العدد الحالي: تموز/يوليو 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور الزكاة في إنشاء المؤسّسات المصغرة- دراسة حالة السودان والجزائر-

د. بوعبد الله هيبة

أستاذ محاضرقسم ب

مقدمة:

تُعتبَرُ المؤسساتُ المصغرة إحدى القِطاعاتِ التي تستحوذُ على أهميةٍ كبيرةٍ في جميع الاقتصادياتِ سواءً في الدول المتقدمة، أو الدول النامية، وتكمن أهميتها في أنّها كونها أداةٌ مدرة للدخل، وبالتالي تعتبر وسيلة مهمة لمعالجة مشكلة البطالة، ومشكلةِ الفقرِ.

غير أن هذا انشاء هذا النوع من المؤسسات يعاني من مشاكل ومن أبرزها مشكلةَ التمويلِ؛ لذا نجد أن الدول وضعت عدَّةَ صِيَغٍ للتمويلِ للحدِّ من هذه المشكلةِ ومن أهمّها التمويلُ عن طريقِ الزكاةِ؛ حيث تعتبر الزكاة وسيلة فعالة من وسائل إعادة توزيع الثروة، فهي ليست مجرد وسيلة لسد جوع الفقير أو إعالته بكمية قليلة من النقود، وإنما دورها الحقيقي هو تمكين الفقير من إعالة نفسه، بحيث يكون له مصدر دخل ثابت من خلال تمويل انشاء مؤسسة مصغرة خاصة به. كما يمكن أن تستخدم الزكاة من سهم الغارمين في ضمان المخاطر التي يتعرض لها أصحاب المؤسسات.

ولكي تحقق الزكاة دورها لا بد لها من مؤسسات متخصصة، تقوم على إدارة شؤونها وتنظيمها، من هنا نطرح التساؤل التالي:

ما مدى مساهمة الزكاة في انشاء المؤسسات المصغرة ؟ بالتطرق إلى دراسة حالة الزكاة في السودان وفي الجزائر.

ولمعالجة هذه الإشكالية نتناول النقاط التالية:

 أولا:ماهية التمويل عن طريق الزكاة.

ثانيا: دور الزكاة في انشاء المؤسسات المصغرة في السودان.

ثالثا: دور الزكاة في انشاء المؤسسات المصغرة في الجزائر.

أولا: ماهية التمويل عن طريق الزكاة

الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، لها أهمية اقتصادية واجتماعية ما يستوجب أن تدار من طرفالدولة.

1- تعريف الزكاة:

تطلق الزكاة على الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله للمستحقين للزكاة، وفي هذا الصدد أعطيت لها عدة تعاريف نختصر أهمها فيما يلي1:

"تعتبر الزكاة حق الله تعالى فرضه على أموال المسلمين لتزكية النفس والمال".

كما تعرف على أنها: " إخراج جزء مخصوص من مال مخصص بلغ نصابا إذا تم الملك وحال الحول".

ويعرفها بعض المؤلفين بأنها "النمو الذي يأخد بعدين: البعد الأول روحاني (spiritual development) بإرضاء الله عز وجل والثاني إعادة توزيع الزكاة المجمعة لتحقيق التنمية الفعلية والرقي للمجتمع".

2- خصائص الزكاة:

سيتم التطرق إلى أهم خصائص الزكاة2:

أ- هي فرض عين على كل من توفرت فيه شروط وجوانبها تجب على المسلم؛

ب- حدد الإسلام مقدارها وحدودها وشروطها؛

ج- للزكاة ميزانية مستقلة ولذلك اعتمدت على مبدأ التخصيص؛

د- للزكاة وقت معلوم لجمعها.

ثانيا: دور الزكاة في انشاء المؤسّسات المصغرة في السودان 

1- التطبيق الرسمي للزكاة في السودان:

