العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

المقارنة المرجعية ودورها في تحقيق التميّز التنافسي للمصارف

الدكتور أبوبكر خوالد

كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير والعلوم التجارية، جامعة باجي مختار – عنابة

يتصف عالم الصيرفة اليوم بتمايز المصارف بين قوي وضعيف، كبير، متوسط أو صغير، ولكن كما هو معلوم فإن القوي لا يبقى قوياً دائما والضعيف لا يبقى ضعيفاً دائما، لهذا تجتهد المصارف القوية للحفاظ على مكانتها وذلك بالبحث عن المزيد من مصادر القوة، بينما تتجه المصارف الضعيفة نحو تحسين أدائها وعملياتها للحصول على بعض المزايا من أجل ضمان بقائها في السوق، فالمتغيرات المستمرة والمتلاحقة التي تشهدها البيئة المصرفية اليوم كفيلة بإخراج أي مصرف من السوق في حال عدم مواكبتها سواء ًكان كبيراً أم صغيراً، قوياً أم ضعيفاً.

وإن التغيرات المستمرة التي شهدتها الساحة المصرفية حالياً من تطور تكنولوجي كبير، اشتداد المنافسة في السوق المصرفية، مختلف إفرازات ظاهرة العولمة المالية، تغير أذواق ورغبات العملاء، تزايد وتيرة حدوث الأزمات المالية والمصرفية،...، وغيرها، قد أدت إلى ظهور اتجاهات جديدة لأهداف المصارف يأتي في مقدمتها تحقيق رضا العميل الذي أصبح الضامن الرئيس لتحقيق نمو واستمرار المصارف التجارية، لذلك نجد أن المصارف اليوم تسعى بكل إمكانياتها وطاقاتها المادية والبشرية نحو تحقيق قيمة للعميل، وذلك عبر السعي لتقديم منتجات وخدمات مصرفية ذات جودة عالية وبتكلفة منخفضة وأسعار أقل من أسعار المصارف المنافسة.

لذلك يحتاج القائمون على إدارة المصارف إلى ضمانات تؤكد لهم جودة منتجاتهم وخدماتهم، بل يحتاجون إلى أكثر من ذلك فهم يبحثون عن التميز التنافسي والإبداع في خدمة العملاء، لأن متطلبات التنافسية اليوم قد تجاوزت مفهوم الجودة، وفي سبيل تحقيق ذلك تبنت المصارف عدة أساليب إدارية، ولعل من أحدثها ما يسمى بأسلوب المقارنة المرجعية (Benchmarking) الذي أثبت نجاحه في تحسين أداء المصارف وتمكينها من تحقيق مختلف أهدافها وأهداف عملائها في آن واحد، هذا ما سيشكل جوهر هذه الورقة البحثية.

نشأة وتطور أسلوب المقارنة المرجعية

يعتبر أسلوب المقارنة المرجعية من بين أبرز الأساليب الإدارية الحديثة في مجال إدارة الأعمال، إلا أن تطبيقات وممارسة هذا الأسلوب تعود إلى عام (1810 م)، عندما قام رجل الصناعة الانجليزي (Francis Lowell) بدراسة أفضل الأساليب المستخدمة في معامل الطحين في بريطانيا للوصول إلى أكثر التطبيقات نجاحاً في هذا المجال. (Evans, 1997, 440)

وفي عام (1913 م) وبعد زياراته الميدانية المتكررة لمذابح الأبقار في مدينة شيكاغو الأمريكية ومشاهدته لقطع اللحم الكبيرة المعلقة على ستارات موضوعة على خط حديد مفرد متحرك من محطة إلى أخرى، قام الباحث الأمريكي الشهير المتخصص في مجال الصناعة وإدارة الأعمال (Henry Ford) بتطوير خط التجميع كأسلوب صناعي تم استحداثه لأول مرة آنذاك. (البرواري وباشيوة، 2011، 301)

