العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تسيير الوقف في الجزائر: دراسة مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تلمسان

د. هاشيم مريم نبيلة

أستاذة مساعدة - ب - المركز الجامعي – مغنية

د. أوبختي نصيرة

أستاذة محاضرة - أ - المركز الجامعي - مغنية

د.عيسي نبوية

أستاذة محاضرة – ب - المركز الجامعي - مغنية

تسيير الوقف في الجزائر: دراسة مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تلمسان

 

 

إنّ الأصل الإسلامي لنظام الوقف والنشأة المبكرة له في ظل الدول الإسلامية جعله محطة اهتمام الفقهاء والحكام من عصر إلى عصر، أمّا بالنسبة للجزائر فبسبب أوضاعها السياسية فقد تأخر تنظيم الوقف قانونيا، وظلت هذه الحالة للوقف في الجزائر حتى سنة 1990، حيث صدر أوّل قانون جدي للوقف وهو القانون 10/91 المؤرخ في 1991/04/27، ولكن رغم صدور هذا القانون فشل تطبيق الوقف لأنّ مشكلة الجزائر في المجال القانوني ليست في النصوص بل في الآلية التي تطبق بها هذه النصوص خاصة بالنسبة للجانب الاستثماري والتنمية المحلية.

ومن خلال هذه الدراسة نحاول التعرف على دور الوقف كمورد غير مباشر في التنمية والاستغلال الأمثل لهذا المورد، مع التعرف على الحلول المقترحة لتعديل النظام المالي والقانوني لتسيير أموال الوقف.والإشكالية التي سوف نعالجها في هذا البحث هي: كيف يتم تسيير الوقف في الجزائر؟ مع دراسة حالة مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تلمسان. وللإجابة على هذه الإشكالية قمنا بتقسيم البحث إلى ثلاثة محاور: نظام الوقف في الجزائر. ونظرة عامة حول تسيير الوقف في ماليزيا. وتسيير الوقف في ولاية تلمسان.

أوّلا: نظام الوقف في الجزائر.

-1 المفهوم الوقف وأصله الشرعي:

المفهوم اللغوي للوقف: الوقف في اللغة: الحبس، يقال: وقفت كذا: أي حبسته، والواقف هو الحابس لماله عن التصرف في الرقبة، والموقوف عليه، هو جهة صرف الوقف، وقد تكون جهة أهلية وقد تكون جهة عامة من جهات البرّ.

-المفهوم الشرعي للوقف: عرف الوقف عند الفقهاء بعدّة تعريفات، نتناول بعضها فيما يلي: الوقف هو: "حبس العين على ملك الواقف والتصرف بالمنفعة"، ولم يعرف الوقف بعض العلماء بل عبّر عنه بقوله: "الركن الأوّل: الواقف ويشترط كونه صحيح العبارة، أهلا للتبرع، الركن الثاني: الموقوف: وهو كل عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل يحصل منه فائدة أو منفعة تستأجرها"().

تعريف الوقف في القانون الجزائري: إنّ أوّل تعريف للوقف في القانون الوضعي الجزائري كان بموجب نص المادة 213 من القانون رقم 11-84 المؤرخ في 09 رمضان عام 1404ﻫ الموافق ل 9 يونيو 1984 المتضمن الأسرة: الوقف حبس المال عن التملك لأي شخص على وجه التأييد والتصدق"، وهذا التعريف هو جامع بين نوعين من الوقف العام والخاص شأنه التعريف الذي جاءت به المادة 3 من القانون رقم 10-91 المؤرخ في 27 أفريل سنة 1991 المتعلق بالأوقاف المعدل المتمم "الوقف هو حبس العين عن التملك على وجه التأييد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر والخير".

-2أنواع الوقف:

لقد قسّم الفقه الوقف بحسب الجهة الموقوفة عليها إلى 3 أقسام، بينما لم ينصّ القانون الجزائري إلاّ على صنفين وهما الوقف العام والوقف الخاص.

الوقف العام أو الوقف الخيري: وهو الذي يقصد به الواقف التصدق عل وجوه البر سواء أكان على أشخاص معينين كالفقراء والمساكين والعجز أو كان على جهة من جهات البر العامة كالمساجد والمستشفيات.

