العدد الحالي: أيار/ مايو 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور المراجع الداخلي في عصر البيانات الضخمة Big Data / ٢

حمادة السعيد المعصراوي

باحث دكتوراه في مجال المحاسبة والتمويل

(الحلقة ٢)

الدور المقترح للمراجع الداخلي في عصر البيانات الضخمة 

لقد بدأ الاعتماد على البيانات الضخمة فى الممارسات المحاسبية مثل استخدام  تكنولوجيا تحديد التردد radio frequency identification technology(RFID)، التي تمكن الشركات من تتبع منتجاتها من خطوط التجميع من خلال المتاجر، وهذا يسمح بالتعديل الفوري للمخزون، بدلاً من استخدام الافتراضات في طرق الجرد التقليدية (مثل، الوارد أولا صادر أولا FIFO، الوارد أخيرا صادر أولا LIFO)، وكذلك تم استخدام البيانات الضخمة في قياس الأصول غير الملموسة. إذا كان من الممكن جمع بيانات حول رضا العملاء وتحليلها باستمرار من وسائل الإعلام الاجتماعية والمنصات على مستوى العالم، فيمكن للشركة الحصول على أدلة موثوقة وفي الوقت المناسب عن القيمة الحقيقية للأصول غير الملموسة، والتي تظل مهمة شاقة في ظل الإجراءات المحاسبية الحالية (Vasarhelyi et al.,2015). إن إدارة الشركات مسئولة عن تصميم وتشغيل متكامل للرقابة الداخلية بهدف ضمان إعداد قوائم مالية خالية من التحريفات الجوهرية والالتزام بالقوانين واللوائح ذات الصلة وكفاءة وفاعلية الأداء وأن المراجعة الداخلية من أهم أدوات الرقابة الداخلية.

لقد حدث تطور كبير في وظيفة ودور المراجعة الداخلية، فلم تعد مجرد أداه للرقابة المالية المستندية اللائحية بل أصبحت أداه للرقابة الشاملة المالية والإدارية والاستراتيجية وصولا للرقابة على استدامة الشركة. ويسير تطور وظيفة المراجعة الداخلية في ثلاثة اتجاهات وهي: (الرقابة الداخلية - الحوكمة - إدارة المخاطر) وأصبح للمراجعة الداخلية دورا استشاري وآخر توكيدي في كل مجال أو وظيفة من الوظائف الثلاثة (شحاتة السيد،٢٠١٣).ويعرف معهد المراجعين الداخلين نشاط المراجعة الداخلية بأنه نشاط مستقل وموضوعي، يقدم تأكيدات وخدمات استشارية بهدف إضافة قيمة للمؤسسة وتحسين عملياتها، ويساعد هذا النشاط في تحقيق أهداف المؤسسة من خلال اتباع أسلوب منهجي منظم لتقييم وتحسين فاعلية عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة.

وينص معيار المراجعة الداخلي ٢١١٠ الخاص بالحوكمة على أنه يجب أن يقوم نشاط التدقيق الداخلي بتقييم وتقديم التوصيات المناسبة لتحسين عمليات إدارة المنظمة من أجل:

  • اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتشغيلية.
  • الإشراف على إدارة المخاطر والسيطرة عليها.
  • تعزيز الأخلاقيات والقيم المناسبة داخل المنظمة.
  • ضمان فعالية إدارة الأداء والمساءلة التنظيمية.
  • نقل المخاطر ومعلومات التحكم إلى المناطق المناسبة للمنظمة.
  • تنسيق أنشطة، وإيصال المعلومات بين المجلس، المراجعين الخارجيين والداخليين، ومقدمي الضمانات الآخرين والإدارة.

وتؤدي البيانات والتحليلات الضخمة إلى تغيير جذري في طريقة عمل الشركات، ولا يمكن للمراجعة الداخلية أن تتخلف عن الركب، فخدمات المراجعة الداخلية التقليدية مستمرة بشكل جيد منذ عقود، ولكنها تحتاج إلى تحديث وتنقيح لدمج التحليلات من أجل الاستفادة بنجاح من إمكاناتها، والواقع يظهر عددا متزايدا من الحالات التي أصبحت فيها التحليلات جزءا لا يتجزأ من جوهر منهجية المراجعة الداخلية، فدمج تحليلات البيانات في التدقيق الداخلي يمكن أن يسفر عن تحسينات كبيرة في السرعة والدقة، ولكنه يتطلب تغييرا جذريا في العقلية والنهج. إن نشاط المراجعة الداخلية يجب أن يساعد الشركات في الحفاظ على ضوابط رقابية فعالة من خلال تقييم فعالية وكفاءة هذه الضوابط ومن خلال تعزيز التحسين المستمر، وبالتالي يجب أن تقوم المراجعة الداخلية بتقييم الضوابط الرقابية على العمليات والتكنولوجيا،كما يجب أن يركز المراجعين الداخليين بشكل كبير على كيفية استهلاك البيانات والإجراءات التي تتخذها الشركات استنادا إلى النتائج التي تم الحصول عليها من تحليل البيانات الضخمة، كما يجب على المراجعين الداخليين أن يلعبوا دورا حاسما وهاما في مبادرات البيانات الضخمة الخاصة بمؤسساتهم، كما يمكن للمراجعين الداخليين الاستفادة من حلول البيانات الضخمة لدعم جهودهم التحليلية للبيانات الخاصة بمشاريع المراجعة الداخلية نظرا لان المنظمة اكتسبت البيانات بالفعل ودمجتها، وبالتالي قد تكتسب المراجعة الداخلية فاعلية كبيرة من خلال استهلاك البيانات من مستودع البيانات أو بحيرة البيانات DataLake (IIA,2017). 

