العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الزكاة وتمويل المشروعات الصُغرى

د. أحمد ولد امحمد ولد سيدي

أستاذ متعاون في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلاميّة

مستخلص البحث يتزايد الاهتمام بالمؤسّسات الصُغرى خاصّة في الآونة الأخيرة، وذلك لما لها من دور فعال في زيادة الوظائف والتقليل من البطالة وزيادة حجم الصادرات وغيرها من العوامل التي تنمي الاقتصاد، من هنا حظي قطاع المؤسّسات الصُغرى باهتمام بالغ من طرف رجال الاقتصاد الذين حاولوا أن يضعوا لها إطارا نظريا ليكون بمثابة الأساس المرجعي الذي يخدمها سواء من خلال الحث على إنشائها وتوجيهها صوب الأهداف المنوطة بها والغايات المرجوة منها أو محاولة علاج مشاكلها التي على رأسها مشكل التمويل، وعلى ضوء هذا جاءت فكرة هذا البحث لإبراز الدور الذي يمكن لمؤسسة الزكاة أن تلعبه في تمويل تلك المشروعات باعتبارها أحدى مؤسسات التمويل الإسلامي، وهي مسألة بلا شك من المستجدات التي تستحق البحث وللوقوف على هذا الدور اشتمل البحث على مقدمة وثلاثة مباحث: تناول المبحث الأول أهمية الزكاة في الاقتصاد الإسلامي، وفي المبحث الثاني لماهية المشروعات الصغرى، أما المبحث الثالث فتناول الدور الذي ستلعبه الزكاة في تمويل المشروعات الصغرى،وأخيرا أهم النتائج والتوصيات التي توصل إليها البحث.

الكلمات المفتاحية: الزكاة، تمويل، المشروعات الصغرى.

المقدمِّة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أمّا بعد..

فإنّ أهميّة الزكاة كأداة لتمويل المشروعات الصغرى من القضايا المهمة في فقه الزكاة المعاصر،وتظهر أهميّتها باعتبارها أداة لتوفير السيولة اللازمة لتمويل المشروعات الصغرى من جانبين على الأقل.

 الأول: ويتمثل في وفرة الحصيلة، الأمر الذي يجعلها مصدرا مهما للتمويل، أما الجانب الثاني، فيتمثل في الدور الاستثماري للزكاة، وذلك لأن لها وظيفة إنتاجية تتمثل في استثمار جزء من حصيلتها في مشاريع إنتاجية لتشكل مصدر دخل دائم ومتجدد لمستحقيهوأريد أن أركز هنا على دور الزكاة في تمويل المشروعات الصغرى وذلك لمساهمتها في إخراج شريحة واسعة من حالة الفقر والاحتياج إلى حالة القدرة والاستغناء في مجال تأمين الاحتياجات الكفائية للإنسان، من خلال مصرف الفقراء والمساكين حيث يؤكد عدد هام من الفقهاء على أهمية الصرف الاستثماري للحصيلة وذلك لضمان الاستقلال المستحق عن الزكاة بعد إنشاء مشروعاتهم من جهة، وكونهم قد يصبحون مصدرا للإيرادات الزكوية إذا طوروا مشاريعهم وأصبحت أوعيتهم الزكوية في حدود الأنصبة المحددة لدفع الزكاة.بهذه الفلسفة الاقتصادية المتعلقة بطبيعة وشكل الدعم الذي تقدمه مؤسسة الزكاة يتبين أن إحيائها سيساهم في توفير تمويل مجاني لإنشاء منظومة واسعة من المشروعات الصُغرى. وقد قسمت هذه الدراسة إلى: ثلاث مباحث:

المبحث الأول: أهميّة الزكاة في الاقتصاد الإسلامي

المبحث الثاني: ماهية المشروعات الصُغرى

المبحث الثالث: الدور الذي ستلعبه الزكاة في تمويل المشروعات الصُغرى

الخاتمة: وذكرت فيها نتائج البحث وتوصياته.

