العدد الحالي: سبتمبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

القبض الحكمي في المذهب المالكي وتطبيقاته المعاصرة

فاطمة الفرحاني

طالبة دكتوراه - تخصص: معاملات مالية إسلامية

مما لا شك فيه أن الإسلام عين واقع متكامل الجوانب، ومنظم ينظر إلى واقع المجتمع فينظمه تنظيما عاما وشاملا لجميع جوانب حياته، وخاصة العلاقات التي تربطه بمن حوله من الناس، وبالذات العلاقات المالية التي هي قوام الحياة، فللإسلام الخطوات العريضة والواضحة في الكتاب العزيز والسنة، التي تحكم هذه العلاقة، حيث أعطى المال والاقتصاد الحظ الكبير من العناية والاهتمام، وبهذا يعتبر نظام الاقتصاد الإسلامي من أهم الأنظمة الاقتصادية في العالم، لأنه وضع القواعد الكلية المحكمة لتشريعاته مراعيا المصلحة العامة والخاصة في التبادلات الاقتصادية بين الناس، والإسلام بحكم شموليته فقد جمع كل إيجابيات النظم الاقتصادية الأخرى القديمة منها والحديثة، محرما كل سلبياتها متربعا قمم المجد أمام النظم الأخرى التي أعلنت فشلها أمام النظام الإلهي الرباني، الذي روحه العقيدة والشريعة.

ويعتبر القبض من المباحث المهمة في المعاملات المالية لا سيما البيوع وهو مقصد المتعاقدين من العقد وغايتهما وقد اهتم به الأمر الإلهي حيث جاء في قوله تعالى: (يَأَيّهَا الُّدِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِاُلْعُقُود).(المائدة ١١)، والقبض قد يكون شرطا لبقاء العقد صحيحا كما جاء في عقد الصرف، وثارة من آثار العقد، وأخرى تتعلق بأحكام التصرف في حكم البيع قبل القبض.

ولهذا فإنني أحببت أن أتكلم بحول الله القبض الحكمي في البيع وتطبيقاته المالية المعاصرة في المذهب المالكي.

وذلك في ثلاث محاور:

المحور الأول: القبض وتقسيماته.

المحور الثاني: القبض الحكمي ومجالاته.

المحور الثالث: التطبيقات المعاصرة القبض الحكمي.

المحور الأول: القبض وتقسيماته

أولاً: تعريف القبض في اللغة والاصطلاح:

القبض لغة: له معان عدة يمكن إجمالها فيما يلي:

1.            الجمعوالامتناع: قالالزبيديفيجواهرالقاموسفيتعريفالقبض[1]، قبضهبيدهتناولهباليدملامسة، ومنه قوله تعالى: (ويقبضون أيديهم) التوبة ٦٧.

2.            الملك: ومنهقولهمهذهالدارفيقبضتيوقبضي،كماتقولفييدي،وتجمع وتجمع القبضة على قبض[2].

3.            الحوز: جاءفيلسانالعربالقبضتحويلكالمتاعإلىحيزك3.

4.            الأخذ: تناولالشيءملامسة:قبضالشيءأخذه،وقبضهالمالأعطاهإياه،والقبضماقبضمنالأموال، والقبضوالأخذبجميعالكف[3].

 بهذا فالقبض في اللغة هو: الأخذ والتمكن من الشيء وحيازته. أما في الاصطلاح الفقهي فهو أخص منه: حيث يعنى به قبض المعقود عليه فقط، ومع هذا فإن مفهومه أثار خلافا بين الفقهاء لاختلاف وجهات نظرهم، والكيفية التي يتم بها القبض.

والقبض عند المالكية:هو الحيازة، أو النقل من مكان إلى مكان آخر، وما فيهحق توفية استفاء القدر من بالكيل أو الوزن أو العدد، وفي الجزاف هو التخلية، ما عدا ذلك فالمرجع فيه إلى العرف. وعند ابن جزي: "القبض هو الحوز"[4]، وفي البهجة أن "القبض هو نقل التصرف فيه عن الشيء المستحق اقبضاه بما ينقل عنه بجعله تحت يده، ومالا ينقل فصرف التصرف فيه عن مالكه"[5].

 أما في أن القبض تحكمه العادة، فقد جاء في التاج والإكليل: "أن صور القبض تحكم فيه العادة، فأما العقار فتكفي فيه التخلية وكذلك فيما بيع على الجزاف وما سوى ذلك فعلى حسب العادة فيه"[6].     

الخلاصة: يستخلص مما سبق أن القبض لغة هو الجمع والامتناع، الملك، الحوز، الأخذ، والتضييق، واصطلاحا يطلق ويراد به تحصيل الشيء مع مراعاة للكف؛ فهو في الاصطلاح جاء بمعنى خاص، أما في اللغة فجاء بمعنى عام، وبهذا فإن القبض بالمعنى الاصطلاحي هو القبض بالمعنى اللغوي ولا عكس.

