العدد الحالي: كانون ثاني/يناير 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

علاقة المجتمع بالتطور المعماري

د. محمد حسان محمد فائز السراج

دكتوراة في تاريخ العمارة الإسلامية - جامعة أريس

 

إن القيمة التطورية للإنسان ترتبط بدرجة تفكيره بذاته ومحيطه البيئـي بكل ما يحتويه ذلك المحتوى من حيزيه: الإقليمي، والطبائع والأعراف، بغية تكوين نظام العمارة، وعلى وفق قيمة تطور الإنسان بذاته، ولهذا المنهج التحليلي القائم على استعراض الطروحات النظرية ضمن ذلك الإتجاه، حيث أن الحالة التطورية للمجتمعات تؤثر في نمط نتاج العمارة.

إن علاقة الفرد بالمجتمع علاقة تجاذبية، تجعل من تلك العلاقة إختلافات وتوافقات في وجهات النظر، فلقد اختلف علماء الإجتماع في نظرتهم نحو الفرد وعلاقته بالمجتمع، فمنهم من اعتبر الفرد البنيه الأساسيه لتكوين المجتمع، ومنهم من اعتبر الفرد نقطة الإنطلاق لتكوين المجتمع، عبرالأسرة التي تكون البنيه الأساسيه للمجتمع، فابن خلدون يعتبر علم العمران البشري وما يحويه هذا العمران من مختلـف جوانـب الحياة الإجتماعية والمادية والعقلية، وأن تغير العمران حقيقة أساسية، فأحوال العالم والأمم لاتدوم على وتيرة واحدة، وأساس المؤسسة العائلية تتدرج بصوره هرمية تبعا لوظائفها، فالإنسان إجتماعي بغريزته، فمنذ البداية كان نزوعاً إلى العيش مع الآخرين والى السعي للإشتراك معهـم للوصول على معيشته، وقد شعرالإنسان منذ عهد الكهف حين كان صـراعه مـع العناصـر الطبيعية على أشده، حيث أن من صالحه أن يعيش مع الجماعات، وهذه حقيقـة راهنـة لاتـزال حاسمة حتى الان، وإن كانت لاتشكل إلا سبباً واحداً من الأسباب التي لاتحصى والتي من أجلها ينزع الإنسان إلى العيش في جماعات، وترتبط بالعائلة وظائفها وتصنيفها استنادا إلى طريقـة تفكيرها وسيادتها.

ويعتبر البيت أساس العلاقات العائلية، وللبيت مهـام مـن لغـة وآراء وأذواق وعادات ومثل أخلاقية ودينية، إضافة إلى أن للبيت أخطار قد تهدده، من أهمها عدم تملكه للملكية والعمل بعيدا عن المنزل والإصطدام ما بين القديم والحديث، وإن أهم ميزة من ميزات المؤسسة العائلية هو ترابط أفرادها، فأفراد جماعة المؤسسة يتفـاعلون بعضهم مع البعض الآخر، فينبهون بعضهم بعضا ويرجعون بعضهم للبعض الآخر، فأحـد يعلم وآخر يتعلم كما في المؤسسة التربوية.

وتلعب الثقافة والمعرفة دوراً هاماً في بناء المجتمعات والمؤسسات التربوية، ولتفعيل ذلك الدور يحث المجتمع على تعريف الثقافة على أنها عبارة عن أنماط ونتاج السلوك المكتسب أو المتعلم، وعلى الرغم من أن عناصر الثقافة ومنتجاتها قد تختلف أو تتفاوت في درجة مشاركة الأفراد فيها إلا أنها تقدم في النهاية طريقة الحياة في المجتمع،والثقافة بدورها تنتقل بواسطة هؤلاء الأشخاص، ولكنها ليست هي الأشخاص،أي أنها نتاج بشري ينبثق ويتطور في عقول أفراد المجتمع، وتزود الثقافة الفرد بمعاني الأشياء والأحداث، فيستطيع من خلالها أن يحدد ما هو طبيعي وغير طبيعي، وما هومنطقي وغير منطقي، وأخلاقي ولا أخلاقي، ومن ثم حدود الحق والخير والجمال، ليتزود في النهاية بالقيم والأهداف. 

