العدد الحالي: آب/أغسطس 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تحديات التحول من البنوك التقليدية إلى البنوك الإسلامية في الجزائر - مع الأخذ بالتجربة الماليزية -

د. أوبختي نصيرة

أستاذة محاضرة - أ - المركز الجامعي - مغنية

أ.د. بوشيخي عائشة

معهد العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية - المركز الجامعي بمغنية بالجزائر

د. بوشيخي فاطمة

معهد العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية - المركز الجامعي بمغنية بالجزائر

أولا: تحديات التحول إلى البنوك الإسلامية في الجزائر

تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر

تعتبر تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر حديثة العهد نسبياً، حيث دخلت عامها العاشر وسجلت عقداً من الزمن مع منتصف عام ٢٠٠١، وبما أن هذه التجربة تُعتبر جزءاً من النظام المصرفي الجزائري الذي يعيش تحولات وإصلاحات تتماشى وظروف العصر ومتغيرات العولمة،و يقدّر رأس مال مصرف (السلام) الذي تمّ افتتاحه في الجزائر بتاريخ: ٢٠ /١٠ /٢٠٠٨ ب ٧٢ مليار دينار جزائري، أي ما يعادل ١٠٠ مليون دولار، ليصبح حينها أكبر المصارف الخاصّة العاملة بالجزائر· وقد تمكّنت البنوك الإسلامية في الجزائر بالرغم من قصر تجربتها والمشاكل التي تعترضها، والتي من أهمّها خضوعها لنفس القوانين واللوائح التي تطبّق عادة على العمل المصرفي التقليدي، أي عدم مراعاة خصوصيتها، من تحقيق نتائج مرضية تمثّلت في تحقيق بنك البركة لنتائج إيجابية تجلّت بالأساس في تضاعف أرباحه ورفع قيمة رأسماله، كما حقّقت تمويلات عمليات المرابحة والاستثمار طفرة كبيرة تجاوزت ٦٧٦ مليون دولار في نهاية جوان ٢٠٠٨، محقّقة بذلك زيادة بنسبة ٤٨٪ عن النّصف الأوّل من ٢٠٠٧، غير أنها ومع النتائج التي حقّقتها تبقى نسبة تواجد المصارف الإسلامية في السوق المصرفية الجزائرية ضعيفة جدّا مقارنة مع الكثير من دول العالم· غير أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن مجال الاستثمار في مختلف التوجّهات على غرار القطاع المالي والمصرفي، سوف يدعّم من خلال توسيع وإنشاء العديد من المصارف ومؤسسات التأمين الإسلامية العالمية فروع لها في السوق الجزائرية مستقبلا· بالإضافة إلى ذلك فإن الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها الجزائر خلال السنوات القليلة الماضية شجّعت أيضا الشباب على تجسيد مشاريعهم الخاصّة من خلال خلق مؤسسات صغيرة أو متوسّطة تحتاج عادة إلى تمويل من طرف البنوك بشكل عامّ، ما ينعكس إيجابا على نشاط المصارف الإسلامية، يضاف إلى كلّ ذلك رغبة المواطنين الجزائريين المتزايدة في تجنّب فوائد الربا المتعامل بها لدى البنوك الكلاسيكية، لا سيّما بعد الذي أسفرت عنه التعاملات بهذه الطريقة وما انجرّ عن الأزمة المالية العالمية من تداعيات.

تحديات البنوك الإسلامية في الجزائر:

تواجه البنوك الإسلامية في الجزائر منذ انطلاقتها الكثير من التحديات التي تحول دون انتشار وممارسة المؤسسات المالية الإسلامية لنشاطها في الجزائر، ولعلّ من أبرزها محدودية السوق من حيث عددها وحجمها وانتشارها في المناطق الداخلية للجزائر، إلى جانب افتقارها إلى نظام تشريعي وتنظيمي ومؤسسات وبنية تحتية مساندة وموارد بشرية مؤهّلة للعمل في هذه المؤسسات.