ثانياً: كيفيّة القبض وتقسيماته: تختلف كيفية القبض عند المالكية، لاعتبارات تتعلق بالنظر إلى اختلاف نوع المال، إذ أن الأموال المنقولة أحكامها تختلف عن أحكام العقارات وما يتبعها:

أ- القبض في العقار: العقار هو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر[7]؛ فالقبض فيه يكون بالتخلية والتمكين من اليد والتصرف، فإن لم يتمكن منه بأن منعه شخص آخر من وضع يده عليه فلا تعتبر التخلية قبضا[8]. وذهب المالكيّة إلى ضرورة تحقق التخلية في العقار وتمكين المشتري من التصرف، ولم   يشترطوا خلو العقار من أمتعة البائع، إلا إذا كان العقار دار سكني فلابد من إخلائها من أمتعة البائع أو أمتعة في عهدته.

ب- القبض في المنقول: المنقول هو ما يمكن تحويله من مكان إلى آخر واشترطوا فيه أن لا تتغير صورته[9]. وقد ذهب المالكية إلى التفريق بين المنقولات فيما يعتبر قبضا لها، لأن بعضها يتناول باليد عادة، وبعضها الآخر لا يتناول باليد، وهو نوعان: وبهذا نحصل على أن المنقولات ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يكون مما يتناول باليد عادة، كالنقود والثياب والجواهر والحلي وما إلى ذلك، فالقبض فيها يكون باليد. جاء في الذخيرة: "الإقباض بالمناولة في عروض والنقود"[10].

الحالة الثانية: أن يكون مما لا يعتبر فيه التقدير من كيل أو وزن أو ذرع أوعد، إما لعدم إمكانه، لكنه لم يراع فيه ذلك، كالأمتعة والعروض والدواب والصبرة تباع جزافا. ويرجع القبض عند المالكية للعرف. حيث جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير:" قبض غير العقار من عروض أو أنعام ودواب، بالعرف الجاري بين الناس، كاجتياز الثوب وتسليم مقود الدابة[11]". وجاء في بلغة السالك: "غير العقار من حيوان وعرض، يكون بالعرف كتسليم الثوب وزمام الدابة وسوقها وعزلها عن دواب البائع، أو انصراف البائع عنها"[12].

الحالة الثالثة: ما يعتبر فيه التقدير، والمراد به، ما فيه حق التوفية من كيل أو وزن أو درع أو عد، كمن اشترى صبرة حنطة مكيلة، أو متاعا موزونا، أو ثوبا مدارعة، أو معدود بالعد.

بهذا فالقبض فيما فيه حق توفية يكون استيفاؤه بما قدر فيه، من كيل أو وزن أو درع أو عد، إلا أن المالكية جعلوا تمام القبض يتوقف على تفريغه في أوعية المشتري، وذلك بعد كيله أو وزنه ووضعه في أوعية المشتري، فالكيل عندهم يراد به الكيل الفعلي. "فتمام كيله خروجه من معايره، وتمام وزنه ما وزن به، والمراد بتمام الفعل، تفريغه في أوعية المشتري، وتمام الفعل بالتفريغ[13].

ودليل فقهاء المالكية على قبض المقدرات من المنقولات أن يكون بالوحدة القياسية العرفية التي تراعي الكيل والوزن بما يلي: حديث جابر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع للبائع وصاع للمشتري"[14].

وبهذا يظهر أن ما فيه حق توفية يكون القبض فيه بحسبه، فما يقدر بالكيل قبضه بالكيل، وما قدر بالوزن قبضه بالوزن، وما فيه عد قبضه بعده.

المحور الثاني: القبض الحكمي في المذهب المالكي

القبض عندهم نوعان: قبض لا يكون صحيحا، إلا إذا كان مدركا بالحس والتناول باليد، ومتحقق في الواقع. وقبض آخر صحيح رغم أنه غير متحقق حسا، ولم يتناول باليد، ويمكن لصاحبه التصرف في الشيء المبيع بهذا النوع من لقبض، وهو قبض تقديري يقوم مقام القبض الآخر الذي هو حقيقي. وهو ما يسمى بالقبض الحكمي، وتترتب عليه آثار القبض الحقيقي وف الضوابط الشرعية.

وهذا النوع من القبض راجع إلى طبيعة الشيء المبيع. ومن هنا في هذا المحور سيكون الحديث عن القبض الحكمي للبيع في المذهب المالكي.