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية كانت اليابان من أولى الدول التي قامت بتطبيق أسلوب المقارنة المرجعية على نطاق واسع في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، عندما ركز اليابانيون جهودهم على جمع المعلومات واستقطاب الأفكار ومحاكاة الشركات الأمريكية أثناء زياراتهم المكثفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي كان الهدف منها الحصول على المعرفة وتكييف ما شاهدوه وفقا لخصوصية المجتمع الياباني، والاستناد إليها في إبداع منتجاتهم ومبتكراتهم في نهاية الستينيات والسبعينيات وذلك قبل أن يضاف مصطلح المقارنة المرجعية إلى قاموس إدارة الأعمال. (Hill, 1996, 29)

وبعد ذلك انتقلت تطبيقات أسلوب المقارنة المرجعية إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة (1979 م)، بفضل شركة (Xerox) الرائدة والمؤسسة لمفهوم المقارنة المرجعية كتسمية وكأسلوب إداري علمي يعتمد على خطوات محددة تؤدي إلى تحسين أداء المنظمات. (Blocher et al, 1999, 12)

أما حاليا فقد تطور أسلوب المقارنة المرجعية أي أصبح واحدا من بين أبرز فروع إدارة الأعمال حيث عنيت الكثير من الدراسات والأبحاث بدراسته وتحليل مضمونه ومختلف جوانبه، الأمر الذي ساهم في إثراء هذا الأسلوب من عدة جوانب كالمحتوى، والمقومات، والخطوات والمراحل النموذجية، وأثره على الأداء والجودة والتنافسية،...، وغيرها من الجوانب الأخرى الهامة.

مفهوم أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف

لقد تعددت ترجمات مصطلح (Benchmarking) من المقارنة المرجعية، المعايرة النموذجية، المقارنة مع أفضل الممارسات، القياس المقارن، القياس المرجعي، المقارنة المعيارية، وضع المقاييس المرجعية،...، وغيرها من المسميات الأخرى، ولكن يمكن الاتفاق على استخدام ترجمة المقارنة المرجعية لهذا المصطلح، نظراً لشيوع استخدامها لدى العديد من الكتاب والباحثين في ميدان إدارة الأعمال.

وقد اشتق مصطلح المقارنة المرجعية (Benchmarking) من علم المساحة، إذ يستخدم المساحون منذ مئات السنين علامات ضفة (Benchmarks) بعدها نقاطاً مرجعيةً (Reference Points) لمواضع محددة مسبقا تقوم استنادا إليها النقاط الأخرى. (Harrington and Harrington, 2006, 29)

أما في مجال إدارة الأعمال فقد حظي مفهوم المقارنة المرجعية باهتمام العديد من الكتاب والباحثين كونه يعد مفهوماً حديثاً نسبياً، الأمر الذي أدى إلى اختلافهم في تحديد تسميته من جهة، وفي ضبط تعريفه من جهة أخرى، وهذا ما نتج عنه عدة إسهامات للباحثين في مجال وضع تعريف لمفهوم المقارنة المرجعية والتي نورد أبرزها في الجدول (01) أدناه:

الجدول (01): مفهوم المقارنة المرجعية وفقا لعدد من الباحثين

(الباحث، السنة، رقم الصفحة)

التعريف المقترح

(Fisher, 1994)

"عملية مستمرة للمقارنة والقياس بالنسبة لرواد العمل في أي مكان من العالم بغرض اكتساب المعرفة التي تساعد المنظمة على تحسين أدائها"

(Drucker, 1995, 59)

"مقارنة أداء المنظمة مع الأداء الأفضل في الصناعة وخارجها"

(Higgins, 1997, 60)

"ذلك النشاط المتعلق بتحسين النوعية والمرتكز على التقييم المستمر لأداء المنظمة مقابل أداء المنظمات الأخرى المشهود لها بالسمعة الطيبة في مجال معين"

(Krajewski and Ritzman, 1999, 223)

"عملية القياس المستمر لأداء المنتج أو الخدمة وتطبيقها كما هو الحال لدى المنظمات المنافسة الرائدة في السوق"

