العدد الحالي: تشرين 1/اكتوبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور هيئة الرقابة الشرعية في التحول نحو الصيرفة الإسلامية

د. بوطبة صبرينة

استاذة مساعدة بكلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير

بلال أونيسي

نائب العميد المكلف بشؤون الأساتذة والطلبة

سارعت خلال السنوات الأخيرة العديد من البنوك التقليدية لتحويل أنشطتها للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا إما رغبة منهم في التوبة عن معصية التعامل بالربا وإما تطلعا ورغبة في الحصول على حصة سوقية من السوق المصرفية الإسلامية التي حققت نجاحا كبيرا خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، ومن الحقائق التي يجب أن لا نغفل عنها أن البنك بعد إتمام عملية التحول للعمل المصرفي الإسلامي يجب أن يسعى للعمل وفق أسس ومبادئ واضحة مستمدة من الشريعة الإسلامية متجنبا بذلك التعامل بالربا (أو الفائدة) أخذا وعطاءا بل والتقيد بما يحل وما يحرم من المعاملات، وتعتبر هيئة الرقابة الشرعية هي الجهاز الذي يعمل على ضمان مطابقة أعمال البنك لأحكام الشريعة الإسلامية.

من خلال ما سبق نطرح الإشكالية التالية: كيف يمكن لهيئة الرقابة الشرعية أن تساهم في عملية التحول نحو الصيرفة الإسلامية؟

تتمثل أهداف هذه الدراسة في:

  • التطرق لتعريف عملية التحول نحو الصيرفة الإسلامية وإجراءاتها؛
  • التعرف على ماهية هيئة الرقابة الشرعية؛
  • إبراز دور وعلاقة هيئة الرقابة الشرعية بالتحول نحو الصيرفة الإسلامية.

منهجية الدراسة: من أجل الإجابة على الإشكالية المطروحة وتحقيق أهداف الدراسة، فإن المنهج المناسب لهذه الدراسة هو المنهج الوصفي لكونه ملائما لعرض مختلف المفاهيم المرتبطة بموضوع الدراسة، حيث قمنا بتجميع البيانات والمعلومات المرتبطة بالتحول نحو الصيرفة الإسلامية وكذا المعلومات المتعلقة بهيئات الرقابة الشرعية وتحليل هذه المعلومات، لمعرفة الكيفية التي تساهم من خلالها هيئة الرقابة الشرعية في التحول للعمل المصرفي الإسلامي.

المحور الأول: تعريف وإجراءات التحول نحو العمل المصرفي الإسلامية.

أولا-تعريف التحول:

التحول في اللغة يعني التنقل من موضع إلى موضع آخر، والانتقال من حال إلى حال، والاسم الحول، ومنه قوله تعالى:﴿ خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ﴾ (سورة الكهف، الآية ١٠٨) أي تحولا وتغيرا وانتقالا ونقطة التحول هي الحد الفاصل بين أمرين يكون الأمر الثاني منهما أحسن حالا من الأول، وفي الاصطلاح: الانتقال من وضع فاسد شرعا إلى وضع صالح شرعا، ويكمن الفساد في الوضع القائم المطلوب التحول عنه في التعامل بأنواع من المعاملات المصرفية المخالفة لأحكام الشرع، وفي طليعتها التعامل بالربا أخذا وعطاءا، وهو محرم شرعا لما ينطوي عليه من الإضرار بالمجتمعات الإسلامية واستغلال ظروفهم المعيشية وحاجتهم الاقتصادية، وعليه فإن التحول يقصد به التغير والانتقال من وضع معين إلى وضع آخر، وهذا التغير أو الانتقال يقتضي عادة أن يكون الوضع المتحول إليه أفضل حالا من الوضع المتحول عنه.

ولقد تعددت الآراء حول تعريف ظاهرة تحول البنوك التقليدية نحو الصيرفة الإسلامية، فيعرفها مجموعة من الباحثين: "بأنها الفروع التي تنتمي إلى بنوك تقليدية تمارس جميع الأنشطة المصرفية طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية"، وأطلق البعض على ظاهرة تحول البنوك التقليدية نحو المصرفية الإسلامية من خلال قيام البنوك التقليدية بإنشاء أو تحويل بعض فروعها التقليدية إلى فروع إسلامية تحت مسمى النظام المزدوج، أي النظام الذي يقدم فيه البنك التقليدي خدمات مصرفية إسلامية إلى جانب الخدمات المصرفية التقليدية.