أولاً: كيفيّة القبض الحكمي في العقار والمنقول والجزاف

القبض الحكمي في العقار

 اتفق فقهاء المالكية على أن قبض العقار يكون بتخلية البائع له وتمكين المشتري من التصرف به بأي وجه من وجوه التصرفبيع أو تبرع- وبهذا فإن العقار بالتخلية يكون في حكم المقبوض، وإن كان مشغولا كالدار السكني فلا تكفي التخلية وحدها بل يجب إخراج متاع البائع منها. جاء في الجواهر الثمينة لابن شاس "في العقار تكفي التخلية"[15].

وفي كتب أخرى للمالكية:" القبض في العقار هو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر، التخلية بينه وبين المشتري، وتمكينه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت"[16].

القبض الحكمي في المنقول

في ما يخص المنقول فالتخلية كافية مع التمييز ولو لم يحصل تقدير أو نقل، ولكن ليس في جميع المنقولات.

وذلك أن القبض في غير العقار من حيوان وعرض يكون بالعرف كتسليم الثوب، وزمام الدابة أو سوقها، أو عزلها عن دواب البائع أو انصراف البائع عنه"[17]، فانصراف البائع عن الدابة، دليل عن تخليته عنها، وتمكين المشتري من التصرف فيها.

إلا أن الأشياء الثمينة، ذات الحجم الصغير من النقود والجواهر والحلي، لا يكفي

فيها التخلية، ولا يجري عليه القبض الحكمي، وكذا ما يعتبر فيه حق توفية وتقدير من كيل أو وزن، أو درع أو عد، فلا يحصل فيه القبض إلا باستيفائه بما بيع به وقدر فيه[18].

القبض الحكمي في الجزاف

الجزاف في اللغة مثلث الجيم، والأفصح الكسر، وهو التخمين في البيع والشراء، فارسي معرب، قول جزاف في البيع والشراء، باع وشرى ما كان بلا وزن ولا كيل، هو يرجع إلى المساهلة[19].

وهو في الاصطلاح: كما قال ابن عرفة في حدوده:" أن الجزاف بيع ما يمكن علم قدره دونه"[20].

أي يبيع ما يوكل، أو يوزن أو يعد جملة بلا كيل ولا وزن، ولا عد وذلك معرفة القدر بالتخمين والحزر، وهذا موافق للتعريف اللغوي.

القبض في الجزاف:

فالجزاف يجوز بيعه قبل قبضه، فمن اشترى صبرة جزافا بشرط جاز بيعها قبل قبضها؛ لدخولها في ضمان المشتري بمجرد العقد، فهي مقبوضة حكما فليس الجزاف توالي عقدي بيع لم يتخللهما قبض[21]. وجاء أن:" النظر إلى الجزاف قبض على المشهور"[22]. وفي الإشراف: "إذا ابتاع صبرة طعام جزافا، خلا بينه وبينها جاز له بيعها قبل قبضا"[23]. ودليله: حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه"[24].

دلّ ذلك على أن الجزاف بخلافه، لأن الجزاف إذا رفع البائع يده عنه فقد استقر ملك المشتري عليه، بدليل أن تلفه يكون من المشتري وإذا سقط حق التوفية منه واستقر ملك المبتاع عليه جاز بيعه قبل القبض فهو كالمقبوض فالجزاف لا يمتنع بيعه قبل قبضه لأن قبضه حاصل بمجرد حزره والنظر إليه، وبهذا يكون في حكم المقبوض.

ثانياً: صور القبض الحكمي

التخلية لغة: مصدر خلا، ومعناه: الترك والإعراض والانفراد[25]، وفي الاصطلاح: تمكين المشتري من التصرف في الشيء المبيع برفع الحائل، وتستعمل أحيانا بمعنى الإخراج[26]. ولا تكون التخلية المتخصصة للسكنى إلا بالإخلاء...أما غيرها فيكفي تمكين المشتري من التصرف الحر بالعقار دون عائق[27].

وبهذا فالتخلية نوع من أنواع القبض، وكما يكون القبض بالمناولة باليد والنقل وغيره يكون كذلك بالتخلية.

وكذلك التخلية تكون من قبل المعطي، حيث إنه يخلي بينه وبين الشيء المبيع برفع الحائل بينهما، فيصبح البائع مسلم للمبيع، والمشتري قابضا له، وبالتالي فالتخلية قبض في العقار والجزاف عند المالكية.

