العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تأصيل نشاط التدريب من منظور إسلامي وطبيعة المعرفة في الصناعة المالية الإسلامية

الحلقة (2)

(4)أساليب التدريب في المنهج الإسلامي

أسلوب التدريب الميداني.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم " فقال أصحابه: وأنت ؟ قال: " نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"، قال ابن حجر رحمه الله تعالى:

" قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها، وجمعها بعد تفرقها في المرعى، ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع، وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها، وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعفها، وأحسنوا التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدرج على ذلك برعي الغنم وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولان تفرقها أكثر من تفرق الإبل لإمكان ضبط الإبل والبقر دونها في العادة المألوفة ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقاداً من غيرها(1). وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يأخذ المغتابين إلى جيفة حمار ويقول لهما: " انزلا فكلا من جيفة الحمار" فيستغربا، فيقول لهما" فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه"(2) إشارة إلى أنهما اغتابا أخاً لهما في الدين(3).­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­

أسلوب التدرج.

لقد تميز التشريع الإسلامي في العهد النبوي بتعرضه للنسخ، والتعديل بحيث تتباين أحكامه في الموضوع الواحد من وقت لآخر، ولم يكن ذلك اضطراباً في التشريع، وافتقاراً منه للأحكام، والثبات، وإنما كان التعديل مقصوداً لحكمة ربانية سامية تتوخى التيسير في التطبيق بالتدرج في فرض التكاليف، والأحكام الشرعية التي جاءت على غير مألوف المجتمع العربي، وذلك تمهيداً لتطويعه على استساغتها، وحتى يتهيأ المناخ الوجداني للاستجابة لها فلا يباغت المشرع الحكيم من يهطع إلى رحابه متفائلاً بما يصدم الطبائع، ويغير أنماط الحياة، والسلوك الإنساني طفرة فيشق عليها احتمالها مما قد يحملها على التمرد، وتهيب الدخول في الدين الإسلامي.

حتى إذا ما اطمأنت النفوس، واسترضت، واستتب الأمر للإسلام انتهت التشريعات إلى الصيغة النهائية الدائبة، والخالدة(4).

وذلك على مراحل تمهيدية فعادية فمهمة ثم الأهم، وهكذا جاء الدين الحنيف، وأحكامه شيئا فشيئاً، وهكذا علم الرسول صلى الله عليه وسلم الدعاة بان يدعو الناس إلى شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله فان استجابوا فيدعوهم إلى الصلاة ثم الزكاة، والصيام، وأخيراً حج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً(5).

أسلوب التمرن على الحكمة.

يقول الإمام ابن القيم" فإن الشريعة الإسلامية مبناها، وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش، والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأول، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها"(6).

وعلى سبيل المثال فإن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتصرفات المالية نوعان: مأمورات، ومنهيات أما المأمورات فهي غالباً تتعلق بأعمال البر، والمعروف، أو ما يسمى النشاط غير الربحي، وعلى رأسها الزكاة، أما المنهيات فهي غالباً تتعلق بالمعاوضات أو ما يسمى: النشاط الربحي، كالربا والغرر ونحوهما.

والحكمة في ذلك أن حوافز الإثرة قد تغلب حوافز البذل والعطاء، لكنها لم تؤكد بالدرجة نفسها على وجوب الكسب، وطلب المعاش، لا لأن هذا غير واجب، ولكن لوجود الحافز الفطري الذي أقرته الشريعة المطهرة(7)، وفي هذا التصور حكمة عظيمة مفيدة للمتصدي للمعاملات المالية، وهي بذلك توجه تفكيره، وتصقله بطريقة إيجابية تمكنه من القدرة على تحليل المسائل تحليلاً دقيقاً مبدعاً.

أسلوب القصص الافتراضية.

امتلأ القرآن الكريم بالقصص الافتراضية فمثلاً قال تعالى" سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "

وقال تعالى " سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً (15) قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً " وهذه الإجابات على الأسئلة المستقبلية فيها تثبيت، واطمئنان، وفيها تدريب على مواجهة المواقف الحرجة الصعبة(8)، وهذا الأسلوب من أكثر الأساليب المستخدمة في القرآن الكريم لأن فيه تصويراً واقعياً لمواقف متنوعة وهي تبني في المتدرب قدرة فائقة على إدراك المقصود.

 

القسم الثالث

طبيعة المعرفة في الصناعة المالية الإسلامية

1- الصناعة المالية الإسلامية معرفة تبعية تستند إلى علوم أخرى.

إن التشابك التاريخي بين العلوم، والتداخل المعرفي بينها منذ نشأتها يحاصرنا في تحديد العلم المقصود بالقصد الأولي، وتمييزه من العلم المطلوب بالقصد التبعي أو الثاني كما يعيننا في رسم الخط التاريخي لعلم من العلوم في صورته المتعينة والجلية. بناء على ذلك يمكن تصنيف هذه العلوم إلى صنفين: علوم أصلية: وهي العلوم التي نشأت ابتداء على أساس الاستيعاب والتحقق منها في مواقع الوجود الإنساني أي: إنها مقصودة بالتنزيل والتطبيق والعمل الإفرادي، ويدخل في ذلك علم التفسير وعلم الفقه وعلم العقيدة وعلم اللغة(9).

إن الأسس الفلسفية للعمل المصرفي الإسلامي قائمة على أهداف، ومبادئ عامة تشكل المظلة التي تحفظ له مقوماته، وتصون خصائصه عن الذوبان أو الضمور بسبب المزاحمة القائمة المتمثلة في العمل المصرفي التقليدي، وهي مزاحمة أقدم ميلاداً، وأقوى عدة، وعتاداً، وهي أشد خطورة من أي مزاحمة في مجال آخر للتداخل بين الجوانب الفنية المصرفية التي هي صعيد مشترك، والالتباس في العمليات بالرغم من اختلاف الرؤى، والاتجاهات، والتشابه، وآثارها، ونتائجها.

على أن تلك القوة بحسب الظاهر في المنهج التقليدي تحمل بذور الضعف، ووجوه النقص، وتمتلئ بالمتناقضات، والاختلافات، وليس ذلك مستغرباً " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً"(10).

ولا يمكن الدخول في نقاش تفصيلي حول عمل المصارف الإسلامية إلا بعد أن يكون المتدرب قد استوعب العمل المصرفي القائم على الفائدة، وآثار هذا النظام على النقود، والتمويل، ذلك لأن النظرية الحديثة للمصارف الإسلامية، وتطبيقاتها العملية المعاصرة إنما انطلقت أساساً من النظام المصرفي التقليدي، ونتجت من التعديلات التي أدخلت على الترتيبات التقليدية(11).

إن مزيج المصادرالمتعددة للمعرفة في الصناعة المالية الإسلامية فرض طابعاً خاصاً بها بحيث أصبحت القوالب العلمية لها تتشكل بحسب مصدر العلم الذي تستند إليه.

فتجد الطابع الشرعي، والقانوني، والاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، والفكري، والفلسفي...الخ، وهذه بحد ذاتها ظاهرة أصيلة في العلوم الإسلامية عموما، وذلك استناداً إلى قوله عليه الصلاة والسلام" الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه"(12)، ومن مميزات هذا التعدد أنه ينوع مداخل فهم المالية الإسلامية، ولا يحصرها في قوالب محددة تضفي عليها صفة الجمود لتصبح فوائده مقصورة على فئة معينة دون الأخرى خاصة أن الجانب المعياري في هذا الحقل من المعرفة يحتاجه الجميع باختلاف تخصصاتهم العلمية لأن معرفة الحلال والحرام فرض عين، وكما يقول سيدنا عمر بن الخطاب " لا يبع في سوقنا إلا من يفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى" لذلك قد لا تكون التفسيرات الدقيقة للممارسات المالية الإسلامية ذات طابع مالي بحت، وإنما يتجاوز ذلك التفسير الحدود التقليدية للمعرفة المالية الإسلامية.

مثال ذلك الربا، فالربا لا تتعلق حكمة حرمته فقط بالجوانب الاقتصادية، وإنما هناك حكم أخرى سلوكية لا تقل أهمية عن الجانب الاقتصادي بل لا نبالغ إذا قلنا أنها أكثر أهمية مثل سلوك الاستغلال الذي يعتبر من الأمراض الاجتماعية السائدة في مجتمعنا اليوم كذلك إيجاب الزكاة، وهي الصدقة الإلزامية دون مقابل فهي تربي النفس على الشعور بالفقير من غير عوض ماديّ مباشر أو ظاهر للعيان .

2- تلازم الموضوعية مع المعيارية:

إن الإسلام دين هداية، هدفه الأول تزويدنا بالمقولات القيمة أي بالأحكام الشرعية الآمرة، والناهية أو المعبرة عن تفضيل قيمي لحالة على أخرى، لكن الإسلام ينبهنا إلى بعض المتغيرات، ويزودنا أيضاً ببعض المقولات الوصفية التي تقع ضمن نطاق بعض العلوم كالاقتصاد، والاجتماع، والنفس، ولهذا أهمية بالغة في تحقيق إسلامية العلوم الاجتماعية، والإنسانية، وفي وقاية هذه العلوم من الانحراف، والخطأ ذلك أن الكثرة الهائلة للمتغيرات، والعوامل المؤثرة في الظواهر الاجتماعية، والاقتصادية، وكثرة المقولات الوصفية المحتملة فيها، والحاجة النظرية الماسة إلى تجاهل القسم الأكبر من تلك العوامل، وتركيز الاهتمام على عدد محدود من العوامل، وكذلك تعذر تثبيت بعض العوامل الاجتماعية أو إخضاع البشر للتجربة العملية كل ذلك يفسح المجال للتخبط الهائل في العلوم الاجتماعية، وتوالي النظريات المتناقضة فإذا شط الفهم، والنظر بالمسلم في قوانين الكون، والوجود، والعلاقات فان له من الوحي عاصما، وهكذا فان المعرفة الإسلامية توظف، وفي وقت واحد مصادر المعرفة العقلية، والتجريبية الاستقرائية إلى جانب مصادر المعرفة الكونية الكلية الاستنباطية المستمدة من الوحي(13).

إن الأحكام الشرعية تنير الطريق للمنهاج، وهو بدوره يحدد الممارسة، وكل من المنهاج، والاجتهادات الفقهية يأخذ بعين الاعتبار اتجاه الممارسة العملية، وظروفها للوفاء بحاجة العصر، والبيئة من حيث التخريج الفقهي المطابق لمقاصد الشريعة(14).

3- التركيز على البدائل والحلول التطبيقية:

الإنتاج العلمي، والخبرات العملية في الصناعة المالية الإسلامية كثيراً ما تركز على البدائل، والحلول أكثر من تأصيل علم المالية الإسلامية رغم أن الثاني موجود لكن لا يحظى كثيراً بالاهتمام مقارنة مع إنتاج البدائل، والحلول فتجد كل مكونات المعرفة في الصناعة المالية الإسلامية متجهة نحو هذا الموضوع، ولهذه الطبيعة إيجابيات، وسلبيات.

فمن الناحية الإيجابية ،أنه لا يخفىعلى أحد أهمية هذا الطابع لأنه يجعل هذا العلم حيوياً قابلاً للنقاش، والأخذ والرد بمعايير واقعية قابلة للتطبيق، وحيث أن المهم بالنسبة لجمهور المتعاملين مع هذه الصناعة هو إيجاد حلول لمشكلاتهم المالية وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

وهو جانب لا أحد يخالف في أهميته لكن في المقابل لا يعني ذلك انفلات الحلول، والبدائل عن المبادئ، والأصول المتعارف عليها في الشريعة الإسلامية، وكذلك في الاقتصاد الإسلامي كإطار موجه لهذه الحلول مما قد ينتج لنا حالة انفصام تتعزز فيها المتناقضات، ويصبح من الصعب فهمها خاصة على المبتدئين في هذا المجال.

كذلك لا يمكن تجاهل أهمية الطابع النظري والعلمي للأصول والقواعد، واعتبار أن الفجوة بين النظرية والتطبيق هو ظاهرة سلبية في هذا العلم لماذا؟ لأن هذه القواعد والأصول هي بمثابة معيار ذاتي لممارس المهنة في الصناعة المالية الإسلامية، وأداة لقياس ممارسته التي يسعى أن يقومها وفق هذه القواعد والأصول النظرية.

لذلك وجودها ضروري في حال توفر الظروف أو الأوضاع المثلى(15)، وكذلك ضروري في حال انحراف التطبيقات عن هذه الأصول والقواعد، فيظلّ الممارس دائما في حالة من المتابعة الذاتية، والدورية لممارساته في ضوء الأصول، والقواعد النظرية وهو ما يردده كثيرا علماء الإدارة: إنّ من أساسيات النجاح الرؤية الواضحة.

4- التركيز على المواقف الأخلاقية.

لقد أكد الإسلام على أهمية القيم الأخلاقية والسلوكية في المجتمع، والتي من دونها لا يمكن تحقيق أي تقدم، وفي الحقيقة لا بد من اعتبار القيم الأخلاقية والسلوكية الشروط الأساسية اللازمة لتوغل جذور التقدم في أي مجتمع، وقد ذكر القرآن هذا بوضوح قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾(سورة إبراهيم: آية 24- 25)

ولا شك أنه مادمنا نعيش في عالم انهارت فيه الأخلاق فستظل المشكلات باقية فيه، ولن يكون هناك رخاء، وامن في مجتمع حتى ولو وصلت الأمة إلى مستويات عليا من التنمية الاقتصادية والتصنيع السريع(16).

قال تعالى" وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" وقال عليه الصلاة والسلام" رحم الله امرئ سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى".

إن الأخلاقيات المستهدفة التي يجب أن يتحلى بها العاملين في الصناعة المالية الإسلامية هي:

- الأمانة: إن الإسلام يقدر الأمانة حق قدرها، ويجعلها تحكم جميع التصرفات كما يقدر القوة على أداء المهام قال تعالى" إن خير من استأجرت القوي الأمين" وقال عليه الصلاة والسلام" كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته" وقوله عليه الصلاة والسلام " أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك".

