العدد الحالي: اكتوبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الإستراتيجيّات التنافسيّة التي تتّبعها البنوك الإسلاميّة الماليزيّة في الأسواق التنافسيّة

د. خنفوسي عبد العزيز

أستاذ محاضر قسم"ب"

الحلقة (٢)

 

المحور الثاني: الإستراتيجيّات التنافسيّة للبنوك الإسلاميّة في ماليزيا

يُمكن القول أن تطور النظام البنكي في ماليزيا، وتعدد البنوك بمختلف أنواعها جعل المنافسة من أهم سمات السوق المصرفي في هذا البلد، بما فيها البنوك الإسلاميّة، وتتخذ هذه الأخيرة نهجا خاصا بها يُمكّنها من التغلب على الضغوط التنافسية المختلفة، وبالتالي سنحاول من خلال هذا المحور التعرّف على إستراتيجياتها التنافسية، وأهم الدعائم التي تقوم عليها، معرّجين بعد ذلك على أهم الخدمات التي تُقدمها، وخصائص سلسلة قيمتها من ناحية مصادر التكاليف والإيراد، وفي الأخير نقوم بالتعرف على أهم قدراتها التنافسية التي تملكها، وتمكنها من التغلب على منافسيها، على أن نختم هذا المحور بتقديم مدى قدرة هذه البنوك على تحقيق أهدافها المرسومة.

أولاً: أساليب مواجهة المنافسة في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

يتنافس على السوق المصرفي الإسلامي في ماليزيا البنوك الإسلامية المحلية الإسلامية المنشأ، والبنوك المحلية المتحولة من نوافذ إسلامية، وأخيرًا البنوك الأجنبية، والتي دخلت السوق الماليزي بعد تحريره الجزئي للسوق المصرفي، وبطبيعة الحال لكل منها إستراتيجية تنافسية معيّنة تحاول من خلالها إما المحافظة على حصتها السوقية(17)، أو البحث عن تكوين موقع في السوق الماليزي، وهذا ما سنحاول تبيانه من خلال الآتي:

1- الإستراتيجيّات التنافسيّة للبنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

تقوم البنوك الإسلامية الماليزية باستخدام العديد من الأساليب لمواجهة منافسيها، وهذا من خلال إتباع ما يلي:

·               إستراتيجيّة التميز عامل مشترك ما بين كل البنوك الإسلامية الماليزية بمختلف أنواعها.

·               إستراتيجيّة التعاون عامل مشترك ما بين البنوك الإسلامية المتحوّلة من نوافذ لبنوك تقليدية.

·               غياب إستراتيجيّة التركيز، وهذا لأنها بنوك شاملة تستهدف كل العملاء، وتقدم كل المنتجات.

·               تستخدم أغلب البنوك الإسلاميّة الماليزيّة أكثر من إستراتيجية تنافسية في آن واحد.

تبعا للإستراتيجية التنافسية للبنوك المدروسة، فإنه يُمكن تقسيمها إلى مجموعتين إستراتيجيتين هما:

1.            المجموعة الأولى: وتعتمد على التميّز والمنافسة السعرية، حيث تُقدم خدمات متميزة مع أسعار تنافسية، وتضم أكبر البنوك الإسلامية على مستوى الاقتصاد الماليزي، وستكون المنافسة قوية فيما بينها.

2.            المجموعة الثانية: تعتمد على التميّز كوسيلة تنافسية من خلال تقديم منتجات ذات نوعية عالية ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبالطبع ستكون المنافسة قوية فيما بينها لاعتمادها على نفس الوسائل التنافسية.

2- ركائز التميّز في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

يُمكن القول أن البنوك الإسلاميّة تعتمد على المجالات التالية:

·               التركيز على ابتكار المنتجات والخدمات المصرفية الجيدة، وذلك نظرًا للحركية الكبيرة التي يشهدها السوق المصرفي الماليزي في هذا الجانب، حيث يُوصف على أنه من أكثر الأنظمة البنكية ابتكارًا.

