العدد الحالي: آذار/مارس 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التمويل الأصغر الإسلامي بين المشاركة والمداينة

خالد مختاري

أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية – جامعة معسكر- الجزائر

محيي الدين عبد القادر مغراوي

أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية – جامعة معسكر- الجزائر

حنان لقام

أستاذة بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية – جامعة معسكر- الجزائر

تكتسي المشروعات الصغيرة أهمية كبير في اقتصاديات الدول وخاصة تلك النامية أو في طريق النمو، وتنبع أهميتها في كونها لا تتطلب استثمارات مكلفة وغالبا ما تكون ذاتية التمويل (في كل المشروع أو في جزء منه)، ولكنها تعاني في الغالب من نقص كفاءة مسيريها وعدم توفر المعلومات المالية الكافية عنها، وهذا ما جعلها تعاني من مشاكل في التمويل خاصة من البنوك التقليدية التي لا تثق في قدرة هذه المشاريع على السداد.

يعتبر الباحثون أن هذه المشروعات مجال مهم للتمويل الإسلامي ينبغي على مؤسساته الاهتمام به، وبدأت بالفعل محاولات هنا وهناك لتمويل تلك المشاريع، ولكن وكأنها نحت منحى البنوك التقليدية ففضلت عدم المخاطرة وراحت تركز في تمويل تلك المشاريع على صيغة تمويل واحدة هي المرابحة متجنبة صيغ المشاركة التي تتطلب جهدا ومتابعة. 

المشاريع المصغرة:

ساد الاختلاف حول تحديد مفهوم المشاريع أو المؤسسات المصغرة بين الكتاب أو المنظمات المحلية والدولية، ولكنهم في الغالب ما يتبنون معيار عدد العمال أو معيار رأس المال لتوصيفها، ولعل من أشهرها تعريفا منظمة العمل الدولية ولجنة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في الدول النامية UNIDO

تعريف منظمة العمل الدولية: "المشاريع أو الصناعات الصغيرة وحدات صغيرة الحجم جدا تنتج وتوزع سلعا وخدمات وتتألف من منتجين مستقلين يعملون لحسابهم الخاص في المناطق الحضرية في البلدان النامية، وبعضها يعتمد على العمل من داخل العائلة والبعض الآخر قد يستأجر عمالا أو حرفيين، ومعظمهم يعمل برأس مال ثابت صغير جدا أو ربما بدون رأس مال ثابت، تستخدم كفاءة ذات مستوى منخفض، وعادة ما تكتسب دخولا غير منتظمة وتوفر فرص عمل غير مستقرة، وهي تدخل في القطاع غير الرسمي أي أنها غير مسجلة لدى الأجهزة الحكومية ولا تتوافر عنها بيانات في الإحصاءات الرسمية" 

هذا التعريف يلخص أهم خصائص المشاريع المصغرة مثل كونها مشروعات فردية في الغالب وذات رأس مال صغير كما أنها تستخدم تقنيات عمل بسيطة وهي في الغالب أيضا تدخل في القطاع غير الرسمي (قد تكون مسجلة رسميا في بداياتها ولكن نشاطها بعد ذلك يصبح في الغالب غير رسمي) 

تعريف لجنة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في الدول النامية UNIDO

اعتمد تعريف هذه المنظمة على معيار عدد العمال حيث وصف المؤسسة الصغيرة بأنها توظف من ١٥ إلى ١٩ عاملا والمتوسطة توظف من ٢٠ إلى ٩٩ عاملا، بينما توصف الكبيرة بأنها توظف أكثر من ١٠٠ عامل.

أما في بعض الدول المتقدمة فقد نجد اعتماد معيار عدد العمال أو رأس المال، فتعتبر مشاريع مصغرة في انكلترا تلك المشاريع التي يعمل بها أقل من ٢٠٠ عامل، وفي بلجيكا وفرنسا أقل من ٥٠ عاملا أما في الولايات المتحدة فهي التي توظف أقل من ٢٥٠ عامل.

يظهر مما سبق الاختلاف حول تعريف مثل هذه المشاريع، وأنه مرتبط بالمستوى الاقتصادي لكل دولة ودرجة النمو فيها، ويمكن اعتماد التصنيف الذي اعتمدته الجزائر كمعيار للدول العربية على اعتبار أنها من الدول النامية.