أما النسبة للمنقول فالتخلية قبض وليس في جميع المنقولات لأن هناك من المنقولات ما يجب أن يكون فيها القبض بالمناولة باليد وهناك ما يحكمها العرف[28]، وفي المواضيع التي تعتبر فيها التخلية قبضا وتسليما، ينتقل الضمان من ذمة البائع الذي هو المخلي، إلى ذمة المشتري لأنه يصبح في حكم القابض، ويتحمل الخسارة إن وقعت[29]. وبهذا حتى تتم التخلية فيجب على البائع أن يخلي بين المبيع والمشتري على وجه يتمكن من قبضه من غير حائل ولا مانع. بانصراف البائع عن الشيء المبيع، أو إخلاء متاعه من دار السكنى إلى غير ذلك مما يدل على التخلية.

الإتلاف: هو الهلاك في كل شيء، والإتلاف هو إحداث التلف[30]، وبهذا فالتلف والهلاك معنى واحد وهو فساد الشيء واستحالته. ويطلق على الموت أما في الاصطلاح: فقد استعمل الفقهاء كلمة التلف والهلاك بمعنيين مترادفين، كما هو في المعنى اللغوي فهم يعبرون بالهلاك أو التلف ويكون مرادهم معنى واحد وهو خروج الشيء على أن يكون منتفعا به.

وهذا ما يفهم من الكتب الفقهية حيث جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الصغير: "وإن تلف بسماوي فإن المشتري يغرم لأخر رؤية إن كان مما يغاب عليه ولم تقوم على هلاكه بينة"[31].

وضمان المبيع عند المالكية قبل قبضه يرجع إلى طبيعة المبيع، فكما مر معنا، فالعقار قبل القبض الحسي والجزاف وما ليس فيه حق توفية ضمانه بمجرد العقد يكون على المشتري سواء قبضه أو لم يقبضه، أما الطعام قبل القبض يكون على البائع، وما فيه حق التوفية من المنقولات يكون قبل التوفية من ضمان البائع وبعد التوفية من ضمان المشتري. وأن إتلاف المشتري مما يجب فيه القبض وهو في يد البائع يعتبر قبضا. فيلزمه

 الثمن لأنه لا يمكنه إلا بعد إثباته يده عليه وهو معنى القبض[32]. والتلف الحاصل للمبيع يكون إما قبل القبض أو بعده، وهو يقع عند الفقهاء بأحد أمرين:

الأمر الأول: ما لا صنيع لآدمي ولا اختيار وهو ما يطلق عليه بالآفة السماوية، أو الجائحة من برد وثلج ورياح وأمطار، ودود وجراد وما إلى ذلك بأمر الله.

الأمر الثاني: يكون بفعل الآدمي، ويكون إما بفعل البائع أو المشتري أو فعل أجنبي.

ثالثاً: ترتب أحكام القبض الحقيقي على القبض الحكمي:

يقوم القبض الحكمي مقام القبض الحقيقي وإن لم يكن متحققا حسا، وذلك لضرورات تقتضي ذلك وتترتب عليه أحكام القبض الحقيقي في حالات كثيرة أذكر منها:

اشتغال ذمة الدائن والمدين بمثل الدين الذي للمدين: إذا كانت ذمة المدين مشغولة بمثل الدين الذي على الدائن في الجنس والصفة وأمن الأداء فإن الدائن يعتبر قابضا حكما وتقديرا لهذا الدين[33]؛ لأن المال الثابت في الذمة، إذا استحق المدين قبض مثله من دائنه بعقد جديد أو بأحد موجبات الدين، فإنه يعتبر مقبوضا حكما من قبل ذلك المدين، ومن الشواهد على ذلك:

اقتضاء أحد النقدينمن الآخر(صرف ما في الذمة)؛ فالاقتضاء في اللغة: يقال اقتضيت منه حقي أي أخذته منه[34]، وفي الاصطلاح: قبض ما في ذمة غير القابض[35]. وصورة الاقتضاء: أن يكون لأحد الصارفين أو كليهما دين من نقد على الآخر فيقوم بصرفه، ويأخذ منه غير ما كان في ذمته، كما لو كان لك على آخر دراهم فتأخذ منه دنانير، أو كان عليه دنانير فتأخذ منه دراهم بسعر يومها، وثبوت الدين في ذمة المدين قبل المصارفة يعتبر قبضاً حكماً.

واقتضاءه تقديريا له من دائنه، فكأن الدائن بعد المصارفة قبض من المدين ثم سلمه إليه، وهذا يسمى بصرف ما في الذمة، وهذا الصرف يجوز في المذهب المالكي بشرطين:

الأول: حلول أجل الدين المترتب في الذمة. وذلك أنه: "يجوز صرف ما في الذمة إن كان حالا، وذلك أن يكون لرجل على آخر ذهب يأخذ فيه فضة، أو فضة فيأخذ فيها ذهبا"[36].

