العدد الحالي: ايلول/ سبتمبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

مقاربة حول تمويل المشاريع الصغرى من خلال المصارف الإسلامية

أحمد مالك ولد المختار

أستاذ بجامعة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - موريتانيا

مقاربة حول تمويل المشاريع الصغرى من خلال المصارف الإسلامية

أحمد مالك ولد المختار 

أستاذ بجامعة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - موريتانيا

 

لعل من نافلة القول الإشارة إلى أن الاهتمام بالمؤسسات الصغرى بدأ يزداد يوما بعد يوم خاصة في هذه الآونة، وذلك لما لها من دور فعال في زيادة الوظائف والتقليل من البطالة وزيادة حجم الصادرات وغير ذلك من العوامل التي تنمي الاقتصاد، ومن هنا حظي قطاع المؤسسات الصغرى باهتمام بالغ من طرف رجال الاقتصاد الذين حاولوا أن يضعوا له إطارا نظريا ليكون بمثابة الأساس المرجعي الذي يخدمه سواء من خلال الحث على إنشائه وتوجيهه صوب الأهداف المنوطة به والغايات المرجوة منه أو محاولة علاج مشاكله التي على رأسها مشكل التمويل، وفي ضوء ذلك جاءت فكرة هذا البحث لإبراز الصيغ المناسبة لتمويل المشاريع الصغرى لتقوم بدورها المنشود في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ثم النظر إلى البعد المتعلق بقدرة المصارف الإسلامية على النجاح في تمويلها.

المبحث الأول: مفهوم التمويل في الفكر الاقتصادي الإسلامي

مفهوم مصطلح التمويل 

لغة: النظر إلى التعريف اللغوي لكلمة تمويل نجد أنها مشتقة من المال نفسه، وعلى هذا فإن التعريف اللغوي المجرد للتمويل من جهة الممول (المعطي) هو بذل المال، ومن جهة المتمول (الآخذ) هو الحصول على المال. والتمويل لغة مصدر "مول" أي قدم له ما يحتاج من مال، والممول أن يتفق على عمل ما، وتمولت كثر مالك.

اصطلاحا: مبادلة قيمة حاضرة بقيمة آجلة

مفهوم التمويل في المصرفية الإسلامي:

هناك تعريفات متعددة للتمويل الإسلامي نعرض أهمها على النحو التالي: 

- يعرفه أحد الباحثين على أنه الثقة التي يوليها المصرف الإسلامي للمتعامل معه لإتاحة مبلغ معين من المال لاستخدامه وفق صيغة شرعية محددة في غرض محدد خلال فترة معينة ويتم التعامل فيه بشروط محددة مقابل عائد مادي متفق عليه.

- ويرى الباحث أن هذا التعريف حدد الائتمان المصرفي الإسلامي فقط في مجرد إتاحة مبلغ من المال للاستخدام وهو ما يتنافى مع طبيعة عمل المصارف الإسلامية التي يمكن لها أن تتملك بضائع ثم تعيد بيعها للعميل (مرابحة)، أو القيام بإنشاء وتصنيع منتج (استصناع) أو تملك وتأجير أصل للعميل عن طريق الإجارة.

- كما ينظر إليه أحد الباحثين على أنه "تملك موضوع التمويل ثم إعادة تمليكه إلى المستفيد حالاً أو مؤجلاً بعوض معلوم وشروط معينة تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية".

ويرى الباحث أن هذا التعريف قد حدد التمويل الإسلامي فقط في عمليات الشراء والبيع عن طريق تملك المصارف الإسلامية لسلعة ثم إعادة بيعها للعميل بربحية حالاً أو مؤجلاً، أي ركز على صيغة المرابحة للآمر بالشراء، وقد أهمل هذا التعريف باقي صيغ التمويل الإسلامية مثل المشاركة والسلم والاستصناع والإجارة.

