العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

السترات الصفراء تزيد عُريّ النظام المالي العالمي

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

السترات الصفراء تزيد عُريّ النظام المالي العالمي

مقترحات (موريس آلي) وحلول الاقتصاد الإسلامي

 
تشهد فرنسا هذه الأيام ثورة حسب تعبير بعض الشعارات التي رفعت في الاحتجاجات والتي سُميت بالسترات الصفراء؛ نسبة لما يلبسه المحتجون، وهذه الحركة هي حركة احتجاجات شعبيّة ظهرت في شهر أيار (مايو) ٢٠١٨، ثم ازدادت شهرتها وقوّتها في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم. وحسبما هو معلن فإنها ثورة محتجين على رفع أسعار الوقود بسبب فرض الحكومة ضريبة القيمة المضافة التي شملت الديزل بنسبة بلغت ١٤٪ خلال عام واحد، وضريبة أخرى على البنزين بنسبة بلغت ٧.٥٪؛ مما انعكس بزيادة أسعار الوقود الذي فاقم بدوره ارتفاع تكاليف المعيشة. 
وبرأي المحتجين؛ فالإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة. وأن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الذي سببته التخفيضات الضريبية المفروضة على الشركات الكبرى بحجة تحسين قدرة فرنسا التنافسية عالمياً - حسب تفسير الرئيس الفرنسي -، مما دفعهم للتظاهر ضدّ هذه السياسات التي يرونَ أنها تزيد فقر الفقير وتعمل على زيادة غنى الغنيّ.
ثم جاء رد الرئيس الفرنسي بتوجهه:
  • لإلغاء الضريبة عن الساعات الإضافية؛ في محاولة لرفع القدرة الشرائية لدى الفرنسيين،
  • لإلغاء الزيادة الأخيرة على ضرائب التأمين الاجتماعي لأرباب المعاشات الذين يتقاضون أقل من ألفي يورو.
ثم أكد الرئيس استمرار السيطرة على الإنفاق العام لتُحقق الحكومة ما تصبو إليه. أما تكلفة تلك الإلغاءات؛ فقدَّرها أحد وزرائه بحدود ٨ إلى ١٠ مليار يورو. إثر ذلك، سارعت المفوضية الأوروبية دراسة تلك الإجراءات لتحديد أثرها على الميزانية؛ فرئيس الوزراء الفرنسي توقع أن يزداد عجز الميزانية حد ٣٪ من  إجمالي الناتج المحلي المتفق عليه في الاتحاد الأوروبي متوقعاً أن يسجل نحو ٣.٢٪ العام المقبل. وهذا ما تنبه إليه المحتجون بشكل مسبق فرفعوا شعار خروج فرنسا من الاتحاد FRexit لقطع هذه العلاقة التحكمية التي تنعكس عليهم مباشرة بمزيد من الضرائب ومصادرة حدودهم الدنيا للعيش الكريم.
وقبل أن نسهب في التحليل واقتراح الحلول من وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي؛ لابد من الإشارة لمقالنا الافتتاحي للعدد الثالث والسبعين بعنوان: بيتٌ للزكاة ومصلحةٌ للضرائب والأسئلة الشائعة لصندوق النقد الدولي، في عدد حزيران (يونيو) الماضي؛ إثر أحداث أصابت الأردن لنفس أسباب الاحتجاجات الفرنسية، والتي أيضاً عادت للغليان في الشارع الأردني من جديد هذه الأيام. 
إن الحل الذي سنطرحه على الفرنسيين، سنقتبسه من اقتصادي فرنسي حاز على جائزة نوبل للاقتصاد هو (موريس آلي)، تطرق فيه إلى الأزمة الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي بقيادة (الليبرالية المتوحشة)؛ معتبراً أن الوضع على حافة بركان، ومهدد بالانهيار. 
يلخص البروفسور (Magdaléna Přívarová) من كلية الاقتصاد الوطني بجامعة براتيسلافا بسلوفاكيا، رؤية (موريس آليه) بمقالة عنوانها: (موريس آليه ومحاولته في مجال العلوم الاقتصادية)، يشرح فيها أركان أزمة العالم المالية من خلال توضيح مكامن الخطر في النظام الحالي؛ وذلك بإصلاح النظام المالي والضريبي بشكل ثنائي، وذلك كالآتي:
 