(Hilton et al, 2000, 10)

تلك التقنية التي تحدد الميزة التنافسية للمنظمة بواسطة التحسين المستمر لمنتجاتها وخدماتها ومقارنتها مع أفضل المنافسين أداءً"

(Kreitner and Kinicki, 2004, 78)

"تلك العملية التي يتم بواسطتها مقارنة أداء المنظمة مع المنظمات المنافسة ذات الأداء المتميز"

(العبادي والدعمي، 2010، 147)

"عملية تحديد واستيعاب وتبني التطبيقات الرائدة والعمليات المميزة لتحقيق الاستخدام الأمثل للوقت والموارد وتحقيق التفوق التنافسي"

(المطيري، 2010، 15)

"عملية قياس مستمرة يتحدد بموجبها موضع المنظمة في مجال معين نسبة إلى الآخرين"

(غزاي وأحمد، 1016،188)

"أداة المدخل الإداري المعاصر للأداء الأفضل وهي عملية ديناميكية مستمرة لقياس الخدمات، المنتجات، والممارسات الأخرى، من خلال البحث عن المنافسين الأقوياء في القطاع الذي تعمل فيه المنظمة أو خارج عملها".

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على الدراسات السابقة الواردة في الجدول أعلاه.

وبإسقاط مختلف التعريفات السابقة الذكر على الميدان المصرفي توصل الباحث إلى أن أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف يشير إلى: "تلك العملية الإدارية الديناميكية المستمرة والتي يتم من خلالها قياس مستوى المنتجات والخدمات والممارسات الأخرى في المصرف ومقارنتها مع ممارسات المصارف الرائدة في السوق، ومن ثم تحديد الانحرافات والعمل على تصحيحها، وذلك لبلوغ أفضل التطبيقات ولتحقيق أهداف العميل والمصرف معا".

وتأسيسا على كل ما سبق ذكره نستنتج أن أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف يتسم بـ: (آل فيحان، 2005، 89)

- عملية مستمرة لاختلاف مستويات الأداء المقبولة من وجهة نظر العميل المصرفي باختلاف الوقت.

- عملية قياس دائمة.

- عملية تحدد موقع المصرف في مجال معين نسبة إلى المصارف المنافسة.

- قد تكون المقارنة المرجعية داخل المصرف نفسه أو داخل القطاع المصرفي، أو خارجه أي بين منظمات تمارس أعمالا مختلفة كليا عن عمل المصارف.

مقومات تطبيق أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف

يتطلب الأخذ بأسلوب المقارنة المرجعية في المصارف توافر عدة مقومات ومتطلبات أوجزها (المطيري، 2010، 21) نقلا عن (Shafer and Meredith, 2008, 89) فيما يلي:

1- الرغبة في الالتزام: إذ لا بد من توافر الالتزام من قبل العاملين والإدارة العليا بالمصرف لدعم تطبيق أسلوب المقارنة المرجعية بالموارد الفكرية والمادية اللازمة لإنجاحه.

2- ربط العملية بالأهداف الإستراتيجية: إذ لا بد من ربط أهداف التوجه نحو المقارنة المرجعية في المصرف مع أهدافه الإستراتيجية.

3- السعي نحو الريادة: يتطلب أسلوب المقارنة المرجعية أن نجعل أهداف المصرف أكبر من مجرد عملية التحسين، بل ينبغي أن نرتقي بها حتى تبلغ مستوى الطموح في قيادة السوق المصرفية.

4- إيجاد الأفكار الجديدة: يحتاج تطبيق برنامج المقارنة المرجعية في المصارف إلى تشكيل فرق عمل تتصف بالقدرة على التفكير المنطقي الذي يمكنها من معالجة المعضلات الإدارية والفنية.

5- ضرورة فهم طرائق العمل: حيث يتطلب تطبيق أسلوب المقارنة المرجعية في المصرف ضرورة فهم واستيعاب مختلف طرائق وعمليات تقديم منتجات وخدمات المصرف.

6- توثيق العمليات: التي تعد ركنا أساسيا لإجراء برنامج المقارنة المرجعية في المصرف.

7- توفير أنظمة الاتصال: إذ تساعد أنظمة الاتصال الكفؤة على نشر البيانات بفعالية تامة بين أعضاء الفريق.

من جهته يرى (مصطفى، 2001، 591) أن تطبيق أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف يرتكز على المقومات التالية:

- نجاح الإدارة في زرع ثقافة الجودة والتحسين المستمر.

- نجاح الإدارة في زرع ثقافة وسلوكيات الإبداع والابتكار.

- توثيق نظم العمل ونتائج قياس الأداء.

- تصميم نظام موضوعي لقياس الأداء يحدد المجالات التي تحتاج للتحسين من خلال ما يرصد من نواح للضعف، وكذا من خلال المقارنة بالمنافس المستهدف التعلم منه.

- تصميم معايير رصد واختيار المنافس النموذجي المستهدف.

- تهيئة فرق عمل مدربة على القياس المرجعي تخطط للاقتراب من المنافس النموذجي المستهدف، وكذا مدربة على الإبداع والابتكار.

وبالتوازي مع ذلك فإنه حتى يكون أسلوب المقارنة المرجعية في المصرف فعالا ومحققا للنتائج المرجوة منه فلا بد أن يمر بأربعة مراحل أساسية نوضحها في الشكل (01) أدناه:

الشكل (01): السيرورة النموذجية لأسلوب المقارنة المرجعية في المصارف

  

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على (خليل، 1998، 342)

وتنبغي الإشارة في الأخير إلى أنه يوجد هناك اختلاف بين مختلف المصارف والمنظمات حول المراحل التي تتبعها عند القيام بعمليات المقارنة المرجعية إلا أن الهدف منها يبقى واحدا وهو تحسين الأداء وتحقيق السبق التنافسي.

دور أسلوب المقارنة المرجعية في تحقيق التميز التنافسي للمصارف

إن المصارف الرائدة التي تسعى للثبات والاستمرار في عملها من جهة، وتحقيق التميز والإبداع الذي يعد سر نجاحها من جهة أخرى، عليها أن تعمل دائما على تحسين أدائها قياسا بأداء المصارف المنافسة وباستمرار، حتى ولو كانت هي الأحسن في القطاع، وذلك لأن أسلوب المقارنة المرجعية يعد الأسلوب الأمثل الذي يمكن المصارف من معرفة مستوى أدائها قياساً بأداء المصارف المنافسة وكونه يعد أيضا أسلوباً للتحسين المستمر والتي تعد من أبرز مقومات البقاء والتنافس وذلك عبر تحقيق جملة المنافع التالية: (غزاي وأحمد، 2016، 188)

- معرفة الفجوة بين أداء المصرف ونظرائه من المصارف المنافسة.

- يمكن اعتبارها الأساس في وضع الأهداف الداخلية ومعرفة مؤشرات الأداء.

- تكامل أفضل الممارسات في المصرف وإيجاد الرغبة لدى الإدارة العليا والموظفين على تبني التغيير.

- تقود إلى التحسين المتسارع.

- تزود المصرف بالقدرة على الإبداع الفردي والجماعي.

- معرفة نقاط القوة والعمل على تعزيزها، ومعرفة نقاط الضعف والعمل على معالجتها.

- الإسهام في زيادة الشعور بالمسؤولية لدى موظفي المصرف.

- تتبنى أعلى درجات من المنافسة بين مختلف الوظائف.

- تساعد المصرف على الاستخدام الأمثل للموارد.

- تزوّد المصرف بإمكانية تبني أفضل الممارسات لكي يكون من المصارف الرائدة مستقبلا.

وبشكل أكثر وضوحا تتبين مزايا تطبيق أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف إذا ما تمت مقارنتها مع المصارف التي لا تتبنى أسلوب المقارنة المرجعية، ويمكن توضيح ذلك في الجدول (02) أدناه:

الجدول (02): مزايا تطبيق أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف

مصارف تتبنى أسلوب المقارنة المرجعية

مصارف لا تتبنى أسلوب المقارنة المرجعية

المدخل التنافسي

- تركيز خارجي على المنافسة.