التمويل الإسلامي المصغر:

يعرف التمويل الإسلامي بأنه مجموع الخدمات المالية التي يتم أداؤها بمقتضى مباديء مستمدة من الشريعة الإسلامية، وتشتمل هذه المباديء على مايلي:

  1. تحريم الفوائد الربوية على القروض والمدخرات باعتبارها عائدا ثابتا دون المشاركة في المخاطرة.
  2. تحريم استعمال التمويل في أنشطة تحرمها الشريعة الإسلامية كبيع الخمور أو الملاهي المحرمة أو غيرها مما تحرمه الشريعة.
  3. لا يجوز للمسلم بيع ما لا يملك، كأن يبيع على المكشوف مثلا.
  4. وجوب أن تكون المنتجات أو الخدمات في عقود البيع واضحة تماما والتأكيد على انتفاء الجهالة والغرر بالنسبة لكلا الطرفين المتعاقدين.

بدأ ظهور التمويل الإسلامي منذ السبعينيات من القرن العشرين وزاد حجم سوقه في الآونة الأخيرة ليجاوز حاليا رقم ٨٠٠ مليار إلى ١ تريليون دولار، وهو ينمو حاليا بمعدلات تتراوح بين ١٠-١٥٪ (الأسرج، ٢٠١٤)، أما التمويل الأصغر الذي يعمل وفق مباديء الشريعة الإسلامية وأحكامها فهو يتميز خاصة بابتعاده عن شبهة الفوائد التي يتحرج منها الناس في المجتمعات الإسلامية، وهو بذلك يمنحهم سبلا للتمويل خالية من الحرام، ثم ان ابتعاده عن نظام الفوائد الذي تتبعه البنوك التقليدية له ميزاته الاقتصادية أيضا على عملائه اذ يعفيهم من الفوائد التي طالما ارتبطت بنظام التمويل المصغر التقليدي والتي قد تصل إلى معدل يفوق ٣٠٪ مما يشكل عبئا كبيرا على الفقراء ومحدودي الدخل.

ويمكن للتمويل الأصغر الإسلامي إذا ما تم تطبيقه أن يساعد على تحقيق النتائج التالية (الأسرج، ٢٠١٤):

  1. استهداف المزيد من الفقراء الذين لا يمكنهم الاستدانة من مؤسسات التمويل التقليدية الرسمية أو غير الرسمية لعدم مقدرتهم على توفير الضمانات التي تطلبها هذه المؤسسات
  2. تجنب وقوع العملاء في فرط المديونية بالقيام بتحر كاف عنهم، والتأكد من أن أموال مؤسسة التمويل الإسلامية ذهبت حقيقة إلى النشاط الاقتصادي المتفق عليه، بل انه في كثير من الأحيان تكون مؤسسة التمويل الإسلامية هي نفسها من يشتري إنتاج هذه المشاريع المصغرة فهي بذلك حريصة على نجاح هذه المشاريع.
  3. التركيز على الأنشطة المنتجة التي تساهم في زيادة الدخل القومي الإجمالي، وذلك بدلا من الأنشطة التجارية التي تقل مساهمتها في رفع الدخل القومي.
  4. من المتوقع ومن المطلوب أيضا أن تنمي هذه المؤسسات كفاءات في مجال التمويل الإسلامي، اذ ان صيغ هذا التمويل تتطلب كفاءات خاصة نظرا لاشتمالها على قواعد الشريعة، كما أن ابتعادها عن نظام الفوائد يتطلب منها جدية وتدقيقا أكثر في دراستها للمشاريع التي تتطلب التمويل.

