العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الشراكة بين الجامعة والبحث العلمي والمؤسّسات كآليّة لتفعيل الابتكار: البحث في التجربة الأمريكيّة

ميموني ياسين و أ.د. بندي عبد الله عبد السلام

أستاذ مساعد. المركز الجامعي.غليزان.الجزائر / أستاذ التعليم العالي.جامعة تلمسان

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكيّة من أوائل دول العالم في مجال الابتكار والأكثر تقدما وجاذبية للمستثمرين لأن لديها قدرة قوية لتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصاديّة، وتعمل الحكومة الفيدراليّة على وضع التوجهات الرئيسيّة للسياسة العامة للابتكار، كما تنفرد كل مقاطعة بمميزات خاصة لتعزيز الابتكار وفقا لخصوصيات كل منطقة، إن تميز الولايات المتحدة الأمريكيّة وتفوقها في مجال الابتكار كان نتيجة عدة عوامل التي تعتمد بالأساس على تفعيل الشراكة الوثيقة بين الحكومة والجامعة والمؤسّسة باعتبارهم الجاهات الفاعلة في عملية الابتكار، تساهم الحكومة الفيدرالية بشكل كبير في دعم الابتكار باعتبارها الممول الرئيسي لعملية البحث وتمويل مختلف المؤسسات العلمية سواءا كانت جامعات أو مراكز البحوث التي تعتبر بدورها حلقة مهمة في خلق المعرفة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية تساهم بشكل كبير في خلق المؤسسات الناشئة المبتكرة هذا ما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تستفيد بشكل كبير من عملية تثمين البحوث في شكل مؤسسات ناشئة ونقل التكنولوجيا إلى القطاع الصناعي. 

سنحاول من خلال هذا البحث عرض تجربة الولايات المتحدة في مجال الابتكار ودور الشراكة الحقيقة التي تجمع بين قطاع البحث المتمثل في الجامعات ومراكز البحث وقطاع الأعمال في تعزيز وتطوير ونمو الاقتصاد الأمريكي وجعل الو. م. أ كنموذج عالمي ناجح في مجال الابتكار. 

إشكاليّة الدراسة:

من خلال هذه الدراسة سنحاول الإجابة على الإشكاليّة التالية: ما هي أهم السياسات والاستراتيجيات المتبعة من طرف الولايات المتحدة الأمريكيّة لتفعيل الشراكة بين قطاع البحث والمؤسسات لتعزيز الابتكار؟ 

1- تاريخ الابتكار في الولايات المتحدة الأمريكيّة:

تعتبر سنة 1947 السنة الفعلية لظهور ابتكار فعلي ومتطور والمتمثل في صناعة الحاسب الآلي من طرف جون فون تيرمان على مستوى قسم التكنولوجيات المتطوّرة في جامعة برينستون لكن ما يلاحظ على هذه المؤسّسات الجامعيّة أن الاختراع في ذلك الوقت بالكاد أن يستمر لأن الفضول العلمي يكون أقوى من أن يتم الاستثمار في براءات الاختراع، إن هذا المثال يعبر عن فجوة حقيقيّة بين قطاع البحث والصناعة مما يؤدّي إلى إعاقة شديدة لتسويق الابتكارات التكنولوجيّة. استمر الوضع على ما هو عليه حتى سنوات 1980 التي تميزت بنقاشات عديدة للوصول إلى غطار تشريعي جديد تمحور حول النصوص الأساسيّة التي تعتبر محفز لنقل التكنولوجيا مثل قانون BAYH-DOL Act) (،سمحت هذه القوانين بتقليص الفجوة تدريجيا سنوات 1990 بين قطاع البحث والصناعة مما سمح بالاستفادة من التكنولوجيا خاصة في القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا العالية، أما من الناحية الاقتصادية فقد سمحت التكنولوجيا في طرح منتجات جديدة في السوق ساهمت بملايير الدولارات في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي PIB) ( أما فيما يخص التشغيل كان من خلال إنشاء وخلق العديد من الشركات الناشئة المبتكرة (startups).

