العدد الحالي: يوليو 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التنويع الاقتصادي كبديل استراتيجي في الجزائر في ظل الأزمة البتروليّة الرّاهنة

لومايزية عفاف

أستاذة وباحثة دكتوراه - جامعة سوق أهراس - الجزائر

المقدّمة:

إنّ أهم ما يميّز الاقتصاد الجزائري أنّه اقتصاد ريعي، يعتمد بصفة شبه كليّة على العائدات المتأتية من صادرات النفط – إذ يُمثل هذا الأخير 98% من إجمالي الصادرات و64% من الإيرادات العامّة- وما يرتبط بها من مخاطر ناتجة بالأساس عن التقلُّبات في قيم أسعاره، ولعل ما يثبت هذا الأزمات الدوريّة التي شهدها العالم في هذا الشأن منذ العام 1973. وحالياً ومنذ منتصف العام 2014 ونتيجة لأسباب عديدة، تعرف الجزائر أزمة بتروليّة، انخفضت إِثرها أسعار البترول إلى مستويات دنيا، حيث وصل سعر البرميل إلى أقل من 50 دولار بحلول منتصف 2015، مخلفة بذلك نتائج سلبيّة، فسارعت الدولة بدورها إلى محاولة تدارك الأوضاع باتِّخاذ جملة من التدابير أقل ما يقال عنها أنها سطحيّة، فضلاً عن كونها مؤقتة لا تصلح لأن تعتمد على المدى الطويل. كل هذا وأكثر يدعو إلى ضرورة إيجاد حلول جذريّة تخلص الجزائر من تبعيّتها للنفط، من خلال اعتماد سياسة التنويع الاقتصادي، وما تقوم عليها من آليّات وميكانيزمات التي قد يؤدي تناسقها وتكاملها إلى إحداث تنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

بناءً على ما تقدّم ذكره، تتمحور إشكاليّة البحث في التساؤل التالي:كيف يمكن أن تؤدي عمليّة التنسيق بين ميكانيزمات التنويع الاقتصادي إلى تجاوز الأزمة البتروليّة الرّاهنة في الجزائر والتقليل من تبعيّتها لهذا المورد المحفوف بالمخاطر؟

للإجابة على الإشكاليّة تم تقسيم البحث إلى العناصر التالية:

أولاً: خصائص الاقتصاد الجزائري؛

ثانياً: الأزمة البتروليّة الرّاهنة وتداعياتها على الاقتصاد الجزائري؛

ثالثاً: حتميّة التنويع الاقتصادي.

أولاً:خصائص الاقتصاد الجزائري

تتميّز الجزائر باقتصاد ريعي يعتمد بصفة شبه كليّة على العائدات المتأتية من صادرات النفط، ما جعلها عرضة للمخاطر الناتجة عن التقلُّبات في أسعاره.

1. طبيعة الاقتصاد الجزائري: رغم التغيُّرات العديدة التي عرفها الاقتصاد الجزائري والتي في مقدمتها التحوّل في فلسفة إِدارة الاقتصاد إلى سياسة اقتصاد السوق، وما نجم عنها من تحوّلات في مختلف القطّاعات الاقتصاديّة إلا أنّ المعالم الهيكلة الكُبرى للاقتصاد الجزائري لم تتغير، حيث يعتبر القطاع النفطي المحرّك الأساسي للاقتصاد الجزائري، فهو يمثل 98 % من إجمالي قيمة الصادرات و64 % من الإيرادات العامّة للدولة، ويساهم بحوالي 24 % من إجمالي الناتج المحلي، وتحتل الجزائر المرتبة الخامسة في العالم من حيث مخزون الغاز الطبيعي، والمرتبة الرابعة عشر من حيث المخزون النفطي، وهي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم[1].

2. مكانة النفط في الاقتصاد الجزائري: يحتل قطّاع المحروقات أهميّة كُبرى في الاقتصاد الجزائري باعتبار أن كل من النفط والغاز مادتين استراتيجيّتين تُحقِّقان عوائد ماليّة ضخمة للجزائر يساهم النفط بأكثر من 95 % من إيرادات الصادرات الجزائريّة، إنّ مداخيل البترول والغاز تشكل 36.4% من الناتج المحلي الإجمالي، و65 % من مداخيل الدولة، وتشغل حوالي 3%من القوّة العاملة[2].