وقد عرّف القانون الجزائري بنص المادة 6 من الأوقاف (10-91): "الوقف العام هو ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه، ويخصص ريعه للمساهمة في سبل الخيرات".

الوقف الخاص أو الوقف الأهلي: وهو ما كان ريعه مصرفا على الواقف نفسه، ثمّ على أولاده وذريته من بعده، وبعد انقراضهم يصرف إلى الجهة الخيرية، وقد عرفه القانون الجزائري في نص المادة 6 من الأوقاف (10-91): "الوقف الخاص وهو ما يحبسه الواقف على عقبه من الذكور والإناث أو على أشخاص معينين ثمّ يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم"().

الوقف المشترك: وهو الذي يجمع بين الوقف الخيري والأهلي، كأن يوقف العقار مناصفة على عقب الواقف وعلى جهة خيرية().

3- تسيير الوقف العام في الجزائر:

لقد ظلت الأوقاف ولحقبة طويلة من الزمن تسير تسييرا ذاتيا لا مركزيا فرضته طبيعة المعاملات في تلك الحقبة، فكانت إدارة وتسيير الوقف العام توكل إلى شخص معين من طرف الواقف نفسه أو يعينه القضاء وفي أحيان كثيرة يحتفظ الواقف بحق الإدارة والتسيير لنفسه، غير أنّ تطور مفهوم الدول ومهامها وتنظيماتها قد جعل تدخل الدولة أمرا حثميا في كثير من المسائل والتي كان منها مسألة تسيير وإدارة الأوقاف والتي فرضت له نموذج التسيير المركزي للوقف والمقصود منه هو وضع نظارة الوقف العام وتسييره وإدارته في يد سلطة مركزية ممثلة في هيئة إدارية مركزية سواء كانت وزارة كما في الجزائر أو أمانة كما في الكويت وغير ذلك. ومن الأجهزة المركزية لتسيير هذا الوقف هي وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والتي كانت تسمى وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية.

وحسب المرسوم التنفيذي رقم 146-2000 المؤرخ في 28 جوان 2000 يتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وهي تتكون إضافة إلى الأمانة العامة والديوان على مفتشية عامة وخمسة مديريات، أمّا فيما يتعلّق بجانب الأوقاف، فهناك المفتشية العامة والتي لها دور رقابي ومديرية الأوقاف والحج وهي المسؤولة على كل ما يتعلّق بالوقف والأملاك الوقفية إضافة إلى لجنة الأوقاف المنشأة لدى الوزير المكلف بالشؤون الدينية.

وعلى المستوى المحلي قد تمّ لهذا الغرض إنشاء نظارات للشؤون الدينية ثمّ تحولت هذه الأخيرة إلى مديريات ولائية، كما أشرك القانون الجزائري في عملية جرد الأوقاف وحصرها مصالح أخرى كمصالح مديرية الحفظ العقاري ومصالح أملاك الدول وكذا البلديات ونفس الشيء بالنسبة للولاية وهذا حسب المادة 10 من المرسوم رقم 81/91 المؤرخ في 23 مارس 1991() المتضمن بناء المساجد وتنظيمه وتسييره وتحديد وظيفته والتي تنص على أنّه تتكفل بصيانة المساجد والمدارس القرآنية وكل مرافق الولاية بالنسبة للمساجد ذات الطابع الوطني، والبلدية بالنسبة إلى المساجد المحلية.

بالإضافة إلى أنّ المشرع الجزائري قد أنشأ مؤسسة دينية على مستوى كل ولاية تساهم في مجال رعاية الأوقاف وتفعيل دورها. ومن بين هذه الأجهزة مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، وحسب المرسوم 98-381 المؤرخ في 1998/02/01 والمحدّد لشروط إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها وكيفيات ذلك على ما يلي: " تسهر نظارة الشؤون الدينية والأوقاف في الولاية على تسيير الأملاك الوقفية وحمايتها والبحث عنها، وجردها وتوثيقها إداريا طبقا للتنظيم المعمول به.

