العدد الحالي: يوليو 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الإِستراتيجيّات التنافسيّة التي تتَّبِعُها البنوك الإِسلاميّة الماليزيّة في الأسواق التنافسيّة

د. خنفوسي عبد العزيز

أستاذ محاضر قسم"ب"

الحلقة (١)

 

إنَّه منذ النصف الثاني من القرن العشرين، ومع بداية تحرير الأسواق وتطور وسائل النقل والاتصال أشتعل فتيل المنافسة ما بين المؤسّسات، ومنه أصبحت المنافسة تُشكِّل تهديداً يُحيط بها، وهو ما جعلها تبحث عن أفضل الطُرق التي تُمكَّنُها من مواجهة تحديَّاتها، حيث أنّه ومن أشهر المختصين الذين اهتموا بإِستراتيجيّات التنافس عالم الإِدارة الأمريكي "مايكل بورتر"، والذي توصّل إلى أنَّ المؤسّسة يمكنها استخدام ثلاث آليّات للتغلُّب على منافسيها، وهي: تخفيض التكلفة لتتمكن من بيع منتجها بسعر منخفض مقارنة معهم، أو خلق منتج متميز تبيعه بسعر مرتفع يغطي لها التكاليف المتحملة وتحقيق هامش الربح، أو ترُكز جهودها على خدمة قطاّع سوقي صغير لتجنب المنافسة على مستوى السوق الكلي، وقد رأى بورتر أنّ هذه الاستراتيجيَّات صالحة للتطبيق على أيَّة مؤسّسة مهما كان نشاطها.

يُمكِن القول أنَّ البنوك الإِسلاميّة هي مؤسّسات ماليّة ظهرت منذ بضع عقود كمحاولة لتطبيق مبادئ الشريعة الإِسلاميّة في الجانب المالي على أرض الواقع، وقدْ كان عددها في بداية نشأتها يعد على الأصابع ومحصوراً في بعض الدول، وهو ما جعلها لا تول أي اهتمام للمنافسة والاستراتيجيّات التنافسيّة ما دامت تحتكر السوق، ولكنّها عرِفت في السنوات الأخيرة تزايداً كبيراً في عددها، وانتشرت في الكثير من الدول الإِسلاميّة وحتى الغربيّة، كما دخلت البنوك التقليديّة معها على الخط لممارسة المصرفيّة الإِسلاميّة، الأمر الذي جعل من البنوك الإِسلاميّة تعيش وقع هذه الظاهرة، وهو ما يعني استعمالها لاستراتيجيّات تنافسيّة معيّنة للتغلب على هذا التحدي الذي تحمله لها بيئتها التنافسيّة، وبالتالي فالبنوك الإِسلاميّة تستعمل إِستراتيجيّة تنافسيّة رئيسيّة هي التميز القائم على الالتزام بالشريعة الإسلاميّة وخدمة المجتمع، إضافة إلى عوامل أخرى كالتركيز على حاجات العملاء والجودة، واستخدام التقنيّات الحديثة والابتكار، أمّا إِستراتيجيّة التركيز فهي محدودة الاستخدام، في حين ينعدم تطبيق إِستراتيجيّة تخفيض التكلفة، ممّا يُساهِم في ارتفاع تكاليفها وينعكس سلباً على أرباحها، وعليه فالمنافسة في هذا القطاّع مُرشَّحة للتزايد مستقبلاً، وهو ما يُحتِّم على البنوك الإسلاميّة حل مشاكلها الداخليّة وتطوير نفسها، والبحث عن فرص الاندماج والتعاون مع قوى بيئتها، وذلك لزيادة قدراتها التنافسيّة.

الإِطار النظري العام للموضوع محل الدراسة:

نجد أنَّ واقِع البنوك الإِسلاميّة يختلف من دولة إلى أخرى، فهناك دول تحتوي على بنوك إِسلاميّة كثيرة، وأخرى يتواجد بها عدد محدود، كما أنّ درجة الاهتمام بها يختلف من بيئة لأخرى، فمن الدول التي قامت بأسلمة نظامها البنكي بالكامل نجد السودان وإيران، وهذه الدول قامت بإِعطائها مكانة هامّة وخصتها بقانون ينظمها ويخفف من مشاكلها، كما هو الشأن في ماليزيا، إلى دول أخرى لا تُعيرها أيَّة أهميّة، وتخضعها لنفس قوانين البنوك التقليديّة، وهي حال أغلبها كما هو الشأن بالنسبة للجزائر.