2- البحث والتطوير في خدمة الاقتصاد الأمريكي:

قامت الولايات المتحدة الأمريكيّة في سنة 2002 باستثمار حوالي 28٪ من PIB ما يعادل 290 مليار دولار أمريكي في مجال البحث والتطوير هذا الاهتمام الكبير والاستثمار الضخم جعل من الو. م. ا تهيمن على القطاعات المتطورة عالميا مثل التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات حيث يعتبر القطاع الصناعي عامل مهم في هذه الهيمنة حيث يمول حوالي ثلتي 2/3 من المجهودات الوطنية للبحث والتطوير وحوالي ثلاثة أرباع من الإنفاق على البحوث، إن قدرات الابتكار لبلد ما لا تقتصر فقط على المجهودات في البحث والتطوير بل يتطلب شراكة وثيقة بين العديد من الجهات الفاعلة التي تساهم بشكل كبير في تطوير المنتجات الجديدة أو الخدمات، تتمثل هذه الجهات أساسا في الجامعة، مراكز البحوث، القطاع الصناعي والقطاع البنكي بالإضافة إلى الشركات الاستشارية المتخصصة في قطاعات التكنولوجيا العالية1. 

إن للحكومة دور مهم وضروري أيضا في خلق إطار وبنية مواتية للابتكار ونشر نتائج البحوث في المجتمع ,إن الو. م. أ اكتسبت خبرة كبيرة في هذا المجال لا يمكن إنكارها. 

3- نفقات البحث والتطوير في الولايات المتحدة الأمريكيّة: 

ظلت حصة الإنفاق الموجه للبحث والتطوير RDمن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي مستقرّة مند سنة 1996 إذ تتراوح من 2.5 إلى 2.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يمثل أكتر من 1٪ من المعدل المتوسط للاتحاد الأوروبي، إن الإنفاق على البحث والتطوير في الو. م. أ بلغ في سنة 2007 أكثر من ثلث الإنفاق العالمي في حين بلغ في سنة 2012 أكثر من 28.3٪ من الإنفاق العالمي، إن تطور حصة الإنفاق على البحث والتطوير من قبل دول العالم يبرز بوضوح مدى انخفاض حجم النفقات الوجهة للبحث والتطوير في الو. م. أ وصعود الصين، حيث يمثل الجدول رقم 01 الموالي نسبة تطور حجم الإنفاق على البحث والتطوير في العالم. 

في سنة 2008 بلغت الميزانية العامة المخصصة للبحث والتطوير 398 مليار دولار منها 103 مليار دولار من ميزانية الدولة في حين بلغت الحصة الممولة ومن قبل الجامعات والمنظمات الحكومية حوالي 26 مليار دولار في حين تم رصد ميزانية قدرها 268 مليار دولار من قبل القطاع الخاص، كما أن محطة وصول الرئيس الأمريكي بارك أوباما إلى الحكم ساهم كثيرا في الرفع من الميزانية الموجهة للبحث والتطوير.

 من خلال البيانات الخاصة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ( OCDE) لسنة 2011 فإن النفقات الإجمالية للبحث والتطوير في أمريكا تمثل حوالي 2.77٪ من الإنفاق الإجمالي لدول العالم هذا ما يجعل من الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة المراتب الأولى عالميا2 .

في سنة 2013 شهدت ميزانية البحث والتطوير ارتفاعا لتصل إلى 423 مليار دولار أي ما يمثل 2. 66٪ من الناتج المحلي الإجمالي حيث يمثل الجدول الموالي ) رقم 02( تطور ميزانية البحث والتطوير لدول العالم في الفترة الممتدة من 2011 إلى 2013. 