ويمكن تقسيم الثقافة إلى عنصرين أساسيين، وهما الثقافة المادية واللا مادية، وهي من تلك الأشياء التي يصنعها الإنسان، ليعبر بها عن احتياجاته المتغيرة ارتباطاً بالبيئة المحيطة، وبالقطع تمثل العناصر المعمارية واحداً من أهم تلك العناصر(المباني، المنازل، المنتجات الفنية،...) وعلى ذلك فإن البيئة العمرانية كنتاج مادي للثقافة، وتأتي أهميتها كونها ليست كناتج متأثر، بل كمنتج مؤثر أيضاً. 

وإن الخـصوصية والأمـان مـن خصائص البيئة الثقافية وهي تختلف في مفهومها ومضمونها من مجتمع إلى آخر، وضمن حدود الزمان والمكان، وقد لعبت دورا أساسيا في تكوين القاعدة التي يبنى عليها الهيكل الإجتمـاعي لأي مجتمع والذي يؤثر بدوره على تنظيم نسيج المدينة وبالنتيجة يؤدي إلى خلق بيئة ذات طابع متميز.

لقد لعبت البنية الطبيعية والعقيدة الإسلامية دورا أساسيا في تنظيم الحياة الاجتماعية، وبالنتيجـة انعكست بشكل مباشر على شكل العمارة وتخطيط المدن، إضافة إلى ذلك فإن عامل الحماية والتحصين يعد مهماً في المدينة الإسلامية ألا وهو عامل الحماية والتحصين، وكما كانت المـدن الاسـلامية عمومـا تشترك في تكوينها التحليلي والتكويني والتي كانت تظهر درجة كبيرة من التركيز السكاني على الرغم من خلفياتها البيئية المختلفة. 

وعند دراسة المدينة الإسلامية تظهر هذه المدينة مجزأة داخليا إلى أجزاء، ولكن فعليا تكون تركيبا واحداً، وهذه الأجزاء تمثل مجتمعات متجاورة نمت وتعايشت مع بعضها، وغالباً ماتكون وحـدة مركزية واحدة، وما حولها من المدن الصغيرة والقرى المحيطة، وعلى كل فإن جميع مدن العالم العربي الإسلامي منذ بداية الحضارة الاسلامية  وحتى العهد العثماني كانت ذات ميزة حضارية واحدة، حيث أن هذه المدن تحتوي على صفات متشابهة على الرغم من الإختلاف في تكوين النسيج الحضري التقليدي والذي كان متمثلا بالنسيج ذو الباحات الضيقة والملتوية مستفيدا من طبيعة وشكل الأرض،على الـرغم مـن وجـود اخـتلاف فـي المعالجات المعمارية نتيجة البداية الثقافية والطبيعية والذي يشمل الخلفية التاريخية والتكنولوجيا والمواد البنائية.