يُمكِن القول أنَّ الدول الإِسلاميّة التي قامت بأسلمة نظامها المصرفي بالكامل، مازالت الحصّة السوقيّة للبنوك الإِسلاميّة داخلها ضعيفة، لكن من جهة أخرى نجدها تنمو باستمرار وبمعدلات مُرتفعة، كما تتعرّض البنوك الإِسلاميّة في مختلف البيئات التي توجد فيها المنافسة سواء من البنوك الإِسلاميّة ذاتها أو من النوافذ الإِسلاميّة للبنوك التقليديّة أو من البنوك التقليديّة، ولهذا كل البنوك الإِسلاميّة تسعى جاهدة حتّى تُسيطر لنفسها إِستراتيجيّة لمواجهة منافسيها بالاعتماد على إِستراتيجيّة التميُّز كركيزة أساسيّة، مع الإِهمال الشبه الكلي لإِستراتيجيّة تخفيض التكلفة، ومحدوديّة استخدام إِستراتيجيّة التركيز.

إنّ البنوك الإِسلاميّة في الأسواق التنافسيّة هي أكثر ابتكاراً وأكثر تنوعاً في المنتجات المقدمة، وخاصّة ماليزيا، وهذا ناتج عن تطور الجهاز المصرفي الماليزي، وشدّة المنافسة فيه بما يجعل من كل بنك إِسلامي يحاول تقديم الأفضل، على عكس البنوك الإِسلاميّة في الأسواق غير التنافسيّة، والتي تكتفي بتقديم منتجات محدودة نتيجة قلّة المنافسة، وعدم وجود بديل مقنع لها في السوق المصرفي الإِسلامي.

الإِشكاليّة الرئيسيّة للموضوع:

إذا قُلنا أنَّ هناك مُنافسة تختلف شدَّتُها ما بين البنوك الإِسلاميّة من بلد لآخر، فهذا لا يمنع من إِمكانيّة وجود تعاون فعَّال مع مختلف القوى التنافسيّة الموجودة في بيئتها، فالبنك الإسلامي بتعاونه مع نفس بنوك القطاع أو مع بنوك تقليديّة أو مع هيئات أُخرى سيعمل في نفس الوقت على تدعيم قدراته التنافسيّة ويوسع تواجده وموارده، كما يحدُّ من المشاكل التي تعترض نشاطه المصرفي في ظل صعوبة بيئته.

وبالتالي نجد أنَّ حِدَّة المنافسة التي تسود قطاّع البنوك الإِسلاميّة تختلف من دولة إلى أخرى، ولكن على العموم وأغلب البلدان تعرف مُنافسة ضعيفة نظراً لاحتكار السوق المصرفيّة الإِسلاميّة من طرف عدد قليل من البنوك الإِسلاميّة، ولكن هذه المنافسة ستكون مُرشَّحة للتزايد مستقبلاً، وهو ما يُحتَّم على هذه البنوك ضرورة التسلح بإستراتيجية تنافسية قائمة في الوقت الحالي على البحث عن التميز مع إهمال إستراتيجية تخفيض التكلفة، وعلى العموم نجد أن الإسلامية مدعوة لتعزيز قدراتها التنافسية عن طريق حل المجموعة الداخلية التي تعترض نموها، إضافة إلى التعاون مع محيطها بكل مكوناته، وهذا لأن البنك يعد عنصرا منها.

نقول إذن أن المصرفية الإسلامية في ماليزيا مرت بالعديد من المراحل بداية من التجربة الأولى ثم الانتشار، وأخيرا مرحلة التحرير، وكل منها قد تميزت بخصائص معينة، كما نجد كذلك ان البنوك الإسلامية في ماليزيا في بيئة عامة تحمل لها العديد من الفرص والتهديدات، أما بيئتها التنافسية فتتميز بكثرة المتدخلين الناتج عن التشجيع والدعم الذي تلقاه من طرف الحكومة الماليزية، وهذا لجعل ماليزيا من أهم مراكز المصرفية الإسلامية في العالم، وهو ما ترجم إلى إجراءات ملموسة لتشجيع القطاع.