ويمكن للبيانات الضخمة تحسين كفاءة تحليلات البيانات الكلية، بما في ذلك التحليلات الوصفية والتشخيصية والتنبؤية والوصفية. يمكن أن توفر هذه التحليلات إحصاءات وصفية عن جميع الأفراد، وتقديم أدلة تدقيق على نطاق أوسع وأكثر اكتمالا، وبناء روابط بين البيانات المالية وعمليات الأعمال الفعلية، وتحديد الأعلام الحمراء المحتملة (إشارات الإنذار المبكر)، كما يمكن أن تستفيد عمليات التدقيق الداخلي من البيانات الضخمة عن طريق استخدام المزيد من المعلومات وغير المالية للتحكم في المخاطر (Tang&karim,2017). ويرى نيل وايت، Neil White مدير مخاطر ديلويت "إن القدرة على سحب مصادر البيانات المتباينة معا، وإجراء تحليل بسيط ومعقد، والانضمام إلى مجموعات البيانات، وإلحاقها، والاستفادة من مجموعات أكبر من البيانات الخارجية والمؤسسية هي مهارة حيوية"، ولأن المراجعة الداخلية قد تفتقر إلى الموارد المادية والبشرية من أجل القيام بذلك فلابد من وضع استراتيجية تحليلية برؤية الحالة النهائية التي وضعتها بصورة مشتركة الإدارة العليا والمراجعة الداخلية، وقد يعقب ذلك تحليل للفجوات لتحديد القدرات المطلوبة من منظور الأفراد، والتكنولوجيا والعمليات، ويمكن للفريق بعد ذلك وضع خطة مشروع لمعالجة هذه الثغرات على مدى فترة طويلة، حتى يكون هناك نهج منظم للانتقال من المهارات الأساسية إلى مهارات تحليلية أكثر تقدما، مع خطة واضحة في مكان وظيفة التدقيق الداخلي يمكن أن تتحرك إلى الأمام في كثير من الأحيان مع سرعة مفاجئة. 

ويرى الباحث أن دور المراجع الداخلي لابد أن يتطور ويتكيف مع التطورات التكنولوجية الحديثة والتعامل مع البيانات الضخمة من أجل تزويد الإدارة العليا، ومجلس الإدارة، ولجنة المراجعة والمراجع الخارجي في بعض الأحيان بتقارير واستشارات سريعة ودقيقة من أجل اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، وبالتالي يتحتم على المراجعين الداخليين رفع كفاءتهم وفاعليتهم ومستويات تدريبهم من أجل القيام بدورهم في عصر البيانات الضخمة. وقد أدى النمو غير المسبوق للبيانات إلى ظهور طوفان من البيانات أو ما يعرف "تسونامي البيانات"، ما يجعل من تحليل البيانات وإدارتها تحديًا جادًا، لا يأخذ بعين الاعتبار حجم البيانات فحسب، بل تنوّعها (من نصوص، صور، فيديو، وتسجيلات صوتية)، وسرعتها (سرعة حركة البيانات بين مختلف المراكز)، تؤسّس هذه المعايير الثلاثة (الحجم، التنوع، والسرعة) لما يشكّل أبرز الإختراقات العلمية لهذا العقد "البيانات الضخمة- Big data، ولا يمكن إظهار دور المراجع الداخلي في عصر البيانات الضخم إلا من خلال توضيح المراحل المختلفة التي تمر بها عمليه تحليل البيانات الضخمة في منظمات الأعمال وهي كما يلي:

المرحلة الأولى: التنقيب عن البيانات

يقوم موفرو البيانات الضخمة بجمع البيانات التي تخص منظمات الأعمال من المصادر المختلفة من خلال تطبيقات معينة أو أجهزة استشعار تقوم بالتقاط البيانات بناء على معايير معينة تقوم إدارة الشركة بوضعها من خلال استراتيجية الشركة وأهدافها في التعامل مع البيانات الضخمة يتم الحصول على البيانات وفق نمطين: الفوري أو على دفعات، ففي النمط الفوري، تتدفّق البيانات من المصادر مثل أجهزة الاستشعار أو التطبيقات، بينما يتم جمع البيانات في النمط الثاني من المصادر كل مدة معينة أو كمية معينة من البيانات، ويتم نقل البيانات إلى بحيره البيانات Data lake أو موقع مركزي centralized container حتى يتم تشغيلها.

