العدد الحالي: أيار/ مايو 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور القادة التحويليين في إدارة التغيير التنظيمي

هلا محمد نذير المالح

محاسب قانوني، ماجستير في إدارة الأعمال

يحظى موضوع القيادة الإدارية بالاهتمام الكبير من قبل الباحثين حيث احتل حيزاً مهماً في الأدب الإداري, نظراً لتأثير القيادات الإدارية بأنماطها المختلفة في سلوك العاملين، وإسهاماتها الفعالة في توفير المناخ التنظيمي المناسب، والعمل على إنجاح العمل الإداري، وإن نجاح مستقبل المنظمات يعتمد على قدرة القادة على قيادة التغيير والتعامل معه بشكل فعال، وهو ما يتطلب أسلوب قيادي أطلق عليه (Burnes) مسمى القائد التحويلي (بو طرفة، ٢٠١٦)، وتحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على الجوانب التي رأت الباحثة أنها الأكثر أهمية من ناحية إبراز عمل القائد التحويلي كوكيل للتغيير. 

مشكلة الدراسة: تحاول هذه الدراسة الإجابة على الأسئلة التالية: ما هو نمط القيادة التحويلية؟ وما هو مفهوم إدارة التغيير التنظيمي؟ وهل يمكن اعتبار القيادة التحويلية إدارة تغيير تنظيمي؟

فرضية الدراسة: هناك دور للقيادة التحويلية في إدارة التغيير التنظيمي.

أهداف الدراسة: تسعى الدراسة لتحقيق الأهداف التالية: ١- التعرف على نمط القيادة التحويلية. ٢- التعرف على مفهوم إدارة التغيير التنظيمي. ٣- القيادة التحويلية ودورها في إدارة التغيير التنظيمي.

أهمية الدراسة: تأتي أهمية الدراسة بتناولها لمفهوم من مفاهيم الإدارة المعاصرة، ومحاولتها الربط بين نمط القيادة التحويلية وعملية إدارة التغيير، من أجل تحقيق أهداف المنظمة. 

الإطار النظري

نمط القيادة التحويلية:

- مفهوم القيادة التحويلية:

يعد مفهوم القيادة التحويلية من المفاهيم الحديثة في الفكر الإداري، ظهر في أواخر السبعينات من القرن الماضي، على يد Burnes في كتابه القيادة، الذي أكد فيه على الحاجة الشديدة لقيادة ابتكارية مؤثرة تحل محل القيادة التقليدية، وقد شهدت القيادة التحويلية تطوراً ملموساً من خلال إسهامات Bass عندما وضع نظرية منهجية للقيادة التحويلية.(Northouse, 2013)

إن زيادة التعقيدات في بيئة الأعمال، وضرورة مواكبة المنظمات للتطورات يؤدي إلى الحاجة للتغيير الشامل، والتحول لأنماط معاصرة من أنماط القيادة، التي تعد القيادة التحويلية منها، فهي قيادة تعتمد محفزات غير اعتيادية ترفع الروح المعنوية للأتباع، تنشط سيادة القيم، ويستطيع القائد من خلالها تنشيط انتباه أتباعه نحو الأمور المهمة، ويثير التفكير نحو إيجاد معالجات إبداعية للمشكلات التي تواجه أعمال المنظمة، يشعر الأتباع فيها بالثقة والإعجاب والاحترام لقائدهم، وكذلك تجاه قيمة عملهم ومكانته باعتبار أن أهداف المنظمة مكملة لأهدافهم (Barnett & McCormick, 2005).