ارتبطت تغيرات البنية التنظيمية الرسمية لتطبيق الزكاة في السودان، بالتغيرات التي شهدتها البنية التشريعية المتعلقة بتطبيق الزكاة حيث شهدت تطورات هامة كان أولها صدور قانون الزكاة الصادر في 1980، وأطلق على هذا القانون اسم صندوق الزكاة الذي كان الهدف منه هو إقامة فريضة الزكاة بصفة رسمية وإشاعة صدقات التطوع في المجتمع. في 14 مارس 1984 صدر قانون الزكاة والضرائب وأبرز ما ميز هذا القانون أنه لأول مرة جعل جباية الزكاة إجبارية على كل مسلم ومسلمة وأعاد للدولة حقها في الولاية على الزكاة، كما فرض ضريبة تكافل اجتماعي على غير المسلمين بنفس النسبة، إضافة إلى أنه ألغى هذا القانون حوالي 20 نوعا من الضرائب.ثم تم إصدار قانون جديد خاص بالزكاة يفصل الزكاة عن الضرائب هو قانون الزكاة لسنة 1986 حيث أنشئ ديوان مستقل بالزكاة خاضع لإشراف ما سمي حينها بوزارة الرعاية الاجتماعية والزكاة والتي سارعت إلى إعداد مشروع قانون جديد يواكب التطور الذي طرأ على البنية التنظيمية للتطبيق الرسمي للزكاة، والذي تم إصداره رسميا في 1990 تحت مسمى قانون الزكاة لسنة 1990 حيث توسع في إخضاع الأموال للزكاة وإلزام السودانيين الذين يعملون خارج السودان بدفع الزكاة للديوان. إلا أن تطبيق هذا القانون خلال الفترة الممتدة من 1990 إلى 2000 قد أبرز العديد من الإشكالات خاصة بعد ظهور بعض المستجدات الفقهية هذا ما أدى إلى إلغائه وإصدار قانون جديد هو قانون الزكاة لسنة 2001 ولتبيان تفصيلاته تبعه صدور قرار لائحة الزكاة لسنة 2004، وهما بذلك يمثلان مكونات البنية التشريعية التي يرتكز عليها ديوان الزكاة السوداني3.

2- أساليب جمع الزكاة: يتم تحصيل أموال الزكاة من4:

أ- زكاة الزروع:أنواع الزروع التي في السودان كثيرة، حيث ينص القانون في المادة 12 على أخذ من كل ما تنبت الأرض ويقصد بها نماؤها عادة فالديوان يأخذ من كل ذلك. وكان يتبع الديوان أسلوب التحصيل عبر أسواق المحاصيل وتأخذ الزكاة من الكمية المرحلة إلى الأسواق، ونسبة للمشاكل والصعوبات المتمثلة في إرتفاع تكلفة التحصيل، عدل الديوان عن أخذ الزكاة من أسواق المحاصيل إلى الجباية بواسطة عاملي الزكاة مباشرة من المزارع بعد الحصاد.

ب- زكاة الأنعام: غالبا ماتكون كيفية الجمع بالقيمة لعدم وجود إمكانات المادية والبشرية للحفظ والرعاية.

ج- زكاة عروض التجارة: يتم تحصيل زكاة عروض التجارة في السودان عن طريق البيان الزكوي الذي يقدمه دافع الزكاة لإدارة الزكاة، وتقوم الإدارة بتدقيق هذا البيان ومراجعته، وإن لم تقبل الإدارة هذا البيان تلجأ إلى التقدير الجزافي.

د- زكاة الرواتب والأجور:نصت اللوائح التنفيذية لقانون الزكاة على أن يتم حجزها كالضريبة على الرواتب من قبل الجهات الرسمية التي تقوم بدفع الرواتب والأجور لموظفيها وعمالها، ويتم تحديد قيمتها من قبل لجنة الفتوى بديوان الزكاة، وتقوم الجهات الدافعة للرواتب والأجور بدفع الزكاة إلى ديوان الزكاة مباشرة.

ه- زكاة المستغلات والمال المستفاد:يدخل تحت هذا الوعاء كل مايدر دخلا لمالكه فتؤخذ الزكاة من الدخل أو الربح، والمال المستفاد هو ما يدخل في ملكية المستفيد عن طريق الهبة أو البيع.

و- زكاة المهن الحرة:

يتم جمعها بتقدير الدخل السنوي فان تجاوز النصاب تخصم منه تكاليف المهنة والحاجات الأساسية ويخضع الباقي للزكاة.

3- حصيلة الزكاة في السودان 2012-2013:يوضح الجدول التالي حصيلة الزكاة لسنتي 2012- 2013.

الجدول رقم (01):حصيلة الزكاة في السودان 2012-2013

نسبة الزيادة %

2013

2012

البيان

64,99

597393 581

362089 534

الزروع

63,09

104686 803

64189 690

الأنعام

24,35

396229 175

318631 084

عرض التجارة

42,16

50879 662

35790 165

المال المستفاد

38,16

30891 828

22358 901

المستغلات

41,08

6679 146

4734 284

المهن الحرة

0,00

11874 667

-

المعادن

48,38

1198 636 875

807795 670

المجموع

 

المصدر:تقرير الأداء لعام 2012-2013 الأمانة العامة لديوان الزكاة،

http://www.zakat-chamber.gov.sd.