الثاني: القبض للعوض في المجلس وبدون تأخير عن العقد وفي أحكام الأحكام: "الدين إذا كان ذهبا أو فضة وحل أجله، جاز قضاؤه بغير صنفه، كذلك كذهب تأخذ منه فضة، وعكسه، بشرط تعجيل المأخوذ، وهو المسمى صرف ما في الذمة، وذلك أن تأخذ بدين العين ما تشاء من عرض، أو طعام أو حيوان، بشرط تعجيل المأخوذ أيضا لئلا يلزم فسخ الدين في الدين، أو في معين يتأخر قبضه"[37].

واستدلوا على جواز صرف ما في الذمة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:" كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وأخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وأخذ الدنانير، أخذ هذه من هذه، وعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة فقلت يا رسول الله رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وأخذ الدراهم وأبيع بالدراهم، وأخذ الدنانير، هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء"[38].

اشترط في الحديث ألا يفترقا وبينهما شيء، لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، والصرف شرط صحته التقابض في المجلس للعوضين قبل التفرق، وبما أن المطلوب في الصرف المناجزة، وصرف ما في الذمة أسرع مناجزة من صرف المعينات، لأن صرف ما في الذمة يقتضي بنفس الإيجاب والقبول.

والقبض من جهة واحدة أسرع من صرف المعينات، وما في الذمة كالحاضر. "لأن ما حل أجله ليس بغائب وإنما حكمه حكم الحاضر"[39].

المقاصة لغة: إذا كان لك لأحد عليه دين مثل ماله عليك، فجعلت الدين في مقبلة الدين[40]، واصطلاحا: المقاصة متاركة مطلوب بمماثل من صنف ما عليه لماله على طالبه فيما ذكر عليهما[41]. أي متاركة المطلوب للوصول على الحق بما في الذمة، بشرط أن يكون مماثلا بما للشخص أخر، في الصنف ومختلف له في الجنس والنوع.

وتكون المقاصة إذا شغلت ذمة الدائن بما على المدين من دين، في الجنس والصفة والحلول، وتبرأ ذمة المدين مقابلة بالمثل من غير حاجة إلى تقابض بينهما إذا تساويا الدينان في المقدار، ويسقطان وتبرأ الذمتان، لأن ما في الذمة يعتبر مقبوضا حكما، وإذا تفاوتا الدينان في القدر يسقط الأكثر بقدر الأقل، وبها تقع المقاصة وما بقي عن المقاصة يكون دينا في ذمة أحدهما بما زاد[42].

والمقاصة مشروعة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع الدنانير وأخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء"[43].

ومن هنا إذا كان اثنان لكل واحد منهما على غريمه دين، وأراد إسقاط الدينين بالمقاصة، إنها تقع بالبراءة بينهما إذا حل الدينان أو اتفقا أجلا، أو طلبها من حل دينه[44]. والدينان اللذان تكون فيما المقاصة، لا يخلو من أن يكون:

- عينا: ذهب أو فضة أو نقود.

- طعاما: قمح وشعير أو درة.

- عرضا: ما خالف الطعام والعين.

وحكم المقاصة في هذه الأنواع الثلاثة من الديون على التفصيل التالي:

إذا كان الدينان مختلفين نوعا:

إذا كان الدينان مختلفين، بأن كان أحدهما عينا والآخر طعاما، أو عرضا، أو أحدهما طعاما والآخر عرضا، جازت المقاصة بينهما مطلقا، سواء حل الدينان معا أو حل أحدهما دون الآخر، أو كان مؤجلين إليه أجل واحد أو أجلين مختلفين سواء كان الدينان من قرض أو من بيع، أو أحدهما من قرض والآخر من بيع[45].

إذا كان الدينان من عين:

في الدينين من عين إما أن يتفقا في نوع العين، كأن يكونا ذهبين أو نقدين من عملة واحدة، أو يختلفان بأن يكون أحدهما ذهبا والأخر نقودا، أو يكون النقدان من عملتين مختلفتين.

١-إذا كان دينا العين من صنفين مختلفين، كذهب وفضة، أو نقود وذهب، تجوز المقاصة سواء كانا من بيع أو قرض، لأن مع اتحاد النوع مبادلة، ومع اختلافه صرف ما في الذمة، وكلاهما جائز بشرط الحلول[46].

ولا تجوز المقاصة إذا لم يحل أحدهما دون الأخر لأنه صرف متأخر[47].

٢-إذا كان دينا بالعين من صنف واحد، كأن يكونا ذهبين أو نقدين من عملة واحدة، تجوز المقاصة بينهما سواء حل الدينان أو لم يحلا، وسواء اتفق الأجلان أو اختلفا، تجوز المقاصة لأن الغرض المشاركة التي تبرأ بها الذمم من الديون[48].