-4أهمية الوقف في الجزائر في تحقيق التنمية الاجتماعية:

إن إدارة الوقف في الجزائر تكتسي طابعا مركزيا، بما يجعل تفعيل البحث عن الأملاك الوقفية واسترجاعها ورغم كل ما بذل من جهود تعرف تباطؤا على كل المستويات. بسبب شساعة الأرض الجزائرية وتخلف الأدوات الاتصالية وبطئها وهو ما عقد في عملية إدارة الوقف الجزائري، بالرغم من تعدد الوقف في الجزائر نجد: السكنات (1981مسكن)، المحلات التجارية (787محل)، الحمامات (300)، المستودعات (17)، النوادي (11)، النخيل المستأجرة (7850)، أشجار مستثمرة (1630)، بساتين (391)، مطاعم (11)، بيع يهودية (19 بيعة)، الكنائس (80كنيسة)، الأضرحة (21 ضريح)، أراضي فضاء531 (قطعة ارض =246هكتار)، أراضي فلاحيه 147 (قطعة ارض=1364هكتار). فالتنوع في الوقف بهذه الطريقة يجعل مهمة تسييرها صعبة نوعا ما بالنظر إلى الطابع المركزي للأوقاف في الجزائر، بالإضافة إلى التوزيع الجغرافي لها عبر الولايات.

فالولايات عبر الوطن لا يزال البحث فيها جاريا توحي بضخامة المشروع مما يستدعي تنظيما إداريا جديدا يجعل العملية تسيير بفاعلية اكبر وكفاءة عالية.

إحصاء الأملاك الوقفية في الجزائر في السنوات الأخيرة، جدول رقم (1) الموضح في الملحق، أين تبذل الدولة جهود كبيرة في سبيل استرجاع الملك الوقفي.

استثمار الأملاك الوقفية في الجزائر لتحقيق التنمية الاجتماعية:

إن ميدان الوقف في الجزائر عبارة عن عقارات فهو لا يزال تقليدي تقدم للجهة الموقوف لأجلها عائدا دوريا، هو ما يسهم في تحجيم دور الأوقاف في التنمية المستدامة لتطور الأوقاف لأغراض الأوقاف في الاقتصاديات الحديثة.

الاستثمار الوقفي في الجزائر على ضوء قانون 01/07 المؤرخ في 22 ماي 2001:من أهم المعطيات الاستثمارية الوقفية التي جاءت في هذا القانون نذكر:

مصادر التمويل الاستثماري الوقفي: أوضحت المادة 4 تتمثل: التمويل الذاتي من أموال الأوقاف ذاتها(الصندوق)، التمويل الوطني من مختلف مصادر التمويل الحكومية، التمويل الخارجي من طرف الهيئات والمؤسسات المالية الدولية.

بالنسبة للأراضي الوقفية العاطلة: حددت نفس المادة ان تستثمر وفق مايلي: عقد الحكرالمادة رقم 4 من قانون91/10(1991)، عقد المرصد المادة 26 مكرر5(1991).

المضاربة الوقفية: وهي صيغة يتم بموجبها استعمال بعض ريع الوقف في التعامل المصرفي والتجاري من طرف إدارة الأوقاف.

تحديث الاستغلال والاستثمار الوقفي: ويتضمن ذلك إنشاء مشاريع واستثمارية وقفية مثل:

المراكز التجارية الوقفية، الفنادق الوقفية، مؤسسات النقل الصحي الوقفية، المراكز الصحية ومراكز الأعمال الوقفية. 

ولقد عملت الوزارة على بعث مشاريع استثمارية جديدة لاسيما بعد صدور القانون 01/07 المؤرخ في 22 ماي 2001 المعدل والمتمم لقانون 91/10 والمتعلق بالأوقاف، وفيما يلي نذكر أهم المشاريع الاستثمارية الوقفية: وزارة الشؤون الدينية والأوقاف(1998).

مشروع استثماري بسيدي يحي-الجزائر: يتمثل في انجاز مركز تجاري وإداري ممول من مستثمر خاص بصيغة الامتياز لمدة 20 سنة مقابل 12.000.000.00دج سنويا لحساب الأوقاف.

مشروع بناء 24 محل تجاري بولاية تيارت: وقد تم تمويله من صندوق الأوقاف.

مشروع بناء مدرسة قرآنية ومركز تجاري بولاية بويرة: يمول من مستثمر خاص، يتم الاستغلال لمدة 20 سنة مقابل دفع 800.000.00دج سنويا لحساب الأوقاف.

مشروع بناء مركز تجاري وثائقي بولاية وهران، وهناك عدة مشاريع أخرى.