- ويرى أحد الباحثين أن التمويل الإسلامي هو "تقديم ثروة عينية أو نقدية بقصد الاسترباح من مالكها إلى شخص آخر يديرها ويتصرف فيها لقاء عائد تبيحه الأحكام الشرعية".

ويرى الباحث أن هذا التعريف اقتصر فقط على مجرد تقديم المال بغرض الربح الشرعي دون النظر إلى الجوانب التنموية أو إلى أسلوب تقديم هذا التمويل.

- بينما ينظر أحد الباحثين إلى التمويل الإسلامي على أنه "إعطاء المال من خلال إحدى صيغ الاستثمار الإسلامية من مشاركة أو مضاربة أو نحوها".

ويرى الباحث أن هذا التعريف يحد من عمل المصارف الإسلامية بمجرد إعطاء المال من خلال صيغة تمويل فقط دون النظر إلى العوائد التنموية الاستثمارية لتمويل الأنشطة.

* ويمكن أن نستشف من التعاريف الآنفة الذكر أن معنى التمويل الإسلامي يدور حول: 

تقديم تمويل عيني أو معنوي إلى المنشآت المختلفة بالصيغ التي تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ووفق معايير وضوابط شرعية وفنية للإسهام بدور فعال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ضوابط استثمار المال في الشريعة:

تضمنت الشريعة الإسلامية العديد من الضوابط الشرعية التي تكفل حسن استثمار المال وتنميته من أهمها ما يلي:

 

١. ضابط المشروعية (الحلال): ويعني ذلك أن يكون مجال المشروع الصغير حلالاً طيباً ودليل ذلك من القرآن قول الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" النساء آية ٢٩.

وقوله تبارك وتعالى "وأحل الله البيع وحرم الربا" البقرة ٢٧٦. لذلك يجب التأكد من أن نشاط المشروع الصغير حلالاً طيباً.

٢. ضابط تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية: يقصد بالمقاصد الشرعية: "المعاني والحكم التي أرادها الشارع من تشريعاته لتحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة. ولقد حدد أبو حامد الغزالي مقاصد الشريعة في خمس هي: أن يحفظ عليهم دينهم، ونفوسهم، وعقولهم، ونسلهم ومالهم" وهي المسماة بالضروريات. ويعني ذلك أن ترتبط المشروعات الصغيرة بهذه المقاصد.

٣. ضابط المحافظة على المال وحمايته من المخاطر: لقد أمرنا الإسلام بالمحافظة على المال وعدم تعريضه للهلاك والضياع ولا نعطيه للسفهاء، فقال تبارك وتعالي:" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " النساء آية ٥. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات دون ماله فهو شهيد". كما أمرنا بأن نستثمر المال وننميه حتى مال اليتيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ولي يتما فليتجر له في ماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه البيهقي.

٤. ضابط الالتزام بالأولويات الإسلامية (الموازنة): لقد تضمنت الشريعة الإسلامية أولويات الاستثمار ووضعها الإمام الشاطبي في ثلاث مراتب هي "الضروريات والحاجيات والتحسينات". ولذلك لا يجوز إعطاء مشروعات الكماليات الأولوية قبل استيفاء الضروريات والحاجيات.

٥. ضابط تنمية المال بالتقليب وعدم الاكتناز: لقد أمرنا الله عز وجل بتجنب اكتناز المال، فقال تبارك وتعالى "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" التوبة آية ٣٤.

وكان لنظام زكاة المال دور هام في منع الاكتناز، وأمر الوصي على مال اليتيم باستثماره حتى لا تأكله الصدقة على نحو ماسلف بيانه. 

٦. ضابط التدوين المحاسبي لحفظ الحقوق (الكتابة): لقد أمرنا الله عز وجل بتدوين المعاملات فقال تبارك وتعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه..." البقرة آية ٢٨٢. كما اهتم فقهاء الإسلام بفقه الكتابة، ولقد احتوى التراث الإسلامي على قرائن لإثبات ذلك.