- قبول الأفكار والطرائق الجديدة.

- حماس والتزام عاليين.

- تركيز داخلي.

- تغيير بطيء.

- التزام منخفض.

تكييف الممارسات الأفضل

- أفكار جديدة.

- توسع أفقي داخل خطوط خدمات جديدة.

- إمكانيات معجلة.

- لا توجد اختراعات وأفكار جديدة.

- رؤية قصيرة النظر.

- محددات مفروضة ذاتيا.

معرفة متطلبات العميل

- استنادا إلى حقائق السوق.

- بحث متواصل عن الاتجاهات الهامة.

- استنادا إلى التاريخ أو البديهة.

- عدم الاهتمام بالاتجاهات الحديثة.

تأسيس أهداف وغايات واضحة

- بهدف الوصول إلى تحسين كبير.

- استهداف قيادة الصناعة.

- استجابة لمعايير تاريخية.

- استهداف البقاء في الصناعة.

تحسين الإنتاجية

- الاتجاه نحو التحسين المستمر.

- عدم تقبل الرجوع إلى نجاح سابق.

- القول بالوضع الراهن.

- تقبل منخفض للمبادرات الجديدة.

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على (Hardesky, 1995, 648)

كما أن تطبيق أسلوب المقارنة المرجعية في المصارف يساهم في الحصول على أفكار وطرق جديدة في إنتاج وتقديم مختلف المنتجات والخدمات المصرفية عن طريق الاحتكاك بالمصرف المقارن معه، والاستفادة من التجارب الناجحة له، وكذا تجاربه الفاشلة بغية الوقوف على أخطائه وتجنبها مستقبلا (البطة، 2015، 22) بالإضافة إلى أن أسلوب المقارنة المرجعية يمكن المصارف من خفض التكاليف الناجمة عن سوء التقدير والتنفيذ، كما يساعدها أيضا على سرعة التكيف مع المستجدات الحاصلة في البيئة المصرفية.

وفي المحصلة نجد أن تبني أسلوب المقارنة المرجعية يساهم بشكل واضح في تحقيق التميز التنافسي للمصارف، لأن سرعة التطوير أصبحت بعداً أساسياً تتنافس من خلاله المصارف وهو أكثر الركائز الأساسية التي تساعدها على تحقيق التميز والإبداع، إذ أن الاهتمام بعنصر الزمن في تطبيق المقارنة المرجعية من خلال اعتماد أسلوب التطوير المتسارع يساعد المصرف كثيراً في بناء ميزة تنافسية من خلال واحد أو أكثر من أبعاد التنافس الأربعة (الكلفة، الجودة، الوقت، والمرونة).

الخاتمة

إن الوضع الراهن على الصعيد الدولي والمنافسة المحتدمة التي يفرضها يضعان المصارف في وضع غير مسبوق يتطلب اللجوء إلى تبني آليات للتأقلم والتكيف تنقلها عن أبعد ما يكون من المخاطر التي تهددها وتضعها عند أقرب فرصة يمكن أن تحصل عليها باستخدام استراتيجيات خاصة تشكلها انطلاقا من مواردها وكفاءتها وأساليبها الإدارية، هذه الأخيرة التي يعد أسلوب المقارنة المرجعية من أبرزها ومن أكثرها حداثة.

وقد أثبت أسلوب المقارنة المرجعية فعاليته كأداة إدارية حديثة في العديد من المصارف التي استخدمته بغرض تحسين أدائها وتحقيق التفوق والتميز التنافسي، إلا أن هذا لا يعني أنه لا ينطوي على بعض العيوب والنقائص والتي من أبرزها أنه يجعل المصرف تابعا ومقلدا لا مبتكرا ومنفردا، وأيضا فإن ما يصلح للغير لا يعني بالضرورة أنه يصلح للمصرف، لذا ينبغي على المصارف التي ترغب في تبني أسلوب المقارنة المرجعية أن تعمل على تهيئة بيئتها الداخلية والخارجية جيدا بالشكل الذي يسهم في إنجاح تطبيق هذا الأسلوب الحديث فيها.

