العدد الحالي: تموز/يوليو 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الموازنة العامة للدولة في ضوء نظام إحصاءات مالية الحكومة

المدخل الأول - ماهية الموازنة العامة للدولة وأهدافها-

تتمثل طبيعة عمل نظام المحاسبة الحكومية في الوحدات الإدارية الحكومية في إعداد موازنة لكل وحدة، وأن يعمل على توفير أداة للرقابة على تنفيذ الموازنة، كما يجب إن تتضمن التقارير المالية بصورة ملائمة المقارنات اللازمة بين تقديرات الموازنة ونتائج التنفيذ الفعلي بالنسبة لكل الأموال المخصصة على حده. وتأسيساً على ما تقدم يمكن اعتبار الموازنة العامة بمثابة المكون الجوهري والركيزة الأساسية في النظام المحاسبي الحكومي مما ينتج عنه لاحقاً المواءمة مابين خريطة الحسابات والقواعد المحاسبية بنظام المحاسبة الحكومية مع نظام الموازنة العامة.

تعرف الموازنة العامة للدولة على أنها: خطة قصيرة الأجل تحوي تقدير تفصيلي لنفقات الدولة وإيراداتها عن مدة مستقبلية ( عادةً ما تقدر بسنة) وتعد هذا التقدير الأجهزة الحكومية ويرفع من قبلها الى وزارة المالية لتفصل في مناقشته ورفعه مجمعا الى مجلس الوزراء لإجازته وإقراره بشكل أولي ثم الى السلطة التشريعية والتي تقوم باعتماده عقب مناقشته وتجيز ذلك بإصدار مرسوم تشريعي رسمي يسمى: مرسوم الموازنة، ويجيز هذا المرسوم بشكل نهائي للأجهزة الحكومية تنفيذ الموازنة بجانبيها التحصيلي والإنفاقي.

وتهدف الموازنة العامة للدولة إلى تحقيق الأغراض التالية:

1/ التخطيط ورسم السياسات العامة للدولة في سبيل تحديد احتياجات الوحدات الحكومية خلال الفترة القادمة وتحديد الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه الاحتياجات. وذلك عن طريق توصيف الأهداف في صورة كمية، وتبيان الفروض التي تقوم عليها هذه الأهداف، وتحديد الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة، إضافة إلى وضع أنماط أو معدلات للأداء باستخدام الطرق العلمية أو بناءً على الخبرة في الماضي والمعلومات الفنية والمالية المتوافرة وما يمكن التنبؤ به في المستقبل.

2/ أهداف إدارية حيث تتم ترجمة الأهداف المخططة إلى مشروعات وأنشطة محددة وتحديد الوحدات الإدارية التي تتولى تنفيذ ذلك.

3/ الرقابة عن طريق متابعة وقياس الأداء الفعلي للبرامج والأنشطة الحكومية من خلال مقارنة ما يحدد مستقبلاً بما يتحقق فعلياً وتبيان التغييرات بين المخططات والفعليات، وتحليل الأسباب التي أدت إلى هذه التغييرات وتوجيه النظر في حال وجود أي انحرافات هامة عن الخطة لاتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة وتشجيع الكفايات.

 

 المدخل الثاني - ماهية نظام إحصاءات مالية الحكومة وأهدافه-

يمكن تعريف نظام إحصاءات مالية الحكومة على أنه: نظام يعمل على قياس الأنشطة المالية الحكومية المختلفة في إطار الاقتصاد المعني، والذي قد يمثل اقتصاد حكومة ولائية أو حكومة اتحادية لدولة معينة أو إتحاد مجموعة دول معينة ترتبط بنظام اقتصادي موحد، أي أن تلك الإحصاءات تقيس الأنشطة المالية للحكومة وعكس تأثيرات تلك الأنشطة على القطاعات الاقتصادية الأخرى.

هذا وتتمثل أهداف نظام إحصاءات مالية الحكومة في ما يلي:

1/ تقديم إطار مفاهيمي ومحاسبي شامل يكون مناسباً لتحليل وتقييم السياسة المالية العامة وبخاصةً أداء قطاع الحكومة العامة.

2/ توحيد الأساس المحاسبي المستخدم في إعداد جميع أبواب الموازنة العامة وتنفيذها.

