإن كانت على عمل موصوف في الذمة، فيكون كالسلم، أي: لا بد أن يكون مضبوطا بصفات السلم ليحصل العلم به (ولا يكون الأجير فيها إلا آدميا) لأنها متعلقة بالذمة، ولا ذمة لغير الآدمي (جائز التصرف) لأنها معاوضة لعمل في الذمة، فلم يجز من غير جائز التصرف (ويسمى الأجير المشترك) لأنه يتقبل أعمالا لجماعة، فتكون منفعته مشتركة بينهم[15].

·        الأحكام الخاصة بالإجارة التي تكون منفعة العين فيها موصوفة في الذمة.

 1 – لا تنفسخ الإجارة الموصوفة بالذمة بتلف العين المؤجرة.

 بخلاف الإجارة المعينة، جاء في جواهر العقود " تنفسخ إجارة العين بتلف الدابة، ويثبت الخيار بعيبها، وفي إجارة الذمة لا تنفسخ بالتلف ".

2 - لا يثبت خيار العيب في الإجارة الموصوفة بالذمة.

 لأن على المؤجر إبدال العين المعيبة جاء في جواهر العقود " ولا يثبت فيها الخيار بالعيب – أي الإجارة الموصوفة بالذمة – ولكن على المكري الإبدال، والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل على الأصح ".

3 – يشترط تقديم الخدمات التابعة للمنفعة من قبل المؤجر.

بخلاف الإجارة المعينة فهي على المستأجر، جاء في جواهر العقود [16]" وعلى المكري في إجارة الذمة الخروج مع الدابة ليتعدها، وإعانة الراكب في الركوب والنزول بحسب الحاجة ورفع الحمل وحطه، وشد المحمل وحله وفي إجارة العين ليس عليه إلا التخلية بين المكتري والدابة ".

 

المبحث الخامس: مقارنة بين الإجارة الموصوفة في الذمة وببعض المعاملات المالية

·       مقارنة بين الإجارة الموصوفة بالذمة والإجارة المعينة[17].

1)    إن الإجارة الموصوفة تقع على منفعة (خدمة) موصوفة في الذمة دون تحديد الشخص الذي يقدمها بعينه، في حين أن الإجارة المعينة تقع على منفعة محددة لشخص معين.

2)    إذا مات الأجير الطبيعي، فإن الإجارة المعينة تنفسخ مطلقاً سواء أكان بعد الانتفاع ببعض خدماته أم قبله، وأما الإجارة الموصوفة في الذمة فلا تنفسخ بموته، بل على المؤجر أن يقدم الخدمة الموصوفة من خلال شخص آخر.

3)    وإذا تعيب الأجير فإن للمستأجر الحق في فسخ العقد في الإجارة المعينة، وحق الاستبدال في الإجارة الموصوفة في الذمة.

4)    وإذا كان الأجير شخصاً معنوياً مثل المستشفى، أو الجامعة، أو الطيران، فإن الحكم السابق المفصل يطبق عليه في حالة الهلاك، أو عدم القدرة، وفي حالة التعيب والنقص.

5)    إن خيار العيب ثابت في الإجارة المعينة، وغير وارد في الإجارة الموصوفة في الذمة لأن المنفعة تستبدل عند العيب، لأنها ليست معينة.

6)    وجوب تقديم المنفعة (الخدمة) الموصوفة في الذمة بالشكل الذي يتمكن المستأجر من الاستفادة منها، وهذا يستلزم تقديم التوابع الضرورية، والحاجة التي لا يمكن الانتفاع بالمنفعة إلاّ بعد تحققها، في حين أن الإجارة المعينة لا تستدعي ذلك إلاّ إذا اشترط.

7)    إن الإجارة الموصوفة في الذمة يجوز فيها تأجيلها إلى المستقبل وهو الغالب (أي الإضافة إلى المستقبل) في حين أن الإجارة المعينة لا تجوز فيها الإضافة إلى المستقبل، وهذا عند الشافعية، أما غيرهم فقد أجازوها.

