العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

مرض القلب العصبي التجاري العالمي

إياد محمد يحيى قنطقجي

ماجستير في الاقتصاد - ( إدارة نظم التعليم الالكتروني )

متلازمة العقدة الجيبية المريضة هي مجموعة من مشاكل عدم انتظام ضربات القلب والعقدة الجيبية هي منطقة من الخلايا المتخصصة في ضبط ايقاع القلب عن طريق إنتاج وتيرة ثابتة من النبضات الكهربائية المنتظمة، ويعد هذا المرض من أهم أمراض القلب ذات المنشأ العصبي.

إنه في ظل اعتبار الولايات المتحدة الأميركية العصب المالي للجسد المتمثل في الاقتصاد العالمي والمسؤول عن التخطيط المالي، وباعتبار الصين القلب السلعي لهذا الجسد والمسؤول عن ضخ وضبط النبض السلعي للدول، فإن حرباً تجارية أشبه بمرض القلب العصبي أدمت الجزئين الأساسيين للجسد العالمي.

أسباب الإصابة بالمرض:

- انتقال الشركات الأميركية للإنتاج في الصين: بدأت مع انتقال الشركات الأمريكية للإنتاج في الصين بسبب قلة تكلفة الإنتاج وتوفر الأيدي العاملة في الصين، حيث أوضح مدير المبيعات لشركة آبل أن بمقدور آبل تجنيد ما يقارب ٣٠٠٠ عامل في الليلة الواحدة ونقلهم لسكن العاملين، أي مكتب تشغيل في أمريكا يستطيع ذلك بهذه السرعة؟ وقد قال أحد كبار الموظفين في آبل: "إذا احتجت ألف قطعة من الجلد فإن المصنع المُزوّد لها يقع على الجانب الآخر من الشارع، وإذا احتجت مليون برغي جديد، فإنك تطلبها من المصنع في الحي المجاور، وإذا أردت هذه البراغي بشكل آخر فإنك ستحصل عليها خلال ٣ ساعات لا أكثر". وهذا ما يميز الصين عن أمريكا فيما تجده شركات الإنتاج من توفر المواد الأولية ورخص ثمنها ما يمثل تكلفة إنتاج قليلة جداً في الصين على غرار ذلك في أمريكا، نتيجته ضعف تحكم عصبي أميركي مؤقت بالنبضات القلبية "الشركات" التي أدت إلى فرط نشاط قلبي صيني في إنتاج المواد والسلع سابقةً للنبضات الكهربائية العصبية.

- حيازة أو سرقة الملكية الفكرية: بدأت الصين بإجبار الشركات الأمريكية منذ سنوات على وجود شركاء صينين ليتسنى لهم العمل في الصين وفقاً لسياسات تطبقها السلطات الصينية على الشركات الأمريكية بشكل عام والشركات التقنية بشكل خاص. وما صب الزيت على النار ما أشارت له بعض مراكز الأبحاث الأميركية أن ممارسات الصين المعتادة من التجسس الإلكتروني الذي دام لعقدين يكلف الولايات المتحدة ما يقارب ٢٠-٣٠ مليار دولار سنوياً، وهذه التكلفة لا تدخل فيها تكاليف التجسس التقليدي عن طريق العملاء الذي كان مستمراً لأكثر من عقدين وبدت التكاليف التراكمية لذلك ما يقارب ٦٠٠ مليار دولار، وقد أشارت بعض الدراسات أنه خلال العقد الذي وقع بين الرئيس باراك اوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ الذي نص على الابتعاد عن التجسس الالكتروني التجاري الذي ربما بلغت خسائر الولايات المتحدة منه ما يقارب ١٠٠ مليار دولار سنوياً، وقدرت الدراسة أن ٣٠ مليار من هذه الخسائر تعود لسرقة الملكية الفكرية والباقي يعود لتكاليف الاسترداد وخسائر الجريمة المالية وأن الصين مسؤولة عن معظم التجسس الالكتروني الذي كلف ثلاثة أرباع الخسائر تقريباً والتي تحملتها الولايات المتحدة.

يقول لويس "بالنسبة لبعض الشركات، قد تكون كلفة سرقة الشركات الصينية للملكية الفكرية قاتلة، وخاصة إذا أضفنا إليها مشكلات العمل الأخرى"، وأشار إلى أن هناك تأثير على التوظيف. كما ذكرت الدراسة أن الأبحاث التي أجرتها وزارة التجارة الدولية والاتحاد الأوروبي أكدت أن كل الصادرات بقيمة مليار دولار أوجدت حوالي ٦٠٠٠ فرصة عمل.

وقد شككت الولايات المتحدة الاميركية بفشل بكين في حماية الملكية الفكرية، ناهيك عما كانت تمارسه الصين في كثير من الحالات في إجبار الشركات على تشارك المعلومات مع الشركاء الصينين كنوع من تكلفة الاستثمار في السوق الصيني الضخم.

