العدد الحالي: آذار/مارس 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الاستعداد للتغيير: الحلقة المفقودة والمرحلة الهامة لإنجاح مشاريع التغيير في المنظمات

محمود بوسلوم

باحث دكتوراة في إدارة التغيير في المؤسسات المالية الإسلامية بالجامعة الإسلامية – ماليزيا

مراجعة في أدبيات التغيير ونموذج مقترح للتطبيق على المؤسسات المالية الإسلامية

 

يعرّف التغيير في الأدبيات العلمية بأنه عملية تحويل منظمة من واقع معين إلى واقع آخر (Barnett and Carroll, 1995، ولكن هذا التغيير لا يحالفه النجاح دائماً فثمة معوقات تعوقه عن ذلك، فقد أفاد الباحثون - بشكل يمثل شبه اجماع أن ٧٠٪ من المنظمات تواجه فشلا ذريعاً في تنفيذ مشاريع التغيير! Miller and Peter (2006) , Beer and Noria (2000) فإلام يُعزى هذا الفشل؟ 

سنتناول في هذه المقالة أحد أهم أسباب فشل مشاريع التغيير في المنظمات وهو الإخفاق في مرحلة الاستعداد للتغيير Readiness for Change

يعتبر التغيير خيار قد تُبادر به المنظمة من تلقاء نفسها لمواكبة المؤثرات الخارجية كالعولمة والتقدم التكنولوجي وغيرها، كما أنه قد يكون التزام قد تلزم به المنظمات من قبل الجهات الإشرافية كإصدار لوائح وقوانين معينة تضطر المنظمة على إثرها إحداث تغيير طفيف أو كبير، لسنا هنا بصدد الحديث عن أسباب التغيير ووسائله ولكن الحديث سينصب على مرحلة هامة قبل تنفيذ التغيير وهي التجهز والاستعداد للتغيير.

أثار إرتفاع معدل فشل مشاريع التغيير المشار إليه أعلاه جدلاً كبيراً بين الأوساط الأكاديمية مما دفع الباحثين لمحاولة معرفة الأسباب الحقيقة الكامنة وراء هذه الظاهرة الغريبة. وقد توصل الباحثون إلى أن العوامل التنظيمية الداخلية للمؤسسة ليست بأقل أهمية من العوامل الخارجية في تحقيق التغيير الناجح. ولعل هذا ما يفسر أيضا السبب الرئيس في تركيز دراسات التغيير التنظيمي منذ زمن ليس بالقريب على دراسة السلوك البشري ((Szamosi & Duxbury, 2002، ولهذا السبب أيضاً اعتمد بعض الباحثين منظورا أكثر تركيزاً بشأن التغيير وذلك عن طريق دراسة الافراد داخل المنظمات بعد ان كان هذا الجانب مهملاً في دراسات التغيير التنظيمي لفترة طويلة (Bray, 1994; Judge, Thoresen, Pucik, & Welbourne, 1999; Kavanagh & Ashkanasy, 2006; Schein, 1980; Vakola, Tsaousis, & Nikolaou, 2004; Wanberg & Banas, 2000).

نظرياً، يُدرس موضوع التغيير في المنظمات وما يتبعه من فروع من خلال العديد من النظريات في علم النفس والإدارة وما يسمى بمجال السلوك التنظيمي Organizational Behaviour الذي يهتم بدراسة السلوك الإنساني في البيئة المؤسسية. 

من أهم الدراسات التي تناولت موضوع الاستعداد للتغيير هي دراسة التغيير من خلال نظرية حركة العلاقات الانسانية التي طرحها Elton Mayo عام 1900، حيث يرى (Bouckenooghe et al., 2008) أن مناخ العلاقات الإنسانية يوفر بيئة ممتازة يمكن أن تظهر من خلالها أهمية مرحلة الاستعداد للتغيير. من جهة أخرى أيّد Jones et al., 2005)) هذا التوجه مع التركيز على مفاهيم الولاء المؤسسي والثقة والتماسك والتي يتوصل إليها من خلال المشاركة والدعم والتواصل المفتوح. هذه المفاهيم - بحسب النظرية - قد تقود إلى ثقة الموظف وقدرته على مواجهة التحديات وبالتالي دعم عمليات التغيير التي تهدف التغلب على هذه التحديات. 