التمويل الإسلامي بين المداينة والمشاركة:

مثلت المداينة منذ زمن بعيد العلاقة بين البنوك والمؤسسات فكانت الأولى تملك الأموال والأخرى (المؤسسات) تحتاج لهذه الأموال فتنشأ علاقة المداينة حين يقوم البنك بإقراض المؤسسات ما تحتاجه مقابل الحصول على عوائد ثابتة على شكل فوائد، وتخضع هذه العلاقة لجدول زمني معين يحدد تواريخ الاستحقاق والتزاماتها التي يترتب على الإخلال بها زيادات في معدلات الفوائد وإضعاف لسمعة المؤسسة وإمكانية تقليص لحظوظها في الحصول على قروض في المستقبل (ابراهيمي، ٢٠٠٦)، وهو يطالب المؤسسات أو الأشخاص المقترضين بضمانات عينية كرهون عقارية مثلا مما يزيد في مصاعب المؤسسات المصغرة وخاصة تلك التي في طور الإقلاع، كما أن ما يهم البنك بحكم هذه العلاقة هو استرداد ديونه كاملة مع الفائدة وفي المواعيد المقررة مهما كانت الظروف إذ يعتبر نفسه صاحب دين وليس مالكا، وإن حدث إفلاس للمؤسسة فهو يسترجع مستحقاته قبل الملاك وأصحاب المؤسسة، (ابراهيمي، ٢٠٠٦). وأكثر من ذلك هو أن طبيعة علاقة المداينة بالفوائد تعتبر علاقة ربوية محرمة وتتنافى مع القاعدة الشرعية التي تشترط أن يكون "الغنم بالغرم".

أما المشاركة (في التمويل الإسلامي) فقد عرفها (أبو الهيجاء، ٢٠٠٧) بأنه ما وقع فيه الاتفاق بمقتضى عقد معين على القيام بعمل أو نشاط وفق مقاصد الشرع يشترك فيه شخصان أو أكثر بأعمالهما أو أموالهما أو بالمال من طرف وبالعمل من طرف آخر، وما ربحاه فبينهما على ما شرطاه، وما خسراه فبحسب رأس المال إن كان من الجانبين، أو بالمال من جانب والعمل من آخر، وهي تؤدي إلى تحويل الأموال المتميزة إلى مال واحد شائع لا يتحدد فيه ملك أحد الأطراف في جزء محدد بل بالنسبة الشائعة، ويتبع ذلك المشاركة في الربح أو الإرتفاع في القيمة، كما يتشارك الأطراف في تحمل الخسارة إن وقعت حسب حصة كل واحد في الملكية.

مزايا التمويل بالمشاركة:

يتميز التمويل بالمشاركة عن غيره بميزات عديدة يمكن أن نورد منها على سبيل الاختصار (أبو الهيجاء، ٢٠٠٧):

  1. أنه أكثر دعما للاستثمار والنمو الاقتصادي من نظام المداينة (كالمرابحة مثلا) لأنه يبحث عن الكفاءة والقدرة على التسيير بينما تبحث المداينة عن الملاءة والقدرة على السداد أولا.
  2. يؤدي التمويل بالمشاركة إلى تقليص النشاط غير الإنتاجي بحرمانه من التمويل ويركز على المشروعات الناجحة ويشجعها 
  3. بالنسبة للمشاريع المصغرة فهو الأكثر ملاءمة، لأنه يهتم كثيرا بدراسة جدوى المشاريع ويتبع أسلوب المخاطرة فهو يفضلها لأنها أقل مخاطرة نظرا لصغر حجمها وإرتفاع فرص نجاحها عكس التمويل بالمداينة الذي يعرض عنها نظرا لضعف ملاءتها، وهذا كله يشجع هذه المشاريع على النمو.
  4. يساهم التمويل بالمشاركة في تعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول، وخاصة بتمويله للمشاريع المصغرة التي تتنافس في إنتاج منتجات بديلة عن السلع المستوردة
  5. تتضاءل مشكلة التباين في المعلومات حيث أن هذه الصيغة تتيح للممول الاطلاع على المعلومات والتدخل في إدارة المشروع.

الآثار السلبية لعدم تبني التمويل بالمشاركة من طرف مؤسسات التمويل الإسلامي:

كانت الفكرة الأساسية التي بني عليها التمويل الإسلامي هي تفضيله لصيغ المشاركة كبديل عن اتباع مؤسسات التمويل الربوية للفائدة لما لصيغ المشاركة من مزايا على الاقتصاد، غير أن الواقع أثبت تهرب هذه المؤسسات (الإسلامية) عن هذه الصيغة نظرا لإرتفاع المخاطرة فيها، وهذا السلوك يشكل أيضا خطرا على هذه المؤسسات، فبالاضافة إلى تأثيره على الاقتصاد بشكل عام لتخليه عن المشاريع المبتكرة وتفضيله للهامش المعلوم، فهو أيضا يعني عدم تنوع محافظ هذه البنوك مما يشكل خطرا عليها، كما أنه (و هذا أخطر ربما) يهدد سمعتها كمؤسسات تحترم قواعد التمويل الإسلامي مما يبعث الشكوك في متعامليها أو من لديه النية في التعامل معها حيث أنها قلدت المصارف الربوية باتجاهها إلى التمويل بالدين. 