٧. ضابط التوثيق لحفظ الحقوق: لقد أمرنا الله عز وجل بتوثيق العقود والإشهاد عليها، فقال عز وجل " وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد " البقرة آية ٢٨٢. وقال تعالى "وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة" البقرة آية ٢٨٢. وتأسيسا على ذلك يجب أن تكتب وتوثق العقود والمعاملات.

٨. ضابط أداء حق الله في المال وهو الزكاة: تعد زكاة المال فريضة شرعية، ومن أهم مقومات النظام الاقتصادي الإسلامي، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون " النور آية ٥٦. 

وتعد هذه الضوابط صمام الأمان للتمويل الفعال الهادف الذي يحقق التنمية الشاملة، كما أنها من أساسيات نجاح المؤسسات الصغرى.

المبحث الثاني: ماهية المشروعات الصغرى

إن الحديث عن المشاريع الصغرى يتطلب تحديد مفهوم دقيق وشامل لها مع بيان خصائصها ومميزاتها وهو ما سيتضح من خلال المطالب التالية:

تعريف المشاريع الصغرى: 

يتضمن التعريف الشائع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مشاريع الأعمال المسجلة التي يقل عدد العاملين في كل منها عن ٢٥٠ موظفا، ويضع هذا التعريف الغالبية العظمى من الشركات في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشير التقديرات إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل على الأقل %٩٥من الشركات المسجلة في العالم، وفي أوروبا مثلا تزيد هذه النسبة عن %٩٩، ولتضييق هذه الفئة يتم أحيانا تمييز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن المؤسسات الصغرى بأن هذه الأخيرة: يعمل بها عدد أدنى من الموظفين مثل ٥ أو ١٠ عاملين، ويمكن تقسيمها أكثر من ذلك إلى مؤسسات صغيرة الحجم ومؤسسات متوسطة الحجم، وإن كان هناك دائما قدر أقل من التوافق في الرأي بشأن نقطة التقسيم التصنيفي والفئوي فيما بينهما. وتتضمن المعايير البديلة لتعريف هذا القطاع المبيعات السنوية، الأصول، وحجم القرض أو الاستثمار.

- تعريف البنك الدولي للمشروع الصغير بأنه: ذلك المشروع الذي يستخدم أقل من ٥٠ عاملا في الدول النامية وإجمالي أصول ومبيعات الواحد منها ثلاثة ملايين دولار، واقل من ٥٠٠ عاملا في الدول الصناعية المتقدمة ". ويعتبر المشاريع المتناهية الصغر حتى عشرة عمال ومبيعاتها الإجمالية السنوية حتى ١٠٠ ألف دولار، وإجمالي أصولها حتى عشرة آلاف دولار، بينما المشاريع المتوسطة حتى ٣٠٠ عامل وإجمالي أصولها ومبيعاتها حتى عشرة ملايين دولار.

جدول ١: تعريفات البنك الدولي لمؤسسات الأعمال الصغرى والصغيرة والمتوسطة (يجب أن تفي المؤسسة على الأقل باثنتين من ثلاث خصائص مميزة)

حجم الشركة

عدد العاملين

الأصول

المبيعات السنوية

المؤشرات البديلة لحجم القروض

صغرى

أقل من ١٠

أقل من ١٠٠ ألف دولار

أقل من ١٠٠ ألف دولار

أقل من ١٠ آلاف دولار

صغيرة

أقل من ٥٠

أقل من ٣ ملايين دولار

أقل من ٣ ملايين دولار

أقل من ١٠٠ ألف دولار

متوسطة

أقل من ٣٠٠

أقل من ١٥ مليون دولار

أقل من ١٥ مليون دولار

أقل من ١ مليون دولار (أقل من مليوني دولار في بعض الدول المتقدمة)

المصدر: دليل المعرفة المصرفية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الخدمات الاستشارية بمؤسسة التمويل الدولية، القدرة على الحصول على التمويل، ٢٠٠٩، ص ١٠.