وخلاصة القول؛ إن حركة العلاقات الإنسانية تفترض أن فاعلية المنظمة يمكن تحقيقها بنجاح عن طريق إدارة العلاقات الشخصية داخل المنظمات. وبشكل أكثر تحديدا، فإن بناء علاقات داعمة وتعاونية وموثوقة أمر هام جداً لإيجاد التزام تنظيمي (Bouckenooghe et al., 2009).

سنقسم الورقة إلى ستة أقسام، نتحدث في البداية عن تعريف الاستعداد للتغيير وأهميته، ثم نجيب على أربع أسئلة تتعلق بموضوع الاستعداد في أربعة أقسام متتالية ثم نطرح نموذج مقترح لقياس جاهزية قطاع مصرفي للتغيير نحو قطاع مصرفي إسلامي ثم نختم بخاتمة نضمّن فيها بعض التوصيات.

١- تعريف الاستعداد للتغيير وأهميته

عُرّف الاستعداد أو الجاهزية للتغيير Readiness for Change بأنه مدى استعداد الأفراد للمشاركة في الأنشطة التطويرية للمنظمة Hanpachern, 1997; Huy, 1999; Powelson, 1995))، ويُعرّف الاستعداد للتغيير أيضا بأنه: مدى تمسك الموظفين بآراء إيجابية بشأن الحاجة إلى التغيير التنظيمي (Achilles A. Armenakis, Stanel G. Harris,، 1993)، وبشكل أكثر تحديدا، يوصف الاستعداد بأنه موقف أو سلوك شامل يتأثر في آن واحد بالمحتوى (أي ما يجري تغييره)، والعملية (اي كيفية تنفيذ التغيير)، والسياق (أي الظروف التي يحدث فيها التغيير)، والأفراد (أي خصائص الأفراد الذين يُطلب منهم إحداث التغيير) (Holt et al., 2007).

وبالرغم من أن الاستعداد للتغيير يرجع تاريخ الكتابة فيه منذ أن طرح Lewin نظريته الشهيرة في التغيير عام ١٩٤٧ (Kaminski, 2011) حين لمح إلى هذا المفهوم بشكل خاص في مرحلة فك التجميد التي تسبق عملية التغيير كما هو واضح في الشكل رقم (١)، إلا أن (Jacobson 1957) يعتبر رسمياً هو أول من أطلق الاستعداد للتغيير كمفهوم (Holt, Armenakis et al., 2007)، تلت ذلك عدة دراسات قام بها باحثون في محاولة لتأطير مفهوم الاستعداد للتغيير أمثال (Bouckenooghe, Devos, & Broeck, 2008, 2009; Chutima Hanpachem, 1997; Holt, Aremenakis, Harris, & Feild, 2007; Leslie T. Szamosi & Linda Duxbury, 2002).

تبرز أهمية الاستعداد للتغيير في كونه أحد الحلول الأكثر قيمة لضمان التنفيذ الناجح لعملية التغيير والذي يأتي في مرحلة مبكرة من عملية التغيير. فوفقاً لما ذكره Cunningham et al., 2002)، فإن الإخفاق في تنفيذ التغيير التنظيمي يرجع إلى عدم التقييم الدقيق لاستعداد المنظمة للتغيير الذي يعتمد كثيراً على استعداد الموظفين للتغيير. 

pastedGraphic.png

 الشكل رقم (١) مراحل تنفيذ عملية تغيير (Lewin 1948

 

 

٢- هل التغلب على مقاومة التغيير كافٍ لإنجاح التغبير؟

إنه للإجابة على هذا السؤال، ميّز (Loup et al., 1997) مفهوم الاستعداد عن مفهوم المقاومة. وقد بينوا أن الاستعداد للتغيير ينبغي أن ينُظر اليه على أنه المواقف الداخلية التي تسبق السلوكيات التي يتخذها المرء عند تبني التغيير أو مقاومته. ووصفوا أيضا المقاومة، من ناحية أخرى، بأنها سلوكيات أو إجراءات خارجية اتخذت لوقف أو تأخير أو تقويض التنفيذ الناجح للتغيير التنظيمي ((Loup et al. 1997 Oreg, 2006; & Piderit, 2000).