المرحلة الثانية: تحليل البيانات الضخمة

في هذه المرحلة يقوم محللي البيانات الضخمة بتخزين البيانات في بحيرة بيانات أو موقع مركزي حتى يتم تشغيلها، ويتم تنظيف البيانات، دمجها، تحويلها وتحليلها وما إلى ذلك وربطها مع بعضها البعض للاستنتاجات هامة، حتى يتم تقديمها أو عرضها أمام متخذي القرار بالشكل المناسب وفى الوقت المناسب، ويوجد العديد من الأدوات والتقنيات التي تستخدم لتحليل البيانات الكبيرة مثل: Hadoop, MapReduce, GridGain, HPCC, Storm, Cassandr، إلا أن Hadoop تعد من أشهر  هذه الأدوات وهو برنامج أو منصة برمجية مفتوحة المصدر مكتوبة بلغة الجافا لتخزين ومعالجة البيانات الضخمة بشكل موزع مثل تخزين بيانات ضخمة على عدة أجهزة ومن ثم توزيع عملية المعالجة على هذه الأجهزة لتسريع نتيجة المعالجة (عبدالرحمن الجعيد،٢٠١٧). 

المرحلة الثالثة: استخدام البيانات الضخمة 

في هذه المرحلة يقوم مختلف المستفيدون ومتخذو القرار داخل منظمات الأعمال مثل مجلس الإدارة، والمدير التنفيذي، ومدير الأقسام المختلفة، والمحاسب الإداري، والمراجع الداخلي وغيرهم بالاستفادة من المعلومات المستخلصة من البيانات الضخمة.

ويمكن بيان دور المراجع الداخلي في كل مرحلة من المراحل السابقة كما يلي:

المرحلة الأولى

ينص معيار المراجعة الداخلية ٢٠١٠ المتعلق بالتخطيط على أنه يجب على رئيس التدقيق التنفيذي وضع خطة قائمة على المخاطر لتحديد أولويات نشاط التدقيق الداخلي، بما يتماشى مع أهداف المنظمة، لتطوير الخطة القائمة على المخاطر، يتشاور رئيس التدقيق التنفيذي مع الإدارة العليا ويحصل على فهم لاستراتيجيات المنظمة وأهدافها التجارية الرئيسية المخاطر المرتبطة بها، وعمليات إدارة المخاطر، يجب أن يقوم رئيس التدقيق التنفيذي بمراجعة وتعديل الخطة، حسب الضرورة، استجابة للتغيرات في أعمال المنظمة، والمخاطر، والعمليات، البرامج والأنظمة والضوابط، ومن أجل قيام المراجعة الداخلية بالدور المنوط بها في عصر البيانات الضخمة يتطلب رعاية قوية ومستمرة على أعلى مستوى، يجب أن يعتبر التحليلات أساسيا لاستراتيجية التدقيق الداخلي ورؤيته، واستخدام تقنيات التحليلات التي تشجع على تسريع عملية المتابعة. وتبين الأدلة أن أفضل النتائج تتحقق عندما تأتي الكفالة من القمة العليا، القيادة الكاملة لوظيفة ما، وينبغي للجهات الراعية أيضا أن تقر وتقبل بأن فترة الحضانة قبل تحقيق فوائد ملموسة أمر متوقع، وأن الطريق نحو النضج هو مبادرة مستمرة ومتعددة السنوات غالبا ما تكون مكلفة. وأظهرت دراسة استقصائية أجريت مؤخرا ل ١٩ مؤسسة للخدمات المالية أجرتها شركة ديلويت تكلفة إدراج فريق تحليلي في إطار المراجعة الداخلية واستمراره في ما بين ٣ و١٥ في المائة من مجموع تكاليف وظيفة المراجعة. ومن الواضح أن هذه التكلفة يجب أن تكون مفصَّلة ومحسوبة مقدما Magora,2017)). وفى نفس الوقت يجب ان يتحقق المراجع الداخلي من أن أهداف برامج البيانات الضخمة تتماشى مع استراتيجية المنظمة، وفى نفس الوقت القيام بأجراء اختبارات لضمان أن يقدم برنامج البيانات الضخمة قيمة للمنظمة وان يكون مدعوما بشكل كامل من خلال القيادة المناسبة في المنظمة(IIA,2017).