كما أن هذه المصارف ستتخلى عن دورها التنموي الذي طالما تغنى به المدافعون عن التمويل الإسلامي، لأنها ستتجه إلى تمويل الاستهلاك في الغالب والذي تفضله نظرا لسرعة استعادته وضمان الهامش منه عكس المشاريع الانتاجية (المصغرة منها أو الكبيرة) والتي تحتاج إلى مدة أطول.

يضاف إلى هذا أيضا وكنتيجة للابتعاد عن صيغ المشاركة وتبني صيغ الهامش المعلوم أن هذه المؤسسات ستسعى إلى طلب الضمانات من المقترضين وهذا واحد من المصاعب التي يواجهها أصحاب المشاريع المصغرة خاصة منها تلك التي في طور الانطلاق حيث لا يملك أصحابها في الغالب ما يقدمونه كرهون.

معوقات التمويل الإسلامي بالمشاركة:

واجهت البنوك الإسلامية المشاكل في تطبيق صيغة المشاركة منذ البداية، وأخذت معظمها إن لم نقل كلها في تفضيل صيغة المرابحة، ومثال السودان وهو أحد الدول الرائدة في العالم العربي في تطبيق التمويل الإسلامي خير مثال اذ كانت حصة صيغة المرابحة دائما تتجاوز ٥٠٪ من حصص التمويل خلال المدة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٣ في مجموع البنوك (عربي، ٢٠١٣)، وقد ذكر (أبو الهيجاء، ٢٠٠٧) أربعة معوقات أساسية تقف أمام تبني مؤسسات التمويل الإسلامي لصيغة المشاركة:

  1. عدم تقبل الخسارة من طرف المودعين حيث لا يقبل هؤلاء الخسارة ظنا منهم أن الأمر شبيه بالبنوك التقليدية مما أصبح يدفع البنوك الإسلامية إلى الاستثمار في الديون وتجنب المشاركات حيث يكون العائد في الأولى ثابتا وفي الثانية متغيرا.
  2. صعوبة إثبات التعدي في حالة الخسارة، وحيث ان عقد المشاركة قابل للخسارة كما هو قابل للربح ورغم أن البنك الإسلامي لن يكون مسئولا عن الخسارة عند وقوعها إلا أنه مجبر على إثباتها وهنا وجه الصعوبة اذ حتى في حال استعانته بخبراء لاثباتها (مما يشكل تكلفة اضافية) مما دفع البنوك الإسلامية إلى تجنب مثل هذه المزالق خاصة مع ضعف الترسانة القانونية في الكثير من الدول.
  3. نقص كفاءة المورد البشري لدى البنوك الإسلامية، خاصة أنه يجب أن يتوفر في هذه الموارد البشرية إلى جانب الكفاءة في العمليات المصرفية التقليدية كفاءة في فقه المعاملات المالية الإسلامية وإيمان والتزام بالقيم الإسلامية وهو مما يصعب إيجاده في الوقت الحالي.

ورغم كل ما قيل حول تفضيل مؤسسات التمويل الإسلامية للصيغ التي توصف بأنها صيغ مداينة فإنها تقدم مقابل ذلك حججها هي أيضا، خاصة وأنها مرت بتجارب جعلتها مع الزمن تفضل مثل هذه الصيغ، فهي في الأخير تتعامل مع أفراد ومجتمعات صاغتها عبر زمن طويل القيم الرأسمالية المبنية على الربا وعدم تحمل الخسارة، يضاف إلى هذا ضعف المنظومة القانونية التي لم تتلاءم بعد مع مثل هذه الآليات، ولكنها رغم هذا مطالبة بتطوير آليات التمويل لأنها اضافة إلى الهدف الربحي الذي يجب أن تستهدفه فإنها منظمات ترفع شعار الإسلام وهي أول من يجب عليها الالتزام به. 