١- إصلاح النظام المصرفي وخلق النقود:
إن النظام الحالي، الذي يُمكّن البنوك من إنشاء الزخم، هو من وجهة نظر موريس سخيفة، لأن البنوك تقترض الزيادات، التي لا تملكها، وبهذه الطريقة تحصل على دخل غير مصرح به. 
لذلك يقترح موريس أن تكون هناك بنوك تختص بقبول الودائع، وبنوك تختص بتوفير القروض. 
حيث يتم في البداية استلام الودائع من العملاء، ويتم الاعتناء بها، لكن لا يمكن إقراضها. وبهذه الطريقة لن يتم إنشاء أية أموال (ex nihilo). ومع ذلك، قد تفرض هذه البنوك رسوماً على عملاءها مقابل الخدمات المرتبطة بإدارة حساباتهم.
أما بما يتعلق بالبنوك المقرضة، فإنها سوف تقرض المال على المدى الطويل، ومن هذا المال ستوفر قروضاً قصيرة الأجل، دون (خلق) مالٍ جديدٍ؛ وبالتالي فإن نمو عرض النقود المتداولة سيعتمد فقط على البنك المركزي، وستتدفق (الدخول) من إنشاء هذه الأموال إلى خزينة الدولة، مما سيؤدي لكسب مزيد من مصادر التمويل (إلى جانب الضرائب التي هي الحل الثاني). 
يُشار إلى أن بعض مطالب المحتجين طالت المصارف المحتكرة، وطالبت بتجزئتها لكسر الاحتكار. 
 
وتعليقنا على إصلاح موريس للنظام المصرفي:
إن خلل خلق النقود الذي تمارسه البنوك الربوية برأي موريس حلّه يكون بإنشاء مجموعتين من البنوك، واحدة لتلقي الودائع والثانية للإقراض الربوي بما تملكه من أموال. إن ذلك مُقتبس من فكرة إنشاء المصارف الإسلامية، مع أفضلية واضحة للأخيرة، لأنها:
  • تقبل الودائع من العملاء كقروض، ويدها عليها يد ضمان، مما يسمح لها الاستفادة من هذه القروض مع مراعاة نسب السيولة والاستثمار التي تشترطها البنوك المركزية.
  • تمول أنشطة عملائها بائتمان ممنوح من الأموال التي هي تحت إدارتها دون خلق نقد إضافي، فصيغ الائتمان التي هي المرابحة الآجلة والسلم والاستصناع يكون فيها الجزء الآجل من أموال البنك وما تحت إدارته منها.
وما غفل عنه موريس هو: دور الربا في افتعال التضخم، وزيادة تكلفة الائتمان، في حين تعتمد المصارف الإسلامية الربح في عملها سواء؛ أكانت صيغ ائتمان أم مشاركة أم استثمار مباشر.
وهذه الصيغة الإسلامية من المصارف؛ أوضح وأفضل وأمتن.
 
٢- إصلاح النظام الضريبي:
طبقاً لما قاله السيد موريس، من الضروري إصلاح النظام الضريبي، الذي في نظره هو الأكثر قابلية للتطبيق، ولأنه يمكن أن يكون الأكثر كفاءة.
بهذه الطريقة ترتبط نظرية (موريس آليه) للنقود ارتباطاً وثيقاً بمقترحاته الأصلية المتعلقة بالنظام الضريبي. ويدعو موريس إلى تخفيض جميع ضرائب الدخل، على هذا المبدأ، مع أن الدولة ليس لديها أي حق أخلاقي للتدخل في الحياة الخاصة للناس، لا سيما فرض ضريبة على ثمار عملهم. وطبقاً لموريس، فإن الشركات المدارة بشكل جيد فقط (أي المربحة) هي التي تدفع الضرائب، أي أن الأقل فاعلية في جوهرها لا تخضع للضريبة.
ويعتقد موريس أن هناك ثلاثة أنواع من الضرائب:
أولاً، يجب فرض ضريبة رأس المال الحالية، التي تتعلق بجميع الأصول المادية؛ كالأرض والعقارات، وما إلى ذلك؛ ويكون لهذه الضريبة معدل وحيد هو (٢٪)، مما سيُمكّن الموازنة العامة من زيادة إيراداتها بنسبة ٨٪ على شكل زيادة في الناتج المحلي الإجمالي.
ثانياً، يجب أن يكون هناك تحديد معدل يومي لضريبة القيمة المضافة VAT. 
ثالثاً، ستكون الإيرادات المحققة من خلق الأموال مصدراً هاماً لتمويل الإنفاق الحكومي، التي ستتحقق من قبل البنك المركزي.
 