تعاني المصارف الإسلامية في الجزائر من غياب تقنين خاصّ بالبنوك التي تتعامل بأحكام الشريعة الإسلامية، إذ لا وجود لمثل هذا الوعاء ضامن قانوني على مستوى البنك المركزي، والذي يؤطّره ويحميه من مجموعة المخاطر المصرفية الممكن حدوثها في السوق النقدية الوطنية، خاصّة لغياب أطر تشريعية وقانونية للأدوات النقدية الإسلامية بالنّظام النقدي الجزائري، هذا زيادة على صعوبة حصول هذه البنوك على السيولة التي تحتاج إليها في نشاطها انطلاقا من أن الأحكام المتبنّاة من طرفها، والتي تتعامل بأحكام الشريعة الإسلامية لا تجيز لها اللّجوء إلى سوق النقد لتغطية متطلّباتها عن طريق طريقة التعاقد التي تتعامل على أساسها هذه البنوك مع المؤسسات المالية الكلاسيكية، والتي تتعامل بطريقة الفوائد الربوية، وكغيرها من الدول، تعاني الجزائر نقصا كبيرا في المصرفيين والتنفيذيين المؤهّلين لتسيير نشاط المصرفية الإسلامية، حيث تعاني بعض المؤسسات البنكية من نقص في الإطارات والمصرفيين المختصّين في تنفيذ الأدوات المطابقة لمبادئ الإسلام في تمويل الاقتصاد والعقّار، فضلا عن قِصر عمر الصناعة المصرفية الإسلامية. ورغم هذه العقبات استطاعت البنوك الإسلامية في الجزائر أن تحقّق تطوّرا ملحوظا ونجاحات كبيرة وإنجازات رائدة في السوق النقدية والمصرفية الوطنية، لتحتلّ بذلك مكانا لا بأس به في النّظام المصرفي الجزائري، لذلك بات من الضروري إيجاد حلول فعلية للصعوبات التي تواجهها هذه البنوك في نشاطها، مع إلزامية استمرار المؤسسات المالية الإسلامية العاملة بالجزائر في الحوار والاتّصال الهادف مع الهيئات الرقابية والإشرافية من أجل إيجاد حلول للمشكلات التي تواجهها، ممّا يسمح لها بالتطوّر والنمو والمنافسة، لتبقى بذلك السوق النقدية والمالية الإسلامية في الجزائر واعدة، وهو ما يحفزّ على المدى المتوسّط توسيعها أو تبنّيها لآليات السياسة النقدية الإسلامية في تنظيم وتسيير هذه السوق، فهناك فرصة متاحة للجزائر في أن تصبح نموذجا مميّزا في الصيرفة الإسلامية محلّيا وإقليميا، خاصّة إذا ما استغلّت الطاقة الاستيعابية للسوق النقدية الواعدة كأحد أهمّ مصادر تعبئة الموارد المالية، ومن ثَمّ تمويل احتياجاتها، والاستفادة من التجارب الناجحة في مجال الصيرفة الإسلامية، من بينها الحكومة الماليزية الرائدة في هذا المجال.

ثانيا: تجربة البنوك الإسلامية في ماليزيا وكيفية الاستفادة منها: 

التوجه الإسلامي للنظام المصرفي في ماليزيا:

إن بداية ظهور النظام المصرفي الإسلامي في ماليزيا كان في وقت متأخر نسبيا، لكن مع ذلك شهد تطورا سريعا وملحوظا في وقت مبكر، حيث كانت البداية الأولى للتوجه الإسلامي في مجال الصيرفة للبلاد سنة ١٩٨٣ عندما أصدرت الحكومة الماليزية قانون المصارف الإسلامية الذي يسمح بإنشائها تماشيا مع الصناديق التي تم استحداثها في الستينيات التي يطلق عليها صناديق الحجاج التي تدعم الماليزيين في تأدية مناسك الحج إلى مكة المكرمة. ويمكن تلخيص مراحل التوجه الإسلامي للنظام المصرفي في ماليزيا إلى ما يلي: 

- الفترة الأولى (١٩٨٣ إلى ١٩٩٢ )

يمكن اعتبار الفترة الممتدة بين ١٩٨٣ إلى ١٩٩٣ بالفترة التجريبية حيث تم إنشاء بنك BIMB) Islam Malaysia Berhad) سنة ١٩٨٣ بموجب قانون المصارف الإسلامية، هدف جس نبض موقف المشهد المصرفي المحلي والذي تجاوب مع هذه الفكرة فكانت البداية الأولى لتطور نجاح التجربة الماليزية في التمويل الإسلامي. 