وفقاً لـ (Piderit، 2000)؛ فإن مقاومة التغيير لها ثلاثة مكونات هي: (المكون العاطفي والإدراكي والسلوكي)، يجيب المكون العاطفي على سؤال: كيف يشعر المرء تجاه التغيير؟ على سبيل المثال، غاضب، حريص... الخ، في حين أن الجانب المعرفي ينطوي على ما يفكر المرء في التغيير، على سبيل المثال، هل من الضروري تنفيذه؟ هل سيكون مفيداً؟، أما الجانب السلوكي فيشير إلى الإجراءات أو النية في التصرف استجابة للتغيير، على سبيل المثال، الشكوى من التغيير، ومحاولة إقناع الآخرين بأن التغيير سيء. وقد خلص الباحثون أنه قد يكون غياب سلوك المقاومة شرطا ضروريا ولكنه غير كاف للنجاح في تنفيذ مشاريع التغيير (Loup et al., 1997) وإنما بجب التحضير والتجهيز جيدا للتغيير وفق المحددات والأسس العلمية المذكورة في الفقرة القادمة.

تشير بعض الدراسات أن الشروع في مرحلة الاستعداد للتغيير يخفّض بشكل كبير مستوى مقاومة الموظفين للتغير، في المقابل، إن تكلفة عدم إجراء تقييم دقيق لاستعداد المنظمة للتغيير هي ظهور مقاومة التغيير (Cunningham et al., 2002)، والسبب في ذلك أن سيكولوجية المقاومة مبنية بالأساس على جهالة الوضع المستقبلي المنوي التحول إليه وما يؤدي ذلك إلى تغييرات قد تطال بعض متلقي التغيير، لذلك عندما يتم البدء في مرحلة الاستعداد للتغيير وهي مبنية بشكل رئيسي على مشاركة أعضاء المنظمة في اتخاذ القرارات الخاصة بمشروع التغيير والتواصل المستمر معهم قبل وأثناء عملية التغيير واختبار مدى تماسك الموظفين ومناخ المنظمة وقدرة الإدارة لقيادة التغيير وغير ذلك، كل ما سبق يؤدي إلى معرفة مستوى المقاومة وبالتالي تخفيضها. 

٣- ما هي المحددات المؤثرة في الاستعداد للتغيير؟

إنه من أجل التعرف على المحددات المؤثرة لجاهزية الموظفين للتغيير، حاول الباحثون تصنيف العوامل التي تشكل استعداد المتلقين للتغيير. وكان التركيز الرئيسي في الأدبيات بصفة عامة على النحو التالي:

  • المناخ والمحتوى والعملية والخصائص الشخصية للأفراد (Armenakis & Bedeian, 1999).
  • التباين، والفعالية، والتكافؤ التنظيمي، ودعم الإدارة والتكافؤ الشخصي (Holt, Armenakis, et al., 2007).
  • التواصل خلال عملية التغيير، وإجراءات توسيع استراتيجيات الأعمال والاستراتيجيات المالية من أجل التغيير (Leslie T. Szamosi & Linda Duxbury, 2002).
  • المناخ وعملية التغيير (Armenakis& Harris, 2009; Bouckenooghe et al, 2009).
  • المشرفون وعلاقات الأقران والخصائص الديموغرافية للموظفين (Shah & Shah, 2010).
  • المحتوى والعملية والخصائص الفردية التي تشمل؛ فعالية التغيير الفردية، والانفتاح على التجربة، الروحانية الفردية (Mardhatillah,2015).

من خلال مراجعة الدراسات حول التغيير التنظيمي بين عامي ١٩٩٠ و١٩٩٨، وجد كلا من (Armenakis & Bedeian 1999) أن أبرز المحددات التي ناقشها الباحثون كانت السياق Context والمحتوى وعملية التغيير. وبالمثل، يشير (Holt, Aremenakis, et al., 2007) إلى أنه على الرغم من تحديد العديد من العوامل فيما يتعلق بممكّنات الاستعداد للتغيير، فإن السياق Context وعملية process التغيير التنظيمي قد تم تحديدهما كمساهمين رئيسيين في استعداد المنظمة للتغيير.

اعتمادا على هذه النتائج، فإن (Bouckenooghe et al. (2009) and Armenakis & Harris, 2009) خلصوا إلى أن المكونات الرئيسية التي تصنع أو تمنع التأهب للتغيير هي مناخ التغيير وطريقته (أي عملية التغيير). وبالمثل وجدت Mardhatillah (2015) أن المحتوى يعني مدى ملاءمة التغيير، والعمليات تعني دعم الإدارة، والخصائص الفردية تعني ما يشمل فعالية التغيير الفردية والانفتاح على التجربة والروحانية الفردية تنبأت باستعداد الموظفين للتغيير في مؤسسات التعليم العالي الإسلامية. علاوة على ذلك، فإن الالتزام التنظيمي يتوسط العلاقة بين الأبعاد السابقة والاستعداد للتغيير.

كما يمكن رؤية مجموعة أخرى من المحددات المؤثرة في الاستعداد للتغيير في عمل (Shah & Shah, 2010) حيث أفادا بأن العلاقات بين المشرفين والأقران والخصائص الديموغرافية للموظفين (أي عدد أفراد عائلة الموظف وحالة الموظف الحالي) تعتبر عوامل تنبؤية لاستعداد الموظف للتغيير التنظيمي في البلاد النامية. على النقيض من ذلك، فإن (Szamosi & Duxbury, 2002) يريان بأن التغيير الجذري يتأثر بسلوكيات مؤسسية داعمة وغير داعمة بدلاً من العوامل الأخرى المذكورة في الدراسة السابقة. وقد توصلا إلى هذه النتيجة من خلال تطوير مقياس لتقييم التغيير التنظيمي باستخدام نهج تكرار التردد (AFA). وأظهرت نتائجهم أن تسع سلوكيات للمنظمة يمكن أن تدعم التغيير الجذري في حين أن هناك إثنا عشر سلوكاً للمنظمة؛ هي سلوكيات غير داعمة للتغيير.

وبشكل أكثر تحديدًا، فإن تلك السلوكيات الداعمة هي ثلاثة أنواع من السلوكيات؛ التواصل خلال عملية التغيير، إجراءات توسيع الأعمال، والاستراتيجيات المالية من أجل التغيير. في حين أن السلوكيات غير الداعمة للتغيير تنطوي تحت نوعين من السلوكيات وهي ضعف التواصل مع الموظفين وشح فرص مشاركة الموظفين في عملية التغيير، والمقاومة البيروقراطية والمحسوبية. كل هذه السلوكيات تتعلق بمستوى التغيير التنظيمي والفردي. وخلصت الدراسة إلى أنه كلما زادت السلوكيات الداعمة كلما تمكنت المنظمة من تنفيذ التغيير الجذري والعكس صحيح.

٤- أي نوع من المنظمات يمكن قياس مدى الاستعداد للتغيير فيها؟

باعتبار أن عملية إحداث التغيير يمكن أن تكون في أي مؤسسة مهما كان نوعها، فهذا ينسحب أيضاُ إلى التقييم القبلي لمدى جاهزية المؤسسة لهذا التغيير (الاستعداد للتغيير). بشكل أكثر تفصيلاً، لقد تم دراسة الاستعداد للتغيير في القطاع العام (الحكومي) بواسطة كلاً من (Neves, 2009; Saragih, 2015; Shah & Shah, 2010; D. A. Yousef, 2016) والقطاع الخاص، أو كليهما (D. a. Yousef, 2000) وهذه الأخيرة درست فيما إذا كان الاستعداد التغيير يختلف في شرق العالم عما هو غربه، حيث تم تقييم وضع جاهزية مؤسسات القطاع الحكومي في الإمارات العربية المتحدة للتغيير، وقد خلصت الدراسة أنه لا فرق يُذكر في ذلك بين شرق وغرب. كما تم اختباره في المنظمات غير الربحية (Bouckenooghe et al.، 2009). علاوة على ذلك، فإن مجالات العمل التي تم فحص مستوى الاستعداد للتغيير فيها متنوعة. فهناك دراسات مستفيضة حول هذا الموضوع في مؤسسات الرعاية الصحية (Wittenstein, 2008)، وقطاع الأعمال والشركات، ومؤسسة التعليم العالي (Neves, 2009)، وبشكل أكثر تحديدًا، مؤسسة التعليم العالي الإسلامية (Mardhatillah, 2015). نخلص من ذلك أن تقييم الجاهزية للتغيير تصلح لكل أنواع المؤسسات بغض النظر عن كينونيتها أو طبيعة عملها.

 

٥- أي مستوى إداري يٌقاس فيه مستوى الاستعداد للتغيير؟

فيما يتعلق بمستوى الجاهزية أو الاستعداد الذي ينبغي التركيز عليه عند التقييم، هل هو على المستوى الفردي أو المؤسسي؟، ناقش الباحثون هذه المسألة من وجهات نظر مختلفة. فعلى سبيل المثال توصل (Holt & Vardaman, 2013) بأن الاستعداد للتغيير يشمل كلا من الفروق الفردية للموظفين بالإضافة للعوامل التنظيمية (المحتوى، المناخ والعملية) كما ذَكر أعلاه، وفي الواقع، إن هذا الاتجاه حافظ على حجته وتبناه كثير من علماء المجال مثل (Armenakis et al., 1993; Beer & Walton, 1987; Wanberg & Banas, 2000).