وتشير الدراسات في عالم الأنثربولوجي (Emery Roe, 2008 والمخطط الحـضري) (David Byrne) أن المدينة عبارة عن سلسلة معقدة، وهي تمثيل لنهايات مفتوحة، والمـدن عمومـا معرضة إلى ضغوط تؤدي إلى إحداث حالات من التغيرات بها Pieterse,P4,2008 وتوجه المعماريين ومخططي المدن لبحث وايجاد وسائل عديدة لإسكان الكتل البشرية الهائلة وقد كان مسعاهم هو خلق الأفضل وما يناسب الإنسان مستفيدين مـن عـاملين الأول هـو العمـل الإقتصادي، والثاني هو العامل التكنولوجي أو الثورة العلمية التكنيكيـة الثانيـة، وأن التطرق لهذا الموضوع هو ذو أهمية كبيرة في منهجين من مناهج التصميم، فالأول في تحديد منهج التصميم الذي تتخذه العمارة لتحقيق نتاجاتها، والثاني عن طريق إضافة وظيفة أخرى (تعبيرية، رمزية، دلالية) للنتاج، ونرى الترابط المعماري بالمجتمع والأسرة من حيث التصميم، لا يقتصر على المنهجية من حيث المدينة فحسب، بل يرتبط النتاج على أن كل حي كان يشتهر بإنتاج معين وبمهنية معينة، تكونت الأسرفي ذلك المجتمع، وعلى هذا الأساس أصبحت كل أسرة عبارة عن وحدة اقتصادية متكاملة، وكان كل سكن في حي هو مخزن ومدرسة تعليمية حرفية علاوة على كونه مسكن للعائلة، وكانت الحديقة الملحقة بالمنزل هي المتنفس الوحيد لهم في أوقات الضيق أو الأوقات السعيدة، وكان اليوم يبدأ مع شروق الشمس وكانت الحوانيت تفتح وتعرض محتوياتها حتى على الرصيف، وكانت الحياة حينذاك رتيبة بطيئة الخطى ولم تكن هناك عجلة، وكان هناك وقت كاف للتحدث مع الجيران ومع المشاة العابرين، ولقد كان مجرد المشي البسيط إلى السوق مدرسة لتعلم الإقتصاد السياسي والحرف، ومع تنظيم طبقة الحرفيين للعمالة من حيث النوعية والأسعار، فإن المنافسة والتشكك لم تكن تعكر صفوالعلاقات الاجتماعية، وكانت بيوت العمال والصبية تشترك مع بيوت المعلمين، وحتى في الطراز المعماري، وكان السور الذي يحيط بالمدينة والذي كان يميزها عن حياة القرية، كان شعاراً يعبر عن تماسك الناس واتحادهم، وكانت البيوت تشكل وحدة عضوية منسجمة مع الطراز المعماري، وفي الحقيقة لقد كانت هذه الخلفية من الشكل الحضري والحياة الحضرية تحت ضغط منذ البداية، لأن تاريخ الإقتصاد في المدينة القديمة كان عبارة عن قصة نقل القوة من مجموعة من المنتجين الذين كانوا يتكسبون من أجل حياة كريمة متواضعة ووصلوا إلى حالة من التساوي النسبي، إلى مجموعة صغيرة من تجار الجملة شاغلهم العمليات الكبيرة الحجم بغرض الكسب الوفير، وطور تجار الجملة أنفسهم لكي يصبحوا صناعيين وكانوا سبباً في قيام الثورة الصناعية التي أطاحت بهذه الطريقة في الحياة. 

وبعد مرور الزمان استبدلت المدن التقليدية بنوع جديد من الإسكان ونوع جديد من العقليات ونوع جديد من الإنتاج ومجموعة جديدة من العلاقات الإجتماعية وانكمشت سيطرة العائلات على مساحات كبيرة من أنماط الحياة وزادت الحاجة إلى الاستهلاك، فالمسلك والنهج التنظيمي للمدينة والتطورات التي طرأت عليها من تبدلات وتطورات وتغيرات على كافة الأصعدة، أخذت شرائح إجتماعية على شكل مجموعات بدأت في السعي في تطوير نفسها على حدة،بدون الإتصال بالمجموعات الأخرى، وبعكس المدينة القديمة التي فتحت قلبها وأبوابها للعمل والصداقة والعبادة والتبادل التجاري لها، وقواعدها الراسخة بالنسبة للطرز المعمارية وأسلوب التعامل مع الناس، ولكن العمل، إنما كان ينتجه من لديه القدرة على التحمل والجهد، فكانت تلك الحياة تبدأ بالنسبة لهم عندما تنتهي ساعات العمل، ونتيجة لذلك كله فإن قدرة الإنسان ورغباته انكمشت وأصبحت فقط بمقدارما يمكن أن تعطيه السوق من تلك الإحتياجات التي كانت سابقاً أكثر أهمية وضاعت معها الحاجة إلى المنافسة والتسابق للابتكار.

لذا نجد أنه لم يعطي أحد العناية الكافية بالناحية الإجتماعية والعلاقات بين الناس، ولأجل تقديم مساعدة حقيقية يجب على المعماريين استخدام كل شيء لتقديم المساعدة للناس، وليكونوا أكثر صداقة بما يحيط بهم وببعضهم،وإذا كانت حقيقة ما يقال أن المبنى الذي نبنيه يشكلنا نحن أنفسنا، إذاً لا بديل لنا سوى أن نغير القالب ونستكشف كل ما هو ممكن لجعل المسكن أقل صلابة وأقل غربة، ومكان فيه دفء وأكثر صداقة وأكثر كرماً وأكثر ملاءمة للسكان. 