الجدول رقم 01: نسبة صادرات المحروقات من الصادرات الإجماليّة في الجزائر

القيمة بالمليون دولار

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

2014

2015

الصادرات خارج المحروقات

1099

1158

1332

1937

1066

1526

2062

2062

2165

2582

2063

صادرات المحروقات

43937

53456

58831

77361

44128

55527

71427

69804

63752

60304

35724

مجموع الصادرات

45036

54613

60163

79298

45194

57053

73489

71866

65917

62886

37787

 

المصدر: المركز الوطني للمعلومات الإحصائيّة والجمركيّة (CNIS)

يُمكننا من خلال هذا الجدول ملاحظة المكانة الخاصّة التي يحتلها قطّاع المحروقات في الاقتصاد الوطني والأرقام القويّة والمخيفة في نفس الوقت نظرا للحجم الكبير الذي يسيطر عليه قطّاع المحروقات على العائدات وعلى حجم الصادرات الجزائريّة للخارج، وأمّا على المستوى العالمي فبالنسبة للأداء الخارجي المتعلق بالتجارة الخارجيّة، تُقدّر مساهمة الجزائر في إجمالي الصادرات السلعيّة العالميّة ب 0,45% وب0,17% في إجمالي الواردات العالميّة في سنة 2006حسب ما جاء في تقرير للمنظمة العالميّة للتجارة لعام 2007[3]، وهو ما يعكس الوزن النسبي الضعيف للاقتصاد الجزائري عالمياً.

3. مخاطر الاعتماد شبه كلي على النفط في الجزائر: إن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد مدر للدخل يعتريه العديد من المخاطر نسردها فيما يلي:[4]

- مخاطر تقلّبات الأسعار وانخفاض المردوديّة: إنّ الاعتماد على ريوع الصادرات النفطيّة سوف يترتب عنه بالضرورة تذبذب في المداخيل من العملة الصعبة، والتي تستعمل في اقتناء المستلزمات الاستهلاكيّة للمجتمع من العالم الخارجي، إضافة إلى اللوازم من وسائل وعوامل الإنتاج.

- تُعتبر صناعة النفط صناعة ذات تكاليف متزايدة، حيث تتزايد التكاليف الإضافيّة أو الحديّة في الأجل الطويل لكل برميل إضافي مع تزايد استخراج النفط، ذلك لأن النفط يندفع طبيعياً في البداية إلى السطح نتيجة ضغط الغازات، ثم وفي مرحلة متقدّمة من الاستخراج لابد من استخدام وسائل صناعيّة للضغط ورفع الزيت إلى السطح؛

- مخاطر فقدان الاستقلال الاقتصادي للدولة: ترتبط سياسة الدولة على مواردها الطبيعيّة وحريّتها في تحديد الطرق والسياسات المثلى لاستغلالها بمدى إرادة الدولة، وما تتلقّاه من دعم سياسي من الأوساط الداخليّة والخارجيّة ؛

- مخاطر نضوب المخزون النفطي: حيث أنّ المعروض من هذه الموارد في الطبيعة هو ثابت، هذه الموارد معرض للنضوب في فترة زمنيّة محدّدة؛

- فضلاً عن الأزمات الدوريّة المصاحبة لهذا المورد والناتجة بالأساس عن تقلّبات في أسعاره، ولعلّ خير دليل على هذا الأزمة النفطيّة الرّاهنة التي عصفت بالجزائر.

ثانياً: الأزمة البتروليّة الرّاهنة وتداعياتها على الاقتصاد الجزائري

1. تعريف الأزمة البتروليّة:تُعرّف الأزمات السعريّة في صناعة البترول بأنها اختلال مفاجئ في توازن السوق يؤدي إلى انخفاض أو ارتفاع حاد في الأسعار يمتد على فترة زمنيّة معيّنة، حيث تقع نتيجة تأثر محدِّدات الطلب أو العرض أو كلاهما في آنٍ واحدٍ بعوامل داخلية، كما يمكن أن يكون مردّه عوامل خارجيّة لا علاقة لها بالصناعة مثل حركة رؤوس الأموال الساخنة والتغيُّرات الجيوسياسيّة[5].