وبالتالي، نجد أن موضوعنا هذا يدور حول الإشكالية الرئيسية التالية: ما هي الاستراتيجيات التنافسية التي اعتمدت عليها البنوك الإسلامية في ماليزيا، وهذا في سبيل مواجهة تحديات المنافسين الناجمة عن التحرير المتواصل للسوق المصرفية في الكثير من الدول التي تبنت الصيرفة الإسلامية؟

وللإجابة على الإشكالية الرئيسية المطروحة، فإنه لابد من الإجابة عن الأسئلة الجزئية الآتية:

ما هي البنوك الإسلامية الماليزية، وفيما تتمثل آليات عملها؟

ما هي الضوابط الإسلامية التي تستدعي تجسيد التنافس في البنوك الإسلامية الماليزية؟

ما هي أهم الاستراتيجيات التنافسية التي تطبقها البنوك الإسلامية الماليزية؟

كيف يمكن للبنوك الإسلامية الماليزية أن ترفع من قدراتها التنافسية في سبيل مجابهة تحديات المنافسين؟

فرضيات الموضوع محل الدراسة:نسعى من خلال دراسة هذا الموضوع إلى إثبات صحة أو عدم صحة الفرضيات التالية:

الفرضية الأولى:تختلف شدة المنافسة في قطاع البنوك الإسلامية الماليزية من بنك لآخر.

الفرضية الثانية:إن خضوع البنوك الإسلامية الماليزية لمبادئ الشريعة الإسلامية لا يمنعها من تطبيق الاستراتيجيات التنافسية التي جاء بها بوتر، وهذا شريطة تكييفها مع مبادئ عملها.

الفرضية الثالثة:تعتبر إستراتيجية التميز أفضل طريقة من أجل مواجهة المنافسة من قبل القطاع المصرفي الإسلامي الماليزي.

الفرضية الرابعة:إن المنافسة بين البنوك الإسلامية الماليزية مرشحة للتزايد مستقبلا نتيجة كثرة عدد المتدخلين وتنوعهم.

المنهج المتبع في الدراسة:

اختبارا للفرضيات السابقة، ونظرا لتعدد الجوانب المتعلقة بإشكالية هذا البحث، فإنه يعتمد على المنهج الوصفي التحليلي الذي يمثل تقديماً للبيئة المصرفية الإسلامية الماليزية، وهذا من خلال التطرق إلى: البيئة العامة للبنوك الإسلامية الماليزية، مراحل التطور، نموذج القوى الخمس للبنوك الإسلامية، المركز التنافسي للبنوك الإسلامية، واقع المنافسة فيما بين البنوك الإسلامية.

كما يعتمد على المنهج التطبيقي، وذلك لتبيان أهم أساليب مواجهة المنافسة في البنوك الإسلامية الماليزية هذا من جهة، ومن جهة أخرى محاولة رصد جملة من النماذج الناجحة التي جسدت التميز في البنوك الإسلامية الماليزية.

وفي هذا البحث كذلك نتبع منهجا هو أقرب إلى المنهج الاستقرائي، إذ وبالاعتماد على المنهجين السابقين نسعى إلى استخلاص القدرات التنافسية للبنوك الإسلامية الماليزية، ونقدم على ضوئها تقييم شامل وكامل لجملة الاستراتيجيات التنافسية للبنوك الإسلامية الماليزية.

المحور الأول: البيئة التنافسية للبنوك الإسلامية في ماليزيا

يُمكن القول أن المصرفية الإسلامية في ماليزيا، قد مرت بالعديد من المراحل بداية من التجربة الأولى ثم الانتشار، وأخيرا مرحلة التحرير، وكل منها قد تميزت بخصائص معينة، وبالتالي يُمكن القول أن البنوك الإسلامية في ماليزيا توجد في بيئة عامة تحمل لها العديد من الفرص والتهديدات، أما بيئتها التنافسية فتتميز بكثرة المتدخلين الناتج عن التشجيع والدعم الذي تلقاه من طرف الحكومة الماليزية، وهذا لجعل ماليزيا من أهم المراكز المصرفية الإسلامية في العالم، وهو الأمر الذي ترجم إلى إجراءات ملموسة لتشجيع القطاع، ومنه يُمكن القول أن السوق المصرفية الإسلامية تشهد اليوم منافسة جادة ما بين مختلف الأطراف من أجل الاستحواذ على أكبر الحصص السوقية، وتعظيم عوائدها، وتدعيم قدراتها التنافسية.

