العدد الحالي: ايلول/ سبتمبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

نصائح إرشادية لطلبة الدكتوراه في تخصص الاقتصاد والتمويل الإسلامي

د. منير ماهر الشاطر

دكتوراه التمويل الإسلامي-تكنولوجيا التمويل، جامعة مالايا البحثية

نصائح إرشادية لطلبة الدكتوراه في تخصص الاقتصاد والتمويل الإسلامي

 

 

أهنئك عزيزي الطالب وصولك إلى مرحلة الدكتوراه، وقرارك الجاد بدخول غمار البحث العلمي، واختيارك لجامعة بحثية مرموقة محطةً لهذه المرحلة الهامة والمفصلية من حياتك العلمية.

والدكتوراه كما تعلم مرحلة متطلبة بطبيعتها للكثير من الإعداد والعمل الذي يكون العبء الأكبر فيه على الطالب نفسه، كما أنها تحمل في طياتها الكثير من التحديات والفرص أيضا، ولا شك أن حسن التعاطي معها بأخذ الخبرة عمن سبق يريح كثيرا ويجود العمل، ويمنحك القدر الأكبر من الاستفادة في هذه المرحلة الهامة.

وأنا في هذه الورقات سأسعى جاهدا لنقل شيئا من الخبرات لمساعدتك وإرشادك في الخطوط العريضة المطلوبة منك في تخصصنا (الاقتصاد والتمويل الإسلامي)، لعله يكون لك مفتاح دخول ومعراج وصول إلى غايتك في أمثل جهد ووقت. وسأقسم توجيهاتي في ذلك إلى عدة مراحل على عدة حلقات أبتدئها بنصائح عامة.

نصائح عامة:

  • كن حذرا باختيار الجامعة المناسبة لك ولقدراتك، فمن المهم أن تكون الجامعة والقسم الأكاديمي مشهورتان بسمعة طيبة ومرموقة على المستوى الدولي، وبالطبع يمكنك الاستعانة بالتصنيفات الدولية لهذا الغرض، كما بإمكانك الاستعانة بالخبراء أيضا. ولا تنس أن هذا القرار غالبا ما يؤثر على مستقبلك المهني، فالمنافسة الكبيرة اليوم تفرض عليك التوجه نحو الأفضل ومزاملة الطلبة والأساتذة المتميزين لتحصل مستقبلا على فرص تليق بك.
  • اختر المشرف الذي يتسم بصفتي العلم الواسع في التخصص، والأدب وحسن المعاطاة مع الطلبة، وإن كان تخصصه موافقا لما تريد أن تبحث فيه فهذا أفضل بكثير، وإن وجد من مارس المهنة عمليا ونظريا فهذا زيادة فضل ويمنحك قوة في سوق العمل عن طريق المعارف والعلاقات. وابتعد عن المشغول جدا وعن المشرفين الجدد الذين لم تستقر بعد سياستهم في التعامل مع الطلبة؛ إلا أن يظهر لك ما يدل على استفادتك العلمية أثناء مدة الدراسة.
  • أنت في رحلة علمية تمتد من سنتين إلى أربع سنوات عادة، فأحسن استغلالها جيدا، وحاول إذا كنت متفرغا أن تحسم أمورك في سنتين وإذا كنت تعمل ففي ثلاث أو أربع سنوات ولا تزد على ذلك أبدا. وإياك والتسويف والتأخير والتأجيل.
  • عليك عزيزي الطالب بقراءة وحفظ تعليمات معادلة درجة الدكتوراه في بلدك؛ كي لا تقع في حيص بيص مستقبلا عند معادلة الشهادة، كما عليك قراءة وحفظ تعليمات الحصول على درجة الدكتوراه في الجامعة التي ستلتحق بها (فهي العقد الذي بينك وبين الجامعة)، فاحرص على فهمها وحفظها ومتابعتها وتطبيقها بدقة، وسؤال المعنيين والمشرف عما يشكل عليك منها؛ وكذلك تعليمات دائرة الهجرة والإقامة Immigration كي لا تصطدم بشيء يخالف التعليمات والقوانين التي بينك وبين الدولة والجامعة. (وهذا أمر هام جدا)
  • حاول إنهاء المتطلبات مما عدا رسالة الدكتوراه في الفصل الأول من إلتحاقك بالجامعة: وهي (المواد الدراسية الاستداركية إن وجد، مادة البحث العلمي، مادة اللغة، مخطط البحث ومناقشته) وغير ذلك من المتطلبات، ورتب أمورك على هذا الأساس لتتفرغ لاحقا للبحث العلمي.
  • أعط نفسك فترة للقراءة الموسعة حول موضوع الرسالة، استعرض فيها أهم ما كتب وبخاصة في آخر ٥ سنوات من تاريخ بدءك الكتابة في البحث. ولتكن مدة القراءة ٦ أشهر على الأقل، تقرأ فيها ما لا يقل عن ١٠ كتب في مجال بحثك، و٥٠ بحثا ذو علاقة بموضوعك، وعدد من المحاضرات والمقالات والأخبار في الشبكة العنكبوتية مما له علاقة. فالاطلاع الواسع سر النجاح والعطاء في هذه المرحلة، كما أن عدم إلتزامك بهذا سيخرج رسالتك بشكل ضعيف ولا ينفعك مستقبلا، واحرص على أن تكون قراءاتك من أهم وأنفع الكتب في الباب ولأبرز المتخصصين وأفضل المجلات العلمية، واستعن بمعرفة ذلك بمشرفك، واحرص أن تدون كل ما هو هام في دفتر خاص أثناء هذه الفترة، كي لا تضيع المعلومات الهامة، فالعلم صيد والكتابة قيده.
  • ابتدء بمحاولة نشر بحثان علميان محكمان من رسالتك في مجلات علمية محكمة معتمدة لدى الجامعة بعد الانتهاء من فترة القراءة، حيث يتطلب النشر وقتا طويلا، عادة ما يتراوح بين شهرين إلى أربعة أشهر من تاريخ إعدادك للبحث وتسليمه للمشرف، حيث يحتاج المشرف لقراءة البحث والموافقة عليه، وقد يرسل لك تعديلات تأخذ منك شيئا من الوقت، وتحتاج المجلة أيضا إلى ما لا يقل عن شهرين حتى ترسل لك التعديلات -إن وجدت- والتي قد تأخذ منك وقتا في إصلاحها. بالإضافة إلى أنك تحتاج وقتا للكتابة والبحث الجاد لتقدم إضافة علمية محترمة ترقى بك وبالجامعة في الأوساط العلمية.
  • تطلب الدكتوراه مهارات عديدة منها: التعمق في البحث العلمي وأساليبه، والتخصص العميق في موضوع معين ضمن نطاق الدراسة، والقدرة اللغوية العالية على إيصال المراد بأوضح الأساليب وأيسر العبارات وأخصرها، والقدرة على العرض والمحاججة والدفاع عن آراءك العلمية وأسباب تبنيها، وتحتاج أيضا مهارات في استخدام التكنولوجيا، ومهارات إحصائية عالية، وأخيرا مهارات إنسانية تعاملية. وكل هذا يتطلب منك تعبا في تحصيلها أو صقلها وبخاصة في السنة الأولى من الدكتوراه، والجامعات تقيم دورات في هذه المجالات بشكل منتظم فاحرص على الاستفادة منها، وما لا تجده في الجامعة فدونك الانترنت فهو ميدان واسع للبحث والاستفادة.