- الفترة الثانية (١٩٩٣ الى ١٩٩٩): 

أطلقت الحكومة الماليزية مخطط المصارف بدون فوائد ( IBS) ١٩٩٣ عندما قدم Bank Negara Malaysia"مخططه المصرفي بدون فوائد "، كما سمح هذا المخطط بإنشاء "نوافذ إسلامية "في البنوك التقليدية، وهذا هو ما سمح للإدارات المالية الإسلامية الاستفادة من المحاسبة وإدارة منفصلة للأنشطة التقليدية،كما ان العمل بمفهوم النافذة الإسلامية منذ مارس ١٩٩٣ سمح أيضا للبنوك التقليدية الموجودة أن تنتج المنتجات والخدمات الإسلامية، كما أن معظم البنوك الأجنبية المهتمة عرضت مخططات لذلك، بغية الحصول على نسب في السوق، كما تم تأسيس نظام مصرفي إسلامي عام ١٩٩٩ يضمن العمل بدون فوائد مما جعل البنوك الإسلامية تتعامل في المنتجات والخدمات المالية الإسلامية. 

-الفترة الثالثة بعد ٢٠٠٠: 

منذ عام ٢٠٠٠ بلغ نمو قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية في ماليزيا ١٨٪ في المتوسط سنويا من حيث الأصول ولكن هدف الحكومة الماليزية كان هو تحقيق نمو يفوق ٢٠٪ وهذا يعتبر جزء من طموح على المدى الطويل لتحويل ماليزيا إلى مركز الخدمات الصرفية الإسلامية العالمية الرائدة.

وعلى الرغم من أن القطاع المصرفي الإسلامية بماليزيا تم إنشائه على مدى ثلاثة عقود, إلا أن حصتها في السوق لا تزال منخفضة بالمقارنة مع القطاع المصرفي التقليدي من حيث التمويل والاستحواذ الذي يتراوح من حوالي ١٣٪ إلى ١٤٪ فقط من إجمالي حصة الأسواق المصرفية التي تبقى بعيدة عن ما تحققه البنوك التقليدية. 

الشكل رقم (١): يوضح الحصة السوقية للمصارف الإسلامية مقارنة بالمصرف التقليدية لسنة ٢٠٠٧ 

الحصة السوقية للمصارف الإسلامية من حيث الأصول  الحصة السوقية م,إ من حيث التمويل الحصة السوقية م.إ من حيث الودائع

pastedGraphic.png

pastedGraphic_1.png

pastedGraphic_2.png

Source:Bank Negara Malaysia 2007/1 Bank Islamic ;2=Bank conventional

لا تزال هناك إمكانية كبيرة لتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث أن النظرة الإيجابية السائدة هي جذب العملاء خاصة غير المسلمين نحو الصيرفة الإسلامية, وهو أمر مهم لأن المصارف الإسلامية يمكنها من أن تتنافس بشكل مباشر مع البنوك التقليدية تحت النظام المصرفي المزدوج من أجل الاستحواذ على أكبر حصة في السوق وتطوير قدرتها التنافسية التي تمكنها من تلبية احتياجات عملائها، ولعبت الخدمات المصرفية الإسلامية دورا هاما في الصناعة المالية الشاملة بماليزيا، حيث في عام ٢٠٠٢ أطلقت الحكومة الماليزية أول صكوك إسلامية في العالم والتي استقطبت عديد المستثمرين وحاليا هناك أحد عشر بنك ذات ملكية محلية وستة بنوك ذات ملكية أجنبية في النظام المصرفي الإسلامي الماليزي، وهو ما يوضحه الجدول رقم (٥)

 جدول رقم (٠١): يظهر قائمة البنوك الإسلامية في ماليزيا: 