أولا: البيئة العامة للبنوك الإسلامية في ماليزيا

تُعتبر ماليزيا من أكثر الدول التي يمكن الاقتداء بها في الكثير من المجالات الاقتصادية وغير الاقتصادية، وهذا راجع إلى أنها استطاعت أن تنتقل من دولة متخلفة، وتعاني من مشاكل كثيرة إلى دولة متطورة في العديد من المجالات أهمها الناحية الاقتصادية، وهذا نظرًا لما توليه من اهتمام لهذا الجانب، واستفادتها من المزايا التي تملكها، ورغم أن هناك الكثير من الاختلافات العرقية والدينية فيها، إلا أنها استطاعت صهر الجميع في بوتقة واحدة.

1- البيئة الاقتصادية الماليزية:

تتميز البيئة الاقتصادية الماليزية بعِدة خصائص نذكر من أهمها ما يلي:

استطاعت ماليزيا التحول من اقتصاد زراعي بالدرجة الأولى إلى مجتمع صناعي منذ السبعينيات(1)، وحاليا نجد أن قطاع الخدمات والقطاع الصناعي يساهم في النسبة الكبرى من الناتج المحلي الإجمالي.

تتوفر البيئة الاقتصادية الماليزية على بنية تحتية هامة، خاصة في مجال المطارات والموانئ ووسائل النقل والمواصلات، حيث احتلت ماليزيا المرتبة التاسعة عشر (19) في تقرير التنافسية لسنة (2009/2010).

تتوفر على وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا الرقمية، حيث تملك أفضل شبكات الاتصال بين الدول المتخلفة، وقد احتلت المرتبة (22) في تقرير التنافسية لسنة (2009/2010).

ينمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة والجارية، وهذا بمعدلات معتبرة، ما عدا سنة 2009 التي عرفت نموًا نوعا ما سلبيا، كما أن معدلات التضخم فيها كانت منخفضة خاصة في السنوات الأخيرة.

تقوم البيئة الماليزية على استيراد المنتجات الداخلة والمكملة لعملية التصنيع ووسائل النقل بمختلف أنواعها، وتُصدر المنتجات الإلكترونية والكهربائية، وتُشكل الصناعة أكثر من 70%من صادراتها.

الدعوة إلى تشجيع القطاع الخاص في هذا البلد، ودفعه إلى أن يكون القطاع الأساسي في الاقتصاد خلال سنة 2020(2).

يُعتبر اقتصاد ماليزيا من أكثر الاقتصاديات جذبا للاستثمار الأجنبي في العالم، وهذا نظرا للحوافز التي توفرها الدولة فيها(3)، وقد ساعدها في ذلك البنية التحتية المتطورة، واليد العاملة المقدسة للعمل(4).

تعمل ماليزيا على التحرير المتزايد لتجارة السلع والخدمات بشكل حذر ومدروس حفاظا على مصالح البلد، خاصة في مجال الخدمات، كما تعمل على عقد اتفاقيات ثنائية، وتكوين المناطق الحرة مع مختلف دول العالم(5).

2- البيئة الاجتماعية:

يُعتبر عدد سكان ماليزيا معتبرًا مقارنة مع مساحتها، وهو مجتمع شاب تمثل فيه الفئة التي تتراوح أعمارها ما بين (15 و65) سنة في المتوسط ما نسبته 63%، وعليه يرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي، وهذا لأن الحكومة الماليزية عملت على محاربة الفقر بالقسمة العادلة للثروة والاعتناء بذوي الدخول المحدودة(6)، كما أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة، وبالتالي يُشكل المسلمون نسبة معتبرة بلغت %60,40سنة 2009، بالإضافة إلى ديانات أخرى كالبوذية.