 وجاء فى معيار المراجعة الداخلية ٢١٣٠، يجب أن يساعد نشاط التدقيق الداخلي المؤسسة في الحفاظ على ضوابط فعالة من قبل تقييم فعاليتها وكفاءتها وعن طريق تعزيز التحسين المستمر، فقيام المراجعة الداخلية بتقييم ومتابعة فعاليتها في الرقابة الداخلية والحوكمة وإدارة المخاطر في عصر البيانات الضخمة، وفي الوقت الذي نواصل فيه العمل في واحدة من أصعب المناخات الاقتصادية وأكثرها تفاوتا في العصر الحديث، فإن أهمية دور المدققين الداخليين للشركات المقيدة في الأسواق المالية أكثر أهمية من أي وقت مضى، وينبغي علی المراجعة الداخلية مواصلة عمليات المراجعة القوبة لخدمة المصلحة العامة من خلال زیادة الجودة علي أساس مستمر ومن خلال تقديم المزبد من الرؤى والقيمة المضافة. وفي اليابان يعتمدون على أسلوب التحسين المتواتر/المستمر، ويسمونه أسلوب Kaizen، وهي كلمة يابانية ترجمتها الحرفية "التغيير إلى الأفضل"، ثم بدأ العالم كله يتبع نفس الأسلوب، وأول من قدم كايزن للغرب هو ماساكي إيماي في كتابه "كايزن: مفتاح النجاح التنافسي لليابان" في عام ١٩٨٦، وهو الذي يكون على "وتيرة" أو طريقة واحدة ثابتة كميا و/ أو زمنيا، ويمكن تسميته التغيير المتقطع، أو التغيير غير المتواصل أو غير المستمر. وهو يحدث عن طريق إحداث تغيير محدود، ولكن مهم ومؤثر، في خلال فترة زمنية محددة أيضا، ثم الانتظار ومتابعة ومراقبة وتقييم هذا التغيير لفترة محددة أخرى، قبل إضافة تغيير جديد، بمعنى أخر يتحدد مفهوم كايزن لدى اليابانيين بأفكار مبسطة جداً تقوم على التحسين المستمر بإحداث تغيير بطيء في العمل ولكنه يجب أن يكون مستمراً، أي عمل شيء قليل بطريقة أفضل كل يوم، بمحاولة جعل العمل اليومي أكثر تبسيطاً بدراسته ومن ثم القيام بالتحسين من خلال التخلص من الهدر، وذلك بالقيام بعمل تحسين صغير أو تطوير بسيط في أحد جوانب الحياة والاستمرار عليه لفترة، وبعدها بالقيام بتعديل آخر بسيط والاستمرار عليه لفترة وهكذا، وهذا أسهل بكثير من محاولة القيام بتعديل كبير وجذري.

ويجدر التأمل في مستوى المعلومات المتوافرة، قبل الدخول إلى مشاريع تتعلّق بـالبيانات الضخمة، إذ تملك شركات كثيرة بيانات قيّمة تنتظر استثمارها بمساعدة الذكاء التجاري، والأدوات التحليلية في المعلوماتية، ومن المهم التفكير في الاستفادة القصوى من المعلومات المتوافرة، عبر توفير رؤية أفضل وأكثر اتساقاً للبيانات، واستثمارها بالشكل الأمثل، في سياق التعامل مع البيانات الضخمة، من المستطاع الاستفادة من نصيحة صغيرة: السير المتمهل خطوة فخطوة، وعندما تصبح الأوضاع ناضجة للخوض في التعامل مع البيانات الضخمة (مايك هايبرت، ٢٠١٤). وبالتالي يجب على المراجع الداخلي القيام بأجراء اختبارات لضمان أن يقدم برنامج البيانات الضخمة قيمة للمنظمة وأن يكون مدعوما بشكل كامل من خلال القيادة المناسبة في المنظمة. وفي نفس الوقت يجب التحقق من أن مستوى التكنولوجيا المورد إلى المنظمة تتناسب مع احتياجات المنظمات وذلك لان مستوى التكنولوجيا المستخدم يختلف من تنظيم إلى آخر ومن حجم منظمة إلى أخرى، والتأكد من سرية ونزاهة وتوافر وحسن أداء أنظمة البيانات الضخمة (IIA,2017)، وفى نفس الوقت يجب على المراجع الداخلي تقديم استشارات للإدارة بشأن التدرج فيه تنفيذ استراتيجية التعامل مع البيانات الضخمة من قبل منظمات الأعمال.