 

2011

2012

2013

أمريكا ) 20 (

34. 8٪

34. 4%

33. 8%

الو. م. أ

29. 6٪

29. 0%

28. 3%

آسيا ) 20 (

34. 9٪

36. 0%

37. 1%

اليابان

11. 2%

11. 1%

10. 8%

الصن

12. 7%

13. 7%

14. 7%

الهند

2. 8%

2. 8%

3. 0%

أوروبا ) 34 (

24. 6%

24. 0%

%23. 4

باقي دول العالم ) 36 (

5. 7%

5. 7%

5. 7%

الجدول01: نسبة الإنفاق على البحث والتطوير في دول العالم في الفترة ما بين 2011-2011

Source: La Recherche aux États-Unis, Institut des Hautes Études pour la Science et la Technologie, p03

 

2011

الانفاق الإجمالي على البحث والتطوير )مليار دولار(

2011

نسبة البحث والتطوير من الإنتاج المحلي الإجمالي

2012

الانفاق الإجمالي على البحث والتطوير

(مليار دولار(

2012

نسبة البحث والتطوير من الإنتاج المحلي الإجمالي

2013

الانفاق الإجمالي على البحث والتطوير

 (مليار دولار(

2013

نسبة البحث والتطوير من الإنتاج المحلي

الإجمالي

أمريكا ) 20 (

485. 4

2. 05

494. 9

2. 04

507. 6

2. 04

الو. م. أ

412. 4

2. 70

418. 6

2. 68

423. 7

2. 66

أسيا ) 20 (

487. 1

1. 75

518. 6

1. 77

554.

1. 79

اليابان

156. 0

3. 47

19. 9

3. 48

161. 8

3. 48

الصن

177. 3

1. 55

197. 3

1. 60

220. 2

1. 65

الهند

38. 4

0. 85

40. 3

0. 85

45. 2

0. 90

أوروبا ) 34 (

342. 9

1. 87

346. 7

1. 88

349. 5

1. 88

باقي دول العالم ) 36 (

78. 8

0. 86

82. 3

0. 87

86. 4

0. 87

الجدول 02: الإنفاق على البحث والتطوير في دول العالم في الفترة الممتدة 2011 -2013

Source: La Recherche aux États-Unis, Institut des Hautes Études pour la Science et la Technologie, p05. 

4- الجهات الفاعلة في تمويل البحث والتطوير في الولايات المتحدة الأمريكيّة 

إن البحث والتطوير في الو. م. أ يمول بشكل رئيسي من قبل القطاع الخاص الذي يعتبر كمحرك أساسي للدفع بعجلة التطور والتنمية، إن التمويل من طرف القطاع الخاص يركز أساسا على البحوث التطبيقية والتطوير حيث تمول الحكومة الفيدرالية ما نسبته 60% من البحوث الأساسية التي تجري على مستوى المخابر الحكومية والجامعات كما تقوم الحكومة بتوزيع الميزانية الخاصة بالبحث والتطوير على 30 وكالة ووزارة وذلك من أجل تمويل مشارع البحث من قبل المختبرات الجامعية بالإضافة إلى المشاريع التي تقوم بها المؤسسات الصناعية التي تمثل نسبة 75٪ والمختبرات الداخلية بنسبة 25٪، كما أن عملية تمويل المشاريع تتم بدرجة كبرى على أساس تنافسي. إن الشكل الموالي يوضح أهم الجهات الفاعلة في تمويل مشاريع البحث والتطوير لسنة 2008.

4-1 القطّاع الخاص:

تعتبر المؤسّسات الخاصّة المصدر الرئيسي في عمليّة تمويل أنشطة البحث والتطوير حيث تمثل الجزء الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية المجهودات المبذولة في عملية التمويل خصوصا فيما يتعلق بالأبحاث التطبيقية والتنمية بالإضافة إلى الأبحاث الأساسية التي تقوم بها الجامعات والوكالات الفيدرالية. 