8)    لا يشترط في الإجارة الموصوفة في الذمة وجود الخدمة الموصوفة في الذمة وقت العقد، ولا وجود الشخص المقدم للخدمة، حيث تستطيع المؤسسة المالية تقديمها حسب المواصفات، في حين أن الإجارة المعينة لا بدّ من وجود الشخص الذي يقدم الخدمة أثناء العقد [18].

·       مقارنة بين الإجارة الموصوفة في الذمة والسلم.

الإجارة الموصوفة في الذمة تشبه السلم، لأنها تعاقد على موصوف في الذمة لكن يفترقان في الجوانب التالية:

1 - الإجارة الموصوفة في الذمة تعاقد على تملك منفعة موصوفة في ذمة المؤجر والسلم تعاقد على شراء مبيع موصوف في ذمة البائع.

2 – تفترق الإجارة الموصوفة في الذمة عن السلم أيضاً في أنها لا يشترط فيها تعجيل الأجرة عند عقدها على القول الذي يجيز التأجيل عند من أخذ بها في حين يجب في السلم تعجيل رأس المال [19]

·       مقارنة بين الإجارة الموصوفة في الذمة والاستصناع:

الاستصناععقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل على وجه مخصوص بثمن معلوم[20]والاستصناع فيه شبه بالإجارة من جهة طلب العمل، ويشبه الاستصناع الإجارة من جهة أن الإجارة والاستصناع تبطل بموت أحد العاقدين.

لكن يتميز عقد الاستصناع عن عقد الإجارة بأن الأصل في الاستصناع العمل، وإذا كان عمله يستلزم وضع الصبغ من عنده –لأنه أعرف بالمواد – فهو تبع للعمل، كما أن المستصنع يأتي إلى الصانع صفر اليدين، بينما صاحب الثوب يأتي إلى الصباغ بثوبه ليصبغه، فيتضح الفرق في ذلك، أما الفرق بين الإجارة الموصوفة في الذمة وبين الاستصناع على وجه الخصوص فيتضح مما يلي:

1.    يجوز في الاستصناع والإجارة تقسيط أجرة الصانع أو المؤجر وأما في الإجارة الموصوفة في الذمة لا يجوز كونه سلم في المنافع كما تقدم في قول جمهور الفقهاء.

2.    الاستصناع في حقيقته بيع سلعة وقد تكون استهلاكية أو معمرة وهي المقصودة من العقد والإجارة الموصفة بالذمة في حقيقته إجارة والمقصود هنا المنفعة ويجب أن تكون السلعة معمرة لا تهلك رقبتها بالاستعمال أي غير استهلاكية.

3.    عقد الاستصناع الأصل فيه الحلول ولا يصح ضرب الأجل فيه أما الإجارة الموصوفة في الذمة الأصل فيه التأجيل حتى لو كان حالاً.

4.    السلعة المصنعة في عقد الاستصناع هي ملك للمستصنع ويد الصانع هنا يد ضمان، أما في الإجارة الموصوفة في الذمة فلا تنتقل ملكية العين الموصوفة في الذمة إلى المستأجر وإنما منفعتها.

·       مقارنة بين الإجارة الموصوفة في الذمةوالجعالة.

 الجعالة أن يجعل الرجل للرجل جعلا على عمل يعمله،إن أكمل العمل وان لم يكمله لم يكن له شيء وذهب عناءه باطلا [21]"وبين الجعالة والإجارة بشكل عام تشابه من حيث أن المعقود عليه بالإجارة والجعالة هو عمل نظير مقابل محدد لكن ابن رشد يرى أن هذا التشابه لا يلغى الفارق بينهما،يقول ابن رشد في المقدمات "الجعالة أصل في ذاتها لا تقاس على الإجارة ولا تقاس الإجارة عليها،وان أخذت شبهاً منها"[22]

وتختلف الجعالة عن الإجارة الموصوفة في الذمة من عدة جوانب هي:

1.    في عقد الإجارة الموصوفة في الذمةيتم تسليم الثمن مقدماً بخلاف الجعالة التي يتم تسليم الثمن بعد الانتهاء من العمل وانجازه.