من الجدول يتضح أن أكبر نسبة أداء كانت في وعاء الزروع ونسبة الزيادة عن تحصيل العام 2012 بلغت 65% ويرجع ذلك إلى نجاح الموسم الزراعي في كل الولايات الزراعية.أما وعاء الأنعامفقد حقق نسبة أداء وحقق نسبة نمو بلغت 63,1 % مقارنة بالعام 2012 ويعود السبب في ذلك إلى زيادة الجهد المبذول من قبل العاملين في تحصيل زكاة الأنعام بعد تغيير نمط التدريب بالتركيز على الجوانب التطبيقية ونتائج البحوث إضافة إلى توسع ديوان الزكاة في الخدمات التي يقدمها في أماكن تجمع الأنعام بالولايات مثل التوسع في الخدمات البيطرية وحفر الآبار، فضلاً عن التوزيع العيني للأنعام للأسر الفقيرة في أماكن تحصيلها. أما بقية الأوعية فنلاحظ زيادة تتراوح مابين 22- 42% مقارنة بسنة 2012.

4- تحليل هيكل الصرف في ديوان الزكاة:

يلتزم ديوان الزكاة السوداني بالتمسك بأحكام الشريعة من خلال تبويب إنفاق أموال الزكاة على المصارف الشرعية الثمانية بخلاف مؤسسات الزكاة الأخرى، ويتم التوزيع سواء عن طريق حاكم الإقليم أو عن طريق التوزيع المباشر عن طريق إدارة الزكاة، ويسعى ديوان الزكاة إلى توزيع حصيلة الزكاة بصورة تساهم في معالجة مشكلات المجتمع الاجتماعية والاقتصادية من خلال دائرة تخطيط المصارف.

بلغ إجمالي الصرف الفعلي على مصارف الزكاة للعام 2013 حوالي 1.096.709.601 جنيها استفادت منه 3037255 أسرة بنسبة زيادة في الصرف بلغت 9 % من مخطط العام 2013 ونسبة صرف 91,2 % من التحصيل الفعلي ونسبة زيادة في الصرف عن العام 2012 بلغت 52 %5.

 وقد حظي مصرف الفقراء والمساكين بنسبة صرف بلغت 68 % من إجمالي المصارف، يليه مصرف العاملين عليها بنسبة 15,4 % من الحصيلة الكلية للزكاة وتراوحت بقية المصارف بين 0,4 % و4,5 %.

 أما الصرف الإداري فقد بلغت نسبته 4,8 % من إجمالي الحصيلة الكلية.

جملةما صرف صرفا مباشرا على الفقراء والمساكين في العام 2013 بلغ 732,602,185 مليون جنيها بنسبة زيادة في الصرف بلغت 7,7 % من نصيب المصرف المعتمد وبنسبة زيادة في الصرف بلغت 45 % عن العام 2012، ويعود السبب في ذلك إلى ما قرره الديوان من زيادة في الصرف لمقابلة احتياجات الفقراء في إطار الدعم المباشر نظراً لزيادة الأسعار وعدم قدرة الأسر الفقيرة على تلبية ضروريات الحياة من مأكل ومشرب وعلاج.

أما في جانب المشروعات فقد تم ما يلي6:

- المشروعات الزراعية بمبلغ 40.109.483 جنيها استفادت منه 103.463 أسرة؛

- المشروعات الخدمية بمبلغ 47.682.369 جنيها استفادة منها 300.246 أسرة،

- المشروعات الفردية بمبلغ 55.977.374 جنيها استفادة منها 17.374 أسرة.

ثالثا: صندوق الزكاة الجزائري

1- تعريف صندوق الزكاة الجزائري:صندوق الزكاة مؤسسة دينية اجتماعية تعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والتي تضمن له التغطية القانونية بناء على القانون المنظم لمؤسسة المسجد، ويتشكل الصندوق من ثلاث مستويات تنظيمية هي7:

أ- اللجنة القاعديّة: وتكون على مستوى كل دائرة، مهمتها تحديد المستحقين للزكاة على مستوى كل دائرة، حيث تتكون لجنة مداولتها من: رئيس الهيئة، رؤساء اللجان المسجدية، ممثلي لجان الأحياء، ممثلي الأعيان، ممثلين عن المزكين.

