العدد الحالي: سبتمبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

أثر الوقف في الإصلاح والسلام الاجتماعي

المقدّمة:

شكل الوقف أحد العناصر الأساسية في التكوين الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الإسلامي. فقد أثبتت الوقائع التاريخيّة دوره ونشاطه في إمداد هذا المجتمع وتحصينه.

وإذا كان الإسلام لايحصر التنمية في الجانب المادي، بل يتعداها إلى الإنسان الفرد والمجتمع الإنساني، بل ويعتبر من خصائص التنمية من وجهة نظر إسلاميّة: الشمولية، التي تقوم على مبدأ تحقيق الإحتياجات البشريّة كافة من مأكل وملبس ومسكن ونقل وتعليم وتطبيب وترفيه وحق العمل وحرية التعبير وممارسة الشعائر الدينيّة([1]) فإن الوقف قد عبر عن هذه الشمولية بتغطيته النشاطات المتنوعة وسد ثغرات مختلفة في المجتمع، ليكون مرآة تعكس صورة التنمية في المجتمع المسلم.

         ويعتبر الوقف أحد أدوات التنمية الاجتماعيّة، فهو يقوم " عمليات تغيير اجتماعي تركز على الاصلاح والاستقرار الاجتماعي ووظائفه بغرض إشباع الحاجات الاجتماعية للأفراد وتقديم الخدمات المناسبة لهم في جوانب التعليم والصحة والإسكان والتدريب المهني وتنمية المجتمعات المحلية، بحيث تتم من خلال توحيد الجهود الأهلية والحكومية([2]).

وقد تنوعت القضايا التي أسهم الوقف في التخفيف من سلبياتها أو معالجتها كلياً بحسب الأماكن والأزمان التي تواجد فيها، وقد شكل عبر العصور عنصراً ثابتاً في معالجة هموم اجتماعية كثيرة.

أما أبرز القضايا التي عالجها الوقف من الناحية الاجتماعية التي تساعد على الاصلاح والاستقرار هي:

1 إسهام الوقف في العدالة الاجتماعيّة:

إن مشاركة المسلمين في إيجاد الأوقاف من خلال ما تجود به أموالهم وعطاءاتهم، فضلاً عن مشاركة المسئولين وأصحاب المراكز العالمية والتجار في بناء أوقاف تخلو أسمائهم وتسهم في تطوير مناطقهم، وبذلك فقد أثبتت التجربة الإسلامية أن المؤسسات التي أقامها هؤلاء وبمجرد إقامة المؤسسة والوقف عليها لم تعد هذه المؤسسة ملكاً للدولة أو الأمراء أو السلاطين، إنما أصبحت ملكاً للأمة، وإذا كانت هناك بعض مظاهر المظالم الاجتماعية في التاريخ الإسلامي أعلى منها في المجتمعات الأخرى، إن التكامل ودور العدالة التي ساهم فيها الوقف ميز المجتمع الإسلامي عن غيره من المجتمعات الأخرى في ظل المظالم التي كانت تسود الدنيا ([3]).

فالأوقاف تسهم في تخفيض ظاهرة الفوارق بين الطبقات، فهي تقوم بتوزيع الموارد على طبقات اجتماعية معينة، فتعينهم على حاجاتهم وتحويلهم إلى طاقات منتجة، فالفقراء والمساكين من خلال رعايتهم وتأمين الكثير من متطلباتهم من خلال الوقفيات المختلفة ترتفع مستويات معيشتهم تدريجياً، وتتقارب الفجوة بين الطبقات، وخاصة عندما يشبع الوقف حاجات عاجزين أو غير قادرين على العمل. فمن أهداف التنمية في الإسلام أن تكون زيادة الإنتاج مقترنة بعدالة توزيع الدخل من الأغنياء إلى الفقراء ومعدومي الدخل، تحقق شيئاً من التوازن في توزيع الدخل والثروة وتذويب الفروق بين الفئات والطبقات الاجتماعية. ونجاح الوقف الخيري في ذلك من شأنه أن يخلق جواً من الأمن والطمأنينة يسود المجتمع ويزيل ما يكون قد ترتب في النفوس من حقد أو حسد بين طبقاته.

وكذلك يسهم الوقف في إعادة توزيع الثروة، فعليه التوزيع الأولي للدخل القومي تؤدي إلى حصول كل عنصر من عناصر الإنتاج: الموارد الطبيعية، رأس المال، التنظيم، على نصبه من مشاركته في العملية الإنتاجية، ويحدث غالباً أن ينتج عن عملية التوزيع الأول للدخل القومي تفاوت بين الأفراد في الدخول والمدخرات وبالتالي في تراكم الثورات. وهو الأمر الذي يؤدي إلى ظهور النظام الطبقي في المجتمعات وبمرور الزمن وتوالي عمليات التوزيع الأول للدخل القومي يتزايد التفاوت بين طبقات المجتمع، فتأتي عملية إعادة التوزيع من خلال سياسات مالية واجتماعية، قد تكون إلزامية: الزكاة ونفقات الأقارب والمواريث والكفاءات والنذور، أو يلتزم بها الفرد ديانة أو طوعية أي اختيارية: بالوقف بنوعيه: الخيري والذري والهبات والهدايا والصدقات. وبذلك يكون الوقوف من القادرين وأصحاب الثروات على جهات النفع العام والفقراء والمساكين، ينهض بعملية إعادة التوزيع ([4]).

وكان للوقف أيضاً دور في زيادة قنوات التوزيع، حيث لم تتركز الخدمات التي قدمها الوقف في مجال دون غيره، كما لم تقتصر تلك الخدمات على فئة أو جماعة دون أخرى، بل انتشرت على أوسع رقعة من النسيج الاجتماعي للأمة ومرفقاتها العامة بتكويناتها المختلفة، وثم تعددت القنوات بفضل الميول والأهداف، فموارد الوقوف لم تختص بها حاجة واحدة، كما أن كل حاجة سوف تجد قنوات متعددة تصب عندها من الموارد وجهود العاملين، فالأوقاف ساعدت على أن لا تحصر الثروة في منطقة ما، أو إقليم ما أو طبقة معينة، فضلاً أن تحتكر لشخص واحد.

