العدد الحالي: تشرين 1/اكتوبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

العوامل الستة المؤثرة على أسعار الصرف

إنه وبصرف النظر عن عوامل كأسعار الفائدة والتضخم، فإن سعر الصرف هو أحد أهم العوامل المحددة لمستوى صحة اقتصاد بلد ما؛ فهو يلعب دوراً حيوياً في مستوى تجارة البلد خاصة في اقتصاد الأسواق الحرة. 

لذلك تعد أسعار الصرف من بين أكثر التدابير الاقتصادية مراقبة وتحليلاً وتلاعباً من قبل الحكومات، رغم أثرها على العائد الحقيقي لمحافظ المستثمرين. 

فما هي بعض القوى الرئيسية وراء حركات سعر الصرف؟

إن لسعر الصرف دور في العلاقات التجارية لأي دولة مع غيرها؛ فارتفاعه يجعل الصادرات أكثر تكلفة والواردات من الأسواق الخارجية أرخص والعكس بالعكس. ونتيجة ذلك فرفع سعر الصرف يخفض عجز ميزان التجارة، بينما خفضه يزيده.

محددات أسعار الصرف

إن أسعار الصرف بين البلدان نسبية، يتم التعبير عنها كمقارنة بين عملتي بلدين. وهناك عوامل عديدة تحدد أسعار الصرف، كلها مرتبطة بالعلاقة التجارية بين البلدان. ومن تلك المحددات:

١. الفرق في التضخم: كقاعدة عامة، البلد الذي لديه معدل تضخم منخفض باستمرار فقيمة عملته مرتفعة، لازدياد قوته الشرائية نسبة للعملات الأخرى. والبلدان ذات التضخم الأعلى تنخفض قيمة عملتها مقارنة بعملات شركائها التجاريين. ويرافق ذلك ارتفاعاً في أسعار الفائدة.

٢. الفرق في أسعار الفائدة: تترابط أسعار الفائدة والتضخم وأسعار الصرف بشكل كبير، و البنوك المركزية تمارس نفوذها بالتلاعب بأسعار الفائدة، لتتحكم بالتضخم وأسعار الصرف. 

وتتسبب أسعار الفائدة المرتفعة بارتفاع سعر الصرف؛ لأنها تقدم للمقرضين عائداً أعلى نسبة لبلدان أخرى، وتجتذب رأس المال الأجنبي. ويمكن تخفيف تأثير أسعار الفائدة المرتفعة إذا كان التضخم في البلاد أعلى منه بكثير في بلدان أخرى، أو إذا كانت هناك عوامل إضافية تعمل على دفع العملة إلى الأسفل. ومن جهة أخرى فإن أسعار الفائدة المنخفضة تميل إلى خفض أسعار الصرف حيث العلاقة عكسية،.

٣. عجز الحساب الجاري: الحساب الجاري هو ميزان التجارة بين بلد وشركائه التجاريين، يعكس المدفوعات بين البلدان مقابل السلع والخدمات والفوائد وأرباح الأسهم. فإذا ظهر عجز في الحساب الجاري: فذلك يعني أن البلاد تنفق على التجارة الخارجية أكثر مما تكسبه، وتقترض رأس المال من المصادر الأجنبية لتعويض العجز. 

أي أن البلد يتطلب مزيداً من العملات الأجنبية مما يتلقاه من خلال قيمة مبيعات صادراته؛ فيوفر المزيد من عملته الخاصة بسبب طلب الأجانب على منتجاتها. والطلب الزائد على العملة الأجنبية يخفض سعر صرف البلاد؛ فتكون السلع والخدمات المحلية رخيصة بما يكفي للأجانب، بينما تكون الأصول الأجنبية مكلفة للغاية لتوليد مبيعات للمصالح المحلية.

٤. الدين العام: تشارك البلدان في تمويل العجز لدفع تكاليف مشاريع القطاع العام والتمويل الحكومي؛ فيحفز هذا النشاط الاقتصاد المحلي، إلا أن الدول التي تعاني من عجز وديون عامة كبيرة أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب؛ لأن الديون الكبيرة تشجع التضخم، والذي بارتفاعه تزداد خدمة الديون وتسدد بدولارات حقيقية.

وفي أسوأ السيناريوهات، تطبع الحكومة الأموال لدفع جزء من ديونها الكبيرة، فيؤدي زيادة المعروض من النقود إلى التضخم. فإذا لم تقدر الحكومة على خدمة عجزها بالوسائل المحلية كبيع السندات المحلية، وزيادة عرض النقود؛ وجب عليها زيادة عرض الأوراق المالية لبيعها للأجانب، ولا يكون ذلك إلا بخفض أسعارها. 

ووجود الديون الكبير يربك الاستثمارات الأجنبية لاعتقاد المستثمرين بأن البلاد قد تخاطر بتخلفها عن الوفاء بالتزاماتها؛ فسيكونون أقل رغبة في امتلاك الأوراق المالية المقومة بتلك العملة كلما زادت مخاطر التخلف عن السداد. ويعتبر تصنيف الديون العامة كما تحدده موديز أو ستاندرد آند بورز، على سبيل المثال؛  بمثابة عامل حاسم لسعر صرفها.

٥. شروط التجارة: إن نسبة المقارنة بين أسعار التصدير وأسعار الواردات، تتعلق بشروط التبادل التجاري فتؤثر على الحسابات الجارية وميزان المدفوعات. فإذا ارتفع سعر صادرات بلد ما بمعدل أكبر من سعر وارداته، تحسنت معدلات تجارته إيجابياً، وتظهر زيادة معدلات التبادل التجاري بزيادة الطلب على صادرات البلاد. وهذا ما يؤدي لارتفاع ايرادات الصادرات، فيوفر زيادة في الطلب على عملة البلد، ومن ثم زيادة قيمة عملتها. بينما ارتفاع سعر الصادرات بمعدل أقل من سعر وارداتها، سينخفض قيمة العملة بالنسبة لشركائها التجاريين.

٦. الاستقرار السياسي والأداء الاقتصادي: يبحث المستثمرون الأجانب عن بلدان مستقرة وذات أداء اقتصادي قوي ليستثمروا فيها رؤوس أموالهم. والبلد الذي يتمتع بميزات إيجابية من هذا القبيل سيجذب الأموال الاستثمارية بعيداً عن البلدان الأخرى التي يُنظر إليها على أنها تنطوي على مخاطر سياسية واقتصادية أكبر. ولطالما أدت الاضطرابات السياسية إلى فقدان الثقة في عملة البلد المضطرب، مما يجعل توده حركة رأس المال نحو عملات البلدان الأكثر استقرارا.

رابط المقال

 

لا يعتبر سعر الصرف بشكل مستقل معبرا عن الاقتصاد الحقيقي ولا يعكس الصورة الصحيحة فأصحاب المدرسة النقدية قد شوهوا السياسات النقدية وجدنوها بالسياسة والحيل ليتراءى للبعض أن شيئا ما يحصل فيتصرف المتسرعون بأملاكهم فيقعون ويوقعون الاقتصاد المعني في أزمات، فلا ضرر ولا ضرار