4-2 المخابر الداخليّة للوكالات الفيدراليّة ومراكز التميز: 

تحتوي معظم الوكالات الفيدراليّة على مخابر داخلية تقام بها معظم أنشطة البحث والتطوير فعلى سبيل المثال 95% من البحوث الخاصة بالوكالة الأمريكيّة للمقاييس والتكنولوجيا NISTكانت داخل مختبراتها الداخلية ) 40% موجهة لوزارة الدفاع، 25٪ الوكالة الأمريكية للفضاء « NASA » 18% موجهة للوكالة الأمريكيّة للصحة « NIH » ( وعلاوة على ذلك ومن أجل جمع الباحثين حول المواضيع ذات الأولوية قامت الحكومة الأمريكيّة بمضاعفة إنشاء مراكز للتميز وإطلاق برامج متعدّدة التخصصات.

إنّ تمويل الابتكار يستند بدرجة كبرى على مجموعة من الجهات الفاعلة التي تتمثل أساسا في الحكومة الفيدراليّة التي قامت بتخصيص مبالغ معتبرة والتي بلغت على سبيل المثال حوالي 103 مليار دولار أمريكي سنة 2008 هذه الميزانية الضخمة توجه خصيصاً للوكالات الفيدراليّة بدرجة كبرى كما تساهم هذه الأخيرة في دعم نشاط الأبحاث على مستوى كل من الجامعات ومراكز الأبحاث، كما لا يمكن إهمال دور القطاع الخاص باعتباره ممول أساسي لأنشطة البحث والتطوير حيث قدرت نسبة مساهمته بحوالي 67.5 % ما يمثل الجزء الأكبر لعمليّة التمويل بحيث يحتل القطاع الصناعي الجزء الأكبر من حيث حجم الاستثمارات الموجهة للبحث والتطوير والتي تمثل الحلقة المهمة في عملية الابتكار، بلغ حجم المبالغ المرصودة لدعم أنشطة البحث والتطوير من قبل القطاع الخاص سنة 2008 حوالي 268 مليار دولار موزعة بين القطاع الصناعي بدرجة كبرى والقطاع الخدماتي.

يلاحظ كذلك مدى العلاقة القوية بين قطّاع المؤسّسات والجامعة من حيث التفاعل والتمويل حيث تساهم المؤسّسات الخاصة في دعم الأبحاث وإنشاء المؤسّسات الناشئة في حين تساهم الجامعة في تكوين المورد البشري. 

 

 

 

 

 

 

        26 % de la R&D            6.5% de la R&D            67.5% de la R&D

 

Contrubition du secteur privé au financement de la RD

                            6 Md $

 

 

                                    26 Md $

                             14 Md $

exécution intramuros 27 Md $

                              30 Md$
                                          3 Md $

1500 établissements   2400 établissements                     start-up

 7M étudiants          7.4 M etudiants                                  ressources humaines                                                                                                   

                              3.6 M étudiants              innovation

الشكل 01: الجهات الفاعلة في تمويل مشاريع البحث والتطوير لسنة 2008

Source: La Recherche aux États-Unis, Institut des Hautes Études pour la Science et la Technologie, p04

 

من خلال الشكل الموالي يلاحظ أن تمويل الابتكار يعتمد بنسبة كبيرة على القطاع الخاص الذي يمثل ما نسبته 67.5% موجه للبحث والتطوير في حين أن النسبة المخصصة من طرف الحكومة الفيدرالية تقدر بحوالي 26٪ والتي تكون موجهة خصيصا للوكالات الفيديرالية الثمانية ) 8( التي تمثل بالأساس النواة المهمة لعملية البحوث ودعم الابتكارات وتعزيز التعاون مع قطاع المؤسسات والصناعة، إن حجم المبالغ المرصودة من طرف جميع الفاعلين في عملية الابتكار في الولايات المتحدة دليل على الاهتمام الكبير بهذا المجال الذي جعل من الو. م. أ من الدول الرائدة في العالم اقتصاديا ومتفوقة تكنولوجيا حيث يوضح الشكل 01 حجم التمويل المخصص للبحث والتطوير في الو. م. أ.