2 الوقف أحد عناصر التكافل الاجتماعي:

يشترك الوقف مع الصدقات والوصية والكفاءات والنذور ونفقات الأقارب في عملية التكافل، فالتكافل الاجتماعي هو المجال " المتروك للأفراد وجهودهم وأموالهم، كل على قدر طاقته في سبيل مجتمعهم وإخوتهم، وكان الإسلام حريصاً كل الحرص ألا يكل الأمر كله للدولة، بل ترك للأفراد مجالاً يبذلون فيه أموالهم ويساهمون في حماية مجتمعهم([5]).

ويتجسد دور الوقف في التكافل الاجتماعي من خلال نوعيته: الخيري والذري، اللذين حظيا بتنظيم دقيق على مدى العصور وقاما بمد يد العون والمساعدة للأفراد المجتمع على أنواعهم: إلى الجانب الأدبي والمعنوي من خلال تقوية الروابط العائلية والإنسانية. وللتكافل الاجتماعي من خلال الوقف مميزات هامة، وقد حافظت على عناصرها على مدى القرون والأجيال، فمن ذلك:

الصيغة الجماعية: فالوقف في إباحته من خلال الشريعة الإسلامية وحضها عليه هو اتجاه جماعي، لامن حيث أن الوقف ملكية جماعية، ولكن من حيث هو نظام يراد به فتح المجال للمسلم أن يدفع بعض أمواله ملكية جماعية، ولكن من حيث هو نظام يراد به فتح المجال المسلم أن يدفع بعض أمواله لوجوه الخير.

يتميز الوقف بتكافله الاجتماعي الذي يختلف عن أنظمة التكافل الأخرى من خلال:

أ. الوقف يمثل صورة للتكافل البشري التلقائي أو التطوعي الذي لم تفرضه دولة ولا ضغوط خارجية ولايفرض بسلطة قهرية.

ب. عدم التحيز في توزيع المنافع والموارد، فالرعاية التي تغطيها مصاريف الضمان الاجتماعي في الأنظمة والإقتصاديات الوضعية، تتجه أساساً إلى الفئات العامة التي ترتبط مباشرة بالعملية الإنتاجية، ولكنه في الشريعة الإسلامية يغطي كل أفراد المجتمع، فلا يضيع منهم أحد تعرض لأزمة اقتصاد عامة أو خاصة، ويوفر بذلك مناخاً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي([6]). وقد امتد عدم التحيز ليشمل غير المسلمين في توزيع الموارد، فقد استطاعت الأوقاف أن تشكل الضمانات التي أدت إلى تطور المجتمع في الدولة الإسلامية بكافة عناصره، لأن واردات الأوقاف كانت تصرف أحياناً على المسلمين وعلى سواهم من غير دينهم([7]).

ج. الوقف عمل من نصوص دينية، والواقف لايراه المستفيد عامة، لأنه قد يكون قد فارق الحياة من زمن بعيد، أو لأنه يضع الوقف بين يدي سلطة مختصة، وهذا هو الفارق بين الوقف والضمان الاجتماعي الذي يكون المستفيد فيه تحت رحمة تشريعات وضعية تتغير من زمن لآخر، وربما حرم من الاستفادة لا لعدم حاجته، بل لأسباب قد تكون إيديولوجية أو سياسية أو غير ذلك.

ديمومة الرعاية والتكافل: يتصف الوقف بالممارسة المنظمة للعطاء، وعلى الجميع بين عملية التكافل والتمويل لهذه المؤسسات الوقفية، وقد أدى هذا التيار المتدفق من الذين يملكون إلى الذين لا يملكون إلى تحقيق الأخوة الإسلامية والترابط بين الغني والفقير والذي لا يقتصر على توفير الكفاية من من الحاجات الاستهلاكية فحسب، وإنما يساهم في زيادة إمكانيات الأفراد وقدراتهم الإنتاجية سواء من خلال توفير أدوات الإنتاج على اختلافها أو من خلال ما يوفره من تدريب عملي أو يدوي أو علمي ومن خلال زيادة القدرات التعليمية والذهنية والفنية لهم.

وتتضح عناصر الديمومة من خلال ما يتميز به الوقف من الاستمراية، وهو يختلف عن الصدقة، بأن منفعته تتسم بالثبات والدوام، ولا تراعي الأجيال الحاضرة فحسب، بل الأجيال المقبلة، فهو ينتقل من جيل لآخر، وبذلك فإن التكافل لا يشمل الجيل الحاضر، بل يتعداه في احتضانه ورعايته إلى المستقبل.

فهناك الكثير من الصدقات والتبرعات التي يقوم بها الأفراد رعاية لشؤون الناس ومساعدة لهم في مختلف مجالات الحياة: إلا أن الكثير من هذه الأعمال لا تتكرر، ولايتابع صاحب الحاجة في حاجته أو شأنه، وترتبط هذه الأفعال بشخص أو أكثر وتنتهي بغيابهم إلا أن الوقف يحول الخير والإحسان إلى مؤسسات، فبالمؤسسات يتور المجتمع، وإلا فإن المجتمع الذي يرتبط فيه بالأشخاص مجتمع متخلف وشتان بين مجتمع حول القيم الخيرة إلى مؤسسات، فاستمرت وتورثت ومجتمع بقيت قيمه رهينة الأشخاص تحيا بحياتهم وتمرض بمرضهم وتنشط بنشاطهم.

3 الرعاية الاجتماعية للوقف مقدمة لتحقيق التنمية:

الوقف بما يقدمه لدفع الضر عن الضعفاء ورعاية الأيتام والمعاقين والمسنين، وإنشاء الملاجئ والمستشفيات والمدارس، وكفالة من يعجز بصفة مؤقتة أو عارضة ومن توفير هذه الكلمة له ولمن يعول يقلل من أثر هذه الظروف الاستثنائية، ويحد من سلبياتها في التخفيف من الآثار السيئة لهذه الظروف على الآداء الإنتاجي للأفراد وإقبالهم على إنجاز الأعمال وتأديتها على الوجه الأكمل ([8]).