خصائص المشاريع الصغرى 

تظهر أهمية المشاريع الصغرى من خلال استغلال الطاقات والإمكانيات وتطوير الخبرات والمهارات كونها تعتبر أحد أهم روافد العملية التنموية. وعلى الرغم من الجدل القائم حول قدم أو حداثة المشروعات الصغرى، فإنها جديدة من حيث استحواذها على الاهتمام الأكبر من جانب المهتمين بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعلى الرغم من هذا التباين في ترتيب الأولوية التي تتمتع بها المشروعات الصغرى، إلا أنها تستحوذ على خصائص معينة تميزها عن غيرها من المشروعات، وهي كما يلي:

 أولا: الإدارة والتنظيم:

١ مالك المشروع هو المدير.

٢ وضوح الهيكل التنظيمي.

٣ ضعف الخبرة الإدارية والتسويقية لغالب المشاريع الصغرى.

٤ لا تمتلك في الغالب بيانات مالية أو سجلات محاسبية.

٥ سهولة إنشاء مثل هذه المشاريع.

٦ سهولة إعداد الدراسات اللازمة لمثل هذه المشاريع.

٧ سرعة البدء في التشغيل.

٨ يعتمد نجاحها في الغالب على كفاءة أصحاب المشروع ومهاراتهم الشخصية وعلاقاتهم التنظيمية.

ثانيا: طبيعة النشاط:

١ مشاريع متنوعة جدا وأحيانا تكون مشاريع مبتكرة. 

٢ مشاريع ديناميكية. 

٣ ذات فعالية وكفاءة أكبر لأنها قادرة على استخدام عوامل الإنتاج بكفاءة أكبر.

٤ مشاريع لديها القدرة على التكيف مع المتغيرات البيئية بشكل أفضل من المنشآت الكبيرة.

ثالثا: رأس المال وكلفة الاستثمار:

١ رأس المال فيها أصغر من رأس المال في المشروعات الكبيرة والمتوسطة.

٢ صغر حجم متطلبات الاستثمار وذلك بسبب بساطة المعدات والآلات ومستلزمات الإنتاج التابعة لها.

يلاحظ مما تقدم أن خصائص المشاريع الصغرى منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، غير أن الجوانب السلبية في هذه المشاريع ترجع إليها مباشرة بقدر ما هي مرتبطة بالمشكلات التي تواجهها. ويجب التأكيد على أن المشاريع الصغرى يمكنها الاستمرار مدة طويلة دون تحقيق أرباح، ولكنها سرعان ما تنهار حين تواجهها مشاكل مالية حرجة لا تقبل التأجيل، ولذلك فإن التدفقات النقدية المباشرة لمثل هذه المشاريع أكثر أهمية من حجم الربح أو عوائد الاستثمار، وهو ما سنتعرض له فيما يلي.

المبحث الثالث: الصيغ المقترحة لتمويل المنشآت الصغيرة من خلال المصارف الإسلامية

يعد المصرف الإسلامي مصرفا استثماريا يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة من خلال الوساطة المالية الفعالة بين أصحاب الأموال وبين أصحاب المشاريع، ومنهم المشاريع الصغيرة، هذا بخلاف البنوك التقليدية التي تقوم على نظام آلية سعر الفائدة.

وقد تبين من الدراسة الميدانية أن هناك العديد من الصيغ التمويلية المستخدمة بالمصارف الإسلامية المتوافقة مع أحكام الشريعة ومنها (المرابحة، والمشاركة، والمضاربة، والاستصناع، والسلم، والإجارة، والبيع بالتقسيط، والبيع بالوكالة، والبيع بالعمولة، وغيرها). ولكل صيغة من تلك الصيغ طبيعة تختلف عن الصيغ الأخرى، لذلك يجب دراسة هذه الصيغ وبيان دور المصرف الإسلامي في تمويل المنشآت الصغيرة.