ب- اللجنة الولائيّة: وتكون على مستوى كل ولاية، وتوكل إليها مهمة الدراسة النهائية لملفات الزكاة على مستوى الولاية، وهذا بعد القرار الابتدائي على مستوى اللجنة القاعدية، وتتكون لجنة مداولاتها من رئيس الهيئة الولائية، إمامين الأعلى درجة في الولاية، كبار المزكين، ممثلي الفدرالية الولائية للجان المسجدية، رئيس المجلس العلمي للولاية، محاسب، اقتصادي، مساعد اجتماعي، رؤساء الهيئات القاعدية.

ج- اللجنة الوطنيّة: ونجد من مكوناتها المجلس الأعلى لصندوق الزكاة، والذي يتكون من: رئيس المجلس، رؤساء اللجان الولائية لصندوق الزكاة، أعضاء الهيئة الشرعية، ممثل المجلس الإسلامي الأعلى، ممثلين عن الوزارات التي لها علاقة بصندوق، كبار المزكين، وفيه مجموعة من اللجان الرقابية التي تتابع بدقة عمل اللجان الولائية وتوجهها.

ثم إن مهامه الأساسية تختصر في كونه الهيئة المنظمة لكل ما يتعلق بصندوق الزكاة في الجزائر.

2- أدوات الرقابة في نشاط الصندوق:لكل مواطن ولكل هيئة الحق في الإطلاع على مجموع الإيرادات المحصلة من جمع الزكاة، وكيف تم توزيعها، وذلك عن طريق8:

1- نشر الأرقام بالتفصيل على موقع الوزارة على الإنترنت؛

2- وضع القوائم التفصيلية تحت تصرف أي هيئة أو جمعية للاطلاع على قنوات صرف الزكاة؛

3- اعتماد نشرية صندوق الزكاة كأداة إعلامية تكون في متناول كل الجهات والأفراد؛

4- لا بد على المزكي أن يساعد الجهاز الإداري للصندوق في الرقابة على عمليات جمع الزكاة، وذلك بإرسال القسائم أو نسخا منها إلى لجان المداولات المختلفة على كل المستويات.

3- كيفية صرف أموال الزكاة:يتم صرف أموال الزكاة بناء على المداولات النهائية للجنة الولائية إلى9:

أ- العائلات الفقيرة:وهذا حسب الأولوية، وذلك بإعطائها مبلغا سنويا أو سداسيا (كل ستة أشهر)، أو ثلاثيا (كل ثلاثة أشهر).

ب- الاستثمار لصالح الفقراء: جزء من أموال الزكاة سيخصص للاستثمار، وذلك دائما لصالح الفقراء، كأن نعتمد طريقة القرض الحسن، أو شراء أدوات العمل للمشاريع الصغيرة والمصغرة.

و يتم صرف الزكاة حسب الحالات التالية:

-الحالة الأولى:إذا لم تتجاوز الحصيلة الولائية 5 مليون دج:

87.5%توزع على الفقراء والمساكين ؛

12.5%تخصص لتغطية نشاطات الصندوق.

- الحالة الثانية:إذا تجاوزت الحصيلة الولائية 5 مليون دج:

50%توزع على الفقراء والمساكين ؛

12.5%تخصص لتغطية نشاطات الصندوق؛

37.5%توزع في شكل قروض حسنة على القادرين على العمل.

أما بالنسبة للتمويلات المعتمدة من طرف صندوق الزكاة فهي كما يلي:

- تمويل مشاريع الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب؛

- تمويل مشاريع الصندوق الوطني للتأمين على البطالة؛

- تمويل المشاريع المصغرة؛

- دعم المشاريع المضمونة لدى صندوق ضمان القروض ؛

- مساعدة المؤسسات الغارمة القادرة على الانتعاش ؛

- انشاء شراكات بين صندوق استثمار أموال الزكاة وبنك البركة الجزائري.