المبحث الأول: أهميّة الزكاة في الاقتصاد الإسلامي

للزكاة أهميّة عظيمة، ودور هام في حياة المجتمع، فالذي يمعن النظر في المقاصد المتعددة التي تحققها الزكاة في كثير من مجالات الحياة يدرك مدى هذه الأهمية، فالزكاة ركن هام من أركان الإسلام ومبانيه حيث ذكرها الله تعالى بعد الصلاة التي هي أعلى الأعلام فقال وعلماء الإسلام ومفكروه يرون أن كل ركن من أركان الإسلام يمثل جانباً من جوانب الحياة الإنسانية ويعتبر الأساس الذي تنظم بها شؤون الحياة في هذا الجانب والزكاة انطلاقاً من هذا الفهم تكون أساساً تنبني وتقوم عليه الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمالية في المنهج الإسلامي المتكامل، والزكاة كأداة من أدوات السياسة المالية تلعب دورا مباشرا أحيانا، وأحيانا أخرى تساهم بصورة غير مباشرة في التأثير على النشاط الاقتصادي من خلال تحصيلها وتوزيعها، وسنقوم بالتعرف على أهميتها في الاقتصاد الإسلامي فيما يلي:

المطلب الأول: أهميّة الزكاة بالنسبة للإِنتاج والاستثمار:

أولاً: تعريف الزكاة:

الزكاة لغةً: النماء والزيادة وتطلق أيضا على التطهير والمدح[1] وهي في الاصطلاح: إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابا إن تم الملك وحال الحول فهي تطلق شرعا على إخراج الزكاة كما تطلق على المخرج من المال، ولذلك عرفها ابن قدامة بأنها: حق يجب في المال[2].

ثانياً: أهميّتها بالنسبة للإنتاج:

 تعمل الزكاة على إحداث توازن بين الإنتاج والاستهلاك، حيث أن توفير المال في يد الفقير وتمكينه من سد احتياجاته يعني تقوية جانب الطلب على الاستهلاك ووجود الطلب من شأنه أن يشجع المنتجين على القيام بإنتاج السلع لتلبية الطلب المتزايد وبالتالي تستمر دورة الإنتاج ولا تتكدس السلع في المخازن، نتيجة لضعف الطلب وعدم مواكبته للإنتاج، وهذه المشكلة تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه الاقتصاد الرأسمالي وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية عظيمة مثل مشكلة الكساد والركود الذي يصيب النشاط الاقتصادي والدورات الاقتصادية التي سببها بالدرجة الأساسية ضعف الطلب مقابل العرض[3].

ثالثاً: أهميّتها بالنسبة للاستثمار:

تظهر أهميّة الزكاة على الاستثمار من خلال أكثر من زاوية نذكر منها:

1 ـ أن تحصيل الزكاة من أصحابها من شأنه دفع هؤلاء وتحفيزهم إلى استثمار أموالهم حتى لا تأتي عليها الصدقة، ولهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يتجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الصدقة فقال: "
اتّجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة"[4].

2 ـ توزيع الزكاة وفقا لمبدأ الإغناء وإقامة مشروعات إنتاجية للفقراء من أفضل الطرق وأجداها لتشجيع الاستثمار[5].

المطلب الثاني: دور الزكاة في التمويل[6]:

تظهر أهميّة الزكاة من خلال وفرة حصيلتها حيث تجعلها أداة مهمة في دورها التمويلي ومما يساعد على وفرة حصيلتها:

أ ـ النسبة التي تفرض بها الزكاة وهذه النسبة تصل في بعض الثروات إلى 20% ولا تقل عن 2.5% وبربط هذه النسب مع وعاء الزكاة فإن الحصيلة المترتبة تكون كبيرة.

بـ أن وعاء الزكاة يشمل كافة أنواع المال في المجتمع وهذا يوسع قاعدة وعاء الزكاة.

جــ تكرار جمع حصيلة الزكاة كل عام من شأنه أن يجعل الحصيلة وفيرة جداً.