يرتكز جوهر القيادة التحويلية على القدرة على مواءمة الوسائل مع الغايات، وتشكيل وإعادة تشكيل المؤسسات لتحقيق أغراض إنسانية عظيمة وتطلعات أخلاقية. ويقوم هذا النمط القيادي على إدراك الحاجات الظاهرة والكامنة للأتباع، والعمل على إشباع تلك الحاجات، واستثمار أقصى طاقاتهم بهدف تحقيق تغيير مقصود (العازمي، ٢٠٠٦). حيث تهتم القيادة التحويلية بأداء الأتباع، وتطوير قدراتهم إلى الحد الأقصى، غالباً ما يكون لدى القادة التحويليين مجموعة قوية من القيم والمثل الداخلية، وفاعلية في تحفيز الأتباع للدفاع عن المصالح العامة الخيرة وليس مصالحهم الذاتية (Avolio & Bass, 1999). 

ومن هنا جاء اهتمام الباحثين بنمط القيادة التحويلية التي يمكن تعريفها على أنها قدرة القائد على إيصال رسالة المنظمة ورؤيتها المستقبلية بوضوح للتابعين وتحفيزهم من خلال إظهار سلوكيات أخلاقية عالية وبناء ثقة واحترام بين الطرفين لتحقيق أهداف المنظمة (Murphy, 2005).

كما يعرف Burnes القيادة التحويلية بأنها: تفاعل بين القادة والأتباع يؤدي إلى رفع التحفيز والنضج إلى أعلى المستويات وتجاوز المصالح الشخصية إلى المصلحة العامة (الغامدي، ٢٠١١).

ويرى (Conger & Kanungo, 2005) القيادة التحويلية: بأنها تلك القيادة التي تتجاوز الحوافز مقابل الأداء المرغوب إلى تطوير وتشجيع الأتباع فكرياً وإبداعياً وتحويل اهتماماتهم الذاتية لتكون جزءاً أساسياً من الرسالة العليا للمنظمة.

  • يجب على القيادة التحويلية: 
    • تطوير أداء العاملين، 
    • تحسين مهاراتهم بصورة مستمرة،
    • تشجيعهم على العمل الجماعي التعاوني، 
    • أن تقلل من عزلتهم المهنية، 
    • أن تضع معايير موضوعية لقياس الأداء، 
    • أن تجعل العاملين يقدمون حلولاً إبداعية للمشكلات التنظيمية، 
    • أن تحفزهم على الانخراط في نشاطات جديدة، 
    • أن تحفزهم على بذل جهود إضافية لتحقيق رسالة المنظمة وأهدافها، 
    • أن تشرك العاملين في وضع الأهداف والرؤية المستقبلية للمنظمة، 
    • أن تساعدهم على اعتماد التفكير الإبداعي لتقديم حلول متعددة لإنجاز الأهداف، 
    • أن تجنبهم الالتزام بالحلول النمطية واعتماد السرعة في إصدار الأحكام، تشكل من العاملين في المنظمة فريق عمل واحد يتقاسم المسؤوليات والصلاحيات، 
    • أن تضع أمامهم آمالاً واسعة ممكنة التحقق ترسخ مناخاً تعاونياً باعثاً على الإبداع والتميز، 
    • أن تقدم توضيحات مفصلة لواجبات ومهمات جميع العاملين في المنظمة وتشركهم في صنع القرارات التنظيمية وتقيم ورش لتنمية مواهبهم وقدراتهم، 
    • أن تتحسس حاجات العاملين والمتعاملين وتسعى جاهدة لإشباعها (الغزالي، ٢٠١٢).
  • أبعاد القيادة التحويلية: استطاع بعض الباحثين أمثال (Bass, 1990)، (Avolio, 1991 (Bass & Avolio, 1994) تطوير أبعاد القيادة التحويلية في أربعة أبعاد هي: 
    • التأثير المثالي، 
    • الإثارة الفكرية، 
    • الاعتبارات الفردية، 
    • التحفيز الروحي. 
    • وأضاف كل من (Avolio & Bass, 1999) و(Rafferty & Griffin, 2004) بعداً خامساً هو: التمكين.