4-دور صندوق الزكاة في تمويل المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة للفترة2003-2009

عرفت الحصيلة الإجمالية لزكاة الأموال ولزكاة الفطر ارتفاعا من سنة لأخرى، والجدول التالي يوضح ذلك:

الجدول رقم (02): تنامي الحصيلة الوطنية لزكاة الأموال للفترة 2003-2009

السنة

حصيلة زكاة الأموال

(دينار جزائري)

حصيلة زكاة الفطر

(دينار جزائري)

الحصيلة الوطنية للزكاة(د. ج)

2003

118158269,35

57789028,60

175947298

2004

200527635,50

114986744,00

315514379. 50

2005

367187942,79

257155895,80

62434383859

2006

483584931,29

320611684,36

80419661565

2007

478922597,02

262178602,70

741101199,72

2008

427179898,29

241944201,50

6691240,9979

2009

614000000,00

270000000,00

884000000

 

Source:http://www.marw.dz/index.php/2015-03-24-13-19-40/39-2010-01-06-09-43-8.html

نمت الحصيلة الوطنية للزكاة بشكل متزايد من سنة لأخرى، مع تسجيل تراجع لمستواها في سنتي 2007 و2008 مقارنة بنموها في السنوات الأخرى، كما أنها سجلت تضاعفا لمستواها في سنة 2005 مقارنة بسنة 2004.

أما من حيث استثمار أموال الزكاة فقد بلغ عدد المشاريع الممولة من طرف صندوق الزكاة 256 مشروع سنة 2004، ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 1200 مشروع سنة 2009، والجدول التالي يوضح ذلك.

الجدول رقم (03): تنامي الاستثمار في صندوق الزكاة في الجزائر للفترة 2009-2004

السنة

عدد المشاريع الممولة من طرف الصندوق

1425/2004

256

1426/2005

466

1427/2006

857

1428/2007

1147

1429/2008

800

متوقع 2009

1200

 

Source:http://www.marw.dz/index.php/2015-03-24-13-19-40/39-2010-01-06-09-43-8.html

يمكن توضيح توزيع بعض المشاريع الممولة من طرف الصندوق حسب القطاعات وفق الجدول التالي:

الجدول رقم (04): أهم القطّاعات التي استفادت من أموال صندوق الزكاة للفترة 2003-2011

القطاعات

عدد المشاريع الممولة

النسبة %

الخدمات

1331

34

الفلاحة

506

21

التجارة

570

16

الإنتاج

712

16

الصناعة التقليدية

501

15

الصناعة

328

8

المجموع

4047

100

 

المصدر:معطيات وزارة الشؤون الدينيّة، 2012.

نلاحظ من خلال الجدول أن قطاع الخدمات استحوذ على أكبر نسبة من المشاريع الممولة %34،،ثم يأتي بعد ذلك قطاع الفلاحة بنسبة 21%، وأخيرا نجد قطاع التجارة والإنتاج والصناعة التقليدية.

وعلى العموم نجدأن صندوق الزكاة ما لازال محدودا جدا في تمويل م ص م ومازال بحاجة إلى تفعيله.

5- عوائق عمل الصندوق:

تتمثل أهم العوائق التي تواجه عمل الصندوق بفعالية في النقاط التالية10:

1-نقص حجم التمويل المقدم كقروض حسنة بسبب ضعف حصيلة الصندوق وهذا راجع لـ:

-ضعف الوازع الديني والاعتقاد السائد لدى بعض الأفراد بأن الضريبة تمثل بديلا للزكاة بالإضافة إلى عدم إجبارية دفعها ؛

-افتقاد الإطارات التي تجمع بين التحكم في مجريات الاقتصاد الإسلامي فكرا وتطبيقا من جهة، والاقتصاد الوضعي من جهة أخرى.

-عدم تجاوب بعض المزكين خاصة الكبار منهم بسبب عدم اقتناعهم بفكرة الصندوق، أو توجيه زكاتهم لمعارفهم.

وهذا ما جعل التمويل يتحول في كثير من الأحيان من تمويل مصغر إلى تمويل متناهي الصغر، لا يكفي لإنشاء مشروع أو مؤسسة ولو كانت مصغرة؛

2-تقديم هذه القروض يتم بدون أي ضمانات، ماشجع بعض المستفيدين على عدم سداد القرض بحجة أن الزكاة من حقهم ؛

3-مخاطر المشاريع الاستثمارية الممولة من مؤسسات الزكاة والتي تحتاج للمزيد من المتابعة والمراقبة المستمرة، وإلا فسوف يكون مصيرها الضياع؛

4- غياب التغطية القانونية لمؤسسات الزكاة وطغيان النشاط الموسمي وغياب الكادر الإداري المتخصص والمتفرغ والاعتماد على العمل التطوعي في الكثير منها.