3- البيئة السياسية في ماليزيا:

يُمكن القول أن تعدد الطوائف والأديان لم يمنع ماليزيا من الوصول إلى أعلى درجات الاستقرار السياسي، حيث نجد أن نظامها السياسي ملكي دستوري ويحكمها المسلمون منذ استقلالها، وهي تعمل وفق سياسة التخطيط على المدى المتوسط والطويل، حيث كان لها عدة خطط آخرها يمتد مفعولها إلى نهاية سنة 2020.

4- البيئة التكنولوجية:

نجد أن ماليزيا تمتلك تكنولوجيا عالية جدًا في مجال المعلومات والاتصال والتصنيع، وهي تحتل مراتب جد متقدمة في تقرير التنافسية الخاص بسنتي (2009/2010) في مجال تحويل التكنولوجيا، وهذا راجع أساسا إلى اهتمام الشركات بالبحث والتطوير والترابط فيما بين الجامعات والقطاع الصناعي، كما ترتفع أيضا نسبة استخدام الإنترنت المصرفي من طرف السكان، وهذا راجع لانخفاض تكاليفه وسرعته، بينما تبقى نسبة استخدام الهاتف المصرفي محدودة.

5- البيئة القانونية:

 تحظى البنوك الإسلامية بقانون خاص منذ سنة 1983 ينظم نشاطها، ويُبين طبيعة أعمالها، كما توليها الحكومة الماليزية اهتماما كبيرًا، وتعمل على توفير الظروف الملائمة لنشاطها.

وبالتالي تعتبر البيئة العامة للبنوك الإسلامية في ماليزيا مناسبة لنشاطها، وهذا راجع نتيجة للاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة لها، وسعيها لجعلها قطبا مصرفيا إسلاميا عالميا، ولكن من ناحية أخرى فهي تحمل بعض المساوئ أهمها وجود ديانات أخرى بخلاف الإسلام، وكذلك ارتفاع الضرائب والرسوم.

ثانيا: مراحل تطور المصرفية الإسلامية في ماليزيا

يُمكن القول أن البنوك الإسلامية في ماليزيا مرت بمرحلة تجريبية انطلقت بإصدار القانون الخاص بالمصارف الإسلامية سنة 1983، والذي نتج عنه إنشاء أول بنك إسلامي في البلد، ثم تلتها مرحلة التوسع عن طريق فتح الباب أمام النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية لممارسة الأعمال البنكية الإسلامية منذ سنة 1993، وصولا إلى مرحلة التحرير ودخول متعاملين جدد سواء أكانوا أجانب أو محليين منذ سنة 2001 وإلى غاية اليوم.

1- مرحلة التجربة (1983-1992):

بعد إصدار القانون الخاص بإنشاء البنوك الإسلامية سنة 1983، ثم تكوين البنك الإسلامي الماليزي من طرف عدة أطراف أهمها حكومة ماليزيا، ورغم التوقعات التي كانت تُشير إلى فشله في مراحل عمله الأولى لوجوده في بيئة عمل رأسمالية تختلف عن مبادئ عمله، إلا أنه قلب كل التوقعات، واستمر في النمو بمعدلات تفوق تلك المعدلات المحققة من قبل البنوك التقليدية، وهذا رغم صغر حصته السوقية(7)، كما كان هناك تقبل له من طرف الجمهور، وتزايد عدد عملائه من سنة لأخرى حتى وصلت عدد فروعه سنة 1993 إلى (52) فرعا بعدما كانت فرع واحد عند انطلاقه، وعليه نجد أن الحكومة الماليزية، قد قامت بإصدار سندات حكومية متوافقة مع الشريعة الإسلامية منذ سنة 1983، وهذا لمساعدته على توظيف فوائضه وسد حاجته من السيولة(8).

2- مرحلة الانتشار (1993-2000):

بعد النجاح الملاحظ لبنك إسلام ماليزيا اتخذت الحكومة الماليزية خطوة أكثر جرأة، تمثلت في إنشاء نظام بنكي إسلامي إلى جانب التقليدي، وهذا من أجل تحقيق الأهداف التالية(9):

1.   زيادة عدد البنوك التي تقدم المصرفية الإسلامية، وهذا لزيادة فاعليتها ودفعها للتطور.

2.   زيادة عدد الصيغ والأساليب الإسلامية التي تلبي حاجات ورغبات الأفراد والشركات المختلفة.

ومن أجل تجسيد هذا الهدف، فقد قام بