العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تأصيل نشاط التدريب من منظور إسلامي وطبيعة المعرفة في الصناعة المالية الإسلامية

الحلقة (1)

 

مستخلص

يهدف هذا البحث إلى استكشاف المبادئ الإسلامية التي تحكم نشاط التدريب الذي يعتبر من أهم الأنشطة الحالية في الإدارة المعاصرة ودراسة أهمية نشاط التدريب في المنهج الإسلامي كما يستعرض التوجيهات الإسلامية للمدرب وتأصيلها من منظور إسلامي ويبحث في المبحث الأخير عن طبيعة المعرفة في الصناعة المالية الإسلامية والتي تتطلب من ممارسي نشاط التدريب في المؤسسات المالية الإسلامية الانتباه لها عند إعدادهم للحقائب التدريبية وتصميم دورات ملائمة وفق المنهج الإسلامي وخلصت الدراسة إلى أن هناك مميزات خاصة في المنهج الإسلامي بالنسبة لنشاط التدريب وتعتبر دليلا استرشادياً للمدرب المسلم.

 

مقدمة

جاءت توصية مجمع الفقه الإسلامي لتؤكد على أهمية التدريب في المؤسسات المالية الإسلامية ونصه" تدريب العاملين في البنوك الإسلامية على طريقة اكتساب المفاهيم الشرعية التي تجعلهم ينتمون انتماء فكريا وعقديا وخلقيا لمدرسة التمويل الإسلامي التي يمكن أن يعبر عنها بأنها مدرسة محاربة الربا، والربا كما هو معروف من الكبائر وآفاته الاجتماعية والاقتصادية تتضح يوما بعد يوم"[1].

لذلك يأتي هذا البحث لتحقيق أهداف محددة في نشاط التدريب المالي الإسلامي وهي تتمثل فيما يلي:

1- تغيير طريقة التفكير التقليدية:

تعاني أغلب المصارف الإسلامية من مشكلة أساسية وهي طريقة تفكير معظم العاملين بها من أصحاب التكوين الاقتصادي والقانوني الحديث التقليدي والذين لا علم لهم بقواعد الاقتصاد الإسلامي التي تعمل بها المصارف الإسلامية ولا فقه المعاملات المالية في الإسلام وعادة لا يفرقون بين العمل المصرفي التقليدي والإسلامي وكثير منهم يذكر لعموم المتعاملين معه أن الكل سواء[2].

 وهذا يفرض على نشاط التدريب تحدياً رئيسياً لصقل الفكر لدى العاملين في الصناعة بحيث يصبح الموظف يفكر دائما بطريقة إيجابية ويتجنب الأفكار والردود السلبية التي تؤثر على مسيرة الصناعة المالية الإسلامي بشكل غير مرغوب فيه وتعطل الكثير من الأهداف المنشودة للصناعة..

2- تكوين القوة المهنية.

يقول الدكتور محمد عمر شابرا "إن الجمع بين التعليم الديني والتعليم الدنيوي فقط هو الذي سيهيئ أرضية سليمة للأشخاص لمعرفة قيم مجتمعاتهم ورفع كفاءتهم وقدراتهم للتمكن من كسب عيشهم على نحو حلال واكتساب القدرة على المشاركة الكاملة في تطوير العلوم والتكنولوجيا وتحقيق المقاصد وقد اهتمت الأدبيات الفقهية بتركيز القرآن الكريم والسنة المطهرة على العلم، مستشهداً بقول الإمام أبو زهرة" تدريب الشخص ليكون مصدر منفعة وليس مصدر ضرر لمجتمعه"[3].

وهذا ما يسعى البحث إلى توضيحه كذلك، لأن التوجيهات التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فيها الكثير من الحكم التي يستفاد منها في فهم الكثير من الأنشطة التي يمارسها البشر وبشكل خاص التدريب.

 

القسم الأول

 مفهوم التدريب في الفكر التقليدي

 

1) ماهية التدريب

النظرة الغالبة لدى المتخصصين في التدريب أن صلته وثيقة بدرجة عالية "بالأعمال والأنشطة المختلفة في المجتمع" سواء تم داخل العمل أو خارجه، وهو يعتمد على مجموعة كبيرة من التنويعات التي تهدف إلى إيصال المعلومة وصقل المهارات[4].