·               حرص كل البنوك الإسلامية الماليزية على ضرورة مطابقة أعمالها للشريعة الإسلامية.

·               احترام العملاء، ومحاولة إرضائهم سواءً أكانوا مسلمين أو غير مسلمين.

·               التركيز على التكافل الاجتماعي، وهذا لأنه يُساهم في تثبيت أقدام البنك في السوق.

وبالتالي، فإنه يُمكن القول أن الإستراتيجيات التنافسية للبنوك الإسلامية الماليزية تطبّق أكثر من إستراتيجيّة في آنٍ واحدٍ، وأكثرها هو التميّز مع تقديم أسعار تنافسية، وكذلك إستراتيجية التعاون، ومجالات التميّز واسعة نذكر منها: التركيز على ابتكار المنتجات الإسلامية(18)، وكذلك تحمّل مسؤوليتها الاجتماعيّة، وذلك بالنسبة لكل البنوك الإسلامية سواء المحلية أو الأجنبية، وسواء كانت إسلامية بالأصل أو تحوّلت من نوافذ تقليديّة.

ثانياً: نماذج ناجحة تجسُد التميّز في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة.

يُمكن القول أن جل البنوك الإسلاميّة الماليزيّة تسعى جاهدة إلى البحث عن التميّز، مع محاولة تقديم أسعار تنافسية في نفس الوقت، الأمر الذي يدفعنا إلى البحث عن أهم جوانب التميّز في هذه البنوك من خلال الأنشطة التي تمارسها، مع التركيز على المنتجات المُقدّمة للأفراد، وهذا عبر قنوات التوزيع التي تعتمد عليها لإيصال خدماتها لمختلف عملائها، وأخيرا نماذج عن التسعير التنافسي فيها.

1- أنشطة البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

إنّ تمتّع البنوك الإسلاميّة برخصة المصرف الشامل في ماليزيا، جعلها تقدم باقة متنوعة من الأنشطة، فمنها ما هو تقليدي كتقديم الخدمات المصرفية للأفراد والمؤسسات، ومنها ما هو مستحدث وخاص بالمؤسسات المالية، وهذا كإدارة الثروات والخزانة والاستثمار(19)، ويختلف عدد الأنشطة الممارسة من بنك لآخر تبعا لإمكاناته وامتداد نشاطه.

2- الخدمات المصرفيّة المقدّمة للأفراد:

إنّه، ونظراً لصعوبة دراسة كل أنواع الخدمات المقدمة من طرف البنوك الإسلامية للأفراد في ماليزيا، فإن الوضع سيقتصر على الودائع فقط، وهذا من خلال ما يلي:

‌أ-    إن هناك تباين في أنواع الودائع المستقبلة من بنك لآخر، حيث أنه في حين يأتي (Malaysia Islamic)على رأس القائمة من حيث كثرة عدد أنواع الودائع المتاحة، نجد أن (Bank Islamic Malaysia)يأتي في المرتبة الأولى من حيث درجة التنوع والابتكار، وبالتالي نجد لديه ودائع مستحدثة كثيرة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أما باقي البنوك الأخرى فنجدها تكتفي فقط بالمنتجات الكلاسيكية، أو تقدم عددًا محدودًا من المنتجات المبتكرة.

‌ب-          يميل البنك الإسلامي الماليزي، وبنك معاملات ماليزيا إلى استخدام الكلمات الإسلامية ذات الأصل العربي، وهذا كالمضاربة والوديعة والسبيكة...الخ، وهي إشارة تؤكد على مدى تمسكها بالشريعة الإسلامية.

