العدد الحالي: كانون ثاني/يناير 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

فهم السيولة المالية

مؤمنه فاعور

طالبة ماجستير - تمويل ومصارف - جامعة حماة

تُعرف السيولة بأنها: مدى سهولة تحويل الأصول إلى أموال نقدية، كـ (الأسهم والسندات) التي يمكن تحويلها إلى نقد في بُضعِ أيام. ومع ذلك، فإن بعض الأصول كـ (الممتلكات والآلات والمعدات) لا يمكن تحويلها بسهولة إلى نقد. مثال ذلك، إذا كان العميل يملك أراضي ويحتاج إلى بيعها، فقد يستغرق الأمر أسابيع أو أشهر لتسييلها، مما يجعلها أقل سيولة.

- السيولة المالية:

تعد النقود من الأصول الأكثر سيولة. ومع ذلك، يتم تحويل بعض الاستثمارات بسهولة إلى أموال مثل الأسهم والسندات. وبما أن الأسهم والسندات يسهل تحويلهما إلى نقد، فإنهما غالباً ما يشار إليهما بالأصول السائلة.

أما الأصول الاستثمارية فقد تستغرق وقتاً أطول لتحويلها إلى أموال نقدية والتي تتضمن الأسهم الممتازة أو المقيدة، والتي عادة ما يكون لها عهود تملي عليها (كيف ومتى) يمكن بيعها. 

إنّ النقود والطوابع والفنون والمقتنيات الأخرى تعتبر أقل سيولة من النقود؛ خاصة إن رغب المستثمر في الحصول على قيمتها الكاملة. 

تعتبر الأراضي أو العقارات أو المباني أقل الأصول سيولةً لأنها قد تستغرق أسابيع أو أشهر لبيعها.

ومن المهم التركيز على مستويات السيولة الخاصة بالأصول قبل الاستثمار فيها؛ فقد يكون من الصعب تسييلها أو قد تستغرق بعض الوقت للتحويل إلى نقد. وبطبيعة الحال، وبخلاف بيع الأصول، يمكن الحصول على النقد عن طريق الاقتراض مقابل أحد الأصول. مثال ذلك، قيام المصارف بإقراض الأموال للشركات، مع أخذ أصول الشركات كضمان من التقصير؛ فتستلم الشركة مبالغ نقدية، ويترتب عليها سداد مبلغ القرض الأصلي بالإضافة إلى الفائدة للمصرف.

 

 

- السيولة في السوق:

تشير سيولة السوق إلى قدرتها على السماح بشراء الأصول وبيعها بسهولة وبسرعة، مثل الأسواق المالية في بلد ما أو سوق العقارات. وتعد الأسهم شبه نقد إذا كان من الممكن شراؤها وبيعها بسرعة، وتعتبر أسهم الشركات المتداولة في البورصات الرئيسية عادةً شبه سائلة. 

وإذا كان التبادل التجاري ذو حجم تداول مرتفع، فإن السعر الذي يقدمه المشتري للسهم الواحد (سعر العرض) والسعر الذي يرغب البائع في قبوله (سعر الطلب) يجب أن يكون قريباً من الآخر. وبعبارة أخرى، لن يضطر المشتري إلى دفع المزيد لشراء السهم وسيكون قادراً على تصفيته بسهولة، وعندما يتسع الفارق بين سعري العرض والطلب يصبح السوق أكثر سيولة. 

- السيولة والشركات:

عادة ما تشير السيولة في الشركات إلى مدى قدرتها على استخدام أصولها للوفاء بالتزاماتها الحالية أو القصيرة الأجل. وتقاس سيولة الشركة أيضاً بمبلغ النقدية التي تولدها وتتجاوز التزاماتها. ويشير النقد المتبقي إلى أن الشركة بإمكانها أن توسع أعمالها وأن تقوم بعمليات الدفع للمساهمين عن طريق توزيعات الأرباح، وهذا يكون تحت اسم التدفق النقدي، لأن الحصول على النقد التشغيلي أمر حيوي بالنسبة للشركة في المدى القصير والتوسعات الطويلة الأجل.

