العدد الحالي: شباط/فبراير 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

بنك الوقت السويسري

بنك الوقت السويسري

قصة قصيرة معبرة

درس أحد الطلاب في سويسرا، وسكن في غرفة عند امرأة عمرها ٦٧ سنة، وكانت الإمرأة معلمة قبل تقاعدها، وهي تستلم راتب تقاعد مجزٍ، وهي تذهب للعمل مرتين في الأسبوع.

عملها كان لرعاية مسنا عمره ٨٧ سنة، أبدى الشاب امتنانه مما تفعل وسألها ان كانت تعمل لكسب المال، فقالت له إنها لا تعمل لأجل المال بل لتكسب الوقت، وأنها تودع لنفسها وقتا في بنك توفير الوقت أو بنك الزمن. وهي بعملها ذلك تودع الزمن لكي تستطيع الصرف منه عندما تحتاج له بعد تقدم السن أو عندما تصاب بحادث وتحتاج من يساعدها.

يقول الطالب إنها المرة الأولى التي أسمع فيها عن بنك الوقت فسألها عن معلومات أكثر عن ذلك البنك.

فقالت له أن الحكومة السويسرية أنشأت ذلك البنك كضمان اجتماعي للناس حيث يفتح كل راغب في الاشتراك فيه حساب زمن؛ بحيث يحسب له الزمن الذي يقضيه في الخدمة الاجتماعية خصوصاً خدمة المسنين والمرضى الذين لا يوجد لهم من يرعاهم أو يساعدهم من عوائلهم.

يشترط على المشترك أن يكون سليماً صحياً وقادراً على العطاء والتواصل مع الآخرين والتحمل وراغباً في تقديم الخدمات بنفس راضية وإخلاص.

عندما يحتاج الشخص مساعدة يرسل له البنك شخصاً متطوعاً ممن اشتركوا في البنك ليخدمه ويخصم الوقت من حسابه، الخدمات التي يقدمها المتطوع إما تقدم للمحتاج في المستشفى أو في البيت كأن يرافق المحتاج للتسوق أو للتمشية او لمساعدته في تنظيف منزله. في أحد الأيام احتاجت تلك المرأة للمساعدة عندما سقطت أثناء تنظيف نافذتها وكسرت كاحل قدمها واضطرت للبقاء في السرير عدة أيام. أراد الطالب تقديم إجازة إضطرارية لمساعدتها لكنها قالت له إنها لا تحتاج مساعدته لأنها قدمت على طلب سحب من رصيدها في البنك وأنهم سيرسلون لها من يساعدها. جاء المساعد الذي عينه البنك وكان يرعاها ويتحدث معها ويرافقها ويقضي لها بعض حاجياتها من السوق. وأرسل لها البنك ممرضة عندما احتاجت لذلك. بعد أن تعافت من الكسر عادت للعمل مرتين في الاسبوع لتعويض ما خسرته من وقت في البنك … وهكذا يعمل بنك الوقت. الشعب السويسري يؤيد ذلك البنك ويدعمه لأنهم لمسوا فوائده على المجتمع. 

باختصار ذلك البنك وجد لتبادل أو مقايضة خدمات اجتماعية بدلاً من تبادل أموال. والخدمة تدخل في باب المنفعة المتبادلة. فكرة جميلة جداً ومفيدة ويمكن تطبيقها في كل مجتمع من المجتمعات لكنها تتطلب إنضباطاً وإحساس بالمسؤولية وإخلاص في أداء العمل، مع إدارة جادة وحريصة على الناس والمجتمع.