 

يقصد بهذه الأبعاد ما يلي:

التأثير المثالي Idealized Influence: يسمى أيضاً الكاريزما، وهو يصف القادة الذين تمثل تصرفاتهم أدواراً نموذجية لأتباعهم، يمتثل الأتباع لهؤلاء القادة، ويرغبون في محاكاتهم بدرجة كبيرة، وعادة ما يكون لهؤلاء القادة معايير سلوك أخلاقي عالية جداً. يكن لهم أتباعهم احتراماً شديداً، وغالباً ما يثقون بهم إلى حد بعيد (Northouse, 2013).

الإلهام أو التحفيز الروحي Inspiration: يوصف به القادة الذين يلهمون الأتباع من خلال تحفيزهم لكي يلتزموا بالرؤية المشتركة للمنظمة ليصبحوا جزءاً منها، وعند تطبيق هذه الرؤية يستخدم القادة الرموز والتودد العاطفي لتركيز جهود أعضاء المجموعة، يعزز هذا النوع من القيادة روح الفريق (Northouse, 2013). يسلك القائد التحويلي طرقاً لتحفيز وإلهام العاملين ودفعهم لتحدي الصعوبات والسعي المستمر لإيجاد معنى لما يقومون به من أعمال، وحماس القائد يولد في نفوسهم روح الفريق والرغبة في تحقيق مصالح المنظمة (الغزالي،٢٠١٢).

الإثارة الفكرية Intellectual Stimulation: يشير للقيادة التي تعمل على تحفيز الأتباع ليكونوا مبدعين ومبتكرين ومتحدين لمعتقداتهم وقيمهم، وللمعتقدات والقيم التي يتبناها القائد والمنظمة. يساند هذا النوع من القادة الأتباع في محاولاتهم تبني أساليب وطرق جديدة، ويطور أساليب مبتكرة للتعامل مع القضايا التنظيمية، وينمي تفكير الأتباع للاعتماد على أنفسهم لحل المشكلات التي يواجهونها (Northouse, 2013).

وتعد الاستثارة الفكرية ضرورة، خاصة إذا كانت خبرة القائد ومعلوماته عن المشكلة محدودة، كما أنه يعد ضرورة في الحالات التي يكون فيها أغلب العاملين من المتعلمين تعليماً عالياً، فقد أشارت نتائج الدراسات إلى أن هذه المجموعات من العاملين تحرص على المشاركة والإسهام الفاعل في حل المشكلات التي تعاني منها منظماتهم، فالمشاركة والإسهام والأخذ بآرائهم ومقترحاتهم تشعرهم بالرضا الوظيفي وتعمق التزامهم وولاءهم للمنظمة (Rafferty & Griffin, 2004).

الاعتبارات الفردية Individualized Consideration: يمثل هذا العامل إنصات القادة بعناية لحاجات الأتباع الفردية، ويتصرف القادة كالمدربين والمستشارين أثناء محاولتهم مساعدة الأفراد ليحقق الأفراد ذواتهم، قد يستخدم القادة التفويض كوسيلة لمساعدة الأتباع على النمو من خلال مواجهة التحديات الشخصية (Northouse, 2013)، كما تعني اهتمام القائد بمرؤوسيه وإدراكه مبدأ الفروق الفردية والتعامل مع كل فرد منهم بطريقة معينة تتناسب واهتماماته، والعمل على تدريبهم وإرشادهم لتحقيق مزيد من النمو والتطور (Rafferty & Griffin, 2004).

التمكين Empowerment: يعد التمكين أحد السلوكيات الجوهرية للقيادة التحويلية، من خلال تفويض سلطة اتخاذ القرار للأتباع في الصفوف الأمامية، فيعمل القائد التحويلي على تمكين الآخرين لمساعدتهم على تحويل رؤيتهم إلى حقيقة والمحافظة عليها، مما يمد الأتباع بالطاقة لاتخاذ القرارات التي تعمل على تحقيق الرؤية (Bass & Avolio, 1999). 

- وظائف ومهام القائد التحويلي: إن مهام القائد التحويلي تتصف بقدر كبير من الأهمية لارتباطها بالتحديات، ويمكن إيجاز مهامه في: 

١- إدراك الحاجة للتغيير، وقدرته على إقناع الأتباع بالحاجة للتغيير.