فيما يلي ثلاثة نسب مشتركة تستخدم لقياس سيولة الشركة أو مدى قدرتها على تصفية أصولها للوفاء بالتزاماتها الحالية وهما كالآتي: 

١- نسبة رأس المال العامل: تقيس سيولة الشركة، ويتم حسابها بقسمة أصولها على التزاماتها الحالية.  

يشير المصطلح الحالي إلى الموجودات أو المطلوبات القصيرة الأجل التي يتم استهلاكها (الموجودات) والمدفوعة (المطلوبات) الأقل من سنة واحدة. 

يتم استخدام النسبة الحالية لمقارنة قدرة الشركة على سداد التزاماتها (الدين والحسابات المستحقة الدفع) مع أصولها (النقدية والأوراق المالية القابلة للتداول والمخزون والحسابات المستحقة). وبالطبع، تختلف معايير الصناعة، ولكن ينبغي أن يكون للشركة نسبة أكبر من الواحد، مما يعني أنها تمتلك أصولاً أكثر من الخصوم المتداولة. ومع ذلك؛ فمن المهم مقارنة النسب لشركات مماثلة في نفس الصناعة لإجراء مقارنة دقيقة.

٢- نسبة السيولة السريعة: تتطابق هذه النسبة مع النسبة الحالية، باستثناء النسبة التي تستثني المخزون. حيث يتم إزالة المخزون لأنه يصعب تحويله إلى نقد عند مقارنته بالموجودات المتداولة الأخرى مثل النقدية والاستثمارات قصيرة الأجل والحسابات المستحقة القبض. بمعنى آخر، المخزون ليس سائلاً مثل الموجودات المتداولة الأخرى. حيث تعتبر قيمة النسبة الأكبر من واحد جيدة من وجهة نظر السيولة، وهذا يعتمد على الصناعة. 

٣- نسبة التدفق النقدي التشغيلي: تقيس مدى تغطية المطلوبات المتداولة بواسطة التدفق النقدي المتولد من عمليات الشركة. 

إن معدل التدفق النقدي التشغيلي هو مقياس للسيولة قصيرة الأجل عن طريق حساب عدد المرات التي تستطيع فيها الشركة سداد ديونها الحالية بالنقد المتولد في نفس الفترة، حيث يتم حساب النسبة بقسمة التدفق النقدي التشغيلي على الالتزامات المتداولة. وكلما ارتفع الرقم كان ذلك أفضل لأنه يدل على أن الشركة يمكن أن تغطي التزاماتها الحالية أكثر من مرة.  

يُعد ارتفاع معدل التدفق النقدي التشغيلي دليل على السلامة المالية، في حين أن الشركات ذات النسب المنخفضة قد تكون لديها مشكلات في السيولة على المدى القصير.

لذا فالسيولة مهمة بين الأسواق والشركات والأفراد، فإذا كانت القيمة الإجمالية للأصول المملوكة، عالية؛ فقد تواجه الشركة أو الفرد مشكلة في السيولة إذا لم يتم تحويل أصولها بسهولة إلى نقدية. أما بالنسبة للشركات التي لديها قروض (للمصارف والدائنين)؛ فنقص السيولة يمكن أن يجبرها على بيع أصولها للوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل. 

ويبقى للمصارف دور مهم في السوق بإقراض أموالها للشركات مقابل احتفاظها بالأصول كضمانات.

وعليه، تعد سيولة السوق حرجة إذا أراد المستثمرون أن يكون لهم إمكانية الدخول والخروج من الاستثمارات بسهولة دون أي تأخير. ونتيجة لذلك، يجب التأكد من مدى قدرة المصارف على تسييل الأسهم، أو صناديق الاستثمار، أو السوق المالية قبل الدخول إلى مركز ما.