العدد الحالي: آذار/مارس 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

أول سندات في العالم يتم تداولها عبر البلوكتشين: 
دراسة استكشافية

حازم ساسي

طالب دكتوراه بالجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا

تهدف الدراسة لإبراز أهمية والغرض من إصدار السندات وتداولها عبر تقنية البلوكتشين وذلك من خلال دراسة أول سندات في العالم يتم إصدارها وتداولها عبر هذه التقنية، كذلك إبراز دور البلوكتشين وأهميته في مجال التمويل.

اقتصرت الورقة على دراسة نوع واحد من السندات وهي سندات-آي، ولم تتطرق إلى تاريخ السندات بصفة عامة ولا خصائصها ولا كل ما يتعلق بها، كما لم تتطرق الدراسة إلى إجراء مقارنة بين السندات التقليدية والصكوك وسندات-آي.

توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج من أهمها أن البنك الدولي استطاع تسخير تقنية البلوكتشين لغرض إطلاق أول سندات عبرها، علاوة على الوقوف على أهم خطوات التي اتبعها البنك منذ الإطلاق حتى التداول.

المقدمة:

قد يجادل البعض وخصوصاً من يعمل في الأسواق المالية بأن تقنية البلوكتشين قد تحل محل الطرق الحالية لحفظ السجلات. ووفق تلك الرؤية فإن استخدام البلوكتشين لإصدار السندات لديه القدرة على تبسيط العمليات بين العديد من وسطاء سوق رأس المال الديون والوكلاء. علاوة على ذلك، يمكن أن تخلق هذه التقنية الفرص لأن لديها القدرة على تيسير زيادة رأس المال وتداول الأوراق المالية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الرقابة التنظيمية، وتسريع هذه العمليات بشكل كبير وجعلها أكثر أمنا. تعتبر تقنية البلوكتشين جديدة وغير متحقق من سلامتها بشكل كامل لمعظم المشاركين في السوق. وفي هذا الصدد، تعد bond-i "السندات-آي"، الصادرة من خزانة البنك الدولي في أغسطس من عام ٢٠١٨، وهي أول سندات ملزمة قانونًا في العالم يتم إصدارها على أساس منصة البلوكتشين عالمية طوال فترة تداولها، وهي عبارة عن صفقة مالية مبتكرة وثورية. يساعد إصدار هذا النوع من السندات المشاركين في السوق على فهم الإمكانات والتحديات باستخدام التكنولوجيا. وهذه الورقة سوف تناقش كيفية إصدار سندات-آي والغرض من إطلاقها والتحديات والفرص التي تواجهها.

تقنية البلوكتشين:

تعتبر تقنية البلوكتشين تقنية ليست بالحديثة نسبياً ولكنها ظلت حبيسة الأفكار والأوراق إلى أن قامت شخصية مجهولة تحمل أسم ساتوشي ناكاموتو بنشر ورقة علمية تتناول طرح جديد لنظام نقدي الكتروني يعتمد أساسا على ما تم التعارف عليه لاحقاً بالعملات المشرفة القائمة على مبدأ الند للند (ساسي، ٢٠١٨). وما إن انتشرت هذه التقنية في العالم إلا وتهافتت القطاعات والمؤسسات في التفكير في كيفية الاستفادة من مزاياها الاستفادة المثلى، وبالتأكيد فإن قطاع التمويل كان المستحوذ الأكبر في إنشاء تطبيقات تستفيد من هذه التقنية.

نظرة عامة على bond-i سندات-آي:

منذ زمن والعالم يتعامل بالسندات باعتبارها إحدى أشهر الأوراق المالية، ويكون الغرض منها هو جلب الاستثمارات. وتعددت طرق جلب أموال المستثمرين وتنوعت إلى أن سمعنا بإطار جديد ينظم هذه السندات أصدرها البنك الدولي بالتعاون مع بنك الكومنولث الأسترالي، أطلق عليها أسم bond-i ، والتي سيتم الإشارة إليها في هذه الورقة بمصطلح سندات-آي.