في المقابل، وجدت (Mardhatillah 2015) في هذا الصدد، أن فعالية التغيير الفردية، والانفتاح على الخبرة والروحانية الفردية تنبأت بشكل ملحوظ باستعداد الموظفين للتغيير. في حين وجد (Saragih,2015) أيضًا أن ٤٧ سمة فردية تم اكتشاف ارتباطها بالاستعداد للتغيير. ومع ذلك، فقد قام (Bouckenooghe et al 2009) بالتأكيد على أن المناخ (أي السياق الداخلي) وعملية التغيير عوامل مساعدة على الاستعداد للتغيير بشكل عام بغض النظر عن الفروق الفردية للموظفين. 

ولعل الرأي الوسط بين الآراء السابقة هو الذي يرى أنه في مجال تقدير مدى الاستعداد للتغيير يمكن قياس التصورات الفردية ولكن مع إمكانية إضافتها إلى وحدة تحليل أعلى (مؤسسي). وبرروا نهجهم بالقول إن تفاعل الأفراد في الاستجابة لحالتهم يؤدي إلى (الاتفاق المشترك) الذي هو مصدر المناخ التنظيمي (Bouckenooghe et al.، 2008). ومع ذلك، كان تصنيف (Vakola et al,2013) لمستوى الجاهزية أكثر دقة وحددت ثلاثة مستويات لمفهوم الجاهزية وهي الاستعداد الجزئي الفردي، والاستعداد على مستوى المجموعة المتوسط (فرق العمل)، والاستعداد التنظيمي الكلي (على مستوى المنظمة). وأضافوا أن الاستعداد على المستوى الكلي يشير إلى قدرة المنظمة على تنفيذ التغيير، كما يشير المستوى المتوسط ​​إلى قدرة المجموعة وقرارها لدعم التغيير، ويرتبط المستوى الجزئي بالفروق الفردية.

٦- نموذج مقترح لقياس جاهزية قطاع مصرفي للتغيير نحو قطاع مصرفي إسلامي

استناداً على ما سبق تأكيده من حيث إمكانية تطبيق أدوات قياس الاستعداد للتغيير على أي نوع من أنواع المؤسسات، فإن القطاع المصرفي ليس بمنأى عن ذلك. بالتأكيد أن القطاع المصرفي كغيره من القطاعات يتعرض لكثير من المؤثرات التي تدعوه لإحداث عمليات تغيير، ومن أهمها والأكثر شهرة في الوضع الراهن هي تغيير النظام المصرفي التقليدي للعمل وفق الشريعة الإسلامية. 

إن علمية التغيير هذه تسمى وفق الاصطلاح المصرفي التحول نحو الصيرفة الإسلامية، هذه العملية على أهميتها وعلى اعتبار أنها عملية تغيير متكاملة الأركان وفق تعريفات نظرية التغيير إلا أنه - ومن خلال دراسة هذه الظاهرة علمياً - تبيّن إهمال عددٌ كبيرٌ من المصارف تطبيق أساسيات نظرية التغيير - ومنها الاستعداد للتغيير - حال تنفيذ عملية التحول وإن كانت الأسباب الداعية لهذا الإهمال غير واضحة.

وفي هذا الصدد، يجري الكاتب حالياً دراسة لقياس الاستعداد للتغيير على أحد القطاعات المصرفية المُطالبة بالتحول للصيرفة الإسلامية وقد استعمل نموذج (Bouckenooghe et al 2009) الذي يعتمد المناخ التنظيمي والعمليات كمؤثرات رئيسية للوصول لجاهزية المؤسسة للتغيير، ولعله يتم طرح نتائج هذه الدراسة في مقالة قادمة بإذن الله تعالى. 

(٢٠٠٩) الشكل رقم (٢) نموذج قياس الاستعداد للتغيير Bouckenooghe et al

نخلص من هذه الدراسة أن الحاجة لإحداث عمليات تغيير حاجة ملّحة في كل أنواع المؤسسات لمواكبة التطورات أو استجابة لقوانين محلية أو اتفاقات دولية، وأن الاستعداد لهذه العملية مرحلة هامة لها أسسها وخطواتها ينبغي ألا تُهمل لضمان نجاح عملية التغيير. وتوصي الورقة قادة ومدراء التغيير في المنظمات عموماً وفي المؤسسات المالية التي تنوي التحول للعمل وفق الشريعة خصوصاً بأهمية إتباع هذا النموذج لتقييم مدى الجاهزية المؤسسية للمنظمة لإحداث التغيير المقصود، ومن خلال ذلك يتم معرفة نقاط الضعف التي ممكن أن تعيق عملية التغيير قبل حدوثها وبالتالي يسهل تفاديها، كما أن عملية الاستعداد للتغيير تخفّض بشكل كبير مستوى مقاومة الموظفين للتغيير من خلال إشراكهم في عملية التغيير من البداية. 

