العدد الحالي: أيار/ مايو 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور القيادة التكيّفية في إحداث التغيير الناجح

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

يعتبر وجود شخص لديه القدرة على التأثير في الآخرين أمر ضروري؛ لتحفيزهم على توحيد الجهود الجماعية وصولاً لغاية محددة. وهذه الشخصية نراها موجودة بين الأطفال ومن هم أكبر سناً وصولاً للقادة الكبار، حيث تُميزهم صفات تجعل منهم مؤثرين في غيرهم، وتثير إعجابهم. ويذكر التاريخ شخصيات كثيرة كانت قادة فذة، ويوجد الآن شخصيات عديدة أيضاً.

قد يجمع القائد بين كونه قائداً ومديراً ضمن الهيكل التنظيمي، وقد يتم إسناد العمل الإداري لمدير غير القائد. وعموماً؛ إذا توفر القائد في العمل المؤسسي، فإن تغييرات واضحة ستُلاحظ في سلوك تلك المؤسسات. 

إن القائد يجيد قراءة ما حوله قراءة استراتيجية متأنية مما يجعله يسير بمؤسسته إلى برّ الأمان أو يجنبها ويلات قد تنهي مسيرتها ووجودها؛ وكلما كانت الخطط الاستراتيجية مرنة؛ أتاحت للقائد حرية التحرك ضمن نطاق تلك المرونة؛ فالأزمات التي تمر بها المؤسسة تجعلها بحاجة لإدارة أزمات، والتغيير المستمر الذي صار بيئة طبيعية لأي مؤسسة يحتاج لإدارة تغيير، وكل ذلك يحتاجه القائد لإحداث ما يلزم، فيتكيف مع تلك الأحداث ليحافظ على إنجاز مؤسسته وغاياتها. وتكون القرارات التي يتخذها القائد في تلك الفترة متكيفة مع المجريات المحيطة؛ سواء أكانت تلك الأحداث قد سببتها أزمات أم تغييرات استوجبت تحول القائد نحو ما هو أفضل حسب رؤيته.

وتعتمد القيادة التكيفية على تلمس القائد لنقاط الانعطاف والبحث عنها؛ باعتبارها نقاط استشعار للتحول إلى حالة أفضل لاكتساب السبق في التحول نحوها وتغيير مسار المؤسسة؛ فاتخاذ القرارات الأفضل في الوقت الأنسب وخاصة في ظل الظروف الغامضة، مهمة يتميز بها الناجحون.

ويعتبر التفكير الاستراتيجي سمة القيادة عموماً والتكيفية خصوصاً، وذلك لمعرفة القائد نقاط ضعف مؤسسته ونقاط قوتها، وماهية الفرص الممكن تحقيقها، والتهديدات التي يمكن تفاديها وتجنبها.

ويعتقد البعض أن القيادة التكيفية تقدم حلولاً عملية لمعالجة قضايا تصعب على النظم التقليدية معالجتها. لذلك لا يركز القادة التنفيذيون الراغبون بالتفوق على تحديات أهدافهم الطموحة على الهياكل التنظيمية وقواعدها؛ باعتبارها شيئاً ثابتاً لا يمكن تغييره، بل يتفاعلون مع جميع المستويات ولو خارج إطار خطوط الاتصال التي رسمتها الهياكل التنظيمية المتاحة؛ ليُحدِثوا التأثير اللازم بوصفهم قادة مميزين؛ كتحفيز موظفيهم على تحقيقها.

لكن هل:

  • تحتاج الإدارة التكيفية إلى تبنِّي استراتيجية تكيفية Adaptive strategy تتغير مع تطور السوق، لتحقق نتائج أفضل في جميع المراحل؟
  • التكيّف مع المستجدات الطارئة يفرض نقل الهدف الاستراتيجي؟ 

إن الجواب على ذلك يعتمد على مدى توفير متطلبات تطوير استراتيجية تكيفية؛ كالدراية بالتوقيت الأمثل للانتقال من مقاربة إلى أخرى، أو بتحديد نقاط التحول؛ مثال ذلك: عندما يبدأ مستوى تعقيد المنتجات بالثبات بعد إرتفاعه. 

ولوضع استراتيجية تحظى بميزة ثراء المعلومات يمكن إتباع عدة خطوات مذكورة في مقالنا المشار إليه، مع أهمية مراعاة خطوات: تطبيق الاستراتيجية، واحتضان التغيير الجذري. حيث يمكن التقاط إشارات التحويل من البيانات المتاحة في السوق؛ كإعادة هندسة منتجات المنافسين، وتحليل براءات الاختراع، وإجراء مقابلات وحوارات مع الخبراء لتوجيه القرارات التشغيلية. إن الاستراتيجيات التكيفية هي استراتيجيات قائمة على المعلومات، وتحقق أفضل النتائج على المدى البعيد.

لقد أوضحنا فيما سبق حالة إحداث القائد للتغييرات، وتبنيه للقيادة التكيفية بناء على قراءاته للبيئة المحيطة وحدسه القيادي.  

لكن متى يمكن اكتشاف الحاجة للتغيير من خلال التدخل والمشاركة القيادية التكيفية على أساس تحليل متطلبات المؤسسة المدروسة ومعرفة وضعها الحالي، مقارنة بالتوقعات المنشودة؛ لتحديد الفجوة بينهما؟

يبدو أن فرص التدخل والمشاركة القيادية إن كانت تكيّفية؛ فالتغيير داخلي، وإن كانت فرص التدخل والمشاركة القيادية تقنية؛ فإن التغيير يكون خارجياً.