ففي ٢٣ أغسطس ٢٠١٨، أصدر البنك الدولي (البنك الدولي للإنشاء والتعمير IBRD) أول سندات ملزمة قانونا في العالم تعمل على منصة البلوكتشين طوال فترة تداولها. ويتم إطلاق السندات وتداولها عبر المنصة على مجموعة المستثمرين. ومدير الاكتتاب لهذه السندات هو بنك الكومنولث الأسترالي. قيمة هذه السندات ١١٠ مليون دولار أمريكي، وتستحق خلال مدة عامين من تاريخ التسوية أغسطس ٢٠١٨ إلى تاريخ الاستحقاق أغسطس ٢٠٢٠، وحصلت على تصنيف AAA (commbank, 2018). حيث تم إعداد منصة blockchain Ethereum خاصة للسماح بإدارة السندات. كما تمت مراجعة النظام الأساسي من قِبل Microsoft للتأكد من أن البنية والأمان والوظائف قوية (REIFF, 2018).

الجدير بالذكر أن البنك الدولي لديه سجل حافل يمتد على ٧٠ عاماً من الابتكار في أسواق رأس المال. كما يصدر ما بين ٥٠ إلى ٦٠ مليار دولار أمريكي سنوياً في شكل سندات للتنمية المستدامة، ومن بين إصداراته الرائدة أول سندات في شكل عالمي: سندات متداولة عالمياً ومستردة في سبتمبر ١٩٨٩، وأول سندات إلكترونية، وهي سندات إلكترونية متكاملة بالكامل صدرت في يناير ٢٠٠٠. كما قام السوق الأسترالي منذ عام ١٩٨٦ بجمع ما يقرب من ٦٠ مليار دولار أسترالي من المستثمرين على مستوى العالم (Klopfer, 2018). 

الغرض من إطلاق سندات-آي:

في يونيو ٢٠١٧، أطلق البنك الدولي مختبر ابتكار لفهم تأثير البلوكتشين لغرض تسخير إمكانات التقنية في التنمية (Klopfer, 2018). ويمكن القول بأن استخدام البلوكتشين لإصدار السندات لديه القدرة على تبسيط العمليات بين العديد من وسطاء سوق رأس المال الديون والوكلاء. وهذا يمكن ببساطة أن يساعد في زيادة رأس المال وتداول الأوراق المالية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الرقابة التنظيمية. ومن أهم الفوائد الرئيسية لسندات-آي هي (Snaith, 2018):

  1. التعلم: فرصة التعلم للبنك الدولي - ليس فقط لأغراض تطوير أسواق رأس المال، ولكن أيضا لتسخير إمكانيات التكنولوجيا في مجالات مثل إدارة الأراضي، وإدارة الإمدادات، والصحة، والتعليم، والمدفوعات عبر الحدود.
  2. الكفاءة: إن مصدر واحد مستمر وموثوق للتحقق من المعلومات من خلال دفتر الأستاذ الموزع يلغي الوساطات.
  3. الشفافية: توفير المعلومات في الوقت الفعلي للمستثمرين والمصدرين.
  4. الأتمتة: تنفذ العقود الذكية القواعد، ثم تؤتمت العمليات وتبسطها.
  5. التدقيق وإعداد التقارير: تعمل إعداد التقارير التلقائية على تحسين التقارير المقدمة للمستثمرين والمصدرين والهيئات التنظيمية؛ حيث توفر المنصة الثابتة مصدرًا واحدًا مشتركاً للمعلومة المؤكدة.