وكذلك يؤدي الوقف إلى تحسين الكفاءة في تقديم الخدمة، وذلك أن الهيئات والجمعيات الوقفية تتوفر على الأغلب في أفرادها عناصر الحرص على أهدافها المؤسسة وتقديم التضحيات فضلاً عن تمتعهم بمزايا الرغبة في خدمة المؤسسة التي جاؤوا إليها بدوافع ذاتية.

ومن الأمور التي يقدمها الوقف تقليل التكاليف، وذلك بتحسين وصول السلعة إلى أكثر الناس حاجة إليها، لأنه يغلب أن تكون المؤسسات الوقفية محلية، مما يجعل حصولها على المعلومات الدقيقة أكثر سهولة وأقل كلفة، فالمؤسسات الوقفية تتيح للمجتمع تلبية احتياجاته الفرعية والتفصيلية لأنها أكثر التصاقاً به.

4 الوقف يخفف من الأعباء الاجتماعية للدولة:

إن الأنشطة التي تعالجها الدولة أصبحت تحتاج إلى أموال طائلة للرعاية الاجتماعية، وبالتالي أصبح دخلها في أكثر الأحيان لايفي هذا الغرض. وفي المقابل أصبح من المتعذر فرض ضرائب جديدة لما لها أضرار، وكذلك تقلص القروض والمعونات الخارجية التي أصبحت تهدد سيادة الدول. في ظل هذه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية فلا مناص من العودة إلى المجتمع، وإلى القادرين فيه لتقديم المزيد من العطاءات التطوعية.

إن قيام الوقف بتوفير الموارد لتمويل خدمات الرعاية الاجتماعية، يؤدي إلى التخفيف من عجز الميزانية العامة للحكومة، وبالتالي التخفيف من احتياجاتها المالية، وما يعود به ذلك من توفير إيرادات الحكومة لأغراض أخرى وما يؤدي به ذلك من تخفيض الأعباء على المواطن، من خلال تخفيض الضرائب والرسوم.

ولابد من التذكير أن الإنفاق على التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، يشكل نسبة كبيرة من الموازنة وهي آخذة في التراجع في العديد من الدول، وظهر من خلال إسهام الدولة في الخدمات الصحية والاجتماعية أن هذه الأخيرة لا تستطيع سد الاحتياجات في هذه القطاعات على الوجه المطلوب، حيث تشير الأرقام أن هذه التقديرات لا تشكل أكثر من 66% من الكلفة بالنسبة لهذه الخدمات، وبالتالي يقع على عاتق القطاع الأهلي مسؤولية كبيرة وضرورية لتلبية احتياجات المجتمع ([9]).

بل إن التقارير الإنمائية الدولية، تدعو إلى إشراك المجتمع في تقديم الخدمات، حيث يكسب الاتجاه المتمثل في إشراك الجماعات المحلية بفاعلية في جميع جوانب الرعاية دعماً متزايداً على الصعيد العالمي، بدءاً بتحديد الاحتياجات ومروراً بتحديد الموارد والتخطيط لاستخدامها وتوزيعها ومن ثم التنفيذ والمتابعة، وحيث أن المجتمعات المحلية هي الأقدر على معرفة وتحديد احتياجاتها، وإنها أفضل رقيب ومقيم للبرامج الموجه لخدمته([10]).

5 الوقف يعالج المشاكل الاجتماعية:

يشارك الوقف الحكومات في معالجة العديد من الأزمات الاجتماعية ويوفر لها الحلول ومنها:

أ. التقليل من مشكلة البطالة: تتجسد آثار البطالة([11]). بكثرة المتسولين على الطرقات، وفي المعاناة الشديدة التي يعيشها العاطلون عن العمل، وتتضح خطورتها أنها تحول السكان من موارد بشرية عليها أن تلعب الدور المطلوب منها في الإنتاج إلى مجرد أعداد تشكل عائقاً في مسيرة التطور والتقديم. ولتضفي على المجتمع المزيد من التخلف والتراجع هذا فضلاً عن العديد من المشاكل والأزمات الاجتماعية من جرائم وفساد وسرقات.

يسهم الوقف في معالجة هذه المشكلة والحد من آثارها عبر:

 المعالجة المباشرة: وذلك من خلال ما تستخدمه المؤسسات الوقفية من اليد العاملة في مختلف الميادين: أعمال الإشراف والرقابة والإدارة، فضلاً عن الخدمات الإنتاجية والتوزيعية، بما يسهم في تشكيل طلب كبير على الأيدي العاملة بالمجتمع.

 المعالجة غير المباشرة: حيث يسهم الوقف في تحسين نوعية قوة العمل في المجتمع لما يوفره من فرص تعلم المهن والمهارات، مما يرفع من الكفاءة المهنية والقدرات الإنتاجية للأيدي العاملة.

ويظهر بذلك الدور الإيجابي للوقف في المساهة في تخفيض مشكلة البطالة والتي أضحت مشكلة حقيقية تؤرق الحكومات والأفراد، وتأخذ أبعاداً اجتماعيىة واقتصادية وسياسية.

فالوقف يؤمن وظائف للعديد من الأفراد، ويؤمن بالتالي حاجات العديد من العائلات فتعدد الوظائف في الوقفيات وإداراتها. فالمسجد مثلاً يحتاج إلى قراء ومؤذن وخادم للمسجد (وعامل نظافة) وخطيب وإمام، ومدرس، والأمر يكبر بالنسبة للمؤسسات التعليمية أو الصحية، فيؤمن بالتالي رزقاً حلالاً للباحثين عنه. يضاف إلى ذلك، إن الوقف يفتح الباب أمام ظهور جماعة من المتخصصين في الأعمال، فمن المبادئ الاقتصادية والمشهورة أن التخصص يرفع الإنتاجية ويزيد الابتكار، وبقدر ما نجد أوقافاً مخصصة للإطعام، وأخرى للإيواء، وثالثة للتعليم، ورابعة للعلاج الطبي وهذا، ما نجد أناساً متخصصين في توفير الغذاء وآخرين في توفير الإسكان وغيرهم في تقديم الخدمات الطبية.

 الوقف آداة لإقراض المحتاجين والفقهاء في المجتمع: يمكن للوقف أن يكون مصدراً من مصادر تمويل القروض وذلك من خلال طبيعته كمورد دائم، من خلال تقديم الواقف عقاراً أو قطعة أرض أو مبنى أو أي عنصر إنتاجي، بغرض وقفها لصالح الفقراء، وذوي الدخل المحدود. ليقدم من ريعها قروضاً إلى هؤلاء المحتاجين، لتغطية حاجات استهلاكية وإنتاجية واجتماعية واقتصادية. وقد يستخدم الوقف بأن يخصص جزء من ريع الوقف لإقراض صغار المزارعين في المجال الزراعي ليكونوا من المنتجين بدلاً من أن يكونوا من ملتقى الإعانات والمساعدات، وكذلك لإقراض صغار الحرفيين وصغار التجار، وقد يستخدم القرض لتفريج كربات الناس وقضاء مصالحهم وتيسير وسائل الحياة لديهم ([12]).ويشترك القرض الممول من الوقف مع العناصر الأخرى كالزكاة والوصايا .. في تحقيق التنمية الاجتماعية، لاسيما وأنه يقدم المجالات الاستثمارية والغايات الإنسانية.

فالوقف بمنحه القروض لفئات مختلفة من الناس (أصحاب الحاجة)، وإنما يفتح أبواباً لمعالجة مشاكل اجتماعية متنوعة ويساعد فئة من المجتمع تحجم الكثير من المصارف على منحهم القروض فالمصارف في الغالب تقبل على منح إئتمانها لكبار رجال الأعمال، نظراً للضمانات القوية التي توهبها مراكزهم في الأسواق.

ج المشاركة في قضاء الأمية: يعتبر انتشار الأمية أبرز المشاكل الاجتماعية. فانتشار التعليم دليل على رقي الشعوب وتطورها، وانتشار الأمية دليل على تفاقم الجهل وتخلف الأمم، وتربط الأمية بأمراض ومشاكل اجتماعية واقتصادية مثل ضعف الإنتاج، وعدم القدرة على استخدام الطرق التكنولوجية، والتعلق بالتقاليد والأعراف البالية التي تتضمن الإعتقاد بالسحر والشعوذة([13]).

ويعتبر ماقام به الوقف في العصور السابقة دليل ساط على نجاح مؤسساته في القضاء على الأمية فقد شهدت بلاد الأندلس حركة علمية ناشطة من المكتبات والمدارس واحتفل أهل قرطبة بتشجيع آخر أمي في القرن التاسع، بل وجذبت قرطبة إليها في أوج إزدهارها آلافاً من اليهود والمسيحيين، ويذكر أن الطلبة من كل أنحاء الدنيا تدفقوا على بلاد الأندلس وعلى قرطبة ليتعلموا منها، وخاصة أيام حكم الأمويين بين القرنيين الثامن والحادي عشر([14]).

ويتضح دور الوقف في القضاء على الأمية وانتشار العلم والثقافة، وخاصة أن للوقف أساليب مميزة في هذا المجال من خلال المساجد والمكتبات والكتاتيب ودروس وحلقات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وكذلك من خلال التقديمات والعطاءات التي كانت توفرها المدارس الوقفية، التي كانت مفتوحة لأدنى شرائح المجتمع، ونتيجة لهذه المغريات فقد نجحت هذه المدارس في استقطاب أبناء الفقراء ومساعدتهم على أن يصبحوا علماء وفقهاء في مجتمعاتهم.

فهل يعقل أن تمحو الأمة الأمية في قرطبة زمن الأمويين، في حين تنتشر الأمية في القرن الواحد والعشرين في عواصمها العربية، حيث أثبتت الإحصاءات أن عدد الأمويين في البلاد العربية يناهز ثمانية وستين مليون أمي وأمية([15]).في وقت أضحت فيه المعرفة مفتاح التقدم وأحد مؤشرات النمو الاجتماعي والاقتصادي، وغذت فيه الأمية حاجزاً دون التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

 المشاركة في القضاء على الفقر: وذلك من خلال المساعدة في توفير الحاجات الأساسية للفقراء والمساكين والمشردين والمعوقين، عبر تقديم الطيبات ورفع مستواهم الصحي والتعليمي والمعيشي. وتوفير بعض ما فقدوه أو لم ينالوه من رعاية. ويمكن لنظام الوقف أن يجعل من الأماكن التي يتم تقديم المنافع محط أنظار للفقراء ومناطق جذب للمساكين وبالتالي يمكن التعرف على مشكلاتهم واحتياجاتهم وإمكانية إيجاد الحلول لها.

فقد كان الفقراء والمساكين والمحرومون يجدون في التكايا والزوايا وهي مؤسسات وقفية في أكثر الأحيان، ما يقيهم الجوع والعري ومن مستشفياتها المجانية ما يعالجون به الأمراض، وكثير من المساجد والمآوي والملاجئ قد أوجدوها الوقف لتقوم بدورها الاجتماعي في مجال إيواء وإطعام الفقراء، وقد وجدوا فيها المأوى المجاني أو شبه المجاني.

فالوقف يسهم بفعالية في معالجة الفقر وتحسن مستوى المعيشة، وفي رعاية الفئات الأشد حاجة في المجتمع ويسد ثغرات قد تقتصر أو تتقاعس مؤسسات الزكاة عن رعايتها. فقد أمكن من خلال الوقف تحسين المعيشة بين المجتمع عن طريق المؤسسات المختلفة، وتمتع الأفراد في المجتمعات الإسلامية بدخل حقيقي عالي المستوى (والدخل الحقيقي هو المقياس الحقيقي لمستوى المعيشة)، فإذا توافر للإنسان على الغذاء والكساء والمسكن والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والتعليم بأي طريق مباح، عد ذلك دخلاً حقيقياً يمثل ارتفاع في مستوى المعيشة([16])، وهو ماساهم فيه الوقف بطريق مباشر أو غير مباشر.

6 الوقف يساهم في توفير الأمن الاجتماعي:

فالوقف من خلال ما تقدمه مؤسساته المختلفة من مأكل ومشرب ومساعدات وتعزيز علاقات التواصل بين الناس، فإنه يوفر مورداً مستديماً لنشاطات شبكة الأمن الاجتماعي، ويوطدها، ويدعم اهتماماً بمحاربة الفقر والقضاء عليه ويحمي الطبقات المحتاجة، هذا ما وفر على المدى الطويل آمناً وسلاماً اجتماعياً ووفر عدالة مالية واجتماعية.

وعلى خلاف ذلك الأمة التي لا يوفر فيها البذل والعطاء، ستكون النتيجة فيها إختفاء الشعور بالصالح العام وإبطال لفعاليته شبكة العلاقات الاجتماعية. وتكون الأمة التي تصاب بالشح كالجسد الميت الذي تتوقف فيه الدورة الدموية فلا تعود أجهزته تتزود بالغذاء اللازم لاستمرار عافيتها وأداء وظائفها، مما يمهد لتفسخها وانبعاث نتنها ([17]).

وقد كان للوقف من خلال ماتقدمه مؤسساته دور في إرساء السلام الاجتماعي فمع منشآت مثل التكايا والزوايا والأربطة.. التي كانت تقدمها منشآت الوقف التعليمية والصحية.. كان يتم امتصاص التأزم في المجتمع وذلك لصالح السلام الاجتماعي. فقد كان لتكيتين (في دمشق) على سبيل المثال: تكية سليمان القانوني، وعمارة السلطان سليم الأول في القرن الأول للحكم العثماني وحيث لم يكن سكان دمشق يتجاوزون المئة ألف وجود مثل هاتين (العمارتين / التكيتين) مما تقدمانه من الوجبات المجانية يومياً كانت كافية لكيلا ينام محتاج وهو جائع في بيته ([18]).

يتضح مما سبق أن الوقف ساعد في توفير الغذاء وإشاعة السلام الاجتماعي، وهو بالنتيجة شارك في توفير نوع آخر من الأمن الغذائي وذلك من خلال:

استغلال الأراضي الوقفية الصالحة للزراعية من خلال استثمارها وزراعتها وهو أمر يتوجب على المتولي الذي عليه القيام باستغلالها (أفضل استغلال).

ب يعتبر الوقف أحد مناقذ التوزيع في توفير الأمن الغذائي، وذلك من خلال المنشآت المختلفة التي تخصصت في تقديم الخبز والوجبات الغذائية، فضلاً عن الإفطارات والسحور، والموائد وكذلك توفير الحليبي والمياه النقية، قد ارتبطت صورة الوقف في كثير من المناطق بالأسبلة (توفير المياه)([19]) .

7/ توفير الإستقرار والسلام الاجتماعي والاقتصادي:

كان للوقف دور مهم في ازدهار العديد من المناطق، فكثير من الجهات أو الأماكن لم تكن لها أي قيمة تجارية أو ملائمة للسكن، ولكن إقامة المنشآت الوقفية فيها يشجع السكان على الإقامة بالجوار، وكذلك كان هناك العديد من الناس الذين يقصدونها لأيام خلال ترحالهم بين المناطق، بل لقد اعتنى البعض بإقامة نشاط تجاري بالقرب من تلك التجمعات لما تحويه من عناصر استقطاب بسبب وجودها على تقاطع طرق ونقاط تواصل بين القرى والمدن، مما عزز الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

إن إقامة منشآت وقفية في المناطق نائية مهجورة عزز الدورة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي وقام بتشغيل بعض عناصر الإنتاج التي كانت معطلة (رأس المال، أرض، أيدي عاملة..).

وبذلك قام عناصر جديدة في الاقتصاد ساعدت في تأمين الاستقرار السياسي للدولة بشكل عام وعلى السلام الاجتماعي في كنفها([20]).

ومن الممكن استخدام هذا الأسلوب في العام الإسلامي اليوم، نظراً للتمركز السكاني الكثيف في المدن، وإهمال العديد من المناطق والأرياف.

8 الرعاية الاجتماعية مقدمة لتحقيق الحضارة:

إن انتشار الوقف وتنوعه يساهم في كافة المجالات التي تحيط بالإنسان من ناحية مأكله ومشربه ورعايته الصحية، فإذا توافرت للإنسان هذه الحاجات الأساسية فمن الممكن أن يسعى لحاجات أعلى.

فالحضارة كثيراً ماانتشرت في أماكن توفر الغذاء وفي الأراضي الغنية والخصبة، وذلك إن هذه الأماكن توفر لسكانها الطعام بالسهولة واليسر، الأمر الذي يتيح لها الإشراك بالقيام بالأعمال الإنتاجية والعملية العمرانية الأخرى..

وينطبق الأمر نفسه على الإنسان الفرد وذلك بان يتاح له الانتفاع بالأرض مكاناً للإيواء والإستقرار، وأن يتوافر للإنسان مهما كان لونه أو جنسه أو عرقه حاجاته في الإستقرار المادي والنفسي بغية التفرغ لتحقيق حاجة أعلى، هي الحاجة إلى تحقيق الذات المتمثلة في معرفة الخالق وإستشراف قدرته وطاعته ومحبته، ثم معرفة الحكمة من النشأة والحياة والمصير([21]).