ومنه يُمكن القول أن الواقع لا يقتصر على الودائع فقط، وإنما يمتد كذلك إلى مختلف المنتجات والخدمات المقدمة للأفراد وللشركات، فنجد مثلا أن بنك إسلام ماليزيا و(Malaysia Islamic)و(CIMB Islamic Bank)هي قائدة الابتكار، بينما البنوك الأخرى فهي إما مكتفية بابتكار قليل من المنتجات أو مقلّدة لمنتجات الغير.

3- منافذ التوزيع في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

 إن أهم الملاحظات التي يُمكن سوقها في هذا المجال هي:

‌أ-    البنوك المتحوّلة من نوافذ لديها مزية استخدام نفس فروع بنكها الأم، إضافة إلى فتح عدد محدود من الفروع الإسلامية، وهذا ما مكّنها من الانتشار الجغرافي دون تحمّل أعباء إضافية لفتح الفروع وتجهيزها، عكس البنوك الإسلامية الأصلية أو البنوك الأجنبية التي تحمل تكاليف الانتشار، وفتح الفروع الجديدة.

‌ب-         هناك فجوة كبيرة ما بين الانتشار الجغرافي لـ (Malaysia Islamic)و(CIMB Islamic Bank)وباقي البنوك، وهو ما مكّنهما من حصد أكبر عدد من العملاء، فمثلا بلغ عدد زبائن (Malaysia Islamic)أكثر من ثلاثة ملايين زبون بنهاية 2009.

‌ج-(Bank Islamic Malaysia)و(Malaysia Islamc)يملكان قنوات إلكترونية متعددة.

‌د-  البنوك الإسلامية الأجنبية والبنوك الماليزية الصغيرة محدودة الانتشار، وقنواتها الإلكترونية قليلة، وهو ما يؤثر سلبا على نشاطها، كما أنها في مرحلة التوسع وأمامها أعباء كبيرة ستتحملها مستقبلا.

ومنه يُمكن القول أن الانتشار الجغرافي الكبير، وامتلاك قنوات التوزيع الإلكترونية، وهذا في مجتمع يتحكم في مختلف تكنولوجيات الإعلام والاتصال كالمجتمع الماليزي، فإنه يعتبر أكثر من ضرورة للبنوك الإسلامية لبقائها في السوق.

4- المُنافسة السعريّة في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

إنّ كل بنك من البنوك الإسلامية الماليزية له ميزة معيّنة في جانب من هذه الودائع، وبالتالي لا يُمكن القول أن هناك بنك أحسن من الآخر، وهذا لأن كل منها يلعب على عامل معيّن يتمثل في مدة الوديعة ونسبة اقتسام الربح والخسارة مع العميل، ويبقى هذا الأخير هو الأقدر على تحديد العوائد التي هي الأفضل في ظل تفضيلاته، وكذا الخدمات المتاحة في كل بنك.

وبالتالي نجد أن البنوك الإسلامية الكبيرة الحجم تسيطر على السوق الإسلامي الماليزي عن طريق تقديم باقة متنوعة من المنتجات الكلاسيكية والمبتكرة، وانتشار جغرافي كبير وقنوات توزيع إلكترونية متعددة. هذا وقد استفادت البنوك المتحوّلة من نوافذها من التعاون مع بنوكها الأم، وهذا على عكس البنوك الإسلامية الأصلية والأجنبية، وهذا من أجل تقليل تكاليفها وتعظيم عائدها، وذلك عن طريق منح أسعار تنافسية في مختلف منتجاتها.

ثالثاً: دراسة سلسلة القيمة في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة.

 يُمكن القول أننا سنحاول من خلال هذا العنصر أن نبيّن أهم خصائص سلسلة القيمة في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة، وهذا بالبحث عن أهم الصيغ الإسلاميّة المستخدمة في ممارسة أعمالها، كما سنتطرق إلى بنية تكاليفها بغية الاضطلاع على أهم عناصر تكاليفها، وكذلك حجم الجهود التسويقية المبذولة من طرفها للتعريف بمنتجاتها وخدماتها.