وتعليقنا على إصلاح موريس للنظام الضريبي:
إن الضرائب هي مكمن الاحتجاجات وسببها الظاهر والشعرة التي قصمت ظهر البعير، والحلّ المقترح من موريس يُقارب الحل الإسلامي في جزئية ويبتعد عنه في جزئية أخرى:
  • فهما يقتربان في دعوته لتطبيق نسبة ثابتة من الضريبة على الأصول المادية بنسبة ٢٪؛ بينما يطبق  الاقتصاد الإسلامي رسماً مالياً يُسمى زكاة المال؛ على صافي الأصول المتداولة أو على صافي حقوق الملكية مطروحاً منها الأصول الثابتة بمعدل ٢.٥٪ (حسب الجزء السفلي أو العلوي من الميزانية)؛ وبذلك يُعفي الاقتصاد الإسلامي الأصول الثابتة من أي رسم مقابل مساهمتها في العملية الإنتاجية، بينما يأخذ من صافي الأصول المتداولة ذلك؛ مع اعتبار أن مصارف زكاة المال ليست كمصارف الضرائب إطلاقاً؛ فالأولى تذهب مباشرة للطبقات الفقيرة من الناس لتدعم نفقاتهم حيث الميل الحدي للفقراء يساوي الواحد مما يحسن معيشتهم مباشرة دون وساطة يغلب عليها الفساد الإداري على أقل تقدير؛ بينما تذهب الثانية أي الضرائب إلى خزانة الدولة لتغطي نفقاتها غير الرشيدة في كثير من الأحيان، لخضوعها لرغبات أصحاب البرامج الانتخابية من السياسيين. ولابد من التركيز على أن معالجة أزمة ٢٠٠٨ كانت من أموال صناديق التقاعد ومن أموال الضرائب، وتدل جميع المؤشرات على اقتراب أزمة مالية جديدة أشد وأقسى، وستكون أموال الضرائب هي الحل الوحيد لمعالجة جزءا منها؛ لأن أموال صناديق التقاعد لم تتعافى بعد مما أزهقته أزمة ٢٠٠٨.
  • بينما لا يوافق الاقتصاد الإسلامي على ضريبة القيمة المضافة VAT؛ لأن ذلك يعتبر اعتداء على أموال الناس؛ فبتتبع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الدالة يتبين لنا شدة هذا الاعتداء، كالآتي:
    (١)
    هذا سُوقكُم؛ فلا يُنتقَصنّ، ولا يُضْرَبنّ عليه خَراجٌ، فالانتقاص يكون بعرقلة انتقال رؤوس الأموال وانتقال السلع وانتقال الأشخاص من خلال منعهم أو فرض رسوم وضرائب على حركتهم وتنقلاتهم، أما ضرب الخراج فيكون بفرض رسوم على عمليات السوق من بيع وشراء وهذا ما يُعرف اليوم بضريبة القيمة المضافة.
    (٢)
    إنَّ صاحبَ المَكْسِ في النارِ، وصاحب المكس هو فارض الضريبة - بمختلف أنواعها - وجابيها.
    (٣)
    لا يدخُلُ الجَنَّةَ صاحِبُ مَكسٍ.
    ( ٤)
    من أقر بالخَراجِ وهو قادر على أن لا يُقِرَّ به، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبَلُ الله منه صرفًا ولا عدلًا. وتفسير القول بأن فارض الضريبة إن كان قادراً على أن لا يُقرّها فعليه ما ذكره الحديث الشريف؛ وفسر سلوك عمر الفارق رضي الله عنه في عام المجاعة ذلك؛ حيث لم يُكلّف الناس ضرائب رغم الحاة الملحة لبيت المال؛ بل استدان من زكاتهم مع حسم ذلك من زكواتهم المستقبلية، وكأنها سياسة استدانة داخلية دون تكلفة، وبذلك أجرى مالا في الخزينة. وقد ذكر الفقهاء كالشاطبي والماوردي وغيرهم أن ذلك هو: التوظيف على بيت المال، ووضعوا له شروطاً استقوها من سلوك الخليفة الفاروق، وهي أربعة:
    أن تكون الأمة في جائحة،
    وأن يكون بيت المال فارغاً،
    وأن يُكلّف الأغنياء فقط،
    وأن تتوقف هذه السياسة بتوفر المال في الخزينة،
    لذلك كان مؤدى فعل الفاروق رضي الله عنه أن وفّر مالاً، فأبطل فرض الضريبة على الناس. لذلك فإن استخدام سياسة فرض غير الزكاة من تكاليف مالية على الناس يضبطها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: في المال حق سوى الزكاة، لكن ضمن شروط العدالة الاجتماعية الأربعة التي ذكرناها آنفاً.
    (٥) ينزلُ عيسى ابنُ مريمَ فيقتُلُ الخنزيرَ، ويمحو الصَّليبَ، وتُجمعُ لَهُ الصَّلاةُ، ويُعطي المالَ حتَّى لا يُقبَلَ، ويضعُ الخراجَ، وينزلُ الرَّوحاءَ فيحجُّ منها أو يعتَمرُ، أو يجمعُهُما. وهذا بمثابة تأبيد منع فرض الضرائب حتى قيام الساعة.
 