ثانيا-اجراءات تحويل البنك الربوي إلى بنك إسلامي:

تتعلق المرحلة الأولى لتحويل بنك ربوي إلى بنك إسلامي بأسس تحويل النظام نفسه والتي تتمثل في الأمور القانونية والمؤسسية من كادر ونظام ومحاسبي وأخرى بخطوات فنية إجرائية يمكن توضيحها فيما يلي:

  1. الإجراءات القانونية (قرارات الهيئة العمومية للبنك والموافقات الأخرى اللازمة للتحول من الجهات ذات العلاقة)؛
  2. إيجاد كادر إداري مؤهل لمزاولة العمل المصرفي الإسلامي الأمر الذي قد يتطلب إجراء تغييرات في الإدارة، إعادة تدريب الجهاز الفني؛
  3. تغيير سياسات البنك من حيث النظرة إلى مصادر أمواله وطرق استخدامها إضافة إلى البحث عن أساليب استثمارية جديدة تختلف عن الاساليب الاستثمارية في البنوك الربوية.

إن هذه الإجراءات تستدعي أن يحدث التحول بشكل تدريجي يتم في مرحلة انتقالية قد تأخذ عام أو أكثر وذلك لتتم عملية التحول دون حدوث خلل في أعمال البنك أو حدوث خسائر كبيرة تصبح عبئا على البنك بعد التحول، أما الإجراءات الفنية اللازمة للتحول فهي تتمثل فيما يلي:

  • إيجاد نظام محاسبي جديد يتعلق بالودائع وطرق معاملتها، القروض، المرابحة، المشاركة والمضاربة، القروض الحسنة، حساب الأرباح أو الخسائر وبنود الميزانية المختلفة؛
  • التوقف عن قبول ودائع على أسس ربوية، والتوقف عن إعطاء قروض بفائدة وتصفية القروض القائمة بأسرع وقت ممكن وتحويل طويل الأجل منها إلى قروض مرابحة أو مشاركة؛
  • التخلص من السندات التي تحمل فائدة إضافة إلى أسهم الشركات التي تتفق أعمالها مع الشريعة الإسلامية، وموائمة رأس المال والاحتياطيات بما يتلاءم وطبيعة البنوك الإسلامية والعمل على توسيع قاعدة المساهمين برفع رأس المال؛
  • تصفية كل المخصصات المتعلقة بالقروض الربوية وتكوين مخصص واحد جديد لمقابلة مخاطر الاستثمار وتكوين مخصص لمقابلة مخاطر تقلب أسعار الصرف عند إعادة تقويم الموجودات الأجنبية، وتصفية أعمال بيع وشراء العملات الأجنبية بالآجل وذلك خلال الفترة الانتقالية للتحول؛
  • تهيئة نظام حاسب الكتروني جيد لاستيعاب أعمال البنك خاصة احتساب أرباح الودائع وأرباح المضاربات، المشاركات والمرابحات.

المحور الثاني: تعريف ومميزات هيئة الرقابة الشرعية بالبنوك الإسلامية:

أولا-تعريف هيئة الرقابة الشرعية:

تنوعت التعاريف التي تناولت هيئة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية عند الكتاب المعاصرين وفيما يلي ذكر لبعض هذه التعاريف:

عرفها حسين شحاتة بأنها: ''متابعة وفحص وتحليل كافة الأعمال والتصرفات والسلوكيات التي يقوم بها الأفراد والجماعات والمؤسسات والوحدات وغيرها للتأكد من أنها تتم وفقا لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية وذلك باستخدام الوسائل والأساليب الملائمة المشروعة، وبيان المخالفات والأخطاء وتصويبها فورا، وتقديم التقارير إلى الجهات المعنية متضمنة الملاحظات والنصائح والإرشادات وسبل التطوير إلى الأفضل''.

وعرفها جمال الدين عطية على أنها: '' الجهود التحضيرية للمصرف متمثلة في الداعين للفكرة والممهدين لسبل ظهورها إلى الواقع العملي من منظرين ومشجعين ومؤسسين، فلا يخفى ما لهؤلاء من أثر في اختيار منحى السير ومراقبته بقدر ما يحملون من غيره، وما يملكون من مقدرة اكتشاف العوج، وإدراك سبل التقويم مستعينين بالمؤهلين لهذه المهمة''.