والجدول الموالي يوضح تطور أسعار البترول منذ العام 1973:

الشكل رقم 01: مُنحنى تطور أسعار البترول منذ العام 1973

 

المصدر: من إعداد الباحثة بالاعتماد على

www.hawamer.com/vb/showthreadwww.hawamer.com/vb/showthread, consulté le 13-08-2016.

www. Alayam.com/online/ economy/ 532054/news, consulté le 13-08-2016.

2. الأزمة النفطيّة الحاليّة:

1.2. أسباب انخفاض أسعار النفط:

 هناك عدداً من العوامل التي أثرت بشكل جذري على أسواق النفط العالميّة، وهي[6]:

·               صعود الولايات المتّحدة كمُصدّر للبترول: بين عامي 2012 و2015 زادت الولايات المتحدة إنتاجها النفطي من عشرة ملايين إلى 14 مليون برميل يومياً، متخطيّة بذلك كلاً من روسيا والسعودية على رأس قائمة الدول الأكثر إنتاجاً للبترول. وتعزى هذه الزيادة في إنتاج الولايات المتحدة إلى التطورات التقنيّة في طريقة الحفر بالتكسير الهيدروليكي (فراكينغ)، والتي تعتمد على ضخ الماء ومحاليل كيميائيّة في طبقات الصخور بهدف توسيع الشقوق في تلك الطبقة والوصول إلى ما يُسمى بالنفط والغاز الصخريين، واللذين لا يمكن استخراجهما بالطرق التقليديّة؛

·               زيادة الإنتاج في العراق: لم ينتبه العالم إلى أن العراق كان في العام 2014 البلد الثاني على مستوى العالم الذي شهد ازدياداً في إنتاج البترول، إذ بالرغم من الصراعات التي يشهدها هذا البلد، تمكّن العراق من زيادة إنتاجه من النفط الخام من 3.3 إلى 4.3 مليون برميل يومياً؛

·               عودة إيران إلى تصدير النفط: بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1"، والمكونة من الولايات المتّحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في يناير/ كانون الثاني، تم رفع جزء كبير من العقوبات الدوليّة المفروضة على إيران، وبذلك ستتمكّن هذه الدولة من الوصول إلى أسواق النفط الدوليّة بشكل أسهل؛

·               نفط المحيط في البرازيل: البرازيل أيضاً من الدول التي زادت من إنتاجها للنفط خلال السنوات القليلة الماضية، فبين عامي 2013 و2015 ارتفع الإنتاج البرازيلي من 2.6 إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً، وبحسب إحصاءات الأوبك فقد تم حفر 72 بئراً جديداً للبترول في البرازيل خلال العام الماضي مقارنة بـ87 بئراً في عام 2014؛

·               الخوف من الصين: يبدو الأمر غريباً أن يتحدث المستثمرون عن أزمة اقتصاديّة في الصين عند النظر إلى معدّلات نمو في الناتج القومي المحلي 6%، لكن المراقبين يخشون من أن الأرقام الرسميّة تخفي صورة أكثر قتامة للاقتصاد الصيني، فانهيار سوق المال الصينيّة في بداية عام 2015 أطلق إشارة تحذير في أنحاء العالم من أن المعجزة الاقتصاديّة الصينيّة ربما وصلت إلى نهايتها.

2.2. تداعيات انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري:

هناك تأثيرات غير مرغوبة لتراجع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني أهمّها:

- انخفاض فادح في إيرادات تصدير النفط: فقد تراجعت مداخيل صادرات النفط في الجزائر بحوالي النصف تقريباً، حيث لم تسجل سنة 2015 سوى 14.91 مليار دولار مقابل 27.35 دولار العام 2014، أي بانخفاض قدره 45.47%؛