أما عملية التخلف، فهي ترتبط بعدم الغستقرار بعدم الإستقرار ودوام التنقل، كما يحصل البدو الرحل والهنود الحمر (أمريكا) ذلك أن عملية الترحال في البحث عن الغذاء يجعل من عملية الإستقرار والبناء وإقامة المجتمع المطمئن أمراً مستحيلاً. وذلك أن غاية المجتمع ف هذه الحال، هي تحصيل قوته، ولن يبقى لديه من الوقت للأمور الأخرى.

ومن هنا فإن تقسيم الحاجات وفقاً لسلم " ماسو"([22]) تجعل من حاجات الطعام والشراب في المرتبة الأولى، فالحاجات تنقسم إلى:

1 الحاجات الفسيولوجية

2 حاجات الأمن

3 حاجات الإنتماء

4 حاجات التقدير

5 حاجات تحقيق الذات([23]).

وبذلك تقع الحاجات الفسيولوجية في أعلى السلم، لأنها ضرورية للحياة نفسها وهي أساسية في استمرارها، وهي تشمل على الغذاء والماء والسكن والزواج، أي عند الحاجات الفسيولوجية. مما يجعل من إرتقاء الإنسان إلى درجة تحقيق الذات، أي درجة الجدارة والإنجاز أمراً مستحيلاً([24]).

يتضح مما سبق أهمية الوقف ودوره في تحقيق التنمية من خلال توفير الحاجات الأساسية للناس على مر العصور من خلال مؤسساته المختلفة: اجتماعية ملاجئ مراكز تدريب،... وتربوية واستشفائية، بل لقد اعتبر الوقف أحد العناصر المشاركة في الحفاظ على المصالح الضرورية للعباد، التي أنزلت الشريعة من أجل صيانتها، وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل، وبالكشف عن مقاصد الشريعة الإسلامية الكلية، يبرز دور الوقف من بين أكبر محققات تلك المقاصد([25]).

فلا يمكن أن تظهر حضارة في أي بقعة من العالم، دون استقرار اجتماعي، ورعاية لشؤون الناس من كافة الجوانب حتى ينطلقوا إلى النواحي الأخرى فعليه النهوض والتقدم ترتبط بأوضاع المجتمع والفرد " فنقطة الإنطلاق في كل إصلاح اجتماعي هي أولاً توفير القوت والملبس"([26]). الأمر الذي يستتبع تفرغها للشؤون الأخرى وزيادة ابتكارها وإنشائها للحضارات التي تحتاج إلى عملية الإبداع والتغيير. فالإبداع " يحتاج إلى كثير من التأمل وتجربة وسائل وأساليب مختلفة للوصول بالناتج الزمني إلى صورته المثلى، سواء أكان ذلك في العلوم الطبيعية أو الإنسانية أو الفنون، ويندر الوقت المطلوب لمثل هذه الأمور لمن يمضي كثيراً من ساعات نهار وطرفاً من ليلة في كد وعناء طلباً لما أوده ([27]).

9 الوقف والعولمة:

تشكل العولمة بما تتضمن من ثقافة وتكنولوجيا موجهة، تهديداً للعديد من عادات وتقاليد الشعوب، وهي تشكل في هذا المجال عنصراً يهدد باندثار تنظيمات مؤسسية لعبت دوراً فاعلاً في التخفيف من الأزمات والمشاكل الاجتماعية وتتخذ العولمة صوراً مختلفة وأساليب غير مباشرة (من خلال علاقتها بالعمل الخيري) ومنها طفرة الجمعيات غير الحكومية: فقد كثرت هذه الجمعيات واللجان وتنوعت نشاطاتها والتي تعمل في مجالات إنسانية واجتماعية مثل حقوق الإنسان، والدفاع عن الأقليات ومعالجة الختان وتنظيم الأسرة والعنف ضد المرأة وتمكنت هذه الجمعيات من اختراق النقاط المتناثرة في جسد الأمة عن طريق التقارير وورش العمل الممولة. كذلك فإن إرتهان هذه الجمعيات للممول الخارجي لقيامها بأعمال مشبوهة.

 التهوين من شأن أي مؤسسة تقليدية: وذلك من خلال التقليل من تأثيرها وعدم جداولها وتهميش نشاطاتها مما يدفع إلى إختلال الثقة بأي عنصر يدفع الأمة إلى الاعتزاز به وبهويتها.

ومن هنا يتوجب التمسك والثقة بهذه المؤسسات التقليدية التي مازالت قادرة على القيام بدور إيجابي في التنمية وفي التخفيف من أعباء الفقر ورعاية المسنين والمعوقين ومختلف الثغرات الاجتماعية وكذلك ضرورة التخلص من ذلك الإعتقاد البالي، والثقة العمياء بأن أي مؤسسة عصرية أو أي تنظيم اجتماعي حديث هو بالضرورة أفضل وأكثر فعالية في مضمار التقدم من أي جهة مؤسسة قديمة أو أي تنظيم اجتماعي أبدته ثقافة أمة فقيرة.

فقد برزت في العقود الأخيرة ما يعرف بالمنظمات الأهلية أو التطوعية، وهي منظمات خيرية تقدم المعونة والدعم للعديد من النواحي الإنسانية، التي يقوم الوقف بتغطيتها، إلا أن العديد من هذه المؤسسات بتلقيها الدعم الخاجي، فإنما تختزن العديد من السلبيات،من حيث التمويل والأهداف:

 شروط المؤسسات المانحة: فالمؤسسة المانحة تضع على جدول أعمالها قضايا معينة تسعى إلى إبرازها، والتي تكون في أكثر الأحوال تعبيراً عن توجيهات الدول التي تتبع إليها هذه المنظمات، وفي كلا الحالتين فإن هذه القضايا لا تعبر عن أوليات واحتياجات مجتمعنا، وقد تكون متعارضة مع المصالح الحقيقية لها([28]).

علاقة غير متكافئة: إن العلاقة التي تنشأ بين المنظمات المانحة والمنظمات الأهلية في مجتمعنا مدفوعة من قبل الأولى بأهداف وأغراض سياسية وثقافية ومدعمة بالقدرة التمويلية، ومقبولة من الثانية لحاجتها إلى التمويل الذي تفتقده في مجتمعاتنا إلى علاقة غير متكافئة من جهة تملك المال وتفرض أولوياتها وجهة ثانية بحاجة للمال ولا تستطيع فرض أولوياتها.