فمن خلال ما تقدم من تعريفات يمكننا القول بأن المقصود بهيئة الرقابة الشرعية بالمصارف الإسلامية: ''جهاز مستقل من الفقهاء الشرعيين والاقتصاديين المتخصصين، ومهامهم الأساسية ترتكز على توجيه نشاطات البنك الإسلامي ومراقبتها والإشراف عليها، ولتأكد من التزام جميع أنشطه بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وتكون فتواها وقراراتها ملزمة له''.

ثانيا-مميزات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية:

تتمثل مميزات الرقابة الشرعية بمايلي:

الهوية: تتميز البنوك الإسلامية عن غيرها من البنوك التقليدية بمزايا عديدة ولعل أبرزها هو وجود هيئات الرقابة الشرعية، فهي تعد أحد أركان البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وصمام الأمان الذي يحفظها من الانحراف عن منهجها الذي قامت عليه ومصدر الطاقة التي يولد لها القوة، فهي الهوية التي بها تعرف.

المعيار: البنوك والمؤسسات المالية تخضع إلى نظام تدقيق محاسبي خارجي أما المؤسسات المالية الإسلامية تخضع علاوة على ذلك لنظام رقابي شرعي لتحقيق مزيد من الشفافية والمصداقية التي باتت أحد أهم معايير المراجعة والمحاسبة الدولية، وإذا كانت الرقابة الداخلية في البنوك والمؤسسات المالية تعد من أدوات الإدارة الذاتية للحكم على مدى سلامة النظام وكفاية أداء العاملين والتزامهم بالسياسات المصرفية والإجراءات الإدارية المعتمدة، فإن الرقابة الشرعية تتجه إلى الحكم على مدى سلامة المعاملات وصحتها الشرعية وفق الضوابط والقواعد التي تقرها الشريعة الإسلامية للمعاملات المالية.

الأصالة: البنوك والمؤسسات الإسلامية قامت على أساس الالتزام بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وكان لكل علم أهله وخاصته مصداقا لقول الله تعالى:﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾(سورة النحل، الآية ٤٣)، فالقوانين المنظمة للمهنة المصرفية والاستثمارية التي باتت تقرها العديد من حكومات الدول الإسلامية تفرض تشكيل هيئة للرقابة الشرعية وتعطيها صلاحيات واسعة في ضبط الأعمال للتأكد من سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بل إنها مطالبة بإعداد تقرير سنوي يبين مدى التزام البنك أو الشركة بالأحكام الشرعية لفقه المعاملات، على أن يدرج هذا التقرير في التقرير المالي السنوي الذي تعتمده الجهات الرسمية بعد ذلك.

فقه المعاملات الإسلامية أصيل وقديم قدم الإسلام، إلا أن إقصاء الشريعة الإسلامية عن التطبيق، وتفشي مبدأ العلمانية والداعين لها، وانبهار المسلمين بالغرب وحضارته فقد أبقى على هذا الإرث الهائل الضخم الذي يمتلكه المسلمون حبيس الكتب والمصنفات، بعيدا عن واقع الناس وحياتهم العملية، إلى أن سخر الله من دعا إلى إنشاء وتأسيس مصارف تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ذات رسالة: لعل هذا ما يجب أن يكون عليه وضع ومكانة هيئة الرقابة الشرعية والمراقب الشرعي والعملية الرقابية الشرعية بصفة عامة في مؤسسة مصرفية إسلامية كجهاز رقابي يجسد سمة وميزة البنك الإسلامي، وما قصده المشرع في النظام الأساسي لجميع البنوك الإسلامية وجمهور المتعاملين القاصدين أساسا وجهة البنك الإسلامي بصفة خاصة، وفي الواقع العملي إن عملية الرقابة الشرعية هي كوظيفة ''المحتسب'' يكسب قوة دوره وفاعليته في المجتمع المسلم من مدى تجاوب وفاعلية ومساندة ولي أمر المسلمين، ومن هم في مستواهم وإلا أصبح مجرد ناصح أمين يوجه إلى المعروف وينهى عن المنكر، ﴿ فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾(سورة الزمر، الآية ٤١).

المحور الثالث: علاقة هيئة الرقابة الشرعية بالتحول. 