إن البيانات مثل أي مورد، لها تكلفة مرتبطة ويجب عدم التقليل من هذه التكاليف، على الرغم من انخفاض تكاليف تخزين البيانات، إلا أنه يجب موازنتها مقابل الفائدة والقيمة، هناك اعتقاد سائد بأن المزيد من البيانات تكون دائمًا أفضل -مما يسمح بتحليل تنبؤي محسّن. يتحدى جيريمي بارنز Jeremy Barnes، الشريك المؤسس والمسؤول التقني الأول في Datacratic، هذا المفهوم، متسائلاً: "هل قيمة الحصول على تلك المعلومات الإضافية تستحق السعر الذي ستدفعه له؟" بشكل عام، القيمة هي مصدر قلق دائم بين خبرائنا، ولكن كيف يتم تقييم قيمة البيانات واستخراجها يختلف لكل قطاع، تعتبر استراتيجية العمل وهدفه محددات حاسمة لمدى دقة مجموعات البيانات الخاصة القيمة للأعمال. ثانياً، لا ينبغي المبالغة في تقدير فوائد البيانات الضخمة ربما يفيد وضع نموذج أولي للتعامل مع تلك البيانات وعلاقاتها مع آليات العمل، قبل الشروع في أي مبادرة رئيسية، ويلي ذلك صوغ استراتيجية لقياس مدى الاستفادة من النقلة التي أحدثتها «البيانات الكبيرة» في المسار العام للأشياء(Schroeder,2016)، ومن المهم تبسيط مسار عمل المراجعة الداخلية وتوزيعه على وحدات صغيرة، بهدف التمكّن لاحقاً من قياس الأثر الذي أحدثه اللجوء إلى البيانات الضخمة، مع التركيز على معرفة ما إذا كانت الفائدة تفوق التكاليف والوقت والجهد. ويساعد السير المتمهّل على جسّ النبض وإبقاء الأمور تحت السيطرة، مع إجراء تقويم عملي متكرّر عن الفائدة من استخدام البيانات الضخمة.

تكون مشاركة التدقيق الداخلي أثناء تخطيط وتنفيذ برنامج البيانات الضخمة أمر مهم لأن المراجعة الداخلية يمكن أن تقدم خدمات استشارية وخدمات ضمان لمساعدة المنظمة على معالجة المخاطر وتصميم خطط لتنفيذ الضوابط اللازمة لضمان نجاح برنامج البيانات الضخمة. ويساعد التدقيق الداخلي أيضا من خلال تثقيف مجلس الإدارة على مدى وصول وتأثير البيانات الكبيرة، وأهمية الدعم التنفيذي لتنفيذ واستدامة برنامج البيانات كبير يدعم الأهداف الاستراتيجية (IIA,2017). ويرى نيل وايت، Neil White مدير مخاطر ديلويت "إن القدرة على سحب مصادر البيانات المتباينة معا، وإجراء تحليل بسيط ومعقد، والانضمام إلى مجموعات البيانات وإلحاقها، والاستفادة من مجموعات أكبر من البيانات الخارجية والمؤسسية هي مهارة حيوية"، ولأن المراجعة الداخلية قد تفتقر إلى الموارد المادية والبشرية من أجل القيام بذلك فلابد من وضع استراتيجية تحليلية برؤية الحالة النهائية التي وضعتها بصورة مشتركة الإدارة العليا والمراجعة الداخلية، وقد يعقب ذلك تحليل للفجوات لتحديد القدرات المطلوبة من منظور الأفراد والتكنولوجيا والعملية. ويمكن للفريق بعد ذلك وضع خطة مشروع لمعالجة هذه الثغرات على مدى فترة طويلة، حتى يكون هناك نهج منظم للانتقال من المهارات الأساسية إلى أكثر تقدما التحليلية، مع خطة واضحة في مكان وظيفة التدقيق الداخلي يمكن أن تتحرك إلى الأمام في كثير من الأحيان مع سرعة مفاجئة. وفي نفس الوقت يرى الباحث أنه يجب على المراجعة الداخلية المراجعة المستمرة للمعايير التي على أساسها يتم التقاط البيانات الضخمة بواسطة أجهزه الاستشعار أو التطبيقات التي تخص منظمات الأعمال حتى تتناسب مع التغييرات المستمرة في بيئة الأعمال ومع احتياجات المنظمة من أجل البقاء وتحقيق مزايا تنافسية.

المرحلة الثانية

إن نشاط المراجعة الداخلية يجب أن يساعد الشركات في الحفاظ على ضوابط رقابية فعالة من خلال تقييم فعالية وكفاءة هذه الضوابط ومن خلال تعزيز التحسين المستمر، وبالتالي يجب أن تقوم المراجعة الداخلية بتقييم الضوابط الرقابية على العمليات والتكنولوجيا، كما يجب أن يركز المراجعين الداخليين بشكل كبير على كيفية استهلاك البيانات والإجراءات التي تتخذها الشركات استنادا إلى النتائج التي تم الحصول عليها من تحليل البيانات الضخمة كما يجب على المراجعين الداخليين أن يلعبوا دورا حاسما وهاما في مبادرات البيانات الضخمة الخاصة بمؤسساتهم، كما يمكن للمراجعين الداخليين الاستفادة من حلول البيانات الضخمة لدعم جهودهم التحليلية للبيانات الخاصة بمشاريع المراجعة الداخلية نظرا لأن المنظمة اكتسبت البيانات بالفعل، ودمجتها وبالتالي قد تكتسب المراجعة الداخلية فاعلية كبيرة من خلال استهلاك البيانات من مستودع البيانات أو بحيرة البيانات Data lake (IIA,2017): 