ومن خلال جملة المشاريع التي تقوم بها الأوقاف الجزائرية فهي تساهم في توفير فرص العمل ومحاربة الفقر والنهوض بالمقومات الاجتماعية فهي تسعى جاهدة لتؤدي دورها المنوط بها لتحقيق التنمية الاجتماعية المستديمة.

-5مجهودات الوزارة للنهوض بالأوقاف:

بغض النظر عن إيجاد الأساس القانوني التي قامت به وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لمعالجة التسيير العشوائي والوضعية الهشة التي كانت توجد فيها الأوقاف من جميع النواحي سواء الإدارية أو المالية أو العقارية، فقد سطرت الوزارة أهدافا مرحلية بغرض إيجاد قاعدة متينة من أجل تطوير التسيير المالي والإداري.

و على هذا الأساس فإن جهود الوزارة للنهوض بالأوقاف قد مرت بمراحل عدّة، نذكر من بينها:

ترقية أساليب التسيير المالي والإداري: وقد عملت الوزارة على تحقيق هذا الهدف من خلال إعداد المذكرات والتعليمات في مجال التسيير المالي والإداري لا سيما:

  1. إعداد الملفات للأملاك الوقفية وتوحيد الوثائق الإدارية الخاصة بتسييرها (منشور الملك الوقفي، وبطاقة الملك الوقفي ).
  2. تسيير الإيجار وكل المسائل المرتبطة به ( عقود الإيجار، طرق تقييم الإيجار، الترميم والإصلاح ). 
  3. ضبط الوضعية المالية من خلال التقارير المالية الثلاثية. 

تحيين قيمة إيجار الأملاك الوقفية: لقد شرعت الوزارة في مراجعة قيم إيجار الأملاك الوقفية مع محاولة تطبيق إيجار المثل (السوق) عند الإمكان، وقد ركزت في البداية على المحلات التجارية والمرشات والأراضي الفلاحية، أما بالنسبة للسكنات الوقفية الوظيفية فان جهودنا تركزت حول إبرام العقود مع المستأجرين والذين هم غالبا من رجال السلك الديني، والعمل على زيادة الإيجار بالتراضي وبنسب متدرجة وكذلك على تسديد مخلفات الإيجار.

حصر الأملاك الوقفية: قامت الوزارة بعملية حصر الأملاك الوقفية على مستوى الوطني، وذلك بإعداد جرد عام من خلال إنشاء بطاقية وطنية وسجلات الجرد للأملاك الوقفية المستغلة وكذلك بالنسبة للمساجد والمدارس القرآنية.

البحث عن الأملاك الوقفية: لقد تمكنت الوزارة من خلال عملية البحث عن الأملاك الوقفية التي شرعت فيها منذ مدة من اكتشاف واسترجاع وتسوية الكثير منها، وإن حجم الأوقاف يفوق بكثير حجم الأملاك المعروفة التي تسهر على تسييرها دائرتنا الوزارية.

وقد اعتمدت في عملها على الخبراء العقاريين وبالتنسيق مع مصالح وزارة المالية (أملاك الدولة والحفظ العقاري ومسح الأراضي ) والتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية.

التسوية القانونية للأملاك الوقفية: تعتبر التسوية القانونية للأملاك الوقفية المرحلة الحاسمة التي تسبق عملية الاستثمار الوقفي حيث لا يمكن لنا الدخول في هذه المرحلة دون الحصول على عقود وسندات رسمية للأراضي الوقفية الصالحة للبناء.

ولقد تطلبت منا التسوية القانونية عناية وتركيز خاصين من أجل التوثيق الرسمي للأملاك الوقفية وشهرها لدى مصالح الحفظ العقاري، ونشير هنا أن هذه العملية تختلف حسب نوع ووضعية الأملاك الوقفية المعروفة والمستغلة بإيجار والتي ليست لها سندات رسمية، أو أملاكا وقفية مجهولة وتم اكتشافها في إطار عملية البحث أو أنها مخصصة للشعائر الدينية.

ولقد عملت الوزارة على الاستفادة من التشريعات العقارية السارية المفعول قدر الإمكان، كعملية إعداد المسح العام للأراضي حيث حصلت على الدفاتر العقارية للأوقاف الواقعة في المناطق التي يتم فيها عملية المسح.

وقد تم اتخاذ الأساس القانوني للتسوية القانونية للأملاك الوقفية بالتنسيق مع وزارة المالية، وبعض الوزارات المعنية في صيغة تعليمات وزارية مشتركة أدت كلها إلى تسارع وتيرة التسوية القانونية للأملاك الوقفية.

الاستثمار الوقفي: تعد عملية الاستثمار الوقفي محصلة المراحل السابقة التي عرفتها الأملاك الوقفية ابتداء من حصرها والبحث عنها واسترجاعها إلى غاية تسوية وضعيتها القانونية بإعداد سندات رسمية لها وقد عملنا على تعديل قانون الأوقاف رقم 91/10 بموجب القانون رقم 01/07 المؤرخ في 28 صفر 1422 الموافق ل 22 ماي 2001 وذلك لفتح المجال لتنمية واستثمار الأملاك الوقفية سواء بتمويل ذاتي من حساب الأوقاف (خاصّة بعد ارتفاع مداخيل الأوقاف )، أو بتمويل وطني عن طريق تحويل الأموال المجمعة إلى استثمارات منتجة باستعمال مختلف أساليب التوظيف الحديثة.

و قد عملت الوزارة على بعث مشاريع وقفية نذكر من بينها:

مشروع بناء مركز تجاري وثقافي بوهران: يتم تمويله من طرف مستثمر خاص على أرض وقفية، ويشتمل المشروع على مرش به أربعين غرفة - مركز تجاري - مركز ثقافي إسلامي - موقف للسيارات وبلغت نسبة الانجاز به نسبة 90 %.

مشروع بناء 42 محلا تجاريا بولاية تيارت: يدخل هذا المشروع في إطار عملية استغلال الجيوب العقارية الواقعة بالمحيط العمراني بكل الولايات ولصالح فئة الشباب، وقد تم تمويله من صندوق الأوقاف.

مشاريع استثمارية بسيدي يحيى ولاية الجزائر: تتمثل في انجاز مراكز تجارية وإدارية على أرض وقفية ممولة كلها من طرف مستثمرين خواص بصيغة الامتياز ( Concession) مقابل مبالغ مالية قدّرها الخبير العقاري المعتمد المختص،

مشروع استثماري بحي الكرام (مكايسي) ولاية الجزائر: يعتبر نموذجا للاستثمار الوقفي، لما تميز به من مرافق اجتماعية وخدمات تتمثل في: مسجد، 150 سكن، 170 محلا تجاريا، عيادة متعددة التخصصات، فندق، بنك، دار الأيتام، زيادة على المساحات الخضراء.

تجري هذه الأعمال طبقا لتوجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية المنبثقة من حرصه على بعث مؤسسة الأوقاف من جديد لتؤدي دورها المنوط بها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

مشروع شركة طاكسي وقف: الذي انطلق منذ ثمانية (08) أشهر ب 30 سيارة سمح بتشغيل 40 مواطنا والدراسة جارية بغرض توسعته لولايات أخرى.

والجدير أن استرجاع الأوقاف وتسوية وضعيتها القانونية والشروع في استثمارها عرف تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة بفضل الجهود الكبيرة المبذولة من طرف الوزارة وبفضل الدعم الكبير الذي حظيت به الأوقاف من قبل فخامة ريس الجمهورية.

ثانيا: نظرة عامة حول تسيير الوقف في ماليزيا:

تقوم تجربة التنمية في ماليزيا على أنها تجربة اتفقت إلى مدى بعيد مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي، وقد اهتمت ماليزيا بتحقيق التنمية الشاملة. إما في مجال القطاع الوقفي فتعد ماليزيا من الدول التي أحدثت صيغ تتماشى والمستجدات المصرفية خاصة عن طريق شركات التأمين، حيث تتجسد أهم مؤسسات هذا القطاع في صندوق الوقف الخيري والحج ومؤسسة الوقف في سلانقور وصندوق الحج والبنك الإسلامي الماليزي.

إن عملية الوقف قد بدأت في ماليزبا منذ دخول الإسلام إليها، إلا أن إدارة الممتلكات الوقفية تركت للمتولين دون أن تخضع لضوابط قانونية أو إطار تنظيمي حتى عام 1952، أين أصدرت حكومة إقليم سيلانقور قوانينها المبنية على الشريعة الإسلامية ومنها ما تعلق بإدارة الوقف. 

استثمار ممتلكات الاوقاف في ماليزيا:

لقد تعددت مجالات الاستثمار الوقفي في ماليزيا منها: الاستثمار العقاري( شراء عقارات وتأجيرها، إنشاء مباني على أراضي الوقف بعد الاستصناع أو المشاركة أو أي صيغة استثمارية أخرى مشروعة)، الاستثمار في المشروعات الخدمية، الاستثمار في العقارات الزراعية، الاستثمار في الأوراق المالية والمالية الإسلامية( ذلك من خلال الحسابات الاستثمارية لأجل منها: الودائع الاستثمارية لأجل، دفاتر التوفير الاستثماري، الشهادات الاستثمارية ذات أجل محدد).

استغلال واستثمار الأوقاف في ماليزيا:

إن معظم ممتلكات الوقف متمثلة في الأراضي لم تخضع لصيغة استثمارية سوى الإجارة، فمعظم أراضي الأوقاف في بيراك على سبيل المثال مؤجرة بأجرة زهيدة لمدة تتراوح بين 66 إلى 99 عام، كذلك في كل من ميلاكا وبينانق، وقد تمكن المستأجرون اثر هكذا عقود طويلة من إنشاء مباني سكنية وتجارية على الأراضي الوقفية يستغلوها لمصلحتهم إثر أجرة زهيدة تذهب للوقف. ومن هذا الوضع تم تشكيل لجان استثمار استشارية للمجالس الإسلامية في هذه الأقاليم مهمتها تقديم المشورة المتخصصة حول نوع الاستثمار والنواحي المتعلقة بإنشائه ومصادر تمويله.

وأنشأ المجلس الإسلامي بإقليم ميلاكا لجنة خاصة للإشراف على إدارة الأوقاف والبحث عن السبل والوسائل الملائمة لتنميتها وتطويرها. وفي إقليم بينانق أنشأت هيئة استشارية لتقديم المشورة الفنية للمجلس الإسلامي فيما يتعلق بتقصي الجدوى الاقتصادية للمشاريع الوقفية الاستثمارية. وقد تمكن المجلس مستعين بمشورة لجنة الاستثمار من إنجاز مشروع مبنى ب 22 شقة و13 متجرا قدر ب 2000000 رينجيت ماليزي سنويا، ووقع المجلس الإسلامي عقدا مع الجهة الممولة يتقاضى بموجبه 2000 رينجيت ماليزي سنويا من عائدات المشروع لمدة 30 سنة تعود بعدا ملكية المشروع للمجلس.

مشروع تبلغ كلفته التقديرية 700000 رينجيت ماليزي في إطار مباني تجارية وسكنية، كما يسعى المجلس لتمويل مشروع بقرض من الحكومة الفدرالية ومن المتوقع أن يبلغ العائد 85000 رينجيت ماليزي.

عقب بدأ عمليات البنك الإسلامي الماليزي، شرع المجلس في تحويل استثماراته المصرفية إلى ودائع استثمارية لدى البنك المذكور، وأصبحت الأوقاف النقدية والأسهم الوقفية الوسيلة المستخدمة من قبل المجالس الدينية في ماليزيا لتوليد الموارد المالية لتمويل الاستثمارات والأملاك الوقفية.

ومن أهم انجازات إدارة الوقف في ماليزيا صندوق الوقف الخيري والحج، فقد أنشئ صندوق الوقف من طرف الجامعة الإسلامية 1999 يقوم على جمع التبرعات لحساب الصندوق الجامعي، لخدمة الطلبة من تامين دخل خاص بهم ومنح وقروض، أما صندوق الحج التعاوني الماليزي فقد بدأ برأس مال زهيد، واليوم يتعامل بمليارات الدولارات، يستثمر أمواله بشكل ممتاز يحقق أهدافه السامية، ومن خلال ماسبق نجد الجهود التنموية الماليزية الساعية لتحقيق التنمية الاجتماعية المستديمة كانت فعالة.

وفي الاخير نجد ان التجربة الجزائرية للوقف لا تضاهي التجربة الماليزية وما حققته من تنمية اجتماعية مستديمة ويمكن أن نرجع ذلك إلى: 

  1. يجب مراجعة الصيغ المعتمدة من طرف المختصين في الاستثمار والوقفي والتمويل الإسلامي لتصحيح الأخطاء الواردة فيها؛
  2. ضرورة توسيع صيغ الاستثمار الوقفي بما يتناسب وتطور صيغ التمويل الإسلامي؛

ثالثا: تسيير الوقف في ولاية تلمسان():

تنقسم الأملاك الوطنية إلى أملاك وطنية عمومية وأملاك وطنية خاصة وأملاك الوقف.

أمّا أملاك الوقف وإيراداتها لا تعتبر من إيرادات الدولة كون العائدات هي خاصة بالشخص المعنوي وهو الوقف ودور الدولة هو السهر على صيانة وحماية واحترام إرادة الواقف فقط، عن طريق مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، وهذا ما جاء به قانون الأوقاف 10/90.

إنّ مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بولاية تلمسان تقوم باستثمار الوقف في هذه السنة اعتمادا على المذهب الحنفي الذي يجيز استثمار الوقف عكس المذهب المالكي الذي لا يجيز ذلك.

إنّ أموال الوقف التي تتحصل عليها مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بالولاية لا تستفيد منها حاليا، وهذه الأموال ترسلها إلى الخزينة المركزية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر العاصمة، وتوزع هذه الأموال بالتساوي والتي تجمع على كافة الولايات في الجزائر فمثلا: إنشاء مشروع كراء السيارات بالجزائر العاصمة، والتفكير في بناء مستشفى بالجزائر العاصمة من أموال الوقف.

أمّا في ولاية تلمسان فبناء المساجد يتمّ من أموال تبرعات الجمعية بمساجد الولاية.

أمّا في المرحلة الراهنة يتمّ التأسيس من أجل إنشاء ديوان خاص بالأوقاف تكون له ميزانية خاصة مستقلة عل ميزانية الشؤون الدينية والحج والعمرة، وهذا انطلاقا من الأخذ بالتجربة الرائدة في الأوقاف وهي التجربة القطرية التي نجحت في استثمار أموال الأوقاف في بناء المستشفيات والمدارس والمساجد، وهذا ما سوف يؤدي إلى التخفيف من نفقات ميزانية الجماعات المحلية.

حيث بلغت الأملاك الوقفية في تلمسان سنة 2014 إلى 919 وقف، واحتلت المرتبة الثانية بعد ولاية الجزائر العاصمة التي بلغت بها أملاك الوقف 1694 وفي المرتبة الثالثة ولاية سطيف ب 517 وقف، والجدول رقم (3) في الملحق يوضح ذلك.

ممتلكات الوقف بالولاية: عدد المساجد في الولاية والتي سويت قانونيا 130 مسجد و30 في طور الإنجاز لم تسوّ قانونيا.

الجدول رقم (2) الموضح في الملحق:يبيّن الأملاك الوقفية خارج المساجد بالولاية: حيث توجد 445 وقف بولاية تلمسان موزعة بين مجموعة من الأملاك من حمامات، سكنات، أراضي فلاحية، أراضي بيضاء، محلات تجارية... ونلاحظ من خلال الجدول أنّ أكثر هذه الأملاك أراضي فلاحية والتي قدرت ب 383 أرض بنسبة %86,07 ثمّ المحلات التجارية، وفي الأخير السكنات والأراضي البيضاء، ونلاحظ من الجدول أنّ أكثر هذه الأملاك لم تسوّ قانونيا، وهذا لكثرة العراقيل والإجراءات الإدارية في تسوية هذه الأملاك.

العراقيل: أمّا العراقيل التي تواجه مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بولاية تلمسان في إدارة وتسيير أموال الوقف هي: 

  1. الاعتماد على طرق تقليدية في تسيير الأوقاف.
  2. الثورة الزراعية وقانونها في 73 تسبب في ضياع الكثير من الأوقاف.
  3. كثرة الإجراءات الإدارية في التسوية القانونية لأملاك الوقف.
  4. عدم استقلالية الميزانية عن ميزانية الدولة يؤدي إلى توجه أموال الوقف إلى الخزينة المركزية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر العاصمة.

-خاتمة:

يعتبر الوقف من الموارد التي تساهم في الثروة