العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التأمين التكافلي في الأردن

د. معتصم الجالودي

دكتوراه في الاقتصاد المالي ورئيس قسم الرقابة الفنية - إدارة التأمين وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية

يعتبر تنويع وتجميع المخاطر أحد الأهداف الرئيسية لأي نظام مالي سليم أو جيد، وبينما يعتبر التأمين وسيلة للتعامل مع الأخطار، تناول العديد من الكتاب موضوع التأمين في الإسلام وحقيقة ما هو مسموح أو غير مسموح من الناحية الشرعية وبشكل يدعم الآراء التي تؤيد الرأي الفقهي المعترض على التأمين التقليدي.

من المنظور الإسلامي تركز آليات إدارة الخطر على تقاسم المخاطر بدلاً من نقل المخاطر خلافاً لجوهر عمل التأمين التقليدي الذي يُعتبر وسيلة لنقل المخاطر، لذلك يعتبر التأمين التكافلي هو النظير الإسلامي للتأمين التقليدي، ويُطبق التأمين التكافلي على صورتين هما:

  • التكافل العائلي.
  • التكافل العام. 

وبحسب تعريف مجلس الخدمات الإسلامية فإن التكافل هو عبارة عن: اتفاق بين مجموعة من المشتركين فيما بينهم على دعم بعضهم بعضاً متعاونين في تحمل خسارة ناتجة من مخاطر معينة، إذ يساهم المشتركون بمبلغ من المال في صندوق مُشترك باعتباره التزاماً بالتبرع، وتستخدم حصيلة الصندوق لمساعدة الأعضاء ضد أنواع معينة من الخسائر أو الأضرار.

وعلى غرار النمو في الأقساط الذي يشهده قطاع التأمين على مستوى العالم، حققت صناعة التكافل على المستوى الدولي أيضاً نمواً أفضل فيما يتعلق بالمساهمات أو الإشتراكات، حيث انه في عام ٢٠١٦ نمت المساهمات بمعدل ١٢.٥٪ مقارنةً بالعام الذي سبقه في حين كان النمو في أقساط التأمين التقليدي فقط ٤٪، وبالرغم من مستويات النمو العالية التي يحققها التأمين التكافلي لكن لا زال حجم المساهمات صغيراً ولا يتجاوز ٢٥ مليار دولار، علماً بأن عدد الشركات التي تمارس التكافل وإعادة التكافل يبلغ ٣٠٥ شركات منتشرة في أنحاء العالم.

أما في الأردن فقد ارتفعت نسبة النمو في مساهمات التأمين التكافلي بنسب تفوق نسب النمو بأقساط سوق التأمين الأردني بشكل عام، وكما هو موضح بالشكل رقم ١. إذ تم تنظيم سوق التأمين التكافلي من الجهة الرقابية بغية دعم هذا السوق، حيث يبلغ عدد شركات التكافل حالياً شركتان من أصل أربع وعشرون شركة تأمين عاملة داخل المملكة، وشركات التأمين التكافلي العاملة في الأردن هي: شركة التأمين الإسلامية التي تأسست عام ١٩٩٦ وشركه الأولى للتأمين التي تأسست عام ٢٠٠٧.

pastedGraphic.png

الشكل رقم ١: النمو في إجمالي الأقساط والإشتراكات في الأردن للفترة ٢٠١٣-٢٠١٧

وفي عام ٢٠١٧ بلغ حجم المساهمات لشركات التكافل في الأردن ٦٣.١ مليون دينار أردني مشكلة ما نسبته ١١٪ من إجمالي الأقساط لسوق التأمين في الأردن، كانت حصة التكافل العائلي ١٢٪ من إجمالي هذه المساهمات، والشكل رقم ٢ يوضح تطور الأقساط والمساهمات لسوق التأمين في الأردن للسنوات الخمس الماضية. وفي المقابل بلغ حجم التعويضات المدفوعة ما يعادل ٤٢ مليون دينار أردني، كذلك فإن المؤشرات الخاصة بربحية تلك الشركات تفوق متوسط تلك المؤشرات على مستوى سوق التأمين في الأردن بشكل عام.

pastedGraphic_1.pngpastedGraphic_2.png

الشكل رقم ١: إجمالي الأقساط والإشتراكات في الأردن للفترة ٢٠١٣-٢٠١٧

ويواجه التأمين التكافلي في الأردن عدة تحديات منها ما يتعلق بسوق التأمين في الأردن بشكل عام مثل انخفاض معدل الدخل، وتكبد الشركات خسائر في التأمين الإلزامي للمركبات، بالإضافة الى مواجهة القطاع لآثار الأزمات المالية العالمية وتداعيات الاضطرابات السياسية الإقليمية، ومنها ما يتعلق بصناعة التأمين التكافلي بشكل خاص مثل وجود وتوفر الهيئات الشرعية المتخصصة والتي يناط بها مسؤولية التأكد بأن جميع معاملات المؤسسة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، كذلك محدودية الاستثمارات والنوافذ المالية الإسلامية المتاحة لهذه الشركات للإستثمار بها. 

أما العوامل أو المقومات التي تمكن صناعة التأمين التكافلي في الأردن من زيادة انتشارها وازدهارها فتتمثل في نمو الإستثمارات الإسلامية خلال الفترة الماضية على المستوى المحلي والعالمي، ووجود إحجام ومقاومة للتأمين التقليدي عند معظم الناس وتفضيل المنتجات الإسلامية عليها، والنظرة الإيجابية للنظام الإسلامي بشكل عام خصوصاً بعد الأزمة المالية عام ٢٠٠٨ والقصور الذي ظهر في النظم المالية الوضعية. 

وفي الخلاصة فإن صناعة التأمين التكافلي تكمل منظومة الإقتصاد الإسلامي التي ابتدأت بالبنوك الإسلامية، ويظهر لنا جلياً في المقال النمو والتطور الحاصل لصناعة التكافل في الأردن والذي يبشر بمستقبل واعد لهذه الصناعة، ويتطلب ذلك أن يواكبه رفع للمؤهلات الشرعية والفنية للعاملين فيها، بالإضافة الى ابتكار برامج تأمينية تنافس البرامج التقليدية القائمة، وزيادة برامج التوعية بحقيقة التكافل وأهدافه.