١- لأن أنظمة البيانات الضخمة تتطلب كميات هائلة من البيانات للتحليل ينبغي أن تتضمن برامج التدقيق خطوات اختبار لضمان الجودة وأمان وخصوصية البيانات المستخدمة في التحليل فضلا عن المخرجات التحليلية لان البيانات الضخمة تستهلك بيانات من مصادر مختلفة من اجل توفير رؤية اكثر شمولا لموضوع ما، فيجب أن تقدم برامج المراجعة تأكيد معقول بأن البيانات آمنة من التعديلات غير المصرح بها فلا يمكن إدخال تعديلات عليها إلا من قبل الأفراد المصرح لهم بذلك،كذلك يجب أن تختبر برامج التدقيق أيضا عناصر التحكم في جودة إدخال البيانات في النظام وكذلك جودة المخرجات والتقارير الناتجة من النظام وقد تتضمن هذه الجهود توفير تغطية اختبارية جوهرية على جودة بيانات النظام الأساسية وإعداد التقارير، ويجب الأخذ في الاعتبار أن برامج العمل المطلوبة لتحليل البيانات الضخمة تختلف من منظمة إلى أخرى (IIA,2017).

٢- المساعدة في تطوير معايير ثابتة والالتزام بها على مستوى المنظمة بشأن طريقة تخرين البيانات الوصفية المعايير وإمكانية الوصول من أجل ربطها لتوليد رؤية اندماجية شاملة ومتجددة وذلك من خلال الربط بين جهات تجميع وتخزين البيانات داخل منظمات الأعمال.

المرحلة الثالثة

يري نيل وايت، Neil White أنه مع النمو الهائل في البيانات وتوافر التكنولوجيات الجديدة غير المكلفة لتوليد البصيرة وقيمة الأعمال، فإن هذا هو الوقت المناسب لمهنة التدقيق الداخلي لتوفير قيمة أكبر لمنظماتهم  من خلال زيادة استخدام التحليلات، "يمكن للمراجعة الداخلية أن تؤدي نفس الشيء مع قدر أكبر من الثقة والثقة في الوقت الذي تحقق فيه قدرا كبيرا من الكفاءة على مر الزمن"، ومع ذلك، لا يمكن لهذه الوظيفة أن تحقق تقدما من تلقاء نفسها، وبدلا من ذلك، ينبغي للمنظمات أن تنظر في وضع استراتيجية للحالة المستقبلية لبرنامج تحليلات من هذا القبيل ووضع خريطة طريق طويلة الأجل لكيفية الوصول إلى هناك، مضيفا التعليقات التي ألقيت أثناء البث الشبكي الذي استضافه معهد مراجعي الحسابات الداخليين لأعضائه، و"التحليلات والتدقيق الداخلي: رؤى السوق العالمية في الاستخدام المتزايد للبيانات الضخمة.

يمكن للبيانات الضخمة تحسين كفاءة تحليلات البيانات الكلية، بما في ذلك التحليلات الوصفية، والتشخيصية والتنبؤية والوصفية، يمكن أن توفر هذه التحليلات إحصاءات وصفية عن جميع الأفراد، وتقديم أدلة تدقيق على نطاق أوسع وأكثر اكتمالا، وبناء روابط بين البيانات المالية وعمليات الأعمال الفعلية، وتحديد الأعلام الحمراء المحتملة (إشارات الإنذار المبكر)، كما يمكن أن تستفيد عمليات التدقيق الداخلي من البيانات الضخمة عن طريق استخدام المزيد من المعلومات غير المالية وغير المالية للتحكم في المخاطر (Tang&Karim,2017). ویجب إنجاز مهمات المراجعة الداخلية بمهارة وتوخي العناية المهنية اللازمة، ويرى الباحث أن دور المراجع الداخلي لابد ان يتطور ويتكيف مع التطورات التكنولوجية الحديثة والتعامل مع البيانات الضخمة من أجل تزويد الإدارة العليا ومجلس الإدارة ولجنة المراجعة والمراجع الخارجي في بعض الأحيان بتقارير واستشارات سريعة ودقيقة من اجل اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، وبالتالي يتحتم على المراجعين الداخليين رفع كفاءتهم وفاعليتهم ومستويات تدريبهم من أجل القيام بدورهم في عصر البيانات الضخمة، ويتعلق بمساعدة المراجعة الداخلية بتقييم ومتابعه فعاليتها في الرقابة الداخلية والحوكمه وإدارة المخاطر في عصر البيانات الضخمة كما يلي:

تقييم المخاطر - هل يمكن أن تساعد التحليلات في تقييم المخاطر المستمر، إما عن طريق الاختبار المخصص أو ضمن عمليات رصد المخاطر المستمرة؟

التخطيط - هل يمكن أن تساعد التحليلات على إجراء تدقيق أكثر استهدافا من خلال مساعدة المدققين على التركيز على المناطق أو شرائح السكان الأكثر عرضة للخطر.