إن فكرة تحول أي بنك تقليدي لن تنجح، ولن يتحقق المقصود منها إلا بوضعها تحت رقابة وإشراف هيئة شرعية تراجع أعمالها وتبدي الرأي في أساليب التنفيذ من الوجهة الشرعية، ويرجع أساس فكرة تكوين الهيئات الشرعية في البنوك التقليدية التي اتخذت قرار التحول لتسيير أعمالها وفق أحكام الشريعة الإسلامية إلى الأصل المجمع عليه وهو أن على الإنسان قبل أن يقدم على عمل شيء السؤال، وتحري حكم الله فيه، وتأتي أهمية اتخاذ هذا الإجراء لأن أغلب القائمين على البنوك التقليدية ليست لديهم المعرفة التامة بالأحكام الشرعية المتعلقة بما يريدون التحول إليه، والإقدام عليه من صنوف العقود والتصرفات والمعاملات المالية الراهنة.

وعلى القائمين على البنك عند تعديل شروط العقد التأسيسي له أن يضيفوا ما ينص على وجود هيئة رقابة شرعية تحرص على تفعيل التحول وتطبيقه، وأن تكون هذه الرقابة الشرعية مستقلة عن الرقابة الإدارية تماما ومتصلة بأعلى مستوى إداري كي تحظى قراراتها بالأهمية اللازمة في تطبيق الشريعة في المجال المصرفي، وتصحيح أي انحراف عن أحكام الشرع، ومعالجة أي خلل شرعي قد يطرأ على أعمال المصرف أثناء تحوله، وعمل الهيئة الشرعية التي يتم إنشاؤها في البنك التقليدي يجب ألا يكون مقتصرا فقط على النصح والإرشاد، أو مجرد إبداء الرأي، والإفتاء فيما يعرض عليها من أعمال ونشاطات البنك فحسب، بل عليها أن تقوم بأعمال كثيرة يجب أن تكون ملزمة للبنك وعلى البنك أن ينص على ذلك عند تعديل عقده التأسيسي، ويمكن إجمال وظائف هيئة الرقابة الشرعية في قيامها بالواجبات التالية:

  1. المسؤولية على مطابقة أعمال المصرف -خاصة في مجال الإستثمار والخدمات المصرفية وما يتصل بهما-لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها؛
  2. الإشتراك مع جهات الإختصاص بالمصرف في وضع نماذج العقود والإتفاقات المتعلقة بجميع أنشطة المصرف، وفي تعديل وتطوير هذه النماذج عند الحاجة، وفي إعداد العقود التي يريد المصرف إبرامها مما ليس له نموذج من قبل، وذلك بقصد بناء هذه العقود والإتفاقات والمعاملات وفق أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها من ناحية والتأكد من خلوها من المحظورات الشرعية من ناحية أخرى؛
  3. تقديم ما تراه مناسبا من المشورة الشرعية إلى الجمعية العمومية ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في أي أمر يتعلق بمعاملات المصرف، والمساعدة في مناهج تأهيل وتدريب العاملين والمشاركة في عمليات التدريب خاصة ما يتعلق منها بفقه المعاملات وما يتصل به من أصول ومقاصد وفروعيات وصيغ المعاملات في مجالي الاستثمار والخدمات وما يشوبها من انحرافات؛
  4. مراجعة معاملات المصرف من الناحية الشرعية للتحقق من تنفيذ مقتضى ما ورد في المواد، وذلك إما أن تقوم بهذا العمل من ذاتها بمراجعة المستندات في حضرة أصحاب الشأن أو بواسطة مدققين شرعيين كما هو الحال في بعض المصارف في السودان وفي مصرف قطر الإسلامي وفي الراجحي أو عن طريق إدارات التفتيش الداخلي لدى مؤسسات أخرى؛
  5. إعداد البحوث والدراسات والمشاركة في إصدار المجلات والمطبوعات المتعلقة بالإقتصاد الإسلامي عموما والصيرفة الإسلامية على وجه الخصوص؛
  6. تقدم الهيئة دوريا وكلما اقتضى الأمر تقاريرها وملاحظاتها إلى كل من المدير العام ومجلس الإدارة، وتقدم الهيئة للجمعية العمومية للمساهمين تقريرا سنويا ضمن التقارير المالية مشتملا على رأيها في مدى إلتزام المصرف في معاملاته بأحكام الشريعة الإسلامية وما قد يكون لديها من ملحوظات أو تحفظات؛
  7. أي مهام أخرى تكون لازمة ومساعدة للهيئة في أدائها لاختصاصاتها أعلاه.