وتنقسم صيغ التمويل المستخدمة إلى صيغ تمويل البيوع والمشاركات وصيغ تأجير وهذه الصيغ تناسب المشاريع الصغيرة، وسوف تعرض في البنود الآتية:

 

صيغة التمويل بالإجارة مع الوعد بالتملك:

يعرف التأجير بأنه بيع منفعة لمدة معلومة بعوض معلوم. وقد أصدرت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في أبريل عام ٢٠٠٠ فتوى بعدم جواز صيغة التأجير المنتهى بالتملك حيث تعد بيعتين في بيعة واحدة ثم صدرت فتوى مجمع الفقه الإسلامي في سبتمبر من العام نفسه بجواز التأجير ولكن بصيغة التأجير مع الوعد بالتمليك.

وتعد صيغة التمويل بالإجارة مع الوعد بالتمليك من الصيغ التي يمكن استخدامها في تمويل المنشآت الصغيرة للعديد من الأسباب من أهمها:

١. أن المصرف يستطيع توفير وشراء أي وحدة إنتاجية لأي من المنشآت وتملكها ثم يعيد تأجيرها إلى تلك المنشأة مع احتفاظه بملكيتها وفي حالة تأخر تلك الوحدات عن السداد يمكن له أن يسترد الوحدة الإنتاجية، ويعد تملك المصرف للوحدة الإنتاجية أحد أشكال الضمانات الهامة للمصرف، وهو ما يعد تغلبا على أهم معوقات تمويل المنشآت الصغيرة التي لا تتوفر لديها ضمانات.

٢. يمكن للمصرف أن يقوم بالتأمين التعاوني على تلك الوحدات الإنتاجية ضد المخاطر الجسيمة.

٣. يمثل القسط الإيجاري لتلك الوحدات الإنتاجية بالنسبة للمنشآت الصغيرة مصروفاً دورياً يمكن للوحدة تحمله شهرياً.

٤. يمكن للمصرف أن يستأجر تلك المعدات ثم يعيد تأجيرها للمنشآت الصغيرة.

وتناسب صيغة التمويل عن طريق التأجير مع الوعد بالتملك المنشآت الإنتاجية الصغيرة والتي تحتاج إلى خطوط إنتاج مثل المطابع ومصانع التعبئة والتغليف، وكذلك المنشآت التي تحتاج إلى الأجهزة والمعدات مثل المعامل الطبية.

صيغة بيع السلم:

تعد صيغة بيع السلم من الصيغ التمويلية البديلة للإقراض بفائدة من خلال نظام الجاري المدين بفائدة، حيث يتم توفير سيولة نقدية للعملاء مقابل شراء منتجاتهم ودفع ثمنها حالاً، ويكون الاستلام فيما بعد لأجل معلوم. وتلائم هذه الصيغة المشروعات الزراعية لصغار الفلاحين حيث تقوم بشراء المحصول مقدما، كما تلائم المنشآت الإنتاجية التي تقوم بإنتاج وحدات إنتاجية كمنتج نهائي أو وحدات تستخدم في مراحل إنتاجية أخرى لشركات كبيرة مثل إنتاج بعض مكونات السيارات...

ويمكن للمصرف الإسلامي أن يقوم بتمويل تلك المنشآت الصغيرة بصيغة السلم عن طريق ما يلي:

١. يقوم المصرف الإسلامي بشراء إنتاج المنشآت الصغيرة بعقد السلم الأصلي (دفع نقدي واستلام مؤجل) مما يوفر سيولة نقدية لتلك المنشآت.

٢. عقد اتفاقيات مع الشركات الكبيرة التي تستخدم إنتاج المنشآت الصغيرة كمكونات لمنتجها النهائي على بيعها لهم عن طريق عقد(السلم الموازي(.

٣. في حالة قيام المنشآت الصغيرة بإنتاج منتج نهائي تقوم المصارف الإسلامية بالاتفاق مع بعض عملائها (الموزعين( على بيع تلك المنتجات لهم إما بسلم موازي أو مرابحة.