ذكر ابن رجب أن عمراً رضي الله عنه كتب لعامله حذيفة: أيُّما رجلٍ أسلم قبل أن تضعَ الخراج على أرضِه وعلى رأسِه، فخذ من أرضه العُشرَ وألغِ عن رأسه، ولا تأخُذْ مِن مسلمٍ خَراجاً، وأيُّما رجل أسلم بعدما وضعتَ الخراج على أرضِه ورأسه، فخذ من أرضه، فإنا قد أحرَزْنا أرضه في شِرْكِه قبل أن يُسلِمَ.
 
وفي هذا المقام، يجدر التذكير بما قاله العديد من المفكرين الغربيين إبان الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ الداعين (لعقلنة) الانفلات الاقتصادي والمالي الناجم عن الربا والتوسع بالدين والتلاعب بالرهون إضافة للفساد بكل أشكاله:
  • تساءل (بوفيس فانسون) رئيس تحرير مجلة (شالونج) في افتتاحيتها مخاطباً (البابا بنديكيت السادس عشر) قائلا: (أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حلّ بنا ما حلّ من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود).
  • كتب (رولان لاسكين) رئيس تحرير صحيفة (لوجورنال د فينانس) مقالا بعنوان: هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟. تساءل فيه عن ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.
  • أشارت الباحثة الإيطالية (لوريتا نابليوني) في كتاب لها بعنوان: (اقتصاد ابن آوى) إلى أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي. وأضافت أن "التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبّه الاقتصاد الإسلامي بالإرهاب"، ورأت نابليوني: "أن التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني". وأوضحت أن: "المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية، فمع انهيار البورصات في هذه الأيام وأزمة القروض في الولايات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يُظهِر تصدعاً ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة". 
 
لذلك فإن تبني الاقتصاد الإسلامي هو أخذٌ للعالم إلى ضفة الأمان وإبعادٌ للشرور التي جاءت بها المدارس الغربية المتعددة عبر قرون من تشويه الحقائق، وعودة إلى استقرار نظام دام أكثر من عشرة قرون بنجاح ساد أكبر بقعة جغرافية تحققت فيها العالمية، وليس عولمة مادية ما فتئت تجرجر أذيال الخيبة وستلحق بربيبتها الشيوعية والاشتراكية التي أَفلت غير مأسوف عليهما. 
ولابد من التذكير بأن عدوى السترات الصفراء قد انتقلت إلى بلدان أخرى كبلجيكا وهولندا وصربيا والأردن وغيرها، حتى أن بعض البلاد كمصر حظرت بيع السترات الصفراء خشية العدوى!!. 
لذا يُستفاد من هذه التحركات الشعبية أن طوبائية حكام الاتحاد الأوربي ومسيّريه قد ذهبوا لتعظيم هيكل الاتحاد على حساب البشر الذي يعيشون فيه. والصحيح أن يتأسوا بقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم حين قال: لزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ، وعلى هذا تُبنى السياسات وتراعى أولوياتها وأفضليتها؛ فالجوع حاجة أساسية (فيزيولوجية)، يصنفها الفقهاء ضمن الحاجات الضرورية.
لقد أرسى الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه في هذه المسألة قاعدة عريضة لا يمكن لحاكم التغاضي عنها، وذلك عندما سأل أحدَ وُلاته: ماذا تفعل إذا جاءك سارقٌ؟ قال: أقطع يده. فقال عمر: وإذا جاءني منهم جائعٌ أو عاطلٌ عن العمل فسوف يقطع عمر يدك. إنَّ الله قد استخلفَنا على عباده لنسُدَّ جوعتهم ونسترَ عورتهم ونوفِّرَ لهم حرفتهم. فإذا أعطيناهم هذه النِّعمَ تقضَّيناهم شكرها. يا هذا إن الله خلق الأيديَ لتعملَ فإذا لم تجد في الطَّاعة عملاً الْتمَسَت في المعصية أعمالاً، فاشغَلْها بالطاعة قبل أن تَشغَلَكَ بالمعصية. 
 
 
 
حماة (حماها الله) ٧ ربيع الآخر ٤٠ هـ الموافق ١٤ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٨