المبحث الثاني: ماهية المشروعات الصُغرى:

إنالتعرفإلىالمشروعاتالصغرىيتطلبتحديدمفهومدقيقوشامللهامع بيان خصائصها ومميزاتها وهو ما سيتضح من خلال المطالب التالية:

المطلب الأول تعريف المشروعات الصُغرى:

يتضمنالتعريفالشائعللمؤسساتالصغيرةوالمتوسطةعلى مشاريعالأعمالالمسجلةالتييقلعددالعاملينفيكلمنهاعن250 موظفا، ويضعهذاالتعريفالغالبيةالعظمىمنالشركاتفيقطاعالمؤسساتالصغيرةوالمتوسطة، وتشيرالتقديراتإلىأنالمؤسساتالصغيرةوالمتوسطةتمثلعلىالأقل %95منالشركاتالمسجلةفيالعالم،وفيأوروبامثلا تزيدهذهالنسبةعن %99، ولتضييقهذهالفئةيتمأحياناتمييزالمؤسساتالصغيرةوالمتوسطةعنالمؤسساتالصغرىبأن هذه الأخيرة:يعملبهاعددأدنىمنالموظفينمثل5 أو10 عاملين، ويمكنتقسيمهاأكثرمنذلكإلىمؤسساتصغيرةالحجمومؤسساتمتوسطةالحجم،وإنكانهناكدائماقدرأقلمنالتوافقفيالرأيبشأننقطةالتقسيمالتصنيفيوالفئويفيمابينهما.وتتضمنالمعاييرالبديلةلتعريفهذاالقطاعالمبيعاتالسنوية،الأصول،وحجمالقرضأوالاستثمار[7].

- تعريف البنك الدولي للمشروع الصغير بأنه: ذلك المشروع الذي يستخدم أقل من 50 عاملا في الدول النامية وإجمالي أصول ومبيعات الواحد منها ثلاثة ملايين دولار، وأقل من 500 عاملا في الدول الصناعية المتقدمة "[8]. ويعتبر المشاريع المتناهية الصغر حتى عشرة عمال ومبيعاتها الإجمالية السنوية حتى 100 ألف دولار، وإجمالي أصولها حتى عشرة آلاف دولار، بينما المشاريع المتوسطة حتى 300 عامل وإجمالي أصولها ومبيعاتها حتى عشرة ملايين دولار.

تظهر أهمية المشروعات الصغرى من خلال استغلال الطاقات والإمكانيات وتطوير الخبرات والمهارات كونها تعتبر أحد أهم روافد العملية التنموية. وعلى الرغم من الجدل القائم حول قدم أو حداثة المشروعات الصغرى، فإنها جديدة من حيث استحواذها على الاهتمام الأكبر من جانب المهتمين بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعلى الرغم من هذا التباين في ترتيب الأولوية التي تتمتع بها المشروعات الصغرى، إلا أنها تستحوذ على خصائص معينة تميزها عن غيرها من المشروعات، وهي كما يلي[9]:

 أ ـ الإدارةوالتنظيم:

1 ـ مالكالمشروعهوالمدير.

2 ـ وضوحالهيكلالتنظيمي.

3 ـ ضعفالخبرةالإداريّةوالتسويقيّةلغالبالمشروعاتالصغرى.

4 ـ لاتمتلكفيالغالببياناتماليةأو سجلاتمحاسبية.

5 ـ سهولةإنشاءمثلهذهالمشروعات.

6 ـ سهولةإعدادالدراساتاللازمةلمثلهذهالمشروعات.

7 ـ سرعةالبدءفيالتشغيل.

8 ـ يعتمدنجاحهافيالغالبعلىكفاءةأصحابالمشروعومهاراتهمالشخصيةوعلاقاتهمالتنظيمية.

ب ـ طبيعةالنشاط:

1 ـ مشاريعمتنوعةجداوأحياناتكونمشاريعمبتكرة.

2 ـ مشاريعديناميكيّة.

3 ـ ذاتفعاليّةوكفاءةأكبرلأنهاقادرةعلىاستخدامعواملالإنتاجبكفاءة أكبر

4 ـ مشاريعلديهاالقدرةعلىالتكيفمعالمتغيراتالبيئيةبشكلأفضلمن المنشآتالكبيرة.

ج ـ رأسالمالوكلفةالاستثمار:

1 ـ رأسالمالفيهاأصغرمنرأسالمالفيالمشروعاتالكبيرة والمتوسطة.

2 ـ صُغرحجممتطلباتالاستثماروذلكبسبببساطةالمعداتوالآلات ومستلزماتالإنتاجالتابعةلها.