فمفهوم العمارة تعرف بثلاثة مبادئ استراتيجية هامة للقيام بمهمتها الصعبة، وهذه الاستراتيجيات تعكس الطابع المعقد للعمارة كمنهج وشكل ومحتوى، وكل واحدة من هذه عليها أن تساهم في عملية إدراك احتياجات الإنسان الكثيرة، فالمنهج سوف يعبر عنه بمعاني جديدة للمشاركة في التصميم والشكل، فهو لأجل الإمداد بالشفافية العقلانية، أما المحتوى فسوف يناقش معايير للإستخدام والتجربة بالمعايشة، وكلهم مع بعضهم يؤثرون على العلاقة بين الناس والعالم المبني، إن الناس لم تستطع أن تعبر عن هذه الرغبة منذ ضياع المدينة التقليدية، ولأن العمارة العالمية ربطت نفسها بالعقلانية الميكانيكية، واهتمت بالشكل الخارجي والفن التخيلي على أساس شعار «الشكل يتبع الوظيفة» وكان كل ذلك يخرج باسم التفكير العقلاني، إلا أن العمارة الأكاديمية التي تدعو إلى عمارة ما بعد الحداثة آخذة الآن في التراجع عن هذه الشعارات الموروثة داعية إلى حلول في استطاعتها تحقيق المتطلبات العاجلة التي تفسح المجال لرؤيا جديدة للحياة والعمل، فالعمارة اليوم يجب أن تبين محتواها وبدقة وبدون لغط، ما نحن بحاجة إليه الآن، فهو عمارة درجة صفر وظيفية ترفض الإختباء وراء لباس الجمال وترفض أن تتحكم فيها وظيفة من وظائف المبنى، وإن قوة العمارة يمكن أن تستمر في خدمة البيئة أو يمكن توظيفها لبرمجة التغيير الإجتماعي، ويجب أن تعمل لتمهيد الطريق لأبنائنا حتى يصلوا إلى الكمال يوماً ما، ولا يجب أن يكون الجمال المعماري في البناء نفسه بل في الحياة كلها، ويجب أن يكون هناك تفاعل بين الشكل المعماري والمستخدم حتى يتملك كل واحد الآخر، ولا يهم الغطاء الذي يلتف حول المبنى من الخارج، ولكن شكل يعبر عن قدرة المبنى على الوفاء بالاحتياجات، ولانريد مباني بها حجرات كمخازن حيث لا يشعر الإنسان أنه في بيت، وكل إنسان داخله كأنه يعيش خارجه، صحيح أن معظم المباني مصممة لكي تكون جيدة بقدر المستطاع، ولكنها مصممة بطريقة نمطية وهذا غير إنساني، لأن العائلات التي هي في الغالب مختلفة عن بعضها من حيث الإحتياجات ينتهي بهم الحال بأن يعيشوا في صناديق مصممة لعائلات متوسطة العدد، وكلها بنفس الحوائط ونفس الشبابيك ونفس مقاسات الحمامات والمطابخ والحجرات، ولم تكن العمارةُ بشتى أشكالها منفصلةً عن التكوين الثقافي للمجتمع"منذ أن غادر الإنسان كهفه رسم بناءه وفق الخيال الذي تطوّر تبعاً لتطوّر رؤاه نحو الوجود، وكان خيال الإنسان المعماري أحد تجليّات ذلك التصوّر للوجود والمعنى، ولكل بناءٍ علاماته التي يبثّها ويشرحها عن المجتمع بثقافته، بإيجابياته وأمراضه، بفعاليته وأعطاله،ومن هذه المعطيات نخلص أن علاقة العمارة بالمجتمع علاقة محورية كما في رأي الدكتوراسماعيل سراج الدين أن العمارة هي الأداة التي تعبر عن هذا الواقع المتغير، فالنسيج العمراني والمباني تعتبر مرآة فيزيائية للأوجه والأبعاد الايديولجية التي تحدد ماضي وحاضر المجتمع وتراثه الثقافي بالإضافة إلى تطلعاته المستقبلية، فعلى أحد المستويات هناك السعي للحفاظ على أفضل الأمثلة من المباني التقليدية، كنماذج للإلهام المعاصر ومع ذلك فإن هذه الأبنية هي أيضاً شواهد على ما كانت يوم ما رؤى معاصرة لما يعتبر اليوم مرحلة سابقة قد انتهت وجزءاً لا يمحى من تجربتنا التاريخية كشعب، ويأتي في هذا السياق الحديث عن دور المعماري في الحفاظ على التراث القديم الأمر الذي يأتي من خلال عملية تعليمية قوية للمعماريين تولد لديهم الحس النقدي المطلوب لفك مفاتيح المضمون الرمزي للماضي في أسلوب واقعي وهو ما يتطلب معرفة واسعة بالمنهجية وبمضمون الدراسات التاريخية، بالإضافة إلى المقدرة على رؤية البيئة المبنية في الماضي كما كان ينظر إليها من قبل معاصريها بعد التعرض للماضي، ويجب علينا أن نفهم الحاضر حيث تحاول العديد من المجتمعات إنكار عملية التحول وتفاديها من خلال إطلاق صفة الكمال على الماضي الذي لم يتواجد قط إلا في أذهانهم، كما أن التأثير المنتظم لحركة الحداثة في التفكير المعماري خلال القرن العشرين قد ساعدت على تقوية نزعة البيئة الفيزيائية نحو العالمية، حيث تعاني المجتمعات الإسلامية من الغرق في طوفان التكنولوجيا الغربية والمستوردات الثقافية التي لا تنسجم مع الظروف المحلية ولا تتفهم التقاليد الثقافية، أما فيما يختص باستشراف المستقبل والاستعداد له فيذكر الدكتورسراج الدين أن المعماريين يتبعون شعار: "الأبنية تدوم إلى الأبد" في حين أنهم يجب أن يكونوا قادرين على فك رموز الماضي بما يمكنهم من فهم كيفية نظر الأقدمين لماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم مسلحين بمعرفتهم القائمة على المقارنة، كما يجب عليهم ألا يفكروا في مبانيهم الفردية فقط،ولكن بعلاقتها مع المجتمع والمحيط الأكبر، والأهم من هذا، يتوجب على المعماريين الجمع بين كل ما سبق لتصميم وتفعيل منتجات تستطيع طوال مدة وجودها أن تحوز على موقعها في الديمومة والاستمرارية الأزلية للعمارة في العالم بجدارة.