الدينان من طعام: إذا كان دينا الطعامين ناتجا عن بيع، فلا تجوز المقاصة بينهما، لأنه يترتب عن المقاصة بيع الطعام قبل قبضه، وهذا غير جائز، إما إذا كان دينا الطعامين مترتب من قرض جازت المقاصة بينهما حل الأجل أم لم يحل[49]. إذا كان الطعامان أحدهما من قرض، والآخر من بيع، وحل أجلهما، جازت المقاصة، لأن اتصال القرض بالبيع جائز في الطعام[50].

الدينان من عرض: إذا كان الدينان عرضين تجوز المقاصة، إذا اتفق في الجنس والصفة سواء حل الأجل أو لم يحل[51].

ثالثاً: تطارح الدينين:

جاء في التمهيد لابن عبد البر والتلقين للقاضي عياض: في تطارح الدينين: "وذلك إذا كان لجل عليه دراهم، وله على آخر دنانير، جاز أن يشتري أحدهما ما عليه بما على الأخر، لأن الذمة الحاضرة تقوم مقام العين الحاضرة، وليس يحتاج هنا إلى قبض فجاز التطارح[52]. وبهذا يسقط الدينان من غير حاجة إلى التقابض الحقيقي، لوجود القبض الحكمي، الذي يقوم مقام القبض الحقيقي، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.

وحجة المالكية أن الدين في الذمة كالمقبوض، مع اشتراط حلول الآجلين للدينين معا، وذلك إذا كان لرجلين لأحدهما على صاحبه دنانير وعليه دراهم، يجوز تصارفهما لما في الذمة، إذا حلا معا لأن ذلك يقوم مقام الناجز بالناجز[53]. وقد سئل مالك فقيل له: "الرجلان يكون لأحدهما على صاحبه دنانير وللأخر عليه ( دراهم، فهل يجوز أن يتصارفا وهي في الذمة؟ قال مالك: جائز ذلك إذا كانت قد حلا معا"[54].

وبهذا يكون حلول الأجلين يقوم مقام الناجز بالناجز، وإنما يشترط أن يكون الأجلان قد حلا معا لئلا يكون ذلك من بيع الدين بالدين.

4-اتحاد القابض والمقبض:

إذا وجب الإقباض، واتحدت يد القابض والمقبض، فالأصل في ذلك اشتراط عدم اتحادهما، فلا يستطيع أن يقوم بهذا الدور شخص واحد، وذلك لتضاد الحقوق، وما يؤدي إلى ذلك من استحالة، فمحال أن يكون الشخص الواحد في آن واحد، ومُطالِبا ومُطالَبا، مسلما ومتسلما، لاختلاف الأغراض بينهما، ولحصول التهمة في حق نفسه، فإذا كان قابضا لنفسه احتاط لها، وإذا كان مقبضا وجب عليه الوفاء، من غير زيادة، وطباع الناس في ذلك لا تضبط، فامتنع الجمع بينهما، إلا أن الفقهاء استثنوا بعض الحالات من هذا الأصل: بحيث إذا وجب الإقباض واتحدت يد القابض والمقبض وقع القبض بالنية[55].

ومن الإقباض أن يكون للمدين حق في يد رب الدين، فيأمره بقبضه من يده لنفسه، فهو إقباض بمجرد الإذن ويصير قبضه له بالنية[56].

ومثاله: الأب والوصي أن يكون القابض من نفسه، ممن يتولى طرفي العقد كوصي ليتميه ووالد لولديه الصغيرين وسيد لعبديه[57]. وبهذا يجوز للوصي أو الوالد أن يتولى طرفي العقد ويبيع ليتميه أو ولديه، يبيع لأحدهما ويقبض للأخر من نفسه، أو يشتري من الآخر لنفسه وقبض منه لنفسه. بالنسبة للراهن: إذا قال: الراهن للمرتهن بع المرهون لي، واستوفي الثمن لي، ثم استوفى لنفسك، جاز استقاؤه لنفسه، ولا يضر اتحاد القابض والمقبض[58].

رهن الدين عند المدين وتنزيل العين منزلة قابضها

أولاً: رهن الدين عند المدين الرهن في اللغة: اللزوم[59]، لقوله تعالى:(كل نفس بما كسبت رهينة)[60]، وفي الاصطلاح:" احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفي الحق من ثمنها أو ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم"[61].

أما فيما يخص قبض الرهن ممن عليه دين أو الغاصب: فقد جاء في الجواهر الثمينة:" إذا كان الدين على المرتهن فهو قابض له"[62].