ويمكن استخدام صيغة التمويل عن طريق بيع السلم لتمويل المنشآت الإنتاجية الصغيرة والتي تحتاج إلى تمويل رأس المال العامل (مواد خام، رواتب، مصروفات تشغيلية) سواء كانت تقوم بإنتاج منتج نهائي (استخدام نهائي) أو منتجات وسيطة تستخدم كمكونات لمنتجات أخرى وكذلك في تمويل المشروعات الزراعية.

صيغة التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء:

تعرف صيغة المرابحة للآمر بالشراء بأنها: بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح، حيث يقوم المصرف الإسلامي بشراء السلعة بناء على طلب العميل ثم بيعها له بالأجل، وتتميز صيغة المرابحة للآمر بالشراء بإمكانية توفير ما يحتاجه العملاء من معدات أو مواد خام عن طريق قيام المصرف بتلبية احتياجات العميل بشراء ما يحتاجه وتملكه ثم بيعه له مرابحة، وحتى تحقق المرابحة الهدف المطلوب منها وهو المساهمة في تنمية المنشآت الصغيرة يجب أن تهتم بتمويل شراء الوحدات الإنتاجية (خطوط الإنتاج) أو شراء المواد الخام ومستلزمات التشغيل التي تستخدم في صناعة المنتجات النهائية.

وتتمثل مخاطر تلك الصيغة في تملك المنشأة الصغيرة للوحدة الإنتاجية أو استخدامها النهائي للمواد الخام، حيث تمثل عملية المرابحة بيعا وشراء وتملكا، ثم تعثر سداد الأقساط في آجالها.

ويمكن التغلب على تلك المخاطر عن طريق الحصول على ضمانات من جهات حكومية (طرف ثالث) مثل صندوق التنمية الصناعي بالمملكة العربية السعودية، والذي يقدم ضمانات في حدود ٧٥% من التمويل الممنوح للمنشآت الصغيرة وذلك ضمن برنامج " كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة" والصادر بالقرار الوزاري رقم ١١٦٦ لعام ١٤٢٥ ه من قبل معالي وزير المالية.

صيغة التمويل عن طريق بيع الاستصناع:

يقصد ببيع الاستصناع قيام المصرف بتصنيع ما يرغبه العميل من وحدات إنتاجية أو عقارية (عن طريق المصنعين( ثم تقسيط المبلغ على دفعات مع الحصول على ربحية.

وتعد صيغة الاستصناع من الصيغ التمويلية التنموية حيث تساهم في إنشاء وحدات جديدة لم تكن موجودة مثل تصنيع خطوط إنتاج جديدة أو إنشاء مباني سكنية إلى غير ذلك، وتناسب صيغة التمويل عن طريق البيع بالاستصناع المنشآت الصغيرة القائمة والتي تريد التوسع في حجم أعمالها عن طريق زيادة خطوط الإنتاج الحالية أو إنشاء وحدات عقارية لوحدات التجميع إلى غير ذلك من أساليب التوسع في المنشآت الصغيرة.

وتمكن هذه الصيغة المصرف من الحصول على قدر كبير من قيمة التمويل خلال مرحلة الإنشاء عن طريق الدفعات المقدمة أو الأقساط الدورية خلال مرحلة التنفيذ، ولا تختلف مخاطر صيغة الاستصناع عن صيغة بيع السلم السابق بيانها والتي يمكن التأمين ضدها. 

صيغة التمويل عن طريق البيع بالعمولة:

يمكن للمصرف استخدام هذه الصيغة لتمويل العملاء الذين لديهم القدرة على تسويق المنتجات والمعرفة بسوق المنتجات ويمتلكون منافذ للتوزيع ولكن ليس لديهم إمكانات لشراء بضائع لتصريفها. ويقوم المصرف بشراء تلك البضائع وإعطائها للعملاء على سبيل الأمانة لبيعها مقابل نسبة من الأرباح المحققة، وتناسب هذه الصيغة المنشآت الصغيرة ولا سيما فئة الشباب حيث تقدم السلع لهم لبيعها وتوريد ثمنها بعد البيع.