يُلاحظ ممّا تقدّم أن خصائص المشروعات الصغرى منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، غير أن الجوانب السلبيّة في هذه المشروعات لا ترجع إليها مباشرة بقدر ما هي مرتبطة بالمشكلات التي تواجهها. ويجب التأكيد أن المشروعات الصغرى يمكنها الاستمرار مدة طويلة دون تحقيق أرباح، ولكنها سرعان ما تنهار حين تواجهها مشاكل مالية حرجة لا تقبل التأجيل، ولذلك فإن التدفقات النقدية المباشرة لمثل هذه المشروعات أكثر أهمية من حجم الربح أو عوائد الاستثمار.

المبحث الثالث: الدور الذي ستلعبه الزكاة في تمويل المشروعات الصُغرى

تعتبر الزكاةمنأهممصادرالتمويلملائمةلخصائصوأهدافالمشروعاتالصُغرى لأن الأصلفيالزكاةأنهاضمانلحقالفردفيالحياةالكريمةوهومايتوافقمعرسالةالمشروعاتالصغرى التيتسعىإلى ضمانحقالفردفيالحياةالكريمةكذلك، كما أن من أهدافهاإعادةتوزيعالثروةوخفضالبطالةوتوجيهالمالنحوالاستثماروتنميةطاقات الفردعنطريقبعثالطمأنينةفينفسه،وهومايتوافقمعماتحققهالمشروعاتالصغرىمنمزاياللفردوالمجتمع.وبما أنمؤسسةالزكاةتنفقعلى الفقراء والمساكينفمنبابأولىأنتنفقعلىالمشروعالصغيرالإنتاجيالذييستمرنفعهعلىالفردوالمجتمع، وكمايعطى الفقير والمسكينمنأموالالزكاةمندونمقابلفمنبابأولىجوازاستثمارأموالالزكاةفيتمويلالمشروعاتالصغرى، وسنتعرض في هذا المبحث لكل من حكم استثمار أموال الزكاة في المشروعات الصغرى وصيغ التمويل المتاحة لاستثمار أموال الزكاة.

المطلب الأول: حكم استثمار أموال الزكاة في تمويل المشروعات الصُغرى

أولاً: حكم استثمار أموال الزكاة لتمويل المشاريع الصُغرى من قبل المستحقين:

نص الفقهاء على جواز استثمار أموال الزكاة من قبل المستحقين بعد قبضها؛ لأن الزكاة إذا وصلت أيديهم أصبحت مملوكة ملكا تاما لهم وبالتالي يجوز لهم التصرف فيها كتصرف الملاك في أملاكهم، فلهم إنشاء المشروعات الاستثمارية، )الصغرى(وشراء أدوات الحرفة وغير ذلك.

جاء في كشاف القناع: من أخذ بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر، والمسكنة والعمالة وصرفه فيما شاء، كسائر أمواله، لأن الله تعالى أضاف إليهم الزكاة بلام الملك. وإن أخذ بسبب لم يستقر الملك به صرفه فيما أخذه خاصة، لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه وإنما يملكه مراعي فإن صرفه في الجهة التي استحق الأخذ بها، وإلا استرجع منه كالذي يأخذه المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل[10].

وجاء في مغنى المحتاج: أضاف الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك والأربعة الأخيرة بفي الظرفية للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى، وتقييده في الأربعة الأخيرة، حتى إذا لم يصل الصرف في مصارفها استرجع بخلافه في الأولى[11]. وجاء في الأشباه والنظائر لأبن نجيم: أسباب التملك المعاوضات المالية، والأمهار والخلع، والميراث والهبات والصدقات، والوصايا والوقف والغنيمة، والاستيلاء على المباح والأحياء.. الخ[12]. وبالرغم من أن الشافعية قالوا: أن الملك في الأصناف الأربعة الأخيرة مقيد بالصرف في تلك الجهات (وهي تحرير العبيد - وقضاء الدين - والجهاد في سبيل الله - ونفقات طريق ابن السبيل). إلا أنهم أجازوا لهؤلاء المستحقين استثمار أموال الزكاة التي وصلت إلى أيديهم فقالوا: يجوز للعبد المكاتب أن يتجر فيما يأخذه من الزكاة طلبا للزيادة وتحصيل الوفاء. وهذا لا خلاف فيه (أي بين الشافعية)[13].

وقال النووي: "قال أصحابنا يجوز للغارم أن يتجر فيما قبض من سهم الزكاة، إذا لم يف بالدين ليبلغ قدر الدين بالتنمية"[14].