واقع التمويل الإسلامي للمشاريع المصغرة بصيغ المشاركة في الدول العربية:

كما تقدم ومع مرور الزمن اتجهت البنوك الإسلامية إلى تفضيل صيغ المرابحة وابتعدت عن المشاركة لما يكتنفها من مخاطر، ولم يشذ التمويل الإسلامي الأصغر عن القاعدة، ففي الاستبيان الذي أجرته "سنابل" (شبكة التمويل الأصغر للبلدان العربية) أثناء الفترة الممتدة من الربع الأخير من عام ٢٠١١ إلى الربع الثاني من ٢٠١٢ بالتعاون مع مجموعة سيجاب(CGAP) وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية، حيث جمعت بيانات من ٣٦ مؤسسة للتمويل الأصغر من ١١ بلدا عربيا منها من تعمل كليا بصيغ التمويل الموافقة للشريعة الإسلامية ومنها من تعمل بصيغ مختلطة تقليدية وإسلامية، يظهر كيف أن أكثر مؤسسات التمويل المصغر الإسلامي تتجنب صيغ المشاركة وتفضل صيغ الهامش المعلوم.

و رغم أن معيار اختيار المؤسسات أو البلدان الممثلة في العينة غير محدد بدقة مما قد يضفي نوعا من الانحراف على نتائج الاستبيان ودلالاته إلا أنه يمكن الاعتماد عليها لتوضيح مسألة تركيز مؤسسات التمويل الإسلامية (سواء منها التي تعمل كليا بصيغ التمويل الإسلامية أو تلك التي افتتحت شبابيك أخرى إسلامية مع تلك التقليدية الربوية) على صيغة المرابحة في تمويل المشاريع المصغرة. ومما يشد الانتباه في هذه النتائج هو مركز لبنان في ترتيب عدد العملاء وإجمالي محفظة التمويل، فاحتل في كليهما الصدارة ب ٣٦٪ من عدد العملاء الإجمالي في الأولى (عدد العملاء) و٥٣٪ في الثانية (إجمالي محفظة التمويل) كما هو مبين في الشكل ١ والشكل ٢ أدناه، رغم أن عدد المؤسسات اللبنانية التي ضمها الاستبيان هي اثنان (٢) فقط، ورغم أننا قد نتوقع أن دولة مثل السعودية مثلا هي من يجب أن تتصدر القائمة إذ أن التوجه العام فيها بحكم نظامها السياسي والتشريعي والثقافي خاصة هو في اتجاه تفضيل صيغ التمويل الموافقة للشريعة (قد يطرح هذا التساؤل مجددا حول مدى شمولية تمثيل الاستبيان عن كل مؤسسات التمويل الإسلامي المصغر)، اما السودان وهو صاحب تجربة متميزة في التمويل الإسلامي فقد حل ثانيا في كلا التوزيعين (عدد العملاء بنسبة ٢٧٪، وإجمالي محفظة التمويل ب ٢٠٪).

pastedGraphic.png

pastedGraphic_1.png

الشكل – ١

الشكل – ٢

المصدر: استبيان "سنابل" عن التمويل الإسلامي للمؤسسات متناهية الصغر والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (٢٠١٢)

إحصائية أخرى قدمها استبيان "سنابل" المذكور تخص تصنيف مؤسسات التمويل الأصغر الإسلامي، فمن بين ٣٦ مؤسسة عينة الاستبيان ١٧ كانت مؤسسات غير حكومية (أي بنسبة ٤٧٪) وواحدة فقط كانت حكومية، مما يدل على انسحاب كبير للحكومات من هذا المجال، ولعل هذا واحد من أهم أسباب ضعف سوق التمويل الأصغر الإسلامي في العالم العربي، فالحكومات هي من لديها القدرة على تنمية هذا السوق وخاصة في بداياته حيث تكتنفه الكثير من الصعوبات والتعثرات التي لا يمكن لغير الحكومات تحملها، كل هذا جعل من سوق التمويل الأصغر الإسلامي في العالم العربي ضعيفا جدا فعدد عملائه يساوي ١٩٪ من إجمالي عملاء التمويل المصغر العربي وقيمة محفظته تقارب ١٤.٢٪ من محفظة التمويل الأصغر العربية (حسن ابراهيم،٢٠١٢).