- الإخلاص: وهو أن يقصد العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية طاعة الله تعالى ولا يستهدف الرياء أو السمعة أو تلقي المدح من الآخرين أو التفاخر أو التباهي، وينتج عن ذلك عدم الخضوع للمؤثرات أو الضغوط الخارجية،بل يقوموا بعملهم امتثالاً للالتزام الديني، وأداء للواجب المهني، وبذلك يتحول العمل الوظيفي، والمهني إلى صورة من صور العبادة.

- التقوى: وهي مخافة الله سبحانه وتعالى في السر، والعلن ، ويترتب عليها حماية الإنسان نفسه مما يعود عليه من العواقب السيئة نتيجة انحرافه عن الالتزام بالشريعة ولاسيما في مجال المال الذي هو فتنة للإنسان، قال تعالى" ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب".

- الإحسان وإتقان العمل: ينبغي للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامي كذلك ألا يقتصر عملهم على أداء الواجبات الوظيفية، والمهنية فقط بل عليهم أن يعملوا لبلوغ مرتبة الإحسان، وإتقان العمل، وذلك بأداء المهام المنوطة بهم على أحسن وجه ممكن قال تعالى" إن الله يأمر بالعدل، والإحسان" وقال تعالى " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين".

- مراقبة الله تعالى: وهي اعتقاد رقابة الله تعالى على جميع أفعال عباده وأخذ ذلك بالاعتبار في الكف عما لا يرضاه قال تعالى" إن الله كان عليكم رقيباً" وقال أيضاً " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت".

 

النتائج والتوصيات

انتهى البحث إلى نتائج هامة تتمثل فيما يلي:

- أن هناك اهتماماً بنشاط التدريب في المنهج الإداري الإسلامي.

- الإسلام حث على نشاط التدريب في شواهد كثيرة وأبرز أهميته في شواهد أخرى.

- المؤسسات المالية الإسلامية يجب أن تراعي في ممارستها مبادئ المنهج الإسلامي للتدريب.

- طبيعة المعرفة في الصناعة المالية الإسلامية تحتم على مصممي الدورات التدريبية أن يعطوها أهمية خاصة تناسب طبيعة هذه المعرفة.

ويوصي البحث بما يلي:

-       بناء معايير خاصة للتدريب في المؤسسات المالية الإسلامية.

-       إعداد دليل للمدربين في المؤسسات المالية الإسلامية مع التوجيهات الإسلامية له.

-       تبني المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ميثاق شرف أخلاقي لممارسة التدريب في المؤسسات المالية الإسلامية.

 

قائمة المراجع

1- الشريف، محمد موسى، التدريب وأهميته في العمل الإسلامي، دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع، ط4، 2003، جدة، ص66 – 67.

2- الصابوني، مختصر تفسير ابن كثير، ج3، ص366.

3-الأشعري، أحمد بن داوود، مقدمة في الإدارة الإسلامية، جدة، المملك العربية السعودية،ط1،2000،ص419-420.

4- الهراوي عبد السميع، لغة الإدارة العامة في صدر الإسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1986،ص391.

5- الأشعري،أحمد بن داوود ، مرجع سابق،ص 424.

6- إعلام الموقعين، 4 / 337.

7- السويلم، سامي بن إبراهيم، مدخل إلى أصول التمويل الإسلامي، مذكرة تدريسية، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، 2011 ،17.

8- الشريف، محمد موسى، مرجع سابق، ص81.

9- شهيد، الحسان، نشأة العلوم الإسلامية وتطورها: تأسيس علم مقاصد الشريعة نموذجاً، مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص20.

10- أبوغدة، عبد الستار، ما للمصارف الإسلامية وما عليها، ص57، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، ج10، مجموعة البركة المصرفية، 2009، ط1.

11- صديقي، محمد نجاة الله، تدريس علم الاقتصاد الإسلامي(نقود وبنوك)، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي،جامعة الملك عبد العزيز بجدة، مركز النشر العلمي،2007،ط1،ص17.

12- حديث مرفوع

13- الزرقا، محمد أنس، تحقيق إسلامية علم الاقتصاد : المفهوم والمنهج،مجلة جامعة الملك عبد العزيز،الاقتصاد الإسلامي،م2, 1990 ص 16.

14- أبوغدة، عبد الستار ص 64 مرجع سابق.

15- يسري، عبد الرحمن، الاقتصاد الإسلامي بين منهاجية البحث وإمكانية التطبيق، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب،البنك الإسلامي للتنمية،جدة، السعودية، ط2،1999،ص44.

16- الحران،سعد، الدور الجديد لطلبة جامعة إدارة الأعمال الإسلامية في تطوير القيام بالمشروعات والصناعات الصغيرة والمتوسطة في ماليزيا،مجلة دراسات اقتصادية إسلامية،المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب،البنك الإسلامي للتنمية،المجلد3،العدد الأول،1995،جدة،ص161.