العدد الحالي: ايلول/ سبتمبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الكلمة الافتتاحية

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7). والصلاة والسلام على من قال: بلغوا عني ولو آية.

اللهم افتح علينا فتحاً مبيناً وتقبل عملنا هذا بقبول حسن، واجعله سداً لثغرة (الاقتصاد)، فقد هجر المسلمون كثيراً من فنون فقه المعاملات وعلومه حيناً من الدهر حتى نسوا وتناسوا كثيراً منه فتاهت بوصلة نظمهم خاصة الاقتصادية منها، بعد ذلك عادت بعض التطبيقات الاقتصادية إلى الظهور كأبحاث نظرية، ونجحت بعض تطبيقات تلك الأبحاث فعادت الأضواء إلى هذا الاقتصاد على يد أفاضل مخلصين يعلمهم الله، والذي نسأله أن يجزيهم خير الجزاء ونسأله تعالى أن تكون حسنة جارية لهم ولمن سار على دربهم.

إن رسالة (مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية) هي نشر علوم الاقتصاد الإسلامي والدراسات المقارنة وما يمكن أن يُستفاد منه لتوثيق هذا العلم ونشره وجعله في متناول الجميع (مجاناً) خدمة لهذا العلم. لذلك تتلخص أهداف المجلة بالآتي:

§       التعاون لخدمة علوم الاقتصاد الإسلامي ودعمه وتطويره بالأبحاث النظرية والتطبيقية بحيث تكون المجلة منبراً لجميع المؤسسات المالية الإسلامية والمراكز البحثية والعلمية والخبراء والمهتمين والمثقفين.

§       تشجيع ونشر البحوث المبتكرة لإثراء المكتبة العالمية والبحث العلمي عموماً. والعناية بالتراث العربي والإسلامي وإعادة نشره بما يتناسب وأساليب العصر الحالي، وترجمته إلى اللغات الأخرى وبيان مكانته وأثره في الحضارات العالمية.

§       متابعة ورصد الاتجاهات الفكرية والحركة العلمية بنشر تعريف بالكتب والترجمات الصادرة في هذا المجال، ونشر وتلخيص ما ينجم عن المؤتمرات والندوات والورشات ذات الصلة، ونشر خلاصات الرسائل الجامعية (ماجستير ودكتوراه) ذات العلاقة.

§       توطيد الصلات العلمية والفكرية بين المؤسسات والباحثين، سواء بالعمل على تكوين شبكة تواصلية من مختلف الاختصاصات ذات العلاقة والمهتمين والمثقفين، أو بربط موضوعات البحوث التطبيقية بخطط وبرامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

§       تبني واكتشاف الأقلام الواعدة المبدعة وتسليط الضوء عليها.

ولا ندعي السَبق في هذا المضمار، فمجلة (الاقتصاد الإسلامي) التي يصدرها بنك دبي الإسلامي رائد الصناعة المالية الإسلامية هي صاحبة فضل وسبق في هذا المجال، وهذا من باب إنزال الناس منازلها وعدم بخسهم أشياءهم. لذلك نفخر أننا سنتعاون معهم على هذا البرّ لحمل رسالة الاقتصاد الإسلامي الذي لن يكفيه مجلة أو مجلتين ولا مجلد أو مجلدين، فهو علم راسخ قابل للتطوير لاعتماده على شريعة غرّاء كاملة بكل نواحيها كما أخبر عزّ وجلّ في سورة المائدة: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًاً (الآية 3).

إن شعار المجلة هو كلمة (اعْدِلُوا) المقتبسة من قوله تعالى في سورة المائدة (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) إنما يُلخص أس قضية الاقتصاد وأساسها، فلو بُنيت جميع السياسات باتجاه تحقيق العدل لقام الاقتصاد متيناً. فالعدل أساس المُلك ودليل التقوى، والمُلك ليس هو مُلك الحاكم فقط، بل هو أي مُلك يمتلكه الإنسان بمفرده أو مشاركة مع غيره، وعليه فإقامة العدل مدعاة للاستمرار والبناء والتطور (والعكس بالعكس). لذلك إن بناء الحضارات واستمرارها مرهون بتحقيق العدل الذي يشمل حماية الإنسان والحيوان والنبات، ليبقى كل شيء موزون درءاً لفساد ناجم عن سوء تصرفات الناس أنفسهم. فمراعاة البيئة ومنع التلوث وطلب إحياء الأرض الموات وتحسين الأداء والحد من الهدر بالاقتصاد في استخدام الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة واستهلاك الطاقة وكذلك محاربة الفساد صارت مطلب الجميع في الوقت الحاضر.

إن مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية هي منبرٌ لأساتذة الجامعات لنشر بحوثهم وآرائهم، وللمهنيين وخبراء الصناعة المالية الإسلامية ليطرحوا نتائج خبراتهم وما يرونه مناسباً للنقاش والطرح على طاولة البحث العلمي لإتاحته للباحثين، وهي أيضاً منبرٌ لنشر خلاصات الرسائل الجامعية (الماجستير والدكتوراه وغيرها مما له أهمية واضحة) لمحاولة دمجها مع متطلبات المجتمع وعدم تركها على الرفوف.

لذلك نطلب من كل أولئك أن يستخدموا هذا المنبر لنشر ومناقشة ما لديهم، فنحن نتشرف بخدمتهم لتحقيق الأهداف المرسومة، كما نقبل النصح والمشورة، ونعتز بأي نقد يصلنا طالما أنها وسيلة تحقيق غاية الرسالة، ألا وهي التبليغ، فالله من وراء القصد.

حماة بتاريخ 01/06/2012

                                        رئيس التحرير

                                        د. سامر مظهر قنطقجي