ما أجاز الشافعية وأحمد في رواية إعطاء الفقراء والمساكين من أموال الزكاة لاستثمارها، فيعطي من يحسن الكسب بحرفة مع آلاتها، بحيث يحصل له من ربحها ما يفي بكفايته غالباً. فإن كان نجاراً أعطى ما يشتري به آلات النجارة، سواء كانت قيمتها قليلة أو كثيرة بحيث تفي غلتها بكفايته.وإن كان تاجراً أعطى رأس مال يفي ربحه بكفايته، يراعي في مقدار رأس المال نوع التجارة التي يحسنها، وقد مثلوا لذلك بما يلي: البقلي يكفيه خمسة دراهم، والباقلاني يكفيه عشرة، والفاكهاني يكفيه عشرون، والعطار ألف والبزاز ألفان، والصيرفي خمسة آلاف، والجوهري عشرة آلاف. وإن كان لا يحسن الكسب، ولا يقوى على العمل:كالمريض بمرض مزمن يعطي ما يشتري به عقاراً يستغله، بحيث تفي غلته حاجته، فيملكه ويورث عنه، ويراعى في العقار عمر الفقير الغالب وعدد عياله[15].

ثانياً: حكم استثمار أموال الزكاة من قبل الأمام أو من ينوب عنه:

إذا وصلت أموال الزكاة إلى يد الأمام أو نائبه فهل يجوز له استثمارها في مشاريع ذات ريع أم لا؟

1 ـ آراء العلماء المعاصرين في استثمار الأمام لأموال الزكاة:يمكن إجمالها فيما يلي:

القول الأول: يرى بعض العلماء عدم جواز استثمار أموال الزكاة من قبل الأمام أو من ينوب عنه، وممن ذهب إلى ذلك الدكتور وهبه الزحيلي، والدكتور عبد الله علوان، والدكتور محمد عطا السيد، والشيخ محمد تقي العثماني[16].

القول الثاني: يرى كثير من العلماء المعاصرين جواز استثمار أموال الزكاة في مشاريع استثمارية سواء فاضت الزكاة أولا. وممن ذهب إلى هذا القول الأستاذ مصطفى الزرقا والدكتور يوسف القرضاوي والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والدكتور عبد العزيز الخياط، والدكتور عبد السلام العبادي، والدكتور محمد صالح الفرفور، والدكتور حسن عبد الله الأمين، والدكتور محمد فاروق النبهان.

قال الأستاذ مصطفى الزرقا: "الاستثمار الذي هو تنمية المال.. أرى أن كل طرق الاستثمار بمعنى أن يوضع في طريق ينمو به مال الزكاة، فيصبح الواحد اثنين والاثنان ثلاثة…، على شرط أن تمارسها أيد أمينة، وأساليب وتحفظات مأمونة كل هذا جائز، سواء أكان عن طريق تجارة أم عن طريق الصناعة أم عن طريق أي شيء يمكن أن يستثمر[17]. وقال الدكتور يوسف القرضاوي: "بناء على هذا المذهب ـ أي مذهب إيتاء الفقير من الزكاة تستطيع مؤسسة الزكاة إذا كثرت مواردها واتسعت حصيلتها أن تنشأ مؤسّسات تجارية أو نحو ذلك من المشروعات الإنتاجية الاستغلالية وتملكها للفقراء كلها أو بعضها، لتدر عليهم دخلا دورياً يقوم بكفايتهم كاملة، ولا تجعل لهم الحق في بيعها ونقل ملكيتها لتظل شبه موقوفة عليهم[18]. وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: "يجوز استثمار هذه الأموال "أموال الزكاة" بما يعود على المجاهدين الأفغان بالخير بهذه الطريقة المشروعة "المرابحة" وأنتم وكلاء في القبض، فيمكن أن تكونوا وكلاء في التصرف، وأنتم في مقام المودع إذا أذن له في التصرف"[19].

وقال الدكتور عبد العزيز الخياط عميد كلية الشريعة بالجامعة الأردنية سابقاً: أرى ضرورة توظيف واستثمار بعض أموال الزكوات في المشروعات الخيرية والصناعية والتجارية لصالح جهات الاستحقاق"[20].