4-3 الجامعات: 

تلعب المؤسّسات الجامعيّة سواءاً الحكوميّة أو الخاصة دورا أساسيا في عملية البحث في الولايات المتحدة الأمريكية، ففي سنة 2008 بلغت النفقات المخصّصة للبحث والتطوير 52 مليار دولار منها 56% ما هو موجه للبحوث الأساسية والثلث مخصص للبحوث التطبيقية كما أن هناك أكثر من 4000 مؤسسة تعليم عالي في الو. م. أ، بحيث أن 2/3 من الجامعات الحكومية تستحوذ على 80% من ميزانية البحث والتطوير بالإضافة إلى مساهمتها في 90% من شهادات الدكتوراه الممنوحة في مجال العلوم والهندسة3. 

5- تمويل الابتكار في الولايات المتحدة الأمريكيّة 

إنّ تمويل الابتكار في الو. م. أ يتميز بسيطرة القطّاع الخاص، بحيث أن تدخل الحكومة الفيدرالية في مجال التمويل يرتكز على نوعين من البرامج الفيدراليّة الموجهة لفائدة الشركات الصغيرة والمتوسطة وتتمثل هذه البرامج أساساً في برنامج الابتكار والبحث للأعمال الصغيرة ) SBIR ( وبرنامج التحول التكنولوجي للأعمال الصغيرة ) STTR (، إنّ حجم التمويل الخاص بالمشاريع الفدراليّة يتمثل في مبالغ محتشمة مقارنة بالاستثمار الخاص حيث يمثل الجدول الموالي أهم المصادر الرئيسيّة لتمويل الابتكار في الو. م. أ. 

من خلال الشكل الموالي يتضح لنا تعدد مصادر التمويل المخصّصة لدعم الابتكار والموجهة خصيصا للمؤسّسات الصغيرة والمتوسطة من خلال البرامج المختلفة. 

Type d’investisseur

Montant investi

Évolution

Investisseurs providentiels 

17.9 (2009)

- 8.3 % par rapport 2008

Capital risque 

18.4 (2009)

16.7 (3Q 2010)

-35% par rapport 2008

Probable hausse 2010

Programmes de capital risque des différents états 

Nouvelles données non disponibles 

2.2 milliards de dollars (2006)

Les programmes fédéraux (SBIR/STTR)

2.4 (2010)

+20 % par rapport 2008

Les fonds d’investissements des entreprises 

1.3 (2009)

- 40 % par rapport 2008

الجدول 03: المصادر الرئيسية لتمويل الابتكار في الولايات المتحدة الأمريكية

Source: L'innovation aux États-Unis, Institut des Hautes Études pour la Science et la Technologies, p04

ومن بين أهم الآليات الفعالة لتمويل الابتكار نذكر ) family friend et fools ( ورأس المال المخاطر بالإضافة إلى الأسواق المالية وbusiness angels حيث يعتبر رأس مال المخاطر من أهم الآليّات المستخدمة في تمويل الاستثمارات الذي يعود نشأته في الو. م. أ إلى سنوات الثلاثين والذي يُعتبر صناعة حقيقيّة ويمثل جزء كبير من تمويل الابتكار ففي سنة 2011 تم رصد 35 مليار دولار لهذا النوع من التمويل مما جعل الو. م. أ الدولة الأولى في العالم التي توفر هذه الموارد الخاصة من أجل تمويل الابتكار وإطلاق قطاعات جديدة، مكن رأس المال المخاطر من أن يجذب الكثير من رجال الأعمال في المجال التكنولوجي الذي يسعون لتمويل مؤسّساتهم الصغيرة ومن بين أهم القطاعات التي استقطبت هذا النوع من التمويل التكنولوجيا الحيويّة، البرمجيّات، الطاقة خاصة التكنولوجيا النظفية والأجهزة الطبية. 

وفقاً للإحصائيّات الخاصة ب OCDE فان الو. م. أ لم تعد في طليعة الدول في مجال تمويل البحوث الجامعيّة وذلك من خلال دراسة أجريت ل 39 بلد سنة 2010 فقد احتلت الو. م. أ المرتبة 24 عالميا في التمويل الحكومي للبحوث الجامعيّة والمرتبة 27 عالميا في تمويل البحث والتطوير للمؤسّسات. 