2.    في الجعالة قد يكون العامل معيناً أو مجهولاً أو مجموعة أشخاص لكن في عقد الإجارة الواردة على محل واحد يكون العامل أو المؤجر معيناً فقط لأن العمل المطلوب منه متعلق بذمته.

3.    محل العقد في الجعالة منفعة الآدمي فقط لكن في الإجارة الموصوفة في الذمة منفعة الآدمي أو العين الموصوفة في الذمة[23].

4.    والجعالة أوسع من الإجارة لأنها تجوز على أعمال القرب ولأن العمل فيها يكون معلوما ومجهولا ولأنها عقد جائز بخلاف الإجارة.[24]

 



[1]البوطي، محمد سعيد رمضان، الإجارة الموصوفة في الذمة، بحث مقدم لمؤتمر العمل المصرفي والمالي الإسلامي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والبنك الدولي في البحرين، 2007، ص 8.

[2]أبوغدة، عبد الستار، ضوابط إجارة الخدمات وتطبيقات الإجارة الموصوفة في الذمة، بحث مقدم إلى ندوة البركة 28، جدة، 2007، ص 98.

[3]حماد، نزيه، مرجع سابق، ص 330.

[4]القره داغي، على، الإجارة على منافع الأشخاص، المجلس الأوروبي للإفتاء، 2008، باريس.

[5]المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مملكة البحرين، ص 135، 2007.

[6]المنهاج للنووي مع شرحه للشربيني : 2 / 333.

[7]الروضة للنووي 5/256.

[8]سنن أبي داوود،ج3/273.

[9]الجزيري، عبد الرحمن، الفقه على المذاهب الأربعة،2/220.

[10]السراج الوهاج على متن المنهاج للعلامة الغمراوى، 294 / 1

[11]شرح البهجة الوردية، 206 / 2

[12]شرح منتهى الإرادات، ج2،ص258

[13]فتاوى السبكي، (2/372)

[14]المبدع شرح المقنع، 6/84.

[15]المبدع شرح المقنع، 6/84.

[16]جواهر العقود مرجع سابق، 1 / 264.

[17]القره داغي، على، مرجع سابق.

([18]) القره داغي، على، مرجع سابق

[19]يقول الدكتور عبد الستار أبو غدة أن السبب في ذلك أن الإجارة تقع على منفعة في الزمن المستقبل ولا تستحق الأجرة الا مع الانتفاع الذي يحدث تباعا فهي كما وصفوها يمتلكها المؤجر ملكاً مراعى فكلما انتفع المستأجر بجزء من زمنها صار ما يقابله من الأجرة مستحقا للمؤجر ولا تختلف هذه الصفة بين الإجارة المعينة والإجارة الموصوفة في الذمة فكلا النوعين يجوز تأجيل الأجرة فيه ثم إن المنع من الكالئ بالكالئ ورد في البيع لأنه يقع منجزا ولا يقبل الإضافة وكان لابد من انتفاع احد طرفي البيع بالبدل : فالبائع بالسلم ينتفع بالثمن، والمشتري في البيع بالأجل ينتفع بالمبيع والكالئ بالكالئ يمنع انتفاع الطرفين.

[20]أبو زيد، بكر، عقد الاستصناع، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ورد تعريف الاستصناع في كتب الفقه القديمة مثل بدائع الصنائع للكاساني وتحفة الفقهاء للسمرقندي، لكن تعريف الدكتور أبو زيد يشمل كل التعريفات الواردة في هذه الكتب.

[21]المقدمات، ابن رشد ص630، ج5.

[22]المقدمات، مرجع سابق، ص630ج2

[23]دنيا،شوقي، الجعالة والاستصناع: تحليل فقهي واقتصادي، مرجع سابق، ص16

[24]منهج السالكين في الفقه لابن سعدي.