وقال الدكتور محمد صالح الفرفور: "أرى جواز استثمار أموال الزكاة استحساناً خلافا للقياس للضرورة أو الحاجة بإشراف ولي الأمر أو من يفوضه كالقاضي[21]. وقد أفتى بجواز استثمار أموال الزكاة كثير من العلماء ولجان الفتوى في العالم الإسلامي كما هو مبين في ملاحق الفتاوى والقرارات.

توصل البحث إلى عدد من النتائج والتوصيات يمكن صياغتها وفقاً للآتي:

أولاً النتائج:

من أهمها:

1.    الزكاة وسيلة من وسائل محاربة كنز المال وتعطيله، وهو ما من شأنه أن يحفز أصحاب رؤوس الأموال للبحث عن مجالات استثمارية إنتاجية وإلا تناقصت رؤوس أموالهم بتكرار دفع الزكاة.

2.            لامانعمناستيفاءمؤسسةالزكاةللضماناتالمقبولةشرعاحتىتمولالمشروعاتالصغرىمعضرورةمراعاتها لأهدافهاالاجتماعيةوالاقتصاديةأثناءاستيفاءهاللضماناتمنحيثعدمالتشددفيطلبالضماناتوالتخفيفمنهاعلىالمشروعاتذاتالجدوىوالتييكونأصحابهامنالمحتاجين، مع مراعاةأنتعطىالأولويةلتمويلالمشروعات الصغرىالتييكونأصحابهامن المستحقينللزكاة.

 3. يرجع سبباختلافالفقهاءفيقضيةحكماستثمارأموالالزكاةجوازاأومنعاإلىموقفكلفقيهمنقضيةحدودالاجتهادمعالنص،فمنيمنعالاستثماريستندإلىأنهغيرمنصوص عليهفيمصارفالزكاةالمذكورةفيالقرآن،ومنيبيحهيستندإلىأنعدمذكرهلايعنيمنعه،لأن استثمارهامنشأنهتحقيقمقاصدالزكاةالتيشرعتمنأجلهاوهيسدخلة المحتاجينفي المجتمع.

ثانياً: التوصيات:

1  ـ زيادةالوعيبأهميةالمشاريعالصغرى وتوضيحدورهافيالتنميةالاقتصادية.

2   ــ يوصي البحث بضرورة إنشاء مؤسسات خاصة بالزكاة في الدول الإسلامية التي ليست فيها ولا ضير في الاستفادة من تجارب الدول التي فيها مؤسسات للزكاة حتى تقومبدورهافيتحقيقأهدافالتنميةوالتيمن مقتضياتهادعموتنمية قطاع المشروعاتالصغرىبمايتلائممعخصائصوأهدافمؤسسةالزكاة.

المصادر والمراجع:

القرآن الكريم

1.              آثار الزكاة في الأفراد والمجتمعات للقرضاوي منشور ضمن أعمال مؤتمر الزكاة الأول عام 1984 مجلة مجمع الفقه الإسلامي

2.              أحكام الزكاة على ضوء المذاهب الأربعة لعبد الله علوان

3.              الاستذكارلابنعبدالبر

4.              الأشباه والنظائر لأبن نجيم

5.              التمويل الإداري لفريد ويستون يوجين برجام ترجمة عبد الرحمن بيله، عبد الفتاح نعكان، مراجعة: أحمد عبد الهادي طبعة الرياض دار المريخ 1314هـ 1993م.

6.              التمويلالإسلاميللمشروعاتالصغيرة دراسةلأهممصادرالتمويل إعداد محمدعبد الحميدمحمدفرحان )بدون طبعة(

7.              توظيف أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق "للخياط ـ منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ـ العدد الثالث.

8.              توظيف أموال الزكاة مع عدم التمليك للمستحق" للدكتور الفرفور منشور في مجلة الفقه الإسلامي العدد الثالث.

9.              دليلالمعرفةالمصرفيةللمؤسساتالصغيرةوالمتوسطة،الخدماتالاستشاريةبمؤسسةالتمويلالدولية،القدرةعلىالحصولعلىالتمويل 2009.

10.           دور المشروعات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن حداد، مناور، الخطيب حازم، مجلة اربد للبحوث والدراسات، المجلد 9 العدد الأول، 2005

11.           كشاف القناع للبهوتي دار الكتب العلمية

12.           مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث.