أعراض الإصابة:

- فرض الإدارة الأميركية رسوم جمركية شاملة على البضائع الصينية: فرضت الولايات المتحدة ثلاث دفعات من الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية هذا العام، بقيمة إجمالية تصل إلى ٢٥٠ مليار دولار. وضعت الجولتان الأوليتان ٢٥٪ من الرسوم الجمركية على واردات بقيمة ٥٠ مليار دولار من الصين، وانتقمت بكين بالمثل. بعد ذلك قامت واشنطن بتصعيد حاد في النزاع التجاري في سبتمبر مع مجموعة أخرى من الرسوم الجمركية، وهذه المرة على سلع صينية بقيمة ٢٠٠ مليار دولار، دخلت حيز التنفيذ في ٢٤ سبتمبر، وتبدأ من ١٠٪ وتزيد إلى ٢٥٪ مع بداية ٢٠١٩ ما لم يتفق البلدان على صفقة.

وقد حذر ترامب من أنه قد يكون هناك المزيد في الطريق. وقال الرئيس الأمريكي إنه إذا ثأرت الصين، فستفرض واشنطن تعرفة جديدة على المنتجات الصينية بقيمة ٢٦٧ مليار دولار. إذا مضى ترامب قدما في تلك الجولة من ضرائب الاستيراد، فإن هذا يعني أن جميع صادرات الصين إلى الولايات المتحدة ستكون خاضعة للضرائب.

- الرد الصيني بفرض رسوم مساوية للرسوم الأميركية على البضائع المستوردة من الولايات المتحدة الأميركية: جاء ذلك رداً على الإدارة الأمريكية، بفرض رسوم جمركية على ٥٠ مليار دولار من البضائع المستوردة من الولايات المتحدة وذلك وفق ما نشرته وزارة التجارة الصينية على موقعها الالكتروني "سنفرض رسوم مساوية وبنفس القوة"، إضافة إلى ذلك دعت الصين إلى تحرك جماعي ضد السلوك الأميركي التي وصفته بالسلوك الرجعي الذي عفا عنه الزمن.

- الولايات المتحدة الأميركية تهتم الصين بالتلاعب بعملتها: قال ترامب في تغريده "تتلاعب الصين والاتحاد الاوروبي ودول أخرى بالعملة من خلال خفض معدلات الفائدة في حين ترفعها الولايات المتحدة مع ازدياد قوة الدولار يوماً بعد يوم، ما يضعف قدرتنا التنافسية. كالعادة هذا غير عادل. وقد أكدت وزارة الخارجية ​الصينية "رفض اتهامات الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ لها بالتلاعب في قيمة عملتها لمنح مستوردي بضائعها افضلية"، مشيرةً إلى أن "​واشنطن​ تبدو مصممة على استدراج حرب تجارية". ونفت الاتهامات، مشيرةً إلى أن "قيمة اليوان تحددها قوى السوق اي العرض والطلب"، مشيرةً إلى أنه "لا نية لدى الصين بتحفيز ​الصادرات​ عبر تخفيض قيمة عملتها".

ماذا تعني الإصابة:

الانتقال لمرحلة جديدة من توجيه الضربات التجارية بين البلدين، كما يمكن أن تعاني الدول الآسيوية الأصغر التي تتعرض لسلسلة التوريد لذلك. ووفقًا لصحيفة الإيكونوميست فإن ٣٠٪ من قيمة البضائع التي تصدرها الصين إلى أمريكا تنبع من دول أطراف ثالثة. ذلك أشبه بالتغير في الموجات الكهربائية التي تتحكم بضربات القلب "جهازين يحكمان الجسم يتعرضان لإضطرابات في نفس الوقت، سلسلة تدمير شامل إن لم يجد علاج".

العلاج:

- ينطوي علاج الحالات الخفيفة أو المبكرة من مرض القلب العصبي على تخفيف الأعراض، قد يقوم الأطباء بتعديل أو تغيير الأدوية، إذا كانت هذه هي الأسباب، وقد يصفون أيضًا أدوية إضافية قد يكون لها تأثير مباشر على إيقاع القلب. أي ينطوي علاج الحرب التجارية على تخفيف التوترات التجارية بين الطرفين الأميركي والصيني ينتج اتفاق بين الجهازين المتحكمين بالجسد العالمي.

- عند الوصول لحالة أكثر تقدماً ينبغي تركيب منظم لضربات القلب، جهاز تنظيم ضربات القلب هو جهاز يتم زرعه جراحيًا في الصدر أو البطن لتنظيم ضربات القلب، يفعل هذا من خلال إرسال نبضات كهربائية منتظمة إلى القلب. أي يمكن ذلك بتدخل طرف ثالث لحل النزاع القائم مثل الذهاب إلى منظمة التجارة العالمية وتقرير من لديه الحق بحيث يمكن الوصول لاتفاق أو فرض رسوم أحادية الجانب.

- عملية زرع أعضاء، كتغيير القلب أو زراعة بعض الأعصاب، ومما لا شك فيه الوصول إلى مرحلة تغيير الجهاز العصبي، انتقال المركز التجاري العالمي من الصين؟ تغيير بعض انتهاكات الولايات المتحدة الأميركية؟ فهل من الممكن الوصول لمرحلة تغيير الجهاز العصبي المالي للعالم؟

إن اكتشاف نتائج المرض بشكل مبكر جعل من الخيار الأول أو الثاني الأنسب لأفضل من دخول الجسد العالمي في مرحلة غيبوبة لا تحمد عقباها.