- خسائر كبيرة في الأرصدة الماليّة العامّة: فلمواجهة الانخفاض في المداخيل النفطيّة والوفاء بالنفقات العامّة لجأت الحكومة إلى صندوق ضبط الإيرادات، الذي انخفضت موارده بشكل حاد حيث تراجع بـ 1714.6 مليار دينار جزائري في الفترة الممتدّة بين نهاية جويليّة 2014 ونهاية جويليّة 2015، أي انخفاض بـ 33.3% على مدى 12 شهر؛

- عجز في الحسابات الخارجيّة: سجلت الجزائر عجزاً تجارياً لأول مرة منذ 15 عام بلغ 7.7 مليار دولار في النصف الأول من 2015، وهذا بسبب تراجع الصادرات وارتفاع الواردات، وتبعا لذلك انخفضت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 71% عوض 111% في النصف الأول لعام 2014[7]،

- الانخفاض في قيمة مداخيل الجزائر من العملة الصعبة أثّر بصفة مباشرة على التوازنات الكبرى للاقتصاد الجزائري[8].

3.3. الإجراءات التي اتخذتها الجزائر في ظل الأزمة البتروليّة الحاليّة:

لمواجهة هذا الظرف لاقتصادي الصعب اتخذت السلطات الجزائريّة مجموعة من الإجراءات شملت[9]:

- كخط دفاع أول استخدمت الحكومة الفوائض الموجودة في الماليّة العامّة والمتاحة في صندوق ضبط الإيرادات للحد من أثر تراجع أسعار النفط على النمو؛

- سمحت الجزائر بانخفاض سعر الصرف كإجراء لرفع حصيلة مداخيل النفط المقومة بالدولار الأمريكي عند تحويلها إلى الدينار الجزائري، فعلى سبيل المثال تراجع الدينار مقابل الدولار الأمريكي من 87.92 دج لكل دولار في 31-12-2014 ليصل إلى 107.17 دج لكل دولار في 05-11-2015، أي بمعدل انخفاض يقدر بـ17.96 %؛

- تكريس تدابير التقشف في النفقات العامّة في قانون الماليّة والميزانيّة لعام 2016 بغرض خفض التكاليف التي تتحملها الماليّة العامّة وتحقيق وفرات، حيث انخفضت نفقات ميزانيّة 2016 مقارنة بعام 2015 بنسبة 8.8 %، كما انخفضت تقدير ميزانيّة التسيير بنسبة 3 %، وانخفضت ميزانيّة التجهيز بنسبة 16 %، وقد شملت تدابير التقشف الإلغاء التدريجي للنفقات غير المتكررة عبر تخفيض الاستثمار العمومي ( تجميد مشاريع ترامواي ومستشفيات...) وتقليص الواردات مع فرض رخص الاستيراد على منتجات منها السيارات والاسمنت، وخفض التوظيف في القطاّع العام وتفعيل عمليّة الإحالة على التقاعد بعد سن 60 سنة؛

- رفع بعض الرسوم بموجب قانون الماليّة لعام 2016 شملت أساسا رفع الرسم على القيمة المضافة على استهلاك الكهرباء والمازوت، وفرض حقوق جمركيّة بـ 15% على أجهزة الإعلام الآلي المستوردة.

غير أن هذه الإجراءات لا تعدو كونها حلول مؤقّتة لا يصلح اعتمادها على المدى الطويل، فالأمر هنا يتطلّب حلول جذريّة كفيلة بإخراج الجزائر من أزمتها وتبعيّتها المفرطة لمورد البترول بالاعتماد على سياسات تشرك في طياتها جميع القطّاعات في الاقتصاد الوطني وتقوم على مبدأ التنويع الاقتصادي.

ثالثاً: حتميّة التنويع الاقتصادي

على ضوء التحليل السابق تبدو لنا حتمية تنويع الاقتصاد الجزائري، لأن ذلك يعتبر الطريق الأمثل للخروج من وضعية التبعية الحالية للموارد البترولية ولظروف الأسواق الخارجية.

1. مفهوم التنويع الاقتصادي:يقصد بالتنويع الاقتصادي "عملية تنويع مصادر الدخل، توسيع القاعدة الإنتاجية، وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية ( السلعية والخدمية) في الناتج المحلي الإجمالي، بما يخلص الاقتصاد من مخاطر الاعتماد على هيمنة مادة أولية أو سلعة واحدة رئيسية، كما يعني – التنويع الاقتصادي – عملية استغلال كافة موارد وطاقات الإنتاج المحلية، بما يكفل تحقيق تراكم في القدرات الذاتية قادرة على توليد موارد متجددة، وبلوغ مرحلة سيطرة الإنتاج المحلي على السوق الداخلي، وفي مراحل متتالية تنويع الصادرات10. ويعرف كذلك بأنه:" سياسة تنموية تهدف إلى التقليل من نسبة المخاطرة الاقتصادية ورفع القيمة المضافة وتحسين مستوى الدخل، وذلك عن طريق توجيه الاقتصاد نحو قطاعات أو أسوق متنوعة أو جديدة عوض الاعتماد على سوق أو قطاع أو منتوج واحد10."

33. ميكانيزمات التنويع الاقتصادي: ويقصد بها تلك الآليات التي يتوقف عليها نجاح التنويع الاقتصادي، وتتمثل في:

1.3. إعادة الاعتبار لـ " الدولة التنموية":إن الدور الذي تلعبه الدولة التنموية، لا يقتصر فقط على تحقيق معدلات نمو مرتفعة للناتج المحلي، وإنما إحداث تحولات جذرية في هيكل الإنتاج المحلي، وفي علاقاتها بالاقتصاد الدولي، فعملية التنمية تتضمن تغيرات نوعية في جوانب عديدة: تغيرات في تراكيب الإنتاج، هيكل مساهمات المدخلات المختلفة في العملية الإنتاجية، كيفية تخصيص الموارد المتاحة وتوزيعها بين القطاعات الاقتصادية.

2.3. تفعيل دور القطاع الخاص: يلعب القطاع الخاص دورا لا يستهان به في عملية التنويع الاقتصادي، كونه يهدف بالأساس إلى تحقيق الربح وضمان الإستمرارية، ما يجعله في بحث دائم ومستمر على كيفيات وتقنيات توسيع الإنتاج بأقل التكاليف وأكثر جودة، حتى يرقى إلى مستوى رغبات الأسواق الداخلية والخارجية على حد سواء.

3.3. برامج الإصلاح الاقتصادي: تعد برامج الإصلاح الاقتصادي محرك أساسي لعملية التنويع، ذلك أن استمرار تبني وانتهاج هذه البرامج – حيث ما تكون الحاجة إليها – سواء على الصعيد المالي، النقدي، التجارة الخارجية كلها آليات من شأنها دفع عملية التنويع الاقتصادي.

4.3.الاستثمار الأجنبي المباشر: يعتبر هذا الأخير من أهم آليات التنويع الاقتصادي، حيث أنه وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية أصبحت العديد من الدول - وبالأخص الدول النامية- في حالة ماسة إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، نظرا لانخفاض المصادر الداخلية بسبب عدم كفاية المدخرات المحلية، كما أن البديل الآخر الخاص بالقروض الأجنبية أثبت عدم فعاليته نظرا للنتائج المترتبة عنه، وهكذا فإنه في ظل تصاعد مؤشرات المديونية وتضخم التكاليف المرافقة للإقراض الخارجي، فإن مصادر التمويل التي تبقى متاحة تنحصر في العمل على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

5.3. المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مدخلا مهما من مداخل النمو الاقتصادي وآلية من آليات التنويع، من خلال ما تقدمه للسوق المحلي كما الخارجي من منتجات، الأمر الذي يحد من اللجوء للاستيراد فضلا عن إنعاش الصادرات[10].

6.3. التوجه الفعال لاستغلال مصادر الطاقة المتجددة: يعتمد الاقتصاد الجديد على الطاقة الشمسية التي لا تنضب، وعلى المصادر المتجددة التي تنتج عن التحولات الطبيعية لهذا المصدر الطاقي، ومن بين هذه الطاقات نذكرالطاقة الكهرومائية، الطاقة الريحية، الطاقة الشمسية، الطاقة الحرارية الأرضية، طاقة الكتلة الحيوية[11].