العمل الميداني - يمكن استخدام التحليلات لتوفير درجة أعلى من الضمان، أو إجراء الاختبار بشكل أكثر كفاءة.

الإبلاغ - هل يمكن أن نقدم نتائج أكثر ثاقبة نتائج قابلة للتنفيذ من خلال تحليلات، من خلال المساعدة على قياس المخاطر، أو تحديد الأسباب الجذرية ( White& Pundmann,2016). ويمكن للمراجع الداخلي استخدام المعلومات المستخلصة من تحليل البيانات الضخمة في:

٣-١ يمكن أن تساعد البيانات الضخمة المراجعين الداخليين في اكتشاف الفساد والاحتيال داخل منظمات الأعمال، فالاحتيال المالي هو مصدر قلق كبير للمنظمات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم، ويقدر اتحاد خبراء الاحتيال المعتمدين Association of Certified Fraud Examiners 2016 أن المؤسسة النموذجية تفقد ٥٪ من العائدات كل عام للاحتيال. وبتطبيق هذا على الناتج العالمي الإجمالي لعام ٢٠١٤، تصل الخسائر العالمية في الاحتيال إلى ما يقرب من ٤ تريليون دولار أمريكي. وقد دفعت هذه الأرقام الباحثين إلى النظر في تطبيق تقنيات البيانات الضخمة على كشف الاحتيال والتنبؤ به والوقاية منه. على سبيل المثال Chang et al.,2008 يقترح استخدام تحليلات البيانات المرئية لفحص ملايين المعاملات البنكية بشكل تفاعلي -فهم يجادلون بأن هذا النهج ممكن وفعال. وعلى النقيض من ذلك، يقوم نموذج Abbasi et al.,2012 بالاحتيال المالي النموذجي باستخدام "ميتا لينين"meta-leaning، وهو شكل متخصص في التعلم الآلي يجمع بين مخرجات تقنيات التعلم الآلي المتعددة بطريقة ذاتية التكيف لتحسين الدقة. أو استخدام الطرق الأخرى الشبكات العصبية الخاضعة للإشراف أو الشبكات العصبية غير الخاضعة للإشراف على أساس خريطة تنظيم ذاتي هرمية متنامية لبناء نموذج كشف الاحتيال المالي (Gepp et al.,2018). 

٢- تحسين الاتصال والتواصل اطراف الحوكمة (المراجع الخارجي- لجنة المراجعة- مجلس الإدارة) من خلال إمدادهم بتقارير واستشارات تحتوى على معلومات ذات جودة عالية ناتجة من تحليل بيانات من مصادر متعددة. 

٣- تفعيل دور المراجع الداخلي في قياس وإدارة الأداء، فالبيانات الكبيرة لديها القدرة على تحسين أنظمة إدارة الأداء من خلال متابعة وقياس ردود أفعال الموظفين ومعنوياتهم والتي قد تظهر من خلال نبرة مشاركات وتعليقات الموظفين في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ومن خلال اعتماد تقنيات تحليل البيانات الضخمة يمكن تحديد تدابير تحفيزية جديدة والعلاقات بين الأداء الإداري الجيد والمتغيرات التي لم تؤخذ بعين الاعتبار في السابق.

٤- المساعدة في تحليل سلوكيات العاملين من خلال تحليل سلوكيات الأفراد على شبكات التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال تتضمن النقاشات حول الأمور المتعلقة بالشركات عبر مواقع التواصل معلومات دقيقة عن سلوكيات العاملين تحمل قيمة كبيرة وبالتالي قد يمتلك العديد من العاملين عده بروفايلات على مواقع التواصل وبجمع هذه البيانات المتعلقة بأحد العاملين من مصادر متعددة ثم ربطها وتحليلها في الأوقات المناسبة فتعطى إشارات ودلالات هامة عن سلوكيات العاملين ومدى ولائهم للشركة.

توصيات البحث

سوف يتم تقديم مجموعة من التوصيات لعدد من الجهات كما يلي:

أولا: الجهات المهنية

يجب على الجهات المهنية مثل معهد المراجعين الداخليين وغيره، الاهتمام بموضوع البيانات الضخمة وتضمنيها بصوره أساسية ضمن معايير المراجعة الداخلية وفى نفس الوقت تضمين البيانات الضخمة ضمن مقررات الحصول على الشهادات والمؤهلات المهنية. 