  • جالس الطلبة الذين سبقوك بسنوات ويفضلونك بمزيد من الخبرة وحاول الاستفاد من خبرة أفضل من سبقك، كما شاور الأساتذة والمختصين فيما تريد فعله وما تتوقعه وخذ بنصيحة العلماء منهم، وتابع إرشادات مشرفك أولا بأول ونفذ ما يقوله بدقة.
  • كن منظما، دقيقا، ومرتبا، واحرص على لقاء شهري إرشادي مع مشرفك في الفترة التي يخصصها لطلبة الدراسات العليا واستفساراتهم، وأَطلع المشرف على إنجازك الشهري في بداية كل شهر، وذلك عن طريق إرسال ايميل مهني احترافي سهل القراءة، وأعط المشرف مدة بين ٣-٧ أيام للرد على بريدك إذا استلزم الأمر غير مجرد الإعلام بوصول الرسالة وذكره إذا جاوزت المدة الأسبوع، ولا تتواصل معه عبر أرقامه الشخصية إلا للضرورة، حيث عنده من المشاغل الكثيرة وينبغي تقدير هذا من قبلك.
  • حاول الاستفادة من فترة وجودك في بلد أجنبي باتقان اللغة الانجليزية قراءة وكتابة ومحادثة واستماعا، وقم بأخذ العديد من الدورات المساعدة في مجال التخصص، وإن أمكن فبعض الشهادات المهنية المحترمة بين مجتمع الصناعة المالية الإسلامية "كشهادة المدقق الشرعي المعتمد من أيوفي، وشهادة المحاسب الشرعي المعتمد" وغير ذلك، ولا تنس تكوين علاقات جيدة مع زملاء الدراسة بعيدا عن الجدالات غير المثمرة والتركيز على مواطن الخلاف والنزاع، وليكن لك نصيب من الاستمتاع والاستجمام بطبيعة البلد الخلابة بين الفينة والأخرى؛ فإن هذا عون لك على التحصيل العلمي.
  • استغل فترة وجودك في بلد أجنبي إذا طالت بالعمل (المدفوع أو المجاني) لاكتساب الخبرة في المؤسسات المالية الكبرى، وفي البحث العلمي والتدريس، وبمساعدة الآخرين في الاستفادة من قدراتك العربية اللغوية، وشارك في المؤتمرات واللقاءات والندوات وورشات العمل ولا تهدر أوقاتك دون إنجاز حقيقي وملموس على أرض الواقع.
  • لا تيأس من التقديم للمنح الدراسية، وحاول بناء سيرتك الذاتية في غير الجوانب التي قصرت بها كالمعدل الدراسي، حيث ينظر غالبا إلى مجهوداتك الجانبية والأكاديمية والشهادات المهنية وعملك وغير ذلك مما قد يمنحك الفرصة لتحصل على منحة تكفيك أثناء الدراسة.
  • هيء نفسك ماليا لتحمل تكاليف الدراسة والمعيشة وفق ما هو معلن عنه من قبل الجامعة بشكل رسمي (الرسوم الدراسية) ووفق تكاليف المعيشة وفق تقديرات الجهات المختصة ، حيث التخطيط المالي يساعد على الاستقرار الذهني والتفرغ العلمي.
  • إياك أن تقع في فخ التسويف وعدم الإنجاز، فأنت رقيب نفسك، ولا تتوقع السؤال والمتابعة المستمرة من أحد، تحدى نفسك وحدد أهدافك وقم بإنجازها في الوقت المطلوب، فأنت على درجة من الوعي والمعرفة تؤهلك لكل هذا بل مطالب منك أن تبدأ بإرشاد الآخرين ونصحهم وتعليمهم، وهذا هو أساس تعامل من حولك معك.
  • درس، درس، درس، إن أفضل وسيلة لترسيخ المعلومات التي تحصلت عليها أثناء مدة الدراسة والبحث هي التدريس والكتابة، فاحرص على أن تدرس ما تعلمته وإن لم تجد أحد فعليك باليوتيوب ونشر المقالات في المواقع المختلفة.
  • حاول بناء سمعتك الأكاديمية، ولا تقتصر على الحد الأدنى من الإنتاج العلمي، وابتعد عن المجلات العلمية الضعيفة، وما أمكنك أن تنشر مزيدا من الأبحاث العلمية فأفعل، فهناك من ينشر ما يزيد عن عشرة أبحاث في مجلات محترمة أثناء هذه الفترة، وكل ما تزرعه ستحصده إن شاء الله.

هذه بعض النصائح العامة والمختصرة في الباب مما جال في خطري وودت مشاطرته مع الاخوة الكرام، على أمل أن أتبعها بغيرها من النصائح المتخصصة، وفق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه وإلى ما فيه نفع نفس أنفسهم ونفع بلادهم ونفع الأمة الإسلامية.