إن الجزء الأكبر من البحث والتطوير في الو. م. أ يتم تمويله من طرف المؤسسات حيث أن التمويل من طرف الحكومة الفيدراليّة يمثل ثلث الإنفاق الإجمالي المحلي على البحث والتطوير ويوزع على النحو الموالي: 28% مخصّصة لدعم البحث والتطوير للشركات و36% مخصّصة للوكالات الفيدراليّة للبحوث و31% مخصّصة للجامعات، 5% موجهة للمنظمات الغير ربحيّة. 

يمثّل الشكل الموالي الاستثمارات في رأس مال المخاطر في الو. م. أ على مختلف القطاعات في الفترة من 1995-2009. 

 

الشكل 02: الاستثمارات في رأس مال المخاطر في الو. م. أ على مختلف القطاعات في الفترة من 1995-2009.

Source: Science, technologie et industrie: Tableau de bord de l'OCDE 2009; PricewaterhouseCoopers/National Venture Capital Association Money Tree (tm) Report

 إن حجم الاستثمارات في رأس مال المخاطر بلغت مبالغ معتبرة تجاوزت 100 مليون دولار أمريكي كانت موجهة خصيصا إلى قطاعات تعتمد على الابتكار بدرجة كبرى مثل قطاع تكنولوجيات الإعلام والاتصال وقطاع الصحة وكذلك الاتصالات كل هذه الأخيرة تعتمد على موارد مالية لإطلاق مشروعاتها حيث مكن رأس مال المخاطر العديد من أصحاب المشاريع لإطلاق مؤسساتهم ما يؤكد أهمية المورد المالي في استقطاب العديد من رجال الأعمال الراغبين في تحويل ابتكاراتهم وأبحاثهم إلى مؤسسات فعلية. 

6- آليّات وبرامج دعم الابتكار والبحوث 

6-1 القوانين التشريعيّة 

  • قانون BAYH-DOL Act: جاء لتعديل قانون براءات الاختراع المتعلقة بالملكية الفكرية الناتجة عن البحوث التي تمولها الحكومة الفيدرالية وذلك لتقليص الفجوة بين البحث وقطاع الأعمال والصناعة. 
  • قانون Stevenson-wydler technology innovation Act: سمح هذا القانون للمختبرات الفيدراليّة بحماية ملكيتهم الفكرية لاختراعاتهم والتفاوض والتعاون مع الشركاء الصناعين كما سمح هذا القانون على انشاء مكاتب نقل التكنولوجيا لتعزيز نقلها وتحسين الرؤية للقطاع الصناعي.

بعد صدور هذين القانونين سمح برفع أنشطة نقل التكنولوجيا كما مكن الجامعات والمختبرات الاتحادية بالحفاظ على الملكية الفكرية لاختراعاتهم والتفاوض مع الشركات، ميزة هذا النظام التشريعي في شقين وهما تشجيع منظمات البحث على خلق قيمة للبحوث وجعلها قابلة للتحويل للقطاع الصناعي وتسهيل المؤسّسات على استغلال نتائج البحوث الحكوميّة. 

  • قانون التعاون الوطني في البحوث National Cooperation Research Act( 1984 شجع هذا القانون على تطوير التعاون بين الشركات الأمريكية في مجال البحوث قبل مرحلة المنافسة. 
  • القانون الاتحادي لنقل التكنولوجيا ) Federal Technology Transfer Act 1986 وافق الكونكرس الأمريكي على السماح بالتعاون بين المخابر الفيدراليّة في مجال البحوث من جهة وبين المؤسّسات الخاصة والحكومة الفيدراليّة من جهة أخرى. 
  • قانون تسويق نقل التكنولوجيا ) Technology Transfer Commercialization Act، 2000 يسمح هذا القانون للمختبرات الفيدراليّة بزيادة التعاون في مجال البحوث مع عدّة وكالات حكوميّة والتشجيع على إقامة شراكات مع المنظمات الغير حكوميّة للبحوث، الجامعات والمؤسّسات. 