1- أهم صيغ النشاط في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

من خلال تطبيق البنوك الإسلاميّة الماليزيّة للعديد من الصيغ، فإننا نستطيع القول أن البيع بالثمن الآجل يُمثل نسبة كبيرة من استخداماتها، تليها الإجارة بمختلف أنواعها ثم المرابحة بدرجة أقل، مع ملاحظة أن استخدام البنوك لبيع العيّنة والتورق على نطاق واسع، وهي حالة كل من بنك معاملات ماليزيا (Alliance Islamic Bank)و(Asian Finance Bank)، وابتعاد بيت التمويل الكويتي نهائيا عن الصيغ التي تُثير جدلا فقهيا، والغائب الأكبر هو صيغ المشاركة، والاعتماد على صيغ الهامش المعلوم الذي يُتيح لها الحصول على عوائد كبيرة، ولكنه يُعرضها لمخاطر الائتمان.

2- بنية التكاليف في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

‌أ-    تُشكل تكلفة اليد العاملة نسبة كبيرة من التكاليف الكلية، الأمر الذي يعكس أهمية العنصر البشري في نشاطها.

‌ب-          نسبة تكلفة اليد العاملة متزايدة في البنوك الإسلامية المحلية نظرا للضغط الذي تمارسه البنوك الأجنبية، فبغرض الحفاظ على عمالتها ترفع الأجور إلى ذلك الحد الموجود في البنوك الأجنبية أو مستوى أعلى منه.

‌ج- انخفاض نسبة تكاليف اليد العاملة في (Malaysia Islamic)يعود إلى كون تكاليف سنوات (2008-2010) هي فقط للفروع الإسلامية بالكامل، وهذا دون تلك التي يتقاسمها مع بنكه الأم.

‌د-  تختلف نسبة تكلفة النشاطات التسويقية بمختلف أنواعها من بنك لآخر، ولكن ما هو ملاحظ أن هذه النسبة منخفضة في البنوك المتحوّلة من نوافذها، وهذا لكونها تحتاج لجهد تسويقي أكبر من أجل إقناع العميل بمنتجاتها، وبمدى توافقها مع الشريعة الإسلامية.

‌ه-أن (CIMB Islamic Bank)يعتبر الأكثر إنفاقا على التسويق، وهو ما انعكس إيجابيا على حصته السوقية.

 في الأخير يُمكن القول أن البنوك الإسلامية الماليزية تمارس أنشطتها وفقا لصيغ الهامش المعلوم، حيث يأتي على رأسها البيع بالثمن الآجل والإجارة، وتبقى الخدمات المصرفية المُقدمة للأفراد والمؤسسات أهم مصدر من أجل الحصول على الدخل، بينما يقل إيرادها من الأنشطة المستحدثة، وتعاني من ارتفاع تكلفة اليد العاملة التي تُشكل جزءًا كبيرًا من أعبائها نظرًا لعامل المنافسة على استقطابها، بينما تبقى تكلفة التسويق فيها منخفضة(20).

رابعاً: القدرات التنافسيّة للبنوك الإسلاميّة الماليزيّة.

سنحاول من خلال هذا العنصر أن نُبيّن مدى تنافسية البنوك الإسلامية الماليزية آخذين بعين الاعتبار رأسمالها ونسبة كفايته، كما سنتطرق إلى تطور تكاليفها التشغيلية للتعرف على الاتجاه الغالب عليها، وأخيرا معرفة الربح الصافي المحقق من طرفها، وذلك بغرض الوصول إلى أيها يُعتبر الأكثر تنافسية، والقادر على الاستمرار والتوسع في ظل صعوبة البيئة التنافسية الماليزية، وتزايد شدة المنافسة فيه مستقبلا.

1- تطوّر رأس المال في البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

‌أ-    يُعتبر بيت التمويل الكويتي حتى نهاية 2010 أكبر بنك إسلامي في ماليزيا من ناحية رأس المال، ويُفسر هذا بالإمكانيات الكبيرة لبنكه الأم، ورغبته في توسيع نشاطه في هذا البلد، يليه بعد ذلك البنك الإسلامي الماليزي الذي رفع رأسماله بشكل معتبر سنة 2010.

‌ب-          رأس مال أغلب البنوك الإسلاميّة المحليّة يُعتبر ضعيفا، وعرف زيادة معتبرة سنة 2009، وهذا استجابة للإجراءات الجديدة التي قام بها بنك ماليزيا المركزي الهادفة إلى تدعيم رؤوس أموال البنوك المحليّة.

‌ج-رأس مال أكبر البنوك الإسلاميّة في ماليزيا وهي (Malaysia Islamic)و(CIMB Islamic Bank)يُعتبر ضعيفا جدًا، وهذا إذا ما قورن بباقي البنوك، ولكن من ناحية أخرى حقوق الملكية فيهما كبيرة.

‌د-  النوافذ الإسلاميّة يكون رأس المال المخصص لها كبير جدا، ولكنه يقل عندما يتحوّل إلى بنوك كاملة.

2- تطوّر تكاليف البنوك الإسلاميّة الماليزيّة:

‌أ-    تتجه التكاليف الكلية في البنوك الإسلامية الماليزية إلى التزايد من سنة لأخرى.

‌ب-         البنك الإسلامي الماليزيهو الأكثر تكلفة، وهذا نظرًا للعدد الكبير من الفروع التي يملكها، والتي تحتاج إلى يد عاملة بالخصوص، أمّا أقلها فهو بنك التمويل الآسيوي، والذي يملك عدد محدود من الفروع.

‌ج-إِستراتيجيّة التعاون مع البنك الأم تجعل تكلفة البنوك المتحوّلة من نوافذ منخفضة على العموم، وهذا إذا ما قورنت مع البنوك الإسلامية الأصلية أو الأجنبية، ولكنها ترتفع بمجرد تحوّلها لبنك كامل.

3- الربح الصافي في البنوك الإسلاميّة:

يُمكن القول أن كِبر حجم البنك يُساعده على تحقيق أرباح أعلى من البنوك الصغيرة، حتى ولو كانت تكاليفه مرتفعة، وهذا ما يُعزز تنافسيته ويجعله قادرًا على تخطي المشاكل التي تعترضه، والدليل على ذلك البنك الإسلامي الماليزي الذي تمكّن من في ظرف وجيز من إعادة ترتيب نفسه، والعودة إلى الربحية منذ سنة 2007.

في الأخير يُمكن القول أن البنوك الإسلاميّة الماليزيّة تتميز بصغر رؤوس أموالها، مع اتجاهها إلى الزيادة في السنوات الأخيرة، ومن ناحية أخرى توجد البنوك الكبيرة وهي (Malaysia Islamic)والبنك الإسلامي الماليزيو(CIMB Islamic Bank)التي تعتبر الأكثر ربحية والأكثر تحمّلا للتكاليف، كما أنها الأكثر تنافسية على مستوى البنوك الإسلامية الماليزية، بينما البنوك الصغيرة ورغم قلة تكاليفها إلا أن أرباحها قليلة، الأمر الذي يحد من تنافسيتها.

خامساً: تقييم الإستراتيجيّات التنافسيّة للبنوك الإسلاميّة الماليزيّة.

1- تقييم إستراتيجيّة الرائد:

 يوجدالبنك الإسلامي الماليزي من الناحية الإستراتيجية في وضعية الدفاع عن حصته السوقية المتآكلة، وهذا من طرف الوافدين الجدد من البنوك الإسلامية، وبالنظر إلى مؤشراته نجد:

‌أ-    معدل نمو أصوله وودائعه والتمويل الممنوح من طرفه صغيرة، وهذا مقارنة مع بنوك أخرى في نفس القطاع.

‌ب-         ارتفاع نسبة التكاليف التشغيلية من الإيراد الكلي للبنك بشكل أثّر سلبا على أرباحه، ورغم ذلك يتميز بارتفاع نصيب الأصول وحقوق الملكية من الربح، وهو ما يُعبّر عن كفاءة نشاط البنك.

‌ج-نسبة القروض المتعثرة كبيرة، وتتجه للانخفاض نتيجة تركيزه على صيغة البيع بالثمن الآجل.

2- تقييم إستراتيجيّة البنوك المتحديّة:

 تتمثل البنوك الإسلامية المتحدية في ماليزيا في تلك البنوك التي ظهرت بعد الرائد في الصناعة، وتوجد حاليا في مركز تنافسي جيد في السوق، وهي:

‌أ-    (Malaysia Islamic): يُعتبر أقوى بنك إسلامي ماليزي، حيث يتميز بمحدودية نمو أصوله وودائعه والتمويل الممنوح للاقتصاد من طرفه، أما نسبة قروضه المتعثرة فكبيرة ولكنها متناقصة لاهتمامه بإدارة المخاطر. هذا ويبقى الربح المحقق من طرفه الأكبر ما بين البنوك الإسلامية الماليزية،إلا أنه متذبذب من الحين إلى الآخر، أما عائد أصوله وحقوق ملكيته فهي مرتفعة مقارنة مع باقي البنوك الأخرى.

 ومنه يمكن القول أن هذا البنك هو الأكبر من ناحية الحصة السوقية، فهو يتبع إستراتيجية دفاعية للحفاظ عليها، ولكن حصته السوقية في تراجع مستمر لبطء نموه مقارنة مع بنوك أخرى.

‌ب-         (CIMB Islamic Bank):وهو يُعتبر الأكثر نموًا في جانب الأصول والتمويل، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث متوسط معدل نمو الودائع البنكية، وهو ما أدى إلى النمو المتواصل لحصته السوقية من سنة لأخرى. هذا ويأتي في مراتب متقدمة من حيث ربحيته، ولكن يبقى معدل العائد على أصوله وحقوق ملكيته منخفضا مقارنة مع الإمكانيات التي يملكها، ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى ارتفاع تكاليفه التشغيلية والتهامها لأغلب إيراداته، كما أن نسبة القروض المتعثرة في انخفاض مستمر، وهو ما يشير إلى إدارته الحكيمة للمخاطر.

3- تقييم إستراتيجيّة البنوك التابعة:

ظهرت بعد الرائد وتتميز بمحدودية مواردها، وهو ما يجعلها بعيدة عنه من ناحية المركز التنافسي، وهي كل البنوك الأخرى ما عدا الرائد والبنوك المتحدية، وتتمثل مؤشراتها فيما يلي:

‌أ-    يُحقق بيت التمويل الكويتي وبيت التمويل الآسيوي و(Alliance Islamic Bank)نموًا كبيرًا في الأصول والودائع والتمويل، وهو ما أدى إلى نمو حصصها السوقية، أما بقية البنوك التابعة فتراجعت حصصها لمحدودية نموها.

‌ب-          ما عدا بنك (Alliance Islamic Bank)، والذي يأتي الأول من حيث متوسط العائد على الأصول، وبالتالي فإن باقي البنوك ينخفض فيها معدل العائد على الأصول وحقوق الملكية الفكرية، وذلك راجع لمحدودية أرباح هذه البنوك مقارنة مع حجم مواردها، كما أن حجم تكاليفها كبيرة خاصة في البنوك الأجنبية التي ينخفض فيها الربح بشكل كبير، وقد سجلت خسائر في بعض السنوات. هذا ونجد أنه رغم أن نسبة التعثر صغيرة في كل البنوك التابعة، فإن الأمر يشير إلى كفاءة إدارة المخاطر فيها، وبالتالي فإننا نجد أن كل هذه البنوك تبذل جهودًا كبيرة للاستحواذ على حصص سوقية متزايدة سواء من الرائد أو من البنوك المتحدية، أو من البنوك التقليدية من خلال استخدام إستراتيجية هجومية(21).