13.           المجموع للنووي دار الفكر.

14.           المصباح المنير للفيومي، المفردات في غريب القرآن للأصفهاني مادة، زكا.

15.           المغني المحتاج للشربيني الخطيب

16.           المغني لأبن قدامة الناشر: مكتبة القاهرة بدون طبعة تاريخ النشر: 1388هـ - 1968م

17.           الموقع الالكتروني للبنك الدولي bank.org.www.world.

18.           نهاية المحتاج للرملي حاشية البجيرمي دار الفكر، بيروت الطبعة: ط أخيرة - 1404هـ/1984م

19.           هل انتهى عصر التوظيف الكامل الدكتور رمزي زكي مجلة العربي، الكويت، العدد 424 مارس 1994م



[1]  ـ المصباح المنير للفيومي، المفردات في غريب القرآن للأصفهاني مادة، زكا.

[2]ـ المغني لأبن قدامة 2/572. مكتبة القاهرة بدون طبعة تاريخ النشر: 1388هـ - 1968م

[3]  ـ  هل انتهى عصر التوظيف الكامل الدكتور رمزي زكي مجلة العربي، الكويت، العدد 424 مارس 1994م، ص94 .

[4]ـ الاستذكارلابنعبدالبر4/7

[5]  ـ كالاستثمار مثلا من خلال توفير آلات وأدوات الإنتاج للفقراء والمساكين للرفع من كفاءتهم الإنتاجية.

[6]ـ التمويل هو: "توفیرالأموالاللازمةللقیامبالمشاریع الاقتصاديةوتطویرهاوذلكفيأوقاتالحاجةإليهاإذأنهیخصالمبالغالنقدیةولیسالسلع والخدمات وأن يكون في بالقيمة المطلوبة في الوقت المطلوب فالهدف منه هو تطوير المشاريع العامة منها والخاصة في الوقت المناسب".التمويل الإداري لفريد ويستون يوجين برجام ترجمة عبد الرحمن بيله، عبد الفتاح نعكان، مراجعة: أحمد عبد الهادي طبعة الرياض دار المريخ 1314هـ 1993م . 2/22.

[7]دليلالمعرفةالمصرفيةللمؤسساتالصغيرةوالمتوسطة،الخدماتالاستشاريةبمؤسسةالتمويلالدولية،القدرةعلىالحصولعلىالتمويل 2009، ص 09.

[8]ـ دور المشروعات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن حداد، مناور، الخطيب،حازم، مجلة اربد للبحوث والدراسات، المجلد 9 العدد الأول، 2005، ص120. أيضا: الموقع الالكتروني للبنك الدولي bank.org.www.world.

[9]  ـ التمويلالإسلاميللمشروعاتالصغيرة دراسةلأهممصادرالتمويل إعداد محمدعبد الحميدمحمدفرحان ص 20 )بدون طبعة(

[10]ـ كشاف القناع للبهوتي 2/282.

[11] ـ المغني المحتاج للشربيني الخطيب 3/106

[12] ـ الأشباه والنظائر لأبن نجيم ص346.

[13] ـ المجموع للنووي 6/150

[14] ـ المرجع نفسه 6/156.

[15] ـ المجموع 6/139، مغني المحتاج 3/114، حاشية قليوبي 3/200.. ، نهاية المحتاج للرملي 6/162، حاشية البجيرمي

[16]ـ مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث ج1، ص335 -.406 أحكام الزكاة على ضوء المذاهب الأربعة لعبد الله علوان ص97.

[17] ـ  مجلة مجمع الفقه الإسلامي ـ العدد الثالث، 1/44.

[18] ـ "آثار الزكاة في الأفراد والمجتمعات "للقرضاوي منشور ضمن أعمال مؤتمر الزكاة الأول عام 1984 ص45، مجلة مجمع الفقه الإسلامي المشار إليها سابقاً.

[19]  ـ  فتوى له منشورة في مجلة المجتمع الكويتية عدد (793) ص34.

[20] ـ "توظيف أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق "للخياط ـ منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ـ العدد الثالث، 1/371.

[21] ـ فتوى فقيهة في بحث: "توظيف أموال الزكاة مع عدم التمليك للمستحق" للدكتور الفرفور - منشور في مجلة الفقه الإسلامي العدد الثالث، 1/385.