انطلاق مما سبق يمكن تلخيص دور هيئة الرقابة الشرعية في عملية التحول من خلال قيامها بتحقيق ما يلي: 

  • إيجاد صيغ وعقود ونماذج معتمدة شرعا وبالتالي تقديم البدائل الشرعية للتطبيقات غير المشروعة وهذا يتم خلال الفترات الأولى للتحول أو بعدها؛ كما أن الهيئة تعمل أيضا على إستحداث منتجات تمويلية وإستثمارية ومصرفية جديدة لتطوير العمل المصرفي الإسلامي في البنك بعد إتمام عملية التحول؛
  • الهدف من تحول المصارف التقليدية إلى المصرفية الإسلامية هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية الغير مشروعة، ولا يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية المتحولة، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية المتحولة والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية؛
  • عدم الإحاطة بقواعد المعاملات الإسلامية من قبل جميع العاملين في المصارف التقليدية خاصة خلال المراحل الأولى للتحول، ومع انتشار أنواع جديدة من المعاملات التجارية كبطاقات الائتمان، والحسابات بأنواعها، والتجارة الالكترونية التي لا توجد لها أحكام في المصادر الفقهية القديمة، وإن وجدت الأحكام فإن القائمين على النشاط البنكي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم؛
  • إن العمليات البنكية في الاستثمار والتمويل أثناء عملية التحول أو بعدها تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى، نظرا لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله البنك، ومن ثم فالعاملون في النشاط الإستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع هيئة الرقابة الشرعية، لأنهم دائما بحاجة إلى الفتوى في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم؛
  • إن وجود الرقابة الشرعية في البنك يعطي البنك الصبغة الشرعية، كما يعطي وجود الرقابة ارتياحا لدى جمهور المتعاملين مع البنك خاصة الجدد منهم الذين التحقوا بالبنك بسبب تحوله للعمل المصرفي الإسلامي؛
  • التنسيق مع الهيئات الشرعية الأخرى والجهات الرسمية ذات العلاقة بالفتاوى والمعايير الشرعية؛
  • تطوير القدرة التنافسية للمصارف الإسلامية في أسواق المال العالمية، ونشر الوعي بالمعاملات والصيغ الإسلامية في المجتمع ولدى جمهور المتعاملين والعاملين في المصارف الإسلامية، بالاضافة إلى تطوير وتحديث أساليب تسويق العمل المصرفي؛
  • إقامة المؤتمرات والندوات لمعالجة المشكلات وتقديم الحلول المناسبة لمستجدات العمل المصرفي.
  • إن الاعتراف لأي بنك بأن له فروع إسلامية تقدم الخدمات المالية الإسلامية (التحول الجزئي) يجب أن يستند إلى وجود هيئة للرقابة الشرعية تتابع وتراجع أعمالها، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الإدعاء بوجود هذه الفروع في غياب الهيئة الشرعية، وغياب نظام متكامل للرقابة والتدقيق الشرعي، وغياب لعقود ونماذج وآليات وأدلة عمل معتمدة من الناحية الشرعية، وهذه الضوابط نجدها غير موجودة في تطبيقات العديد من الفروع التي تسمي نفسها إسلامية وهذا أمر مخالف للمعايير والقواعد المحددة.

خاتمة:

من خلال هذا البحث تم الخروج بجملة من النتائج نوردها في العناصر التالية:

  • إن عملية التحول تتطلب الانتقال من العمل المصرفي التقليدي المبني على سعر الفائدة والتعامل بأنواع من المعاملات المصرفية المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية إلى المصرفية الإسلامية المبنية على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، وإبدال المعاملات المخالفة للشريعة بما أحله الله؛
  • إن هيئة الرقابة الشرعية في هيكلها الإداري تحتل وضعا خاصا وتلعب دورا هاما في مراقبة سير عمل البنوك المتحولة وتلزمها بتطبيق معاملاتها وفق قواعد الشريعة، فهي تضمن مطابقة أنشطة هذه المصارف لهويتها.

ثانيا-التوصيات:

من خلال النتائج المتوصل إليها نقدم جملة من التوصيات:

  • يجب على أعضاء هيئة الرقابة الشرعية في البنك بذل المزيد من الجهود لمواكبة تطور وسير خطة التحول لتأمين الغطاء الشرعي لهذه العملية؛
  • تثقيف الرأي العام المسلم بالمسائل البنكية والاقتصادية من وجهة النظر الشرعية، من أجل إغلاق الباب أما الشائعات حول شرعية الأعمال البنكية، ويمكن أن يتم هذا عن طريق نشر وإصدار الكتب والنشرات والإستفادة من صفحات الانترنيت في تبيان فتاوى وقرارات هيئة الفتوى حول الأعمال البنكية.