نوع الملكية

الاسم

الرقم

محلي

Affin Islamic Bank Berhad

١

محلي

Allaince Islamic Bank Berhad

٢

محلي

AmIslamic Bank Berhad

٣

محلي

Bank Islam Malaysia Berhad

٤

محلي

Bank Muamalat Malaysia Berhad

٥

محلي

CIMB Islamic Bank Berhad

٦

محلي

EONCAP Islamic Bank Berhad

٧

محلي

Hong Leong Islamic Bank Berhad

٨

محلي

Maybank Islamic Berhad

٩

محلي

Public Islamic Bank Berhad

١٠

محلي

RHB Islamic Bank Berhad

١١

أجنبي

Al Rajhi Banking and Investment Corporation (Malaysia ) Berhad

١٢

أجنبي

Asian Finance Bank Berhad

١٣

أجنبي

HSBC Amanah Malaysia Berhad

١٤

أجنبي

Kuwait Finance House (Malaysia) Berhad

١٥

أجنبي

Standard Chartered Saadiq Berhad

١٦

أجنبي

OCBC Al-Amin Bank Berhad

١٧

,Source:Ching Wing Lo and Chee Seng Leow Islamic Banking in Malaysia: A Sustainable Growth of the Consumer Marketp٥٢٧,International Journal of Trade, Economics and Finance, Vol. 5, No. 6, December 2014

تمكنت الخدمات المصرفية الإسلامية اليوم من تحقيق التكامل مع النظام المالي التقليدي في الاقتصاد الماليزي الذي أثبت مرة أخرى للعالم نجاحه ونجاعته في تبني نظام مزدوج. 

تكشف التفسيرات أعلاه على أن المنتجات والخدمات المقدمة من قبل النظام المصرفي الإسلامي اجتذبت المودعين والعملاء والمستثمرين وغيرهم، وبالتالي تزايد منتجات جديدة للبنوك يعطي المستخدمين بديلا لاختيار الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية وهذا يمكن ربطه بالسياسة المصرفية التي قامتها حكومة ماليزيا لزيادة مساهمة القطاع المالي الإسلامي. 

وكما هو الحال في بلدان أخرى، واجهت تطوير التمويل الإسلامي عددا من الصعوبات والمخاطر المحددة في مقارنة مع التمويل التقليدي: منها مخاطر السيولة الهيكلية في غياب مقرض الملاذ الأخير،ولكن كانت ماليزيا قادرة على مواجهة هذه التحديات مع الهدف المعلن لتصبح "مركزا "للتمويل الإسلامي العالمي،وتلقى لذلك تفسير الشريعة التي تعتبر أكثر مرونة من تلك السائدة في الشرق الأوسط، حيث القدرة عل إظهار الإبداع أكثر في خلق أدوات مالية ملائمة ومتوافقة من خلال الإطار التنظيمي والتشريعي الذي انتهجته الحكومة الماليزية. 

٢- مكانة التمويل الإسلامي في ماليزيا: واليوم وبعد حوالي ٣٣ سنة منذ انطلاقه يتمتع التمويل الإسلامي بميزة تنافسية راسخة ومعترف بها وينمو فيظل محيط يتعزز باستمرار بالبيئة التشغيلية والتنظيم والأنظمة الضريبية المواتية، والأهم من ذلك دعم الحكومات المتعاقبة، فعلى مدى السنوات الماضية تضاعف حجم الأصول المصرفية الإسلامية في ماليزيا وتوسع من ٢٢٨ مليار رنغت نهاية ديسمبر ٢٠٠٩ إلى ٣٥٥ مليار في نهاية ديسمبر ٢٠١٥ وهو ما يوضحه الجدول التالي: 

الجدول رقم (٠٢): تطور مجموع الأصول والودائع والقروض في المصارف الإسلامية الماليزية للفترة: ٢٠٠٨ -٢٠١٥

٢٠١٥

 ٢٠١٤

 ٢٠١٣

 ٢٠١٢

 ٢٠١١

 ٢٠١٠

 ٢٠٠٩

 ٢٠٠٨

 

 

 ٥٢٦ ٣٤٧

 ٤٥٥٤١١

 ٤٢٦٤٣٠

 ٣٦٧٦٨٦

 ٣٢٠٥١٩

 ٢٥٣٥١٦

 ٢١٩٨٤٨

 ١٨١٣٦٠

البنوك الإسلامية 

الأصول

نسخة للطباعة