٢- اختيار النموذج الملائم للتغيير في منظمته من بين النماذج الفكرية المتاحة والملائمة لظروف منظمته.

٣- إدارة المرحلة الانتقالية (حماد، ٢٠١١)، والتعامل معها بحكمة ودراية لتكتمل عملية التغيير (الحاج 

إبراهيم، ٢٠١٨).

- نموذج القائد التحويلي: 

إدارة التغيير التنظيمي:

أصبح التغيير من الأمور الهامة في وقتنا الحاضر نتيجة التطور السريع الذي تشهده جميع مجالات الحياة (مفتاح والعطشان، ٢٠١٨)، تتغير المنظمات بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، حيث شهدت المئتا عام الماضية فترات متتالية من التغيير غير المسبوق (Burnes,2014)، ويشير الواقع إلى أن المنظمات تواجه في ظل هذه التطورات ضرورة الحاجة إلى التغيير لتحقيق قدر أكبر من التكيف اللازم لضمان بقائها واستمرارها في مواجهة الأسباب الخارجية للتغيير التي تفرضها بيئة المنظمة، أو لأسباب داخلية تتطلبها مصلحة العمل (مفتاح والعطشان، ٢٠١٨). 

- أهمية عملية التغيير: تتمثل الجوانب الأساسية لأهمية عملية التغيير في: 

  • الحفاظ على الحيوية الفاعلة (فالتغيير يحرك الثوابت، ويظهر المبادرات الفردية والجماعية والآراء والاقتراحات، ويخفي روح اللامبالاة والسلبية ونزعات التشاؤم الناجمة عن الثبات والاستقرار الممتد لفترة طويلة من الزمن)، 
  • تنمية القدرات على الابتكار (التغيير يحتاج إلى جهد للتعامل معه، وسواءً كان التعامل إيجابياً بالتكيف أو سلبياً بالرفض فكلاهما يحتاج لابتكار وسائل وأدوات وطرق للتعامل)، 
  • إذكاء الرغبة في التطور (يعمل كبركان تنصهر فيه كافة التيارات والدوافع والرغبات، وتتجه لرفض ما هو قائم والعمل على تحسينه وتطويره من خلال عمليات التجديد والتطوير الشامل)، 
  • التوافق مع متغيرات الحياة (يزيد التغيير القدرة على التكيف مع الظروف والمواقف المختلفة)، والوصول إلى درجة أعلى في الأداء (وذلك من محورين: اكتشاف نقاط الضعف التي أدت لإنخفاض الأداء ومعالجتها، ومعرفة مجالات نقاط القوة وتأكيدها) (قنديل، ٢٠١٠)، (الخضيري، ٢٠٠٣).

- مفهوم التغيير التنظيمي: يُعرّف التغيير التنظيمي بأنه العملية التي تنقل المنظمة من الوضع الحالي إلى وضع مستقبلي أفضل بهدف زيادة فعاليتها، وتهدف إلى إيجاد طرق لتحسين استخدام الموارد والقدرات لزيادة قدرة المنظمة على صنع قيمة مضافة (Jones, 2010). كما يُعرّف Wendell French تطوير التنظيم بأنه مجهودات منظمة، تهدف لتحسين قدرات التنظيم على اتخاذ القرارات وحل المشكلات، وخلق علاقات متوازنة بينه وبين البيئة، عن طريق استخدام العلوم السلوكية (القريوتي، ٢٠٠٩).

- يهدف التغيير أو التطوير التنظيمي إلى زيادة وتحسين كفاءة وفعالية المنظمة وتحقيق بيئة صحية فيها، وتحسين مقدرة المنظمة على حل المشاكل والتجديد الذاتي، ومواجهة المتطلبات البيئية (العميان، ٢٠١٠)، والارتقاء بمستوى أداء المنظمة للتوافق مع متطلبات الجودة الشاملة (الحريري، ٢٠١١).