ومن هنا يبرز دور الوقف وأهميته في الشؤون الاجتماعية:

 إن الوقف يمثل مرآة لحاجات المجتمع وشريك له في همومه، أما هذه المنظمات التي تتعدد نشاطاتها الإنسانية، فإنها لايمكن أن تكون علاقتها مع الدول الممول قائمة على الشراكة، بل قائمة على التبعية والإلحاق للطرف الأقوى في المعادلة.

 عدم قدرة هذه المنظمات على مجاراة الوقف في الغرض في تفاصيل المجتمع، فالوقف يتيح للمجتمع تلبية احتياجاته سواء الصغيرة أو التفصيلية، التي لايمكن أن تراها الدولة أو المنظمات غير الحكومية. فلا يمكن أن تأتي هذه التلبية غلا من خلال أفراد خارجين عن قاعة المجتمع.

خاتمة

ثبت من خلال الدراسة أن الوقف التصق في وجدان الأمة، وعميق بنياتها، حتى غدت أمة الوقف. وقد تغلغل هذا الفعل في تفاصيل الحياة الإسلامية، حتى أصبح أمراً مأنوساً، على العكس من العهود الأخيرة التي يعد فيها هذا الفعل استثنائيا.

ولكن بدأت تباشير العودة بالوقف على واقع الحياة، وربما ستحمل العقود المقبلة اسم عقود الوقف بعدما حملت العقود الماضية صفة إهماله.

وتحمل العودة إلى الوقف وخيراته العديد من المميزات:

 زيادة الوعي بأهمية الأوقاف ودورها.

 التركيز على المجتمع المدني أو الأهلي أو القطاع الثالث الذي أصبح الصيغة الأكثر تداولاً.

 زيادة العجز في موازنات العديد من الحكومات وقلة الإيرادات، مما دفعها للبحث عن عناصر كانت قد أهملتها واقتنعت بحدواها من التخفيف من بعض المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

إن تطور العصر وتقدمه يحمل معه مشاكل اجتماعية جديدة ومتنوعة من مشاكل أسرية والمطلقات، الأرامل، مشردين، تفكك أسري إلى الفقراء المحتاجين والمعوقين والمدمنين والأميين والأمراض المستعصية أو أصحاب المعالجة الدائمة،... وفي الجهة المقابلة فغن موارد الوقف المحدودة أصبحت عاجزة عن تلبية هذه الإحتياجات التي تتكاثر وتتعاظم. فالمصارف متشعبة وكبيرة والموارد ضئيلة، من هنا فلا بد من النهوض بالوقف، وذلك بالتوسع أفقياً ورأسياً، أفقياً من خلال استغلال الوقف الموجود والمحافظة عليه وزيادة إيراداته ورأسياً من خلال التشجيع على قيام أوقاف جديدة.

إن الوقف من مميزات الأمة ومن أبرز الخيرات والعطاءات فيها. وإن الأمة اليوم تحتاج إلى من يخفف عنها ويقوي عزيمتها. فهي بحاجة إلى كل يد تمتد وتجمع وتعمل وتزيل العقبات فما تعيشه الأمة اليوم، من التراجع والانحطاط والخذلان واستقواء الأعداء واحتلالهم للأرض والمقدسات لا يخفى على أحد. كل ذلك يدفع للبحث عن فضيلة وعامل للقوة ومركز للنشاط يزيد في رصيدنا، ونفض الغبار عن الكثير من المحاسن التي أهملت عمداً أو بدون قصد، لإعادة العزة للأمة وثقتها بنفسها وتمسكها بمؤسساتها التي جعلت منها في قرون خلت في مقدمة الأمم.

لابد من التذكير أخيراً أنه لكي تستعيد الأمة مجدها وعزتها يجب أن تستعيد مكوناتها الأساسية، وحتى تصعد في سلم الحضارة يجب أن يكون الوقف حاضراً لتتكئ عليه في الكثير من المراحل كما أسندت ظهرها عليه في الماضي.

 

المراجع:

1.                العسل، إبراهيم، التنمية في الإسلام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1992.

2.                العمر، فؤاد عبد الله، إسهام الوقف في العمل الأهلي والتنمية الاجتماعية، الأمانة العامة للأوقاف، الكويت، ط 1، 2000.

3.                عمارة، محمد، حلقة نقاشية (الأوقاف والتنمية)، مجاة المستقبل العربية، مركز داسات الوحدة العربية بيروت، عدد 235 (9/ 1998).

4.                المصري، رفيق، أصول الاقتصاد الإسلامي، الدار الشامية، بيروت، ط2، 1991م.

5.                عبد الواحد، عطية، حق الفقراء المسلمين في ثورات الأمة المسلمة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992م.

6.                مشهور، نعمت عبد اللطيف، الزكاة الأسس الشرعية والدور الإنمائي والتوزيعي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1993م.

7.                عفيفي، محمد، الأوقاف والحياة الاقتصادية في مصر في العهد العثماني، الهيئة المصرية العامة للكتب، القاهرة، د. ط، 1991م.

8.                مشهور، نعمت عبد اللطيف، أثر الوقف في تنمية المجتع، مجلة الاقتصاد الإسلامي، دبي، عد (2000).

9.                مجموعة مؤلفين، الإسهام الاقتصادي والاجتماعي للمنظمات الأهلية في الدول العربية، الشبكة العربية للمنظمات الإهلية، د. ط، د. ت.

10.           تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والاجتماعي، د. ط، ت.

11.           حويتي، أحمد وآخرون، علاقة البطالة بالجريمة والإنحراف في الوطن العربي، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمية، الرياض، 1998م.

12.           الجندي، محمد الشحات، القرض كآداة للتمويل في الشريعة الإسلامية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القارة، ط1، 1996

13.           بيضون، أحمد أمين، الاقتصاد السياسي وقضايا العالم الثالث، بيسان، بيروت، ط2، 1998.