إصدار وتداول سندات-آي:

تتلخص أهم خطوات إصدار سندات-آي في الخطوات التالية (Dore, 2018): 

  1. يطلق البنك الدولي سندات-آي على منصة البلوكتشين خاصة بها.
  2. يستخدم المستثمرون المرخّصون مسبقًا مفتاح المصادقة الخاص بهم ويدخلون عروض الأسعار على النظام الأساسي من خلال واجهة الويب.
  3. يراقب البنك الدولي بناء سجل دفتر الأستاذ في البلوكتشين في الوقت الفعلي.
  4. يتم إقفال التسعير.
  5. يقوم المستثمرون بتحديث عروض الأسعار الخاصة بهم، ويكون الدعم الفني من خلال الاتصال المباشر مع البنك الدولي عبر الاتصال عبر الإنترنت.
  6. يرى المستثمرون عروض الأسعار الخاصة بهم والتخصيص (التوزيع الحصص) في الوقت الفعلي.
  7. يستند السجل على دفتر الأستاذ في البلوكتشين والتي أنشأها بنك الكومنولث الأسترالي CBA في سيدني.
  8. التسويات النقدية تكون خارج البلوكتشين.

نتائج الورقة:

استطعنا في هذه الورقة الإجابة عن بعض الأسئلة مثل:

  • خصائص الأمان بتقنية البلوكتشين، وكيف استفاد البنك الدولي من هذه الخصائص في إصدار هذه السندات؟ والتي وفرت له خاصيتين مهمتين: خاصية الأمان العالي، وخاصية أتمتة عملية بيع السندات.
  • القيمة الإضافية التي يرجوها البنك إصدار السندات عبر البلوكتشي.
  • كيف تمت عملية الإصدار والتداول. 
  • كذلك نستنتج بالطرح لهذه التجربة الجديدة للبنك الدولي أن هذه التقنية هي محل اهتمام ودراسة كثير من المؤسسات العالمية والدولية، وبالرغم من مخاوف البعض مما قد تحمله لنا إلا أننا نجد أن الآمال المعلقة عليها أكبر من ذلك. علاوة على ذلك، فإن الغرض من طرح هذه الورقة هو إثارة بعض الأسئلة للبحث عن إجابات لها، حيث يمكن اعتبار هذه الورقة كبداية ومرجع تنطلق منه الكثير من الورقات العلمية في المستقبل. ومن ضمن الأسئلة التي يحتاجها الباحثون:
  1. هل يمكن أن تطرح المؤسسات سندات بقيمة أكبر ومدة أطول؟
  2. لماذا تم اختيار الايثريوم دون غيرها؟ ولماذا تم اختيار دولة أستراليا؟
  3. دراسة هذه السندات خلال كامل مدة التداول، وتتبع تأثيرها ومدى تحقيق النتائج المرجوة منها. 
  4. ما مدى جدوى إصدار صكوك عبر البلوكتشين؟
  5. هل يمكن أن نرى في المستقبل صكوك تكون متداولة بالكامل عبر البلوكتشين بما في ذلك كل عمليات الدفع وتوزيع الأرباح؟

المراجع:

  1. Commbank. (2018). CBA Chosen by world bank to deliver world’s first blockchain bond. استرجع في من https://www.commbank.com.au/guidance/newsroom/cba-picked-by-world-bank-to-deliver-world-s-first-standalone-blo0-201808.html
  2. Dore, A. (2018). webinar on: World Bank’s Global Blockchain Bond: bond-i Transaction Overview. استرجع في من https://worldbankgroup.webex.com/worldbankgroup/e.php?MTID=m181654d561f5113f0bbde3f2cf528d86
  3. Klopfer, A. (2018). World Bank Prices First Global Blockchain Bond, Raising A$110 Million. استرجع في 1 سبتمبر, 2018, من https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2018/08/23/world-bank-prices-first-global-blockchain-bond-raising-a110-million
  4. REIFF, N. (2018). What are the World Bank’s Blockchain-Based Bonds? استرجع في 1 سبتمبر, 2018, من https://www.investopedia.com/tech/what-are-world-banks-blockchainbased-bonds/
  5. Snaith, P. (2018). webinar on: World Bank Global Blockchain Bond Benefits. استرجع في من https://worldbankgroup.webex.com/worldbankgroup/e.php?MTID=m181654d561f5113f0bbde3f2cf528d86
  6. ساسي, ح. (2018). استخدام تطبيقات البلوكتشين لتطوير الأصول الوقفية: Waqf Chain Finterra نموذجاً. في ICRCG 2018 - International Conference on Religion, Culture and Governance in the Contemporary World.