- تصنف مسوغات إجراء التغيير التنظيمي اعتماداً على مصادرها إلى نوعين: 

  • مسوغات داخلية (قوى ومسببات ناشئة من داخل المنظمة مثل تغير أهداف المنظمة ورسالتها وأغراضها، تدني معنويات العاملين، إدخال معدات جديدة، ندرة القوى العاملة، إرتفاع نسبة الدوران الوظيفي)، 
  • مسوغات خارجية (قوى ناشئة من خارج المنظمة مثل: التنافس الحاد، التطورات التكنولوجية المتسارعة، الثورة المعرفية، قصر دورة حياة المنتج) (حماد، ٢٠١١).

تجدر الإشارة إلى أن هناك فرقاً بين التغيّر التنظيمي الذي هو ظاهرة طبيعية ومستمرة في حياة المنظمات، تحدث دون تخطيط مسبق، والتغيير التنظيمي الذي هو تغير موجه وهادف يسعى إلى تحقيق التكيف البيئي، بما يضمن التحول إلى حالة تنظيمية أكثر قدرة على حل المشاكل. وبذلك تم ربط التغيّر بالمنظور الواسع في بيئة المنظمة الخارجية، أما التغيير فقد تم ربطه بالمنظور الضيق في البيئة الداخلية للمنظمة (العميان، ٢٠١٠). 

- أنواع التغيير والتطوير التنظيمي: تتعدد أنواع التغيير حسب المقياس المستخدم في التصنيف، منها:

  • التغيير الشامل والتغيير الجزئي: لكل المنظمة أو أقسام منها.
  • التغيير المادي والتغيير المعنوي: فالمادي هو (التغيير الهيكلي والتكنولوجي)، أما المعنوي فهو (النفسي والاجتماعي).
  • التغيير السريع والتغيير البطيء: ويجب اختيار السرعة المناسبة حسب طبيعة الظرف (العميان، ٢٠١٠).

كما قسّمها Jones إلى نوعين:

  • التغيير التطوري Evolutionary Change: يكون التغيير فيه متدرجاً، تراكمياً، ويركز بدقة على نقاط معينة. ويتضمن نظرية النظم التقنية الاجتماعية، وإدارة الجودة الشاملة، ومرونة العاملين ومرونة فرق العمل.
  • التغيير الثوري Revolutionary Change: يكون التغيير مفاجئاً، جذرياً، مُركزاً على نطاق واسع. ويتضمن: إعادة الهندسة، أو عبر الانترنت، أو بإعادة الهيكلة أو ما يسمى بالهندرة، أو بتخفيض العمالة، أو بالتجديد (Jones, 2010). 

ونجدها لدى Burnes تأخذ أحد ثلاثة أشكال:

  • نموذج التغيير التزايدي Incremental model of Change: وهو تغيير يحدث من خلال تغييرات متتالية ومحدودة، نماذجه البارزة ظهرت في الشركات اليابانية.
  • نموذج التوازن المتقطع Punctuated equilibrium model: تتطور فيه المنظمات خلال فترات طويلة نسبياً من الاستقرار (فترات التوازن) تتخللها دفقات قصيرة نسبياً من التغييرات الأساسية (فترات ثورية)، من نماذجه البارزة التطور التكنولوجي.
  • نموذج التحول المستمر للتغيير Continuous transformation model of Change: هو تغير مدفوع بعدم الاستقرار التنظيمي وردود الفعل في حالات الطوارئ اليومية، مثاله ما تحتاجه القطاعات سريعة الحركة كقطاع بيع التجزئة الذي يحتاج وجود قدرة على تطوير منتجات جديدة باستمرار.  