وقال القاضي ابن العربي في أحكام القرآن: "إذا تعامل رجلان، لأحدهما على الآخر دين، فرهنه الدين الذي له عليه، كان قبوله قبضا، وقال غيرنا من العلماء: لا يكون قبضا وكذلك إذا وهبت المرأة كالئهاأي مهرها المؤجل- لزوجها جاز، ويكون قبوله قبضا، وخالفنا فيه أيضا غيرنا من العلماء، وما قلناه أصح، لأن الذي في الذمة أكد قبضا من المعين، وهذا لا يخفى[63]. وبهذا فإن ما كان في يد المدين من دين، فيمكن رهنه عنده وما كان عند الغاصب من الشيء المغصوب، فيمكن جعله رهنا في يده لأن كليهما في حكم المقبوض.

ثانياً: تنزيل العين منزلة قابضها (في الإتلاف) وذلك إذا أتلف المشتري المبيع وهو في يد البائع، فيعتبر قابضا لأن القبض لا يتحقق إلا بإثبات اليد والتمكن من التصرف، فالإتلاف هنا بمنزلة القبض[64].

المحور الثالث: تطبيق القبض الحكمي في المعاملات المالية المعاصرة

للقبض الحكمي صور متعددة وذلك راجع للعرف لاسيما في المنقولات، ولهذا نجد في هذا العصر كثيرا من العقود التي يشترط فيها القبض، قد اختلف فيها الصورة نظرا لاختلاف عرف الفقهاء في هذا الزمان في مفهوم القبض في هذه العقود، ومن بين تلك الصور ما يلي: القيد المصرفي، قبض الشيك قبض لمحتواه، بطاقة الصراف الآلي، القيد على الحساب.

 

المصادر والمراجع:

•                أحكام الأحكام في تحفة الحكام الكافي، لمحمد بن يوسف الكافي، دار الرشاد الحديثة البيضاء المغرب 1428ه/2007م.

•                أحكام عقد بيع في الفقه المالكي، محمد سكحال المجاجي، دار ابن حزم الطبعة الأولى 1422ه/2001م.

•                إقامة الحجة وبالدليل على شرح نظم ابن بادي لمختصر خليل لفضيلة الشيخ الحاج محمد باي بلعالم دار ابن حزم الطبعة الأولى 1428ه/1999م.

•                الإشراف على نكت مسائل الخلاف القاضي أبو محمد عبد الوهاب البغدادي دار ابن حزم الطبعة الأولى 1428ه/2007م.

•                إيضاح المسالك إلى قواعد الأمام مالك للونشريسي مطبعة فضالة المحمدية 1400ه/1980م.

•                 البهجة في شرح التحفة لأبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1412ه/1991م.

•                البستان للشيخ بد الله البستاني البناني مطبعة الأمير كافية.

•                بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد الحفيد دار المعرفة.

•                بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للدردير، تأليف أحمد بن محمد الصاوي، دار الكتب العلمية الأولى 1415ه/1996.

•                التاج والإكليل مع مختصر خليل للمواق،

•                التلقين في الفقه المالكي للقاضي عبد الوهاب البغدادي، منشورات وزارة الأوقاف الشؤون الإسلامية المملكة المغربية الطبعة الثانية 2007

•                التمهيد لابن عبد البر، دار الكتب العلمية.

•                الذخيرة في فروع المالكية للقرافي، دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى 1422هـ/2001م.

•                الزبيدي، جواهر القاموس دار الفكر للطباعة والنشر 1414هـ/1994م.

•                القوانين الفقهية لابن جزي، طبعة جديدة ومنقحة.

•                الكواكب الدرية في فقه المالكية محمد جمعة عبد الله، دار المد الإسلامي الطبعة الأولى 2002.

•                                                                                 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لابن عرفة الدسوقي، دار الكتب العلمية، 1417هـ/1996.   

•                سنن ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، دار إحياء الكتب العربية حققه محمد فؤاد عبد الباقي الطبعة الأولى 1427هـ/2001م.

•                شرح الخرشي على مختصر خليل للخرشي، دار صادر بيروت.

•                شرح تنقيح الفصول للقرافي، مكتبة الأزهر للتراث.

•                شرح حدود ابن عرفة للرصاع، أبي عبد الله محمد الأنصاري، مكتبة القدس الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م.

•                صحيح البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، دار صادر.

•                صحيح مسلم، أبو الحسن مسلم ابن الحجاج القشيري النيسبوري، دار صادر.

•                                                                                                               عقد الجواهر الثمينة، لسان العرب لابن منظور، دار صادر بيروت، الطبعة الثالثة2004.

•                عقد الجواهر الثمينة لابن شاس، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1415هـ/1995.

•                مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب، دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى 1416هـ/1998م.

•                المستدرك على الصحيحين للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسبوري، دار كتب المعرفة.

•                المصباح المنيرا لفيومي، الناشر مصطفى بابي الحلبي.

•                المعونة على مذهب عالم للمدينة القاضي عبد الوهاب البغدادي، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ/1997م.