إذاً فالإنسان كائن باحث عن المعلومات منظم لها، أساس وجوده الإجتماع باعتبار أن الإنسان مدني بالطبع يبحث عن الإنتماء، وأن إنتمائه يكون على وفق منظومة مؤسساتية تبدأ بالأسره. وأن المنظومة تعتمد على جوانب عديدة منها:

  • فالإنسان يعتمد بوجوده على آلية تفكيره، باعتبار أن العقل الأداة المفكرة له، ويمكن مـن خلالـه بالإعتماد على سلسلة من العمليات الإستيعابية من تنظيم فضاءاته التي ترتبط بوجوده.
  • واختلفت نظرة الإنسان إلى الفضاء وإلى حيز التكوين والعمارة، استناداً إلى خلفيته الثقافية على اعتبار أن الثقافة أداة لنتاج الحضارة.
  • وتتصف الحالة التطورية للإنسان من خلال طريقته في التعامل مع متغيرات الحياة المختلفـة والتي ظهرت جليا كنتيجة للتطور التكنلوجي الذي هو أساسه النمـو الـديموغرافي الهائـل، بالشكل الذي جعل منه عنصرا مفكرا في كيفية التعامل مـع تلـك الإشـكالية، فقـد تنوعـت الاطروحات حول آلية وضع الحلول لذلك من خلال طرق التفكير المختلفة والتي تـشكلت مـن خلال عمارة المستقبل.