ثانيا: المنظمات التعليمية

يترتب على كليات الاقتصاد وإدارة الأعمال والتجارة الاهتمام بشكل أكبر بعلوم البيانات وعلم التنقيب عن البيانات وكيفية الاستفادة من البيانات الضخمة فى مجالات الأعمال المختلفة وقد أكدت الجمعية الدولية للنهوض بالمدارس والكليات التجارية International—The Association to Advance Collegiate Schools of Business (AACSB) وهي جمعية تقدم خدمات التطوير المهني لأكثر من ١٦٠٠ المنظمات الأعضاء وما يقرب من ٨٠٠ كلية إدارة الأعمال المعتمدة في جميع أنحاء العالم مقرها العالمي في تامبا، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. أوروبا، الشرق الأوسط، وأفريقيا المقر الرئيسي في أمستردام، هولندا؛ ومقر آسيا والمحيط الهادئ في سنغافورة. وتريد الجمعية أن تكون المناهج المحاسبية المتكاملة، متعدد التخصصات التي تعرض الطلاب ليس فقط لمفاهيم الإحصاءات، وإدارة البيانات، والتحليلات، ولكن أيضا إلى التدريب العملي على استخدام الأدوات المناسبة الضخمة.

 ثالثا: منظمات الأعمال

يجب على منظمات الأعمال الاهتمام بالاستفادة القصوى من البيانات الضخمة في اتخاذ مختلف القرارات وفي نفس الوقت يجب أن يتضمن فريق المراجع الداخلية يجب أن يكون مدرب على أحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات وأن يحتوي على مهندس الكترونيات ومتخصص في تحليل البيانات على الأقل.

رابعا: المراجعون الداخليون

جاء في معيار المراجعة الداخلية ١٢١٠، يجب أن يمتلك المدققون الداخليون المعرفة والمهارات والكفاءات الأخرى المطلوبة أداء مسؤولياتها الفردية. يجب أن يمتلك نشاط التدقيق الداخلي بشكل جماعي أو الحصول على المعرفة والمهارات والكفاءات الأخرى اللازمة لأداء مسؤولياتها. وبالتالي يجب على فريق المراجعة الداخلية ان يكون عنده من المهارات التي تمكنه من التعامل مع البيانات الضخمة من مرحلة توفير البيانات الضخمة وتحليليها والاستفادة منها في اتخاذ قرارات المراجعة الداخلية.

خامسا: الباحثون

يوصى بإجراء المزيد من البحوث المتعلقة بكيفية الاستفادة من البيانات الضخمة واستحداث طرق جديدة لتحليل البيانات الضخمة في مجال المحاسبة والمراجعة الباحث بمجموعه من الدراسات المستقبلية المقترحة هي كما يلي:

  • دور البيانات الضخمة في اكتشاف الغش في الشركات الحكومية.
  • إطار مقترح لدور المحاسب الإداري في عصر البيانات الضخمة.
  • أثر البيانات الضخمة على تطوير مقاييس الأداء في الشركات الحكومية.
  • أثر البيانات الضخمة على ادله الأثبات في المراجعة.
  • دور التنقيب عن البيانات في تحسين جودة المراجعه الداخلية.

قائمة المراجع 

  • شحاتة السيد شحاتة، ٢٠١٣" اليات تضيق فجوه التوقعات في مجال المراجعة الداخلية في الشركات المقيدة بالبورصة المصرية: دراسة انتقادية وميدانية" المجلة العلمية التجارة والتمويل، كلية التجارة جامعة طنطا، المجلد الثاني العدد الأول
  • عبدالرحمن عويض الجعيد، ٢٠١٧،" تحليل البيانات الكبيرة Big Data وتحسين التعليم "متاح على https://www.new-educ.com 

 

  • Sharma Ruby,2015, Big Data and Analytics in the Audit Process" Harvard Law School Forum on Corporate Governance and Financial RegulationOctober 24, https://corpgov.law.harvard.ed  
  • The Institute of Internal Auditors (IIA),2017" Global Technology Audit Guide (GTAG):Understanding and Auditing Big Data"available at: https://na.theiia.org/
  • Content, Archived,2016"Data Analytics: The Future of Audit”, 6 December https://www.icaew.com 
  • Miklos A. Vasarhelyi, Alexander Kogan, and Brad M. Tuttle (2015) Big Data in Accounting: An Overview. Accounting Horizons: June 2015, Vol. 29, No. 2, pp. 381-396.
  • https://doi.org/10.2308/acch-51071
  • Ramlukan, Roshan,2015,' How big data and analytics are transforming the audit - " http://www.ey.com
  • John Verver,2017, The big data opportunity for audit, risk management and compliance https://www.acl.com 
  • Pundmann Sandy,& White, Neil 2016,' Internal audit analytics: The journey to 2020Insights-driven auditing "https://www2.deloitte.com
  • Magor, Stephen,2017," Data Analytics Transforming Internal Audit" https://www.icaew.com
  • Olavsrud,Thor,2016,"5 characteristics of exceptional internal audit leaders" https://www.cio.com
  • (Murali Nemani, “Cisco and Verizon Showcase the Connected Athlete Experience,” Cisco Blogs, Jan. 8, نسخة للطباعة