6-2 دور الدولة في دعم الابتكار في الو. م. أ:

يُعتبر دور الدولة حاسماً باعتبارها الممول الأكبر في مجال الابتكار مقابل أصحاب رؤوس الأموال من القطّاع الخاص، حيث تعتبر الدول الوحيدة القادرة على ضمان الاستثمارات الطويلة الأجل الموجهة نحو التطور الصناعي التي تهدف إلى التوجه نحو الطاقات النقيّة والمتجدّدة، إن الو. م. أ من أكبر الدول التي تستثمر في مجال الابتكار ومازالت مستمرة في استقطاب والاهتمام بالكفاءات من الخارج ويُعتبر إصلاح النظام التعليمي كأحسن ضمان للاستمراريّة والمحافظة على هذا التميز. 

دور الحكومة الفيدراليّة الأمريكيّة اتجاه الابتكار ينطلق من خلال اللامركزيّة التي تميز النظام التعليمي وترك الحريّة الكبيرة للمبادرة التي تقوم بها الجهات الفاعلة لإنشاء وتعزيز التعاون المكتف بين الشركاء من القطاعين العام والخاص.

7- برامج دعم الابتكار الموجهة للمؤسّسات الصغيرة والمتوسطة 

من بين أهم البرامج الموجهة للمؤسّسات ندكر ما يلي: 

7-1 برنامج البحوث في مجال الابتكار في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة(Small Business Innovation Research) (SBIR):

 تم إنشاء هذا الجهاز سنة 1982 لهدف دعم الابتكار في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة حيث يفرض على 11 من أكبر الوكالات الفيدراليّة للأبحاث على تخصيص على الأقل 2. 5٪ من ميزانيّتها لتمويل برامج البحوث في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة. 

7-2 برنامج نقل التكنولوجيا للمؤسّسات الصغيرة والمتوسطة ) Small Business Technology Transfer ( 

تمّ البدأ العمل به في سنة 1993 وهو يعتبر برنامج تكميلي لبرنامج SBIR وهو تحت إشراف إدارة الأعمال الصغيرة SBA بحيث يقوم برنامج STTR بتقديم إعانات موجهة للبحث والتطوير للمؤسّسات الصغيرة في المراحل المبكرة شريطة أنْ تكون المؤسّسة مرتكزة على تكنولوجيا متطوِّرة وقابلة للتحويل ومبتكرة وتتوقر على قدرة كبيرة للتسويق كما يقوم هذا البرنامج بتمويل مشاريع المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بالتعاون بين الباحثين الجامعيين والمنظمات الغير حكوميّة. 

المشاريع المختارة يمكنها الحصول على إعانة تصل إلى  250 000 دولار لدراسة الجدوى الاقتصاديّة وتطوير التكنولوجيا التي تجرى على مدى 12 شهر كمرحلة أولى كما يمكن للمؤسّسة بتقديم طلب الحصول على منحة ثانية تصل إلى 750000 دولار لمدة عامين وذلك بهدف تعزيز النشاط التجاري للتكنولوجيا المبتكرة كمرحلة ثانية، حث تم تكليف خمس وكالات فيدرالية لتخصيص 03% من ميزانيتها لتمويل هذا البرنامج5. 

8-هياكل دعم إنشاء المؤسّسات المبتكرة في الولايات المتحدة الأمريكيّة 

المبادرات المتعلقة بمرافقة أصحاب المؤسسات في مرحلة إنشاء مؤسساتهم كثيرة في الو. م. أ وتعرف عدة أشكال أهمها فندق المؤسّسات، حاضنات الأعمال، مسرعات الأعمال. 

حيث تقوم فنادق المؤسّسات بتوفير أماكن بسيطة للمؤسّسات كما أن حاضنات الأعمال تقوم بمرافقة أصحاب المشاريع أما فيما يخص مسرعات الأعمال فتقوم بتقديم التمويل لمدة قصيرة الأجل، يوضح الجدول الموالي الفرق بين مختلف هياكل دعم المؤسّسات المبتكرة في الولايات المتحدة الأمريكيّة. 