المراجع والمصادر

  1. Achilles A. Armenakis, Stanel G. Harris, K. W. M. (1993). Creating readiness for organizational change. Human Relations, 46(6).
  2. Armenakis, A. A., & Bedeian, A. G. (1999). Organizational Change: A Review of Theory and Research in the 1990s. Journal of Management, 25(3), 293–315
  3. Armenakis, A., & Harris, S. (2009). Reflections: our Journey in Organizational Change Research and Practice. Journal of Change Management
  4. Beer, M., & Walton, A. E. (1987). Organization Change And Development. Annual Review of Psychology, 38, 339–367. 
  5. Bouckenooghe, D., Devos, G., & Broeck, H. Van Den. (2008). The Change Climate Questionnaire: Scale Development. Management.
  6. Bouckenooghe, D., Devos, G., & Broeck, H. Van Den. (2009). Organizational Change Questionnaire – Climate of Change , Processes , and Readiness : Development of a New Instrument. The Journal of Psychology, 143(6), 559–599. 
  7. Chutima Hanpachem. (1997). The Extension Of The Theory Of Margin: A Framework For Assessing Readiness For Change
  8. Cunningham, C. E., Woodward, C. A., Shannon, H. S., MacIntosh, J., Lendrum, B., Rosenbloom, D., & Brown, J. (2002). Readiness for organizational change: A longitudinal study of workplace, psychological and behavioural correlates. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 75, 377–392.
  9. Holt, D. T., Aremenakis, A. A., Harris, S. G., & Feild, H. S. (2007). Toward a comprehensive definition of readiness for change: a review of research and instrumentation. Research in Organizational Change and Development, 16, 289–336.
  10. Holt, D. T., Armenakis, A. A., Feild, H. S., & Harris, S. G. (2007). Readiness for Organizational Change The Systematic Development of a Scale. The Journal Of Applied Behavioral Science, 43(2), 232–255.
  11. Holt, D. T., & Vardaman, J. M. (2013). Toward a Comprehensive Understanding of Readiness for Change: The Case for an Expanded Conceptualization. Journal of Change Management, 13(1), 9–18. 
  12. Kaminski, J. (2011). Theory applied to informatics – Lewin’s Change Theory. Canadian Journal of Nursing Informatics, 6(c), 4–7. 
  13. Leslie T. Szamosi, & Linda Duxbury. (2002). Development of a measure to assess organizational change. Journal of Organizational Change Management, 15(2), 184–201. 
  14. Loup, K., Clarke, J., Ellett, C., & Rugutt, J. (1997). Exploring Dimensions of Personal and Organizational Efficacy Motivation: A Study of Teachers, Social Workers, and University Faculty. 
  15. Mardhatillah, A. (2015). Psychosocial Predictors Of Employees’ Readiness To Change At International Islamic University Malaysia : Role Of Job Satisfaction And Organizational Commitment As Mediating Variables.
  16. Neves, pedro. (2009). Readiness for Change : Contributions for Employee’s Level of Individual Change and Turnover Intentions Readiness for Change. Journal of Change Management, 9, No. 2,(June), 215–231. 
  17. Oreg, S. (2006). Personality, context, and resistance to organizational change. European Journal of Work and Organizational Psychology, 15(January), 73–101. 
  18. Piderit, S. K. (2000). Rethinking Resistance And Recognizing Ambivalence: A Multidimensional View Of Attitudes Toward An Organizational Change. Academy of Management Review, 25(4), 783–794. 
  19. Saragih, E. H. (2015). Individual Attributes of Change Readiness: A Case Study at Indonesia State-owned Railway Company. Procedia - Social and Behavioral Sciences, 172, 34–41. 
  20. Shah, N., & Shah, S. G. S. (2010). Relationships between employee readiness for organisational change, supervisor and peer relations and demography. Journal of Enterprise Information Management, 23(5), 640–652. 
  21. Wanberg, C. R., & Banas, J. T. (2000). Predictors and outcomes