ويعتمد مفهوم التدريب على عناصر رئيسية وهي:

1.  إكساب الأفراد المعلومات والمعارف المتعلقة بأعمالهم وأساليب الأداء الأمثل فيها، والتي تجعلهم في مستوى يؤهلهم للتعامل مع كل الظروف المحيطة بالعمل بكفاءة ومهنية عالية.

2.  صقل المهارات والقدرات التي يتمتعون بها وتمكينهم من استثمار الطاقات التي يختزنونها ولم تجد طريقها للاستخدام الفعلي بعد، لأن تنمية المهارات هي الهدف الرئيسي للتدريب دائما، وذلك لان المهارات التي تميز موظف عن موظف في الأداء في المحصلة وهي المقياس القابل لقياس كفاءته.

3.  تعديل السلوك وتطوير أساليب الأداء التي تصدر عن الأفراد وذلك من اجل إتاحة الفرص والمزيد من التحسين والتطوير في العمل وتأمين الوصول إلى أقصى إنتاج.

 

2) تعريف التدريب

يكاد يجمع المتخصصون في التدريب والموارد البشرية بأن التدريب هو" نشاط منظم مستمر مخطط له، يهدف لزيادة معارف الفرد وتغيير اتجاهاته وتطوير مهاراته بهدف الوصول إلى أداء أكثر فعالية يجعله قادراً على مزاولة عمل ما بكفاءة وفعالية"[5]

أو يمكن تعريف التدريب بشكل مختصر بأنه " نقل معرفة ومهارات محددة وقابلة للقياس".

 

3) الفرق بين التدريب والتعليم

المتخصصين في التدريب دائما يفرقون بين التعليم والتدريب وبمعايير مختلفة بعضها واضح وبعضها لا يمكن اعتباره فرقاً، لكن في هذه الورقة سأستخدم أسلوباً أخر وهو أسلوب " التشابه والتباعد" وسوف نحدد فيه متى يشبه التدريب التعليم ومتى يعتبر التدريب متميز عن التعليم ومختلف عنه تماماً.

ويتشابه التدريب مع التعليم في كل الحالات التالية:

1.                       عندما يقتصر التدريب فقط على نقل المعرفة والمعلومات في إطارها النظري فقط.

2.                       عندما لا يوجد في التدريب تنويعات في الأساليب التدريبية واقتصارها على التلقين فقط، فأساليب التعليم غالباً تقليدية ونمطية وتتصف بالجمود والروتين بينما في التدريب هناك مجموعة كبيرة من الوسائل السمعية والبصرية المدروسة بدقة والتي لها أثر فعال وسريع وتعطي نتائج دقيقة لمدى كفاءة المدرب والمتدرب في العملية التدريبية.

3.                       عندما يكون مصدر المعلومة هو المدرب والكتاب المعتمد للدورة، حيث أن في التدريب يكون المتدرب أيضا شريكاً للمدرب في نقل المعرفة ومؤثراً بشكل أساسي في عملية صقل المهارات وتنميتها.

 

القسم الثاني

تأصيل نشاط التدريب في المنهج الإسلامي

 

مقدمة

التدريب كمفهوم معاصر في منظمات الأعمال والتنمية البشرية له جذور وأصول في الفكر الإسلاميوهو من أبرز النشاطات التي اهتم بها الإسلام واعتبرها مصدراً للقوة يتأهب بها المسلم للمستقبل وتحدياته، قال الله تعالى" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " (سورة الأنفال:آية16).

لذلك نرى أن بعض علماء الإدارة في العصر الحديث يعرفون التدريب بأنه "حالة من التأهب" يمارسها العاملون بالمنظمات لمواكبة التغيرات التي تحدث في بيئة العمل والتعامل معها بأعلى درجة من الإدراك والمهنية.

 

1)مفهوم التدريب في الفكر الإسلامي.

ويمكن إدراك مفهوم التدريب من خلال عدة مفاهيم وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة والتي من خلالها أيضا نستطيع إدراك أهمية التدريب في الإسلام وهي كما يلي:

1.الإعداد: قال تعالى:" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " (سورة الأنفال:آية16)، وتشير الآية الكريمة إلى أهمية الإعداد السابق والذي لا يتأتى إلا من خلال التدريب [6].

القوة: وهو مفهوم آخر للتدريب قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير"

وقال عليه الصلاة والسلام " أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ " وقالها عليه الصلاة والسلام بعد إدراكه لأهمية الرماية ودورها في إنشاء القوة الذاتية لدى الفرد المسلم

2.التطبيق: التدريب الذي يخلو من التطبيق يجمع علماء الإدارة أنه لا يعتبر تدريباً حتى وإن سمي بذلك لأن التدريب إن لم يكن كله يشمل على تطبيقات فنقول أن أغلبه يشمل على تطبيقات، قال عمر بن عبد العزيز " إن العمل والعلم قرينان فكن عالماً بالله عاملاً له، فإن أقواماً علموا ولم يعملوا فكان علمهم عليهم وبالاً".

3.    الإتقان والجودة: بالإضافة إلى اهتمام الإسلام بمفهوم القوة والإعداد والتطبيق أيضاً اهتم بمفهوم الإتقان وإتقان العمل، حيث، "أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".

4.التغيير: فتنمية الموارد البشرية تسعى لتغيير إمكانات الإنسان ومهاراته نحو الأفضل فهي تهيئ له فرصة التدريب والتوجيه والسعي نحو اكتساب كل جديد في حياته.

والتغيير سنة الحياة، لكن التغيير المقصود هو الذي يعود بالنفع والصلاح على الإنسان والموجه نحو السلوك الأفضل، فليس التغيير مطلوبا لذاته، وإنما هو مطلوب لغاية إيجابية يعمل من أجلها، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى إرادة التغيير وهو القادر على كل شيء بإرادة الإنسان ذاته[7]، فقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ منْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ } (الرعد ـ 11).

 

2)           أهداف التدريب وفق المنهج الإسلامي.

لقد اهتم الإسلام كما ذكرنا في المقدمة بنشاط التدريب، والمتأمل في المراحل التي سبقت بعث الأنبياء يجد أنها كانت عبارة عن تدريب لمهام مستقبلية يقوموا بها بعد البعث، والتدريب وفق المنهج الإسلامي الذي يبث فيه روح ومعاني الشريعة الإسلامية له أهمية خاصة ونكهة علمية ومعرفية مميزة نستخلص منها أهداف محددة يمكن توضيحها كما يلي[8]:

- السيطرة على التناقض بين سلوك المسلم وواقع الممارسة.

المهمة التي تواجه الأمة في القرن الهجري الخامس عشر تتحدد في حل المشكلة التعليمية إذ يتعذر على الأمة الإسلامية استعادة مكانتها دون إعادة بناء نظامها التعليمي وتصحيح عيوبه ومن ثم إزالة حالة التناقض بين الواقع وسلوك المسلم المثالي.

وقد أكد ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي[9] والذي نصه" قرّر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصارف الإسلامية القائمة، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي لتغطي حاجة المسلمين كيلا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته".

إن تحديث نظام التعليم الديني قد تم دون تحويل لمناهج العلوم الحديثة عن أساسها ألمفاهيمي العلماني الذي بنيت عليه فأدرجت من غير أي تعديل أو محاولة لأسلمتها وإعادة إنتاجها من منظور إسلامي يسمح لها أن تتكيف مع الإطار الفلسفي للنظام المراد انضمامها إليه وسبب ذلك أن القائمين على هذه المحاولات لم يكترثوا إلى أن النظرة الوجودية العلمانية التي تأسست عليها مقررات التعليم الحديث تعارض الأساس الفلسفي الذي يقوم عليه نظام التعليم الديني.

 لذلك ظهرت محاولات تقوم على فكرة أن إضفاء الصبغة الإسلامية على نظام التعليم الوافد من الغرب ممكن وذلك بمجرد إدخال مقررات عن الدراسات الإسلامية على نظام التعليم وإلزام الطلاب بها في كل مراحل التعليم، وهو الإشكال الذي اعتبرته رسالة إسلامية المعرفة جوهر الأزمة الفكرية للأمة الإسلامية ووضعت خطة لحله والإسهام في تجاوزه.

أي أن الجذور الفكرية والفلسفية للعلوم التقليدية لا يكفي فقط أسلمتها لان مع الأسلمة فقط فان الطريقة والأسلوب والنسق أي روح المعرفة التقليدية ستظل باقية في العلوم الإسلامية مهما حاولنا الانفصال عنها.

الاتجاه العلمي في الغرب " يضع العلم المرتبط بالحياة وبكل ما هو واقعي بمثابة النقيض للدين وتلك هي المأساة التي انحدرت إليها العلمانية الناشئة والاتجاه الوضعي على السواء وعلى الرغم من إن هذا الوضع لم يواجهه العلم في العالم الإسلامي الذي أصل اجتماعيته جنبا لجنب مع روحانيته[10]

لذلك فان التناقض بين الواقع الفعلي وما هو مطلوب يعتبر جزء من الأزمة والتخفيف منه أو إزالته يعتبر علاج لازمة المعرفة الإسلامية، لذلك لا يجب أن يكون التدريب وفق المنهج الإسلامي يأخذ نفس الطريقة التقليدية مع إضفاء المواد والبرامج التدريبية الإسلامية فقط بل انه يجب أن نفكر بطرق وأساليب أخرى مستوحاة من الهدي القرآني والسنة النبوية المطهرة وهي كثيرة وهي تعتبر في حد ذاتها مساحات للتفكير الإبداعي الابتكاري في أساليب العرض والتمرن على العمليات المصرفية الإسلامية مما يوحد الغاية والهدف في نسق إسلامي موحد.

- تنمية الإبداع والابتكار في مواجهة التحديات.

إن كمية المعلومات التي تخرج عن مصادر المعرفة المتنوعة والمتعددة قد تزايدت بدرجة صار الفرد فيها لا يستطيع السيطرة إلا على جزء بسيط منها فأصبح هناك اهتمام متزايد بتوجيه الجهود نحو تطوير التفكير وتنميته بوصفة أداة أساسية للمعرفة وتنمية القدرات على التفكير واكتساب القدرة على حسن التعامل مع المعلومات المتزايدة والمتسارعة[11]

فالمبدع في الصناعة المالية الإسلامية بحاجة إلى استيعاب للقواعد والمقاصد الشرعية وفي نفس الوقت إدراك وتقدير لاحتياجات الناس الاقتصادية والجمع بين هذين يتطلب قدراً من البحث والعناية حتى يمكن الوصول للهدف المنشود والحاجة كذلك من ناحية تطور التعاملات المالية في العصر الحاضر وتزايد عوامل المخاطرة واللايقين وتغير الأنظمة الحاكمة للتمويل والتبادل الاقتصادي مما يجعل الاحتياجات الاقتصادية معقدة ومتشعبة ويزيد من ثم الحاجة للبحث عن حلول ملائمة لها[12].

 

3)      التوجيهات الإسلامية للمتدرب

 

القناعة بأهمية التدريب:من الضروري للمسلم أن يولد قناعة منذ البداية حول أهمية التدريب وما يهدف إليه ومدى حاجته له في صقل مهاراته وتطوير سلوكه الإيجابي، وهناك ثلاث دوافع رئيسية من خلالها يستطيع المتدرب إدراك أهمية نشاط التدريب وهي:

المساهمةفي تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية: امتثالاً لقوله تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"[13] ويعني ذلك الولاء لله قبل الأشخاص الحاكمين أو التنفيذيين والمبادرة في الإصلاح وإبداء الآراء والنصح والإرشاد والتنبيه إلى مكامن القصور والخطأ وبذل الجهود في التعاون مع المسؤولين في المنظمة لتنفيذ الأعمال وعلاج المواقف بما يرضي الله ورسوله[14].

المسؤوليةوالجزاء: المسلم يعلم أن كل تصرف يقوم به هو محاسب عليه ويدخل ضمن قاعدة المسؤولية والجزاء، قال عليه الصلاة والسلام" "لا تزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عنْ أربع ٍ عنْ عُمُرِهِ فيما أفناهُ وعنْ جسدِه فيما أبْلاهُ وعنْ مالهِ مِنْ أيْنَ أخذهُ وفيما أنْفَقَهُ وعنْ عِلمِهِ ماذا عَمِلَ به".

 

1.   الصبر على التدريب:

لو لم يكن الصبر مهما في سلوك الإنسان لما كان جزاءه الجنة قال تعالى" {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10].

 فكما أن للصبر أهمية في حياة الإنسان كذلك للصبر أهمية في التدريب فالمتدرب الصبور يحقق نتائج إيجابية أكثر من المتدرب غير الصبور وهناك شواهد من القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى" قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69).

 "ثم انطلقا، وحصلت المواقف التي لم يصبر موسى عليها، وكان الختام حين افترقا، ليقدم المعلم للمتعلم تفسيراً لكل ما حصل، في دروس عظيمة ظلت خالدةً تتلى: " قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا". ثم بدأ يشرح له عندما قال الخضر لموسى عليه السلام عندما أراد أن يسير معه لكي يتعلم منه " مع أنه نبي وكليم الله" أنك لن تستطيع معي صبرا " الصبر على التعليم" وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا[15].

2.   الاستماع الجيد:

يطالبنا الله سبحانه وتعالى باكتساب المعرفة والعلم عن طريق الاستماع في قوله " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب" (سورة آل عمران : آية 110).

وكان العلماء قديمًا وحديثًا يتواصون بضرورة الاستماع والإنصات ويرون أن العلم يبدأ بهما, قال سفيان الثوري: أول العلم الإنصات ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل به ثم النشر, ومثله أيضاً روي عن محمد بن النضر الحارثي. قال: “كان يقال أول العلم الإنصات له ثم الاستماع له ثم حفظه ثم العمل به ثم بثه".

 


[1] قرار رقم: 76 (7/8)بشأن مشكلات البنوك الإسلامية مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من 1 – 7 محرم 1414هـ الموافق 21 – 27 حزيران (يونيو) 1993م.

[2]فياض، عطية السيد،العوائق والأخطاء الشرعية في عمل المصارف الإسلامية، ص607، أعمال مؤتمر جامعة الشارقة، نقلاً من بحث الدكتور عبد الستار أبوغدة ص 310.

[3]شابرا، محمد عمر شابرا، الرؤية الإسلامية للتنمية في ضوء مقاصد الشريعة، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، ط1،2011،ص37.

[4] كاى ثورن، ديفيد مكاي، كل ما تحتاج إلى معرفته عن التدريب، مكتبة جرير 2008.

[5] أبو لبن، سامح، برنامج المدرب المعتمد، شركة كفاءة الدولية للتنمية والتدريب، ص27، 2011

[6]خليل، محمد حسين،تنمية القوى العاملة في الفكر الإداري الإسلامي والمعاصر، وقائع ندوة الإدارة في الإسلام رقم 31، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، ط1، 1995، ص542

[7] حارب، سعيد عبد الله، أسس تنمية الموارد البشرية من منظور إسلامي، مجلة الوعي الإسلامي.

[8]إبراهيم، أبو بكر محمد أحمد، مفهوم التكامل المعرفي وعلاقته بحركة إسلامية المعرفة، مجلة إسلامية المعرفة،المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فرجينيا، أمريكا،العدد 42،43،2006،ص16.

[9]دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10-16/4/1406هـ الموافق 22-28/12/1985م.

[10] إبراهيم، أبو بكر محمد أحمد، مرجع سابق

[11] حسين،ثائر،وآخرون،دليل مهارات التفكير،جهينة للنشر والتوزيع،عمان،الأردن،2002،ص7.

[12]السويلم،سامي بن ابراهيم، صناعة الهندسة المالية الإسلامية، نظرات في المنهج الإسلامي،

[14]المغربي، عبد الحميد عبد الفتاح،الإدارة الإستراتيجية في البنوك الإسلامية، بحث رقم 66، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، ط1، 2004، ص24.

[15]قابيل،متولي فتحي،التوجيه الإسلامي في التدريب الإداري، الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة،1990،ص 47