•                المنتقى للباجي، مصطفى بابي الحلبي.



[1]-الزبيدي، جواهر القاموس،10/132 مادة قبض باب الصاد، دار الفكر للطباعة والنشر 1414هـ/1994م.

[2]-نفس المصدر نفس الصفحة.

[3]- لسانالعرب12/10

[4]-القوانين الفقهية لابن جزي، ص240.

[5]-البهجة في شرح التحفة، 1/316.

[6]-التاج والإكليل مع مختصر خليل للمواق، 6/413.

[10]-الذخيرة في فروع المالكية للقرافي،5/10.

[11]-حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،4/236.

[12]-بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي 3/198.

[13]-الخرشي على مختصر خليل 5/157.

[14]-نن ابن ماجة كتاب التجارات باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض، رقم1826،2/230.

[15]- عقد الجواهر الثمينة لابن شاس، 2/511.

[16]-مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب4/44، الخرشي على مختصر خليل 5/197.

[17]-بلغة السالك 3/199.

[18]-الشرح الكبير للدردير 3/144.

[19]- البستان للبستاني ص162.

[20]- شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص308.

[21]-بلغة السالك لأقرب المسالك 3/27، حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 4/202.

[22]-إيضاح المسالك للونشريسي ص307، حاشية العدوي مع كافية الطالب الرباني 5/193.

[23]- الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب 2/548.

[24]- صحيح البخاري كتاب اليوع باب الكبل على البائع والمعطي رقم 2126، صحيح مسلم كتاب البيوع باب بطلان بيع المبيع قبل القبض رقم1526.

[25]- تاج العروس ولسان العرب مادة خلا.

[26]-حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 4/145، الشرح الصغير مع بلغةالسالك3/3.

[27]- أحكام عقد البيع محمد سكحال المجاجي ص292.

[28]-القوانين الفقهية لابن جزي ص248.، شرح الزرقاني على مختصر خليل 5/285.

[29]-القوانين الفقهية لابن جزي ص248، إقامة الحجة بالدليل على شرح نظم ابن بادي لمختصر، 3/351

[30]- القاموس المحيط للفيروز آبادي مادة تلف.

[31]-الشرح الصغير للدردير 3/406.

[32]-حاشية الدسوقي على الشرح الصغير 4/239، بلغة السالك3/126،شرح الزرقاني على مختصر خليل5/161.

[33]- شرح تنقيح الفصول للقرافي ص405.

[34]-المصباح المنير للفيومي 2/106 مادة قضى.

[35]-حاشية الخرشي على مختصر خليل 5/53.

[36]-القوانين الفقهية لابن جزي ص215، بداية المجتهد 2/152.

[37]-أحكام الأحكام في تحفة الحكام الكافي ص127.

[38]-أخرجه الحاكم في المستدرك 2/44 كتاب البيوع وقال صحيح على شرط مسلم، وأبو داود في السنن9/250 كتاب البيوع باب اقتصاد الذهب من الورق رقم3354.

[39]-المعونة على مذهب عالم المدينة القاضي أبي محمد عبد الوهاب ص1023.

[40]-المصباح المنير للفيومي 2/164 مادة قص.

[41]-حدود ابن عرفة للرصاع ص388.

[42]-حاشية الدسوقي على الشرح الكبير4/364، القوانين الفقهية ص251، بلغة السالك لأقرب المسالك3/182.

[43]-سبق تخريجه

[44]-حاشية الدسوقي على الشرح الكبير4/364.

[45]-الكواكب الدرية في فقه المالكية محمد جمعة عبد الله 3/114

 47-حاشية الخرشي 2/122، المنتقى للباجي 6/276.

[47]-القوانين الفقهية لابن جزي ص251

[48]-حاشية الخرشي 6/121، القوانين الفقهيةص252، إقامة الحجة بالدليل 3/408.

[49]-إقامة الحجة بالدليل شرح نظم بن بادي لمختصر خليل 3/408.

[50]- إقامة الحجة بالدليل شرح نظم بن بادي لمختصر خليل 3/408، المنتقى للباجي 6/277.

[51]-المنتقى للباجي 6/277.

[52]-التمهيد لابن عبد البر 2/100، التلقين للقاضي عياض ص131.

[53]-بداية المجتهد 2/252، التمهيد لابن عبد البر2/234.

[54]-بداية المجتهد2/150.

[55]-شرح تنقيح الفصول للقرافي ص206.

[56]-شرح تنقيح الفصول للقرافي ص206.

[57]-شرح الزرقاني على مختصر خليل 5/297، شرح الخرشي على مختصر خليل5/565، التاج والاكليل 6/423.

[58]-عقد الجواهر الثمينة 2/600.