الجدول 04: الفرق بين مختلف هياكل دعم المؤسّسات المبتكرة الأمريكيّة

 

فندق المؤسّسات

حاضنات الاعمال

مسرعات الأعمال

الخدمات المقترحة

- إيواء المؤسّسات

- إيواء المؤسّسات

- مرافقة

- تقديم التكوين

- تكوين ) ورشات موحدة(

- مرافقة

- التمويل

- إيواء

المزايا

- تكاليف منخفضة

- تقوية الجهات الفاعلة في عالم المقاولاتية

- القدرة على جذب الاستثمارات

- تقديم الخدمات

- برامج معتمدة

 

- برامج مكتفة ة قصيرة

- مرافقة

- رؤية واضحة

المؤسّسات المستهدفة

- جميع أنواع المؤسّسات

- المؤسّسات الناشئة

- حاملي المشاريع

- المؤسسات الناشئة

مراحل القبول

- تقديم ملف

- تقديم ملف

- إجراء مسابقة

الطرف المقابل

- رسوم شهرية

- جزء من رأس المال

- جزء من رأس المال ) 5 من 8% (

المدّة المتوسطة للمرافقة

- 27 شهر

- 33 شهر

- 03 أشهر

تمويل المؤسّسات

- القطاع الخاص

- الجامعات

- المؤسسات الاقتصادية

- الجماعات المحلية

- المقاولين الناجحين

- المستثمرين

أمثلة

مركز كمبريج للابتكار

- المركز التكنولوجي هيوستن

- Y Combinator

Source: Dominique Doyen, Innovation Collaborative et Propriété Intellectuelle, Analyses INPI, Novembre 2014, p14

9- سياسات الابتكار المنتهجة من طرف مختلف الفيدراليات الأمريكيّة: 

إن الولايات الأمريكيّة تساهم بشكل كبير في سياسة الابتكار التي تعتمد على برامج ومبادئ واقعية تختلف من مؤسّسة تعليميّة إلى أخرى بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية التي تقوم بمهمة تقديم التوجيهات العامة والدعم المالي لتعزيز الابتكار والشراكة بين الجامعة والدولة والمؤسسة، ومن بين أهم الممارسات الإيجابية ندكر حالة ولاية ماساشوستس التي قامت بوضع سياسة ابتكار فعالة تعتمد على عدة مبادئ تتمثل فيما يلي:

  • تشجيع الشراكات البحثية سواءا كانت البحث العام أو الخاص بالإضافة إلى تشجيع المبادرات التي تشمل جميع الأطراف الفاعلة في عملية الابتكار. 
  • خفض الحواجز أمام مؤسّسات الأعمال من خلال توفير التمويل والمساعدة إلى الربط الشبكي، 
  • تيسير وصول الشركات المبتدئة والناشئة إلى التصنيع في المجالات المتقدمة (التكنولوجيا المتقدمة)؛
  • الحفاظ على اليد العاملة المؤهلة المكونة في أمريكا من خلال تقديم امتيازات ضريبية للشركات مقابل توظيف الشباب أصحاب الشهادات. 

10- دور مراكز نقل التكنولوجيا في الجامعات الأمريكيّة في تعزيز الشراكة بين الجامعة والمؤسّسة 

في الو. م. أ تم إحصاء 207 جامعة تقوم بإجراء بحوث علميّة عالية مستوى كما تحتوي على مراكز نقل التكنولوجيا، إن معظم مراكز نقل التكنولوجيا في أمريكا تم إنشاؤها في الفترة الممتدة من 1987 إلى سنة 2002 كما هو موضح في الجدول الموالي. 

تمتلك الولايات المتحدة الأمريكيّة نظام تعاون بين البحث العلمي والقطاع الصناعي جد متطور، تلعب الجامعات دور مهم في هذا النظام ومن بين النماذج المهمة ندكر جامعة كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة ستانفورد وجامعة ماساشوستس بالإضافة إلى الجامعات الأخرى