العدد الحالي: يوليو 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

ما بين المؤتمر العالمي "الأول" و"الثاني عشر" للاقتصاد الإسلامي

عبد القيوم عبد العزيز الهندي

عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة

قبل ٤٣ عاماً، وبالتحديد في أواخر شهر صفر لعام١٣٩٦ هـ، انعقد المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، تحت مظلّة جامعة أم القِرى بمكة المكرمة، وبتنظيم من كليّة الإدارة والاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز بجدّة. الحدث الذي مثَّل ومهَّد لانطلاقة مُستقلة للاقتصاد الإسلامي، نظريّاً وتطبيقيّاً عبر المؤسّسات الأكاديميّة والبحثيّة من جانب، والمهنيّة من جانب آخر، وعلى المستويين: المحلي والعالمي. فبعد أن كان علماء الأمة الإسلاميّة، يؤرقهم انتشار المؤسّسات الربويّة في المجتمعات الإسلاميّة، وما تعانيه الكثير من الدول الإسلاميّة من فقر وتخلف على مختلف المستويات. إضافة إلى صرف الجهود، وتلمس الحلول للمشكلات، خارج نطاق الشريعة الإسلاميّة، فقد ناقشت مجموعة من المحافل تلك الموضوعات، ضمن جدول أعمالها. ومن ذلك أسبوع الفقه: الأول والثاني والثالث، المنعقد في كل من: باريس ودمشق والقاهرة، بالإضافة إلى مؤتمر مجمع البحوث الإسلاميّة الأوّل بالقاهرة. إلّا أن توصية قدمت عبر "ندوة الشباب العالميّة للدعوة الإسلاميّة"، مهّدت لانعقاد "المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي"؛ بهدف دراسة النظم الاقتصاديّة الإسلاميّة، وعمل البحوث اللازمة لإيضاحها وتطبيقها ممّا يتفق ومتطلبات المجتمع الإسلامي. 

حظي المؤتمر حينها بمشاركة نخبة من كبار علماء الأمة الإسلاميّة، وأساتذة الجامعات، والمختصين في الفقه والاقتصاد، من جميع القارات. وخلص المؤتمر بتوصيات في غاية الأهميّة، كان من نتائج ترجمتها على أرض الواقع:

•       إدراج مواد الاقتصاد والتمويل الإسلامي، ضمن المقررات الجامعيّة، في مختلف الجامعات.

•       إنشاء أقسام مستقلّة للاقتصاد الإسلامي، في عدد من الجامعات. 

•       تأسيس عدد من المراكز البحثيّة، والجمعيّات العلميّة، والمراكز التدريبيّة، والكراسي العلميّة، المتخصِّصة في الاقتصاد الإسلامي.

•       إِنشاء أمانة عامّة للمؤتمر، تعمل على متابعة انعقاده. 

وبعد أربعة عقود، من تجول المؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي، وانعقاده إِضافة إلى السعوديّة، في كل من : باكستان، وماليزيا، وبريطانيا، والبحرين، واندونيسيا، وقطر. يعود المؤتمر في دورته ال (١٢)، لمحضنه الأوّل في جامعة أم القِرى بمكة المكرّمة، والمقرر عقده بتاريخ: ١-٧-١٤٣٩هـ، تحت عنوان:

*الاقتصاد الحقيقي: التحديّات والآفاق*

 

ومن أبرز التساؤلات التي يطرحها المؤتمر:

ما النموذج الاقتصادي الإسلامي الذي يمكن أن يقترح كبديل للهيمنة الماليّة؟

كيف تُعالج نظريّة الاقتصاد الإسلامي؟

ما هي القضايا العمليّة التي تؤثَّر بشكل مباشر على قطاعات الاقتصاد الحقيقي؟

ما هي الطرق التي تمكن الحكومات من تنفيذ الحلول الاقتصاديّة الإسلاميّة لتطوير قطّاعات الاقتصاد الحقيقي لدولها؟

ماهية، وحجم، التمويل الإسلامي، الموظف لخدمة الاقتصاد الحقيقي؟

هل الاقتصاد الحقيقي، أكثر استقراراً واستدامةً من الأسواق الماليّة الإسلاميّة؟

كيف يمكن تحويل تركيز التمويل الإسلامي من المستهلكين إلى المنتجين؟

ما هي الأدوار الممكنة في الاقتصاد الحقيقي، للمؤسّسات التعاونيّة، مثل: الوقف والزكاة؟

ما هو المطلوب لتضمين القيم الاجتماعيّة الإسلاميّة في الاقتصاد؟

ما هي طبيعة المسؤوليّة الاجتماعيّة للشركات من منظور إسلامي؟

ما هي مؤشِّرات التنمية من منظور إسلامي؟

ما هي الآثار التنظيميّة لتطوير الاقتصاد الحقيقي؟

هل يمكن للهندسة المالّية الإسلاميّة أن تساعد في تطوير الاقتصاد الحقيقي؟

ما الذي يمكن للحكومات القيام به لضمان ازدهار الابتكار في قطّاعات الاقتصاد الحقيقي ؟

إضافة إلى نماذج لقصص النجاح في قطّاعات الاقتصاد الحقيقي.

 

والمؤمل والدعاء، أن يوفِّق أهل التخصُّص اليوم، لتقديم بحوث تجمع ما بين الأصالة والجِدّة والابتكار، وأن يُلهم القائمون على المؤتمر، للخروج بخارطة من التوصيات العمليّة، التي تأخذ بالاقتصاد والمجتمعات الإسلاميّة، نحو الأمام، كما فعل "المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي"، بالأمس.