3/ سهولة القيام بالتحليلات المالية التي تستخدم كتمهيد لتطبيق أسلوب موازنة البرامج والأداء

4/ زيادة مستوى التفاصيل سواء سواءً في جانب الاستخدامات أو في جانب الموارد ما يساعد على الدقة في تقرير اعتمادات الموازنة ومزيدا من إحكام الرقابة على أنشطة الحكومة التنفيذية.

5/ إعادة تبويب البنود على نحو يحسن من طريقة العرض ويرفع درجة الشفافية ويميز بشكل دقيق بين أنواع الإيرادات المختلفة ويفصلها عن الموارد المتاحة لتمويل العجز، بالإضافة الى التطوير في أسلوب عرض تفاصيل الإنفاق.

6/ إظهار مفاهيم جديدة للعجز تأخذ بها كافة دول العالم حالياً وهو العجز النقدي وكذلك العجز الكلي( العجز النقدي زائداً صافي الحيازة من الأصول المالية).

 

المدخل الثالث - الموازنة العامة للدولة في ضؤ نظام إحصاءات مالية الحكومة -

تعتمد فاعلية الموازنة العامة للدولة على دقتها ووصفها الواضح للبرامج الحكومية وقدرتها التنبؤية الممتازة في ما يختص بالمتغيرات المستقبلية للسياسات المالية العامة والمردود المتوقع لذلك.إن نظام إحصاءات مالية الحكومية أحد الجهود العالمية الحديثة المبذولة في سبيل في سبيل تحسين نظام المحاسبة الحكومية وشفافية عملياته وتحسين عرض بيانات الموازنة العامة التي تعتبر المصدر الرئيسي لتدفق البيانات إلى هذا النظام. ويعد نظام إحصاءات مالية الحكومة بإجماع المفكرين والعلماء المختصين والمنظومات المهنية والأكاديمية ذات الصلة من أحدث الأساليب العلمية وأكثرها دقةً في مجال عرض بيانات الموازنة العامة للدولة والرقابة عليها ومن ثم خدمة تدفق البيانات إلى نظام المحاسبة الحكومية بصورة تحقق أغراض مخرجات هذا النظام بفاعلية. ولا يعتبر نظام إحصاءات مالية الحكومة معياراً ضمن معايير العلوم المحاسبية، بل مرشداً اقتصاديا هاماً لتصنيف الموازنة العامة للدولة وتحليل بياناتها وشفافية مخرجات النظام المحاسبي. وعلى الرغم من أننا في حضرة العام 2018م وسواد المفاهيم الأكاديمية لنظام إحصاءات مالية الحكومة على كافة الأصعدة، إلا أن التطبيق لهذا لنظام بالأجهزة الحكومية الدولية مازال نسبياً ويواجه العثرات، وإن كان في زيادة مضطردة كل عام.

هذا وجدير بالذكر هنا إيضاح أن جميع البيانات المسجلة في نظام إحصاءات مالية الحكومة هي إما تدفقات أو أرصدة - حيث تشير التدفقات إلى القيم النقدية للأعمال الاقتصادية التي تقوم بها الوحدة وكذلك الأحداث الأخرى التي تؤثر على الوضع الاقتصادي للوحدات الحكومية والتي تكون ضمن فترة محاسبية معينة، أما الأرصدة فيقصد بها أصول وخصوم الوحدة الحكومية في وقت معين والقيمة الصافية لتلك الوحدة الناتجة عن ذلك والتي تعادل مجموع الأصول ناقصاً مجموع الخصوم.

وحتى يمكن تطبيق نظام إحصاءات مالية الحكومة بصورة فاعلة تحقق للموازنة العامة للدولة الفاعلية في عرض البيانات المالية وتدفقها لنظام المحاسبة الحكومية وسهولة الرقابة عليها، فضلاً عن توافر الشفافية لمخرجات النظام المحاسبي الحكومي من المعلومات والتقارير، فلابد من تحقق الأتي:

1/ أن يتم إعداد الموازنة العامة للدولة بالاستناد إلى القواعد العلمية الأساسية المتعارف عليها في سبيل إعدادها لتحقيق أهدافها المنشودة.

2/ أن يتم صياغة دليل الحسابات الحكومية وفق نظام الترميز الإلكتروني ليسهل العمل به أليا 

3/ أن يتم تحديث النظام المحاسبي الحكومي بما يتماشى مع معايير المحاسبة الدولية خاصة القطاع الحكومي.

4/ إتباع المعيارية العلمية في تطبيق نظام إحصاءات مالية الحكومة في مجال الموازنة العامة للدولة.