4. ماذا سيحث إن لم تتمكن الجزائر من الشروع في منعطف التنويع: تسمح لنا توقعات بسيطة على أساس التوجه الحالي برؤية الطريق المسدود الذي ستجد بلادنا نفسها فيه إن لم تشرع في منعطف التنويع[12]:

- بالحفاظ على وتيرة النفقات الحالية للدولة، سيبقى العجز الميزاني في الغوص على مر السنين لينتهي الأمر بإفراغ صندوق ضبط الإيرادات؛

- سيزيد العجز الميزاني من مديونية الدولة؛

- انخفاض احتياطي الصرف وانهيار أسعار العملة نتيجة زيادة الواردات وانخفاض الصادرات؛

- زيادة نسبة البطالة وارتفاع معدلات التضخم؛

- الدخول في أزمة مديونية شبيهة بتلك التي بلغناها في التسعينات.

الخاتمة: إن الطبيعة الريعية التي يتميز بها الاقتصاد الجزائري، وتبعيته المطبقة لمورد النفط جعلت منه مرتعا للأزمات والمخاطر المرتبطة بهذا المورد من انخفاض في الأسعار، إمكانية النضوب... وغيرها، فأصبح بذلك هذا الاقتصاد رهينا بمدى تذبذبات عائدات النفط وتحركاتها سواء في الاتجاه السلبي أو الإيجابي، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تفعيل التنويع الاقتصادي عن طريق إشراك مختلف القطاعات الاقتصادية في النشاط الاقتصادي، فضلا عن عملية التنسيق بين هاته القطاعات بما يخدم أهداف التنمية والاستقرار الاقتصادي.

وعليه نقترح التوصيات التالية:

- عدم الاعتماد بشكل كبير على مداخيل البترول، والاهتمام بالقطاعات الاقتصادية الأخرى؛

- تفعيل دور القطاع الخاص، وتحفيزه وإشراكه في عملية التنمية؛

- توفير مناخ كفيل بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما تحمل في طياتها من آثار تعود بالنفع على الاقتصاد؛

- تطوير وترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمختلف قطاعاتها ( صناعية، زراعية، خدماتية...) لما لها ور في تحقيق التنويع وبالتالي التنمية.

الهوامش والمراجع:

 


[1]-  World Energy outlook 2007 - IEA publications, Stedi Media, Paris. p.87.

[2]- مصطفى بودرامة، التحديات التي تواجه مستقبل النفط في الجزائر، المؤتمر العلمي الدولي: التنمية المستدامة و المفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة، جامعة فرحات عباس- سطيف- يومي 07-08 أفريل 2008، ص9.

[3]-  World Trade Organization, Trade Profiles 2007, p.5.

[4]- مصطفى بن ساحة، أثر تنمية الصادرات غير النفطية على النمو الاقتصادي في الجزائر دراسة حالة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مذكرة ماجستير، جامعة غرداية، 2011، ص ص: 64-67.

[5]- داود سعد الله، أثر تقلبات أسعار النفط على السياسة المالية في الجزائر  2000-2010، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر، 2012، ص 28.

[6]-  www.aljazeera.net/.../2015/, consulté le 16-05-2016.

[7]- عبد الحميد مرغيت، تداعيات انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، جامعة جيجل،  ص ص : 3-4 iefpedia.com/, consulté le 05-05-2016.

[8]- arabic.cnn.com/business/2015/08/25/algeria-dinar, consulté le 30-08-2016.

 

[9]- عبد الحميد مرغيت، مرجع سبق ذكره، ص ص : 4-5.

[10]-طبايبية سليمة،لرباع الهادي، مداخلة بعنوان التنويع الاقتصادي خيار إستراتيجي لاستدامة التنمية، المؤتمر الدولي التنمية المستدامة والكفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة، يومي 07-08 أفريل 2008، جامعة سطيف، ص 05.

[11]- قصي عبد الكريم إبراهيم، أهمية النفط في الاقتصاد والتجارة الدولية ( النفط السوري أنموذجا)، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، 2010، ص ص : 170-175   www.kutubpdf.org/.../7004 ,consulté le 15-08-2016

[12]-  www.djaress.comconsulté le 06 mai 2016.