 وعليه، فإنه رغم فقدان بنك ماليزيا الإسلامي لجزء كبير من حصته السوقية تحت ضغط الوافدين الجدد من البنوك المحلية والأجنبية، إلا أنه يبقى رائد الابتكار وموجهه، وهذا ما انعكس سلبا على أدائه ونموه، بينما تمكنت البنوك المتحدية من توسيع حصتها السوقية، أما البنوك التابعة المحلية، فإنها تحقق أرباحا متواصلة رغم محدودية نموها، وأما البنوك الأجنبية فنموها كبير، ولكن تكاليفها حالت دون أن تتمكن من تحسين أدائها المالي.

الخاتمة:

إن المنافسة ضرورة حتمية لأية مؤسسة مهما كان نوع نشاطها، وتزداد وطأة المنافسة في المؤسسات الهادفة إلى تحقيق الربح. هذا وقد زادت حدتها بفعل عوامل متعددة أهمها العولمة المتزايدة للأسواق، والاتجاه نحو نزع كل القيود والحواجز الجمركية أمام حركة المؤسسات، وكذلك تطور وسائل النقل والمواصلات بالشكل الذي سهل عملية الاتصال بين مختلف المتدخلين في السوق، وهذا الواقع حتم على هذه المؤسسات التسلح بإستراتيجية تنافسية تمكنها من مواجهة ضغوط بيئتها التنافسية، وهذا إما عن طريق تخفيض تكاليفها لتبيع بأسعار منخفضة مقارنة مع المنافسين، ودون أن تُلحق بها خسائر، أو أنها تبحث عن التميز بالتركيز على مجالات مختلفة عما هو موجود لدى المنافسين أو تقديم نفس منتجات المنافس، ولكن بأسلوب مميز، ويعتمد اختيار مجال التميز على الهدف الذي تسعى إليه المؤسسة، وعلى الإمكانيات المادية والبشرية التي تمتلكها، أما الطريقة الثالثة فهي التركيز على قطاع سوقي صغير تختاره من السوق الكلي، وتُقدم فيه إما منتجات متميزة أو أسعار أقل، وعادة ما تلجأ المؤسسات الصغيرة لهذه الطريقة تجنبا للمنافسة القوية في السوق الكلي.

وعليه، فقد توصلنا إلى أن البنوك الإسلامية في الأسواق التنافسية هي أكثر ابتكارًا، وأكثر تنوعا في المنتجات المقدمة، وخاصة ماليزيا التي شملتها الدراسة، وهذا كله ناتج عن تطور الجهاز المصرفي الماليزي وشدة المنافسة فيه، الأمر الذي يجعل كل بنك من البنوك الإسلامية الماليزية يحاول تقديم الأفضل، على عكس البنوك الإسلامية في الأسواق غير التنافسية، والتي تكتفي بتقديم منتجات محدودة نتيجة قلة المنافسة، وعدم وجود بديل مقنع لها في السوق المصرفي الإسلامي.

في الأخير يمكن القول أن التجربة الإسلامية الماليزية في مجال المصرفية الإسلامية مميزة، فالبنوك الكبيرة الحجم تسيطر على حصص سوقية كبيرة، ولكنها تتآكل باستمرار من طرف البنوك الوافدة الصغيرة الحجم، والتي تعتمد على خطة هجومية، كما نجد كذلك أن البنوك الإسلامية الماليزية تمزج العديد من الإستراتيجيات التنافسية في آن واحد، وهذا بحثا على تحقيق أهدافها بسرعة، والتغلب على منافسيها، ولكن يُعتبر التميز من أهمها على الإطلاق، وأما المنافسة فهي مرشحة للتزايد مستقبلا، وهذا نظرا لدعم الحكومة لها، سواء أكانت كبيرة أو صغيرة، محلية أو أجنبية، وتدعوها لتعزيز تنافسيتها لزيادة تطورها.