قائمة المراجع

- آل فيحان إيثار عبد الهادي، (2005)، المقارنة المرجعية الإستراتيجية في صناعة الالكترونيات، مجلة الإدارة والاقتصاد، العدد (54)، الجامعة المستنصرية، العراق.

- البرواري نزار عبد المجيد، باشيوة لحسن عبد الله، (2011)، إدارة الجودة الشاملة مدخل للتميز والريادة: مفاهيم وأسس وتطبيقات، دار الورّاق للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن.

- البطة عبد الحكيم زكريا، (2015)، مدى إدراك الإدارة العليا والوسطى لأسلوب المقارنة المرجعية وأثر ذلك على تحقيق التفوق التنافسي لدى البنوك العاملة بقطاع غزة، مذكرة ماجستير غير منشورة في إدارة الأعمال، كلية التجارة، الجامعة الإسلامية بغزة، فلسطين.

- العبادي هاشم فوزي دباس، الدعمي وليد عباس جبر، (2010)، دور المقارنة المرجعية في تحقيق البعد التنافسي (الكلفة): دراسة مقارنة بين معمل اسمنت النجف الأشرف ومعمل اسمنت الكوفة الجديد، مجلة مركز دراسات الكوفة، المجلد (01)، العدد (16).

- المطيري مبارك مطلق، (2010)، مدى إدراك المديرين لأسلوب المقارنة المرجعية في الأعمال الالكترونية وأثره على تحقيق التفوق التنافسي لدى البنوك التجارية الكويتية، مذكرة ماجستير غير منشورة في إدارة الأعمال، كلية إدارة الأعمال، جامعة الشرق الأوسط، عمّان، الأردن.

- خليل نبيل مرسي، (1998)، الميزة التنافسية في مجال الأعمال، مركز الإسكندرية للكتاب، الإسكندرية، مصر.

- غزاي ماجد جبار، أحمد أحمد ميري، (2016)، دور المقارنة المرجعية في تحسين الأداء المصرفي: دراسة حالة في مصرف المتحد للاستثمار ومصرف بابل، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد (01)، العدد (37).

- مصطفى أحمد سيد، (2001)، المدير وتحديات العولمة: إدارة جديدة...لعالم جديد، دار الكتب المصرية، القاهرة، مصر.

- Blocher E D et al, (1999), Cost management: a strategic emphasis, 1st Edition, Mc Graw Hill Co, Boston, USA.

- Drucker P F, (1995), The information: Executives truly need, Harvard Business Review, January-February.

- Evans J R, (1995), Applied production and operation management: quality performance and value, 5th Edition, West Publishing Company, New York, USA.

- Fisher R J, (1994), An overview of performance management, Public Management, Vol.(76), No.(09).

- Hardesky J L, (1995), Total quality management hand book, Mc Graw Hill Co, Boston, USA.

- Harrington H J, Harrington J S, (1996), High performance benchmarking: 20 steps to success, Mc Graw Hill Co, New York, USA.

- Higgins I, (1997), Benchmarking in health care: a review of literature, Australian Health Review, Vo.(20), No.(04).

- Hill T, (1996), The Essence of operation management, 2nd Edition, Prentice-Hall, New Delhi, India.

- Hilton W R et al, (2000), Cost management: strategies for business decisions, Irwin Mc Graw Hill Co, Boston, USA.

- Krajewski L J, Ritzman L P, (1999), Operations management: strategy and analysis, 5th Edition, Addison-Wesley, USA.

- Kreither R, Kinicki A, (2004), Organizational behaviour, 6th Edition, Mc Graw Hill Co, Boston, USA.

- Shafer S M, Meredith J R, (2008), Operation Management: a process approach with spread sheets, John Wiley and Sons, , USA.