أما عند الحديث عن موقع التمويل الأصغر الإسلامي ما بين المشاركة والمداينة فان الأمر يزداد تعقيدا، فقد طرح الاستبيان السؤال عن تطبيق ٩ صيغ للتمويل الإسلامي هي: المرابحة، المشاركة، السلم، الإجارة، الاستصناع، المضاربة، القرض الحسن، الإيداع والتكافل، وأشار فقط إلى وجودها من عدمه في مؤسسة التمويل (أي أن الاستبيان لم يشر إلى قيمة محفظة كل صيغة وهو البعد الأهم، حيث أن الصيغة قد تكون مطبقة ولكن في مجال ضيق جدا مما يجعل وجودها ضمن منتجات مؤسسة التمويل غير ذي أهمية)، رغم هذا فقد فاقت صيغة المرابحة كل الصيغ الأخرى فتكررت ٣٤ مرة من بين مجموع تكرارات كل الصيغ الذي بلغ ٨٢ مرة كما هو موضح في الجدول ٢، اذن فحضور صيغة المرابحة فاق حضور كل الصيغ الأخرى في التمويل الإسلامي المصغر، وكان البلد الوحيد الذي سجل حضور متنوعا لصيغ التمويل هو السودان كما هو مبين في الجدول، ولكن حتى في هذا البلد فحضور الصيغ الأخرى ضعيف بالنظر لمحافظها الهزيلة مقارنة بصيغ المرابحة، ففي العدد ٦٨ يونيو ٢٠١٣ من مجلة "المصرفي" الصادرة عن بنك السودان المركزي تشير أحد الإحصاءات إلى أن صيغة المرابحة في الفترة الممتدة من يناير ٢٠٠٦ وحتى يونيو ٢٠١٣ فاقت نسبة المشاركة في كل مرة ٥٠٪ من مجموع تدفق التمويل المصرفي (فاقت في أكتوبر ديسمبر ٢٠١١: ٦٥٪)، ورغم أن صيغة المشاركة فاقت في أغلب هذه الفترة نسبة ١٠٪ من حصص التمويل إلا أنها تبقى ضعيفة جدا أمام صيغة المرابحة.

أما عن العوامل التي تجعل مؤسسات التمويل الإسلامي تفضل صيغة المرابحة، فيشير (حسن ابراهيم، ٢٠١٢) إلى أن هذه المؤسسات تفضلها خاصة نظرا لسهولتها مقارنة بصيغ المشاركة، كما أن الهامش فيها مرتفع، حيث يشير نقاد التمويل الإسلامي إلى أن أسعار بعض المنتوجات قد تفوق أو تساوي أسعار بعض المنتوجات التقليدية خاصة أن مثل هذه الصيغ لا تسمح بوجود غرامات عند تأخير السداد مما يبرر رفع معدلات السداد. بل إن الكثيرين يعتبرون صيغة المرابحة التفافا على مفهوم الفائدة بتقديمه كهامش ربح. كما أن تفضيل مؤسسات التمويل الإسلامي لصيغة المرابحة حتى في التمويل الأصغر راجع إلى الطرفين، فالزبون من جهته يفضل ألا يشارك أحدا في مشروعه، أما البنك الإسلامي فهو بدوره يتهرب من المشاركة لكي لا يضطر إلى متابعة المشروع بنفسه ولا يغامر بأمواله في مشاريع لا يعلم مآلها خاصة أن أغلب المؤسسات التي تقدم تمويلا إسلاميا (المصغر منه خاصة) هي مؤسسات مالية صغيرة الحجم لا تتحمل المخاطرة وهو ما يذكرنا بنتيجة غياب الحكومات عن هذا المجال حيث أنها الوحيدة التي تستطيع تحمل كل هذه المخاطر.

 

 

 

 

الدولة

نوع المؤسسة

مرابحة

مشاركة

سلم

إجارة

استصناع

مضاربة

قرض حسن

إيداع

تكافل

البحرين

مصرف تجاري

x

 

 

 

 

x

 

x

 

مصر

مؤسسة غير حكومية

x

 

 

 

 

 

x

 

 

العراق

مؤسسة غير حكومية

x

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مؤسسة غير حكومية

x

نسخة للطباعة