الهوامش والمراجع:                                                                                      

(1)- Voir: James B., financial development andeconomic growth in Malaysia. Rutledge, 2009, PP: 38-43.

(2)- Voir: Muhammad Rais Bin Abdul Karim, public-private sector cooperation for development in Malaysia, Asian review of public administration, Vol VIII, N01, July-December 1996, PP:13-24.

(3)- Voir: Howard H. Lentner, power and politics in globalization the indispensable state, rutledge, 2004, P187.

(4)- أنظر: تقرير التنافسية الخاص بدولة ماليزيا لسنة (2009/2010).

(5)- Voir: Razeen Sally, southeqst Asia in to southeqst Asia background series N° 05, institute of southeast Asia studies, Singapore, 2004, PP:29-42.

(6)- Voir: Colin Barlow Modern, malaysia in the global economy political and social change into the 21st century, Edward Elgar, 2001, PP:74-92.

(7)- Voir: Mamamed Ariff, islamic banking in southeast asin, islam and the economic development of southeast asin, institute of southeast asin studies, 1998, PP:67-85.

(8)– Voir: Angelo, M. Venardos, islamic banking and finance in south-est, asin: its development and future word scientic publishing co, pte, LTD, 2006, P146.

(9)Voir: Aly Khorshid, islam insurance: a modern approach to islamic banking, rethedge 2004, PP:113-115.

(10)– Voir: K. S. Nathan, Mohamed Hashim Kamali, islam in southeqst asin: political, social and strategic challenges for the 21st century, institute of southeast asin studies, 2005, P89.

(11)- Voir: Alexander Von Pock, strategic management in islam finance, universi deutscher universitats, verlag, 2007, P59.

(12)- Voir: Guidelines on minimum capital funds unimpaired by losses for Islamic banks, bank Negara Malaysia, 2009, P2.

(13)- أنظر: روبرت أ.بتس، ديفيد لي، الإدارة الإستراتيجية، بناء الميزة التنافسية، ترجمة: عبد الحكيم الخزامى، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، 2008، ص-ص: 204-223.

(14)- أنظر: علاء فرحان طالب وفاضل راضي الغزالي، إدارة التحديات الإستراتيجية في البنوك، ط1، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2009، ص: 75.

(15)- أنظر: علي بن أحمد السواس، مخاطر التمويل الإسلامي، بحث مقدم إلى: المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، محرم 1424ه، ص- ص: 67-71.

(16)- أنظر: عبد الغفار حنفي، إدارة المصارف، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2007-2008، ص، ص: 131، 132.

(17)- أنظر: ياسين محمد أحمد، الأسهم الجائزة والمحظورة ودورها في إحداث نهضة اقتصادية شاملة ومعاصرة، المجلد 03، ص-ص: 1-34.

(18)- مسودة مشروع متطلبات كفاية رأس المال لتصكيك الاستثمار والاستثمارات العقارية، مجلس الخدمات المالية الإسلامية، ديسمبر 2007، ص: 03.

(19)- أنظر: عبد الستار أبو غدة، المصرفية الإسلامية: خصائصها وآلياتها وتطورها، المؤتمر الأول للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، دمشق، سورية، 13-14/ 03/2006، ص، ص: 21، 22.

(20)- أنظر: محي الدين إسماعيل علم الدين، الاعتمادات المستندية، ط1، دراسات في الاقتصاد الإسلامي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996 م/ 1417 ه، ص-ص: 103-110.

(21)- أنظر: غول فرحات، مؤشرات تنافسية المؤسسات الاقتصادية في ظل العولمة الاقتصادية" حالة المؤسسة الجزائرية"، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة الجزائر، 2005-2006، ص:110.