14.           هونكيه، زيغريد، شمس العرب تستطيع على العرب، دار الآفاق الجديدة، بيروت ط8، 1993.

15.           القري، محمد بن علي، مقدمه في أصول الإقتصاد الإسلامي، دار حافظ، ط 3، 1999.

16.           الكيلاني، ماجد عرسان، الأمة المسلمة، العصر الحديث للنشر والتوزيع ن بيروت، ط2، 1992.

17.           الأرناؤوط، محمد، تطور منشآت الوقف عبر التاريخ (العمارة / التكية)، نموذجاً، مجلة أوقاف، الأمانة العامة للأوقاف الكويت، عدد 1 (1/2001).

18.           منصور، سليم الأمن الغذائي من منظور إسلامي، بيت الدعوة والدعاة، بيروت، ط 1، 1991، ص 50

19.           الأرناؤوط، محمد دور الوقف في المجتمعات الإسلامية، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1، 2000م.

20.           منصور، سليم الأمن الغذائي من منظور إسلامي، بيت الدعوة والدعاة، بيروت، ط 1، 1991م

21.           السيد، رضوان، فلسفة الوقف في الشريعة الإسلامية، مجلة المستقبل العربي، بيروت، عدد 274 (12/2001).

22.           بن نيي، مالك، شروط النهضة، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط4، 1993.

23.           البريكي، محمد سعيد " نشوء الإبداع ومقومات النمو " مجاة الكلمة، بيوت، عدد 14(1/ 1997).

24.           محي الدين، عبد الله، الجمعيات الأهلية في لبنان، مركز الدراسات والتوثيق والبحوث الإستراتيجية، بيروت، ط1، 2000.



[1])) العسل، ابراهيم، التنمية في الإسلام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1992، ص 72.

[2])) العمر، فؤاد عبد الله، اسهام الوقف في العمل الأهلي والتنمية الإجتماعية، الأمانة العامة للأوقاف، الكويت، ط 1، 2000، ص 41.

[3])) انظر عمارة، محمد، حلقة نقاشية (الأوقاف والتنمية)، مجاة المستقبل العربية، مركز داسات الوحدة العربية بيروت، عدد 235 (9/ 1998)، ص 132.

[4])) المصري، رفيق، أصول الإقتصاد الإسلامي، الدار الشامية، بيروت، ط2، 1991ذ، ص 26 246.

[5])) عبد الواحد، عطية، حق الفقراء المسلمين في ثورات الأمة المسلمة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص141.

[6])) مشهور، نعمت عبد اللطيف، الزكاة الأسس الشرعية والدور الإنمائي والتوزيعي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1993، ص 410.

[7])) انظر عفيفي، محمد، الأوقاف والحياة الاقتصادية في مصر في العهد العثماني، الهيئة المصرية العامة للكتب، القاهرة، د. ط، 1991، ص 212.

[8])) مشهور، نعمت عبد اللطيف، أثر الوقف في تنمية المجتع، مجلة الاقتصاد الإسلامي، دبي، عد 224(2000)، ص 37.

[9])) انظر مجموعة مؤلفين، الإسهام الاقتصادي والاجتماعي للمنظمات الأهلية في الدول العربية، الشبكة العربية للمنظمات الإهلية، د. ط، د. ت، ص 204.

[10])) تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، د. ط، ت، ص 40

[11])) البطالة ظاهرة اجتماعية اقتصادية وجدت مع الإنسان وخاصة في المجتمعات الحديثة وأغلب التوقعات أنها ستظل باقية ببقائه على وجه الأرض.

أما آثارها فتوزع على النواحي الإقتصادية مثل: العجز عن المساهة في النشاط الاقتصادي والتأثير على حجم الإنتاج والناتج القومي والنواحي الاجتماعية والثقافية والنفسية مثل الفقر وانخفاض الدخل والحرمان والعزلة النفسية والاجتماعية والهجرة والجريمة.

والبطالة أنواع: البطالة الإحتكاكية: وهي تعني أن المجموعية من القوى البشرية القادرة على العمل تتزاحم مع قوى أخرى عمل محدد. أي أن القوى البشرية العاملة تفوق العمل المطلوب.

 البطالة الفنية: ويظهر هذا النوع عند استبدال فن إنتاجي بفن إنتاجي آخر.

 البطالة الإختيارية: وتظهر هذه البطالة بمحض إرادة العمال.

 البطالة الإجبارية: هذه البطالة لادور للفرد فيها، فهي مفروضة عليه.

 البطالة المقنعة: وتعرف بأنها ذلك الجانب من القوى العاملة الذين يعملون ولكن عملهم غير منتج.

حويتي، أحمد وآخرون، علاقة البطالة بالجريمة والإنحراف في الوطن العربي، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمية، الرياض، 1998، ص 1733 وص 131 145.

[12])) الجندي، محمد الشحات، القرض كآداة للتمويل في الشريعة الإسلامية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القارة، ط1، 1996، ص168

 

[13])) بيضون، أحمد أمين، الاقتصاد السياسي وقضايا العالم الثالث، بيسان، بيروت، ط2، 1998، ص 342 346..

[14])) هونكيه، زيغريد، شمس العرب تستطيع على العرب، دار الآفاق الجديدة، بيروت ط8، 1993، ص 500.

[15])) وهو ماقاله المنجي أبو سينيه المدير العام للمنظمة العربية للتعليم والثقافة والعلوم (الألكسو) وذلك بمناسبة الإحتفال باليوم العربي لمحو الأمية، جريدة السفير، تاريخ 9/1/2002.

 

[16])) القري، محمد بن علي، مقدمه في أصول الاقتصاد الإسلامي، دار حافظ، ط 3، 1999، ص 155.

[17])) الكيلاني، ماجد عرسان، الأمة المسلمة، العصر الحديث للنشر والتوزيع ن بيروت، ط2، 1992، ص 184.