الخاتمة:

تعتبر التجربة السودانية من التجارب الناجحة على المستوى العربي لجباية الزكاة، في حين نجد تجربة الجزائر ضعيفة ولا تعبر عن النتائج المرجوة في ظل الثروة الموجودة في البلاد حيث يشير الخبراء أن حجم الزكاة بحساب النقدية هو 5 مليار دولار ويمكن ان يصل إلى 12 مليار دولار، هذا ما أدى إلى ضعف القروض الحسنة الموجهة للاستثمار.و من أجل تعزيز دورها ينبغي:

·               وضع إطار تشريعي وتنظيمي مناسب لصندوق الزكاة، والانتقال من مبدأ التطوع في جمع الزكاة إلى مبدأ الإلزام؛

·               تدريس فقه الزكاة في الجامعات والمعاهد التعليمية المختلفة، وإصدار نشرات تثقيفية توضح أحكام وأهمية الزكاة الدينية ودورها الاقتصادي والاجتماعي؛

·               يجب أن تقوم الدولة بإصدار تشريعات قانونية لإنشاء صناديق استثمار اسلامية مع مراعاة الضوابط الشرعية وكذا اصدار وتداول الصكوك الإسلامية؛

·               انشاء صندوق للقرض الحسن من أموال الزكاة، ووضع نظام دقيق ومنظم للإقراض، وذلك لتجنب المعسرين من الوقوع في الربا؛

·               ضرورة استخدام مختلف صيغ التمويل الإسلامية لاستثمار أموال الزكاة من قبل صندوق الزكاة الجزائري وعدم اعتماده فقط على صيغة القرض الحسن؛

·               تكثيف الحملات التوعوية من أجل حث الجزائريين على دفع زكاتهم للصندوق والتعريف بإنجازات الصندوق من خلال نشر النتائج المحققة خلال كل سنة عبر مختلف وسائل الإعلام؛

·               انشاء لجنة خاصة تدرس كافة طلبات المشاريع الاستثمارية من حيث المردودية المخاطرة، من أجل الاستغلال الأمثل لموارد الزكاة والتي هي ذلك الائتمان الذي وضعه المزكون في مؤسسة الزكاة، بالإضافة إلى المتابعة الميدانية لهذه المشاريع.

المراجع:

[1]بالاعتماد على:

-لشلاش عائشة، أهمية الزكاة والوقف في تحقيق التنمية المستدامة، ورقة بحث مقدمة ضمن الملتقى الدولي حول مقومات تحقيق التنمية المستدامة في الاقتصاد الإسلامي،جامعة قالمة، الجزائر، 03-04 ديسمبر 2012، ص. 379.

2- مرجع نفسه، ص. 379.

3- محمد ابراهيم محمد، تطبيقات عملية في جمع الزكاة حالة تطبق قي السودان، محاضرة مؤتمر الزكاة الثالث،المعهد العالي لعلوم الزكاة، السودان، 1990، ص. 4- 8.

4- مرجع نفسه، ص. 14-18.

5- تقرير الأداء لعام 2012-2013 الأمانة العامة لديوان الزكاة، http://www.zakat-chamber.gov.sd

6- مرجع نفسه.

7- وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، http: //www. marw. dz/index. php/2010-01-12-11-49-39.

8- مرجع نفسه.

-9 http://www.khadamates.marw.dz/zakate/#

10- بالاعتماد على:

- منصوري الزين وسفيان نقماري، صندوق الزكاة الجزائري ودوره في التنمية الاقتصادية – دراسة حالة ولاية البليدة -،ورقة بحث مقدمة ضمن الملتقى الدولي حول دور التمويل الاسلامي غير الربحي في تحقيق التنمية المستدامة، مخبر التنمية الاقتصادية والبشرية في الجزائر، جامعة سعد دحلب، البليدة، الجزائر، 20-21 ماي 2013،ص.18.

-شكلاط زيوش ورحمة نورة بومدين،تقييم الدور التمويلي للزكاة في الجزائر –دراسة ميدانية على عينة من المستفيدين من قروض حسنة ولاية الشلف -، ورقة بحث مقدمة ضمن الملتقى الدولي حول دور التمويل الاسلامي غير الربحي في تحقيق التنمية المستدامة، مخبر التنمية الاقتصادية والبشرية في الجزائر، جامعة سعد دحلب، البليدة، الجزائر، 20-21 ماي 2013،ص.13.