- يشمل التغيير التنظيمي تحسين أربع مستويات مختلفة، وهي: 

  • الموارد البشرية: مثل الاستثمار في التدريب والتطوير، التنشئة الاجتماعية للعاملين ضمن ثقافة المنظمة، التغيير في تكوين فريق الإدارة العليا، نظم الترقية والمكافأة، تغيير القواعد التنظيمية لتحفيز القوة العاملة متعددة الثقافات.
  • الموارد الوظيفية: تحويل الموارد للوظائف التي تستجيب للتغيير لإنشاء أكبر قيمة مضافة، تحسين القيمة المضافة عن طريق تغيير توصيف الوظائف في هياكلها التنظيمية، ثقافتها والتكنولوجيا المستخدمة.
  • القدرات التكنولوجية: مثل اعتماد واستخدام تكنولوجيا جديدة، تطوير منتجات عبر تقنيات حديثة وتعديل التقنيات الموجودة، اعتبار القدرات التكنولوجية هي الجدارة الأساسية.
  • القدرات التنظيمية: مثل تغيير الاستراتيجيات، تغيير التصميم التنظيمي كثقافة وهيكل، تغييرات شاملة للمنظمة بكاملها (Jones, 2010).

- مراحل وخطوات إدارة التغيير: حدد Levin ثلاث مراحل رئيسية لإدارة التغيير، وهي:

  • مرحلة تفكيك عوامل الجمود: يتم خلق شعور لدى العاملين بالحاجة الماسّة للتغيير لتقليل مقاومتهم للحد الأدنى.
  • مرحلة القيام بالتغييرات المطلوبة: أي إحداث التغييرات في المجالات المطلوبة بهدف تحسين الأداء.
  • مرحلة تثبيت التغييرات التي تمت: حماية وصيانة التغييرات الجديدة والحفاظ على المزايا الجديدة المكتسبة (القريوتي، ٢٠٠٩). 

يجب وضع خطة استراتيجية للتغيير تبدأ من تحديد استعداد المنظمة للتغيير، ومن ثم السعي لتحديد العوامل على المستوى الفردي والجماعي والتنظيمي التي ستعوق أو تشجع التغيير، مثل الحساسية لضغوط التغيير، عدم الرضا عن الوضع الراهن، درجة الثقة والمعتقدات المشتركة بين القادة والموظفين، توافر الموارد لدعم التغيير بما في ذلك المعرفة والمهارات والقدرة على الاستفادة من الوقت (Burnes,2014).

ويمكن تمثيل خطوات التغيير بالشكل التالي: 

 

- استراتيجيات التغيير والتطوير التنظيمي:

هناك عدة استراتيجيات منها: 

  • استراتيجية العقلانية الميدانية (التعليم والبحوث العلمية والدراسات)، 
  • استراتيجية التثقيف والتوعية الموجهة (التوعية وإزالة المخاوف وتنمية الولاء)، 
  • استراتيجية القوة القسرية (استخدام عقوبات وجزاءات).

علماً أنه لا توجد استراتيجية واحدة مُثلى يمكن استخدامها لإحداث التغيير بفعالية لأن طبيعة الموقف والظروف هي التي تحدد ذلك، ومن الممكن المزج بين الاستراتيجية الأولى والثانية وقد يكون هذا هو الأمثل. ولكن هناك ظروف تستدعي استخدام الاستراتيجية الثالثة للتغلب على مقاومة التغيير (العميان، ٢٠١٠).

- مقاومة التغيير: 

هناك نظرة سائدة في أدبيات التغيير التنظيمي تقول بأن مقاومة التغيير أمر منتشر، وهو أمر فطري، غير عقلاني، وبالتالي لكي يكون التغيير ناجحاً يجب على وكلاء التغيير توقع مقاومة التغيير وتجاوزها (Burnes,2014).

وتقول نظرية القوة الميدانية للباحث Levin حول التغيير: إن وجود مجموعتين تشكلان قوتين متعارضتين داخل المنظمة، هو الذي يحدد كيف سيجري التغيير، فالقوة من أجل التغيير تجعل المنظمة مقاومة للتغيير، وعندما تتساوى القوى (مع التغيير وضده)، تكون المنظمة في حالة من الجمود، هنا يجب على المدراء إما زيادة القوى التي تدعم التغيير أو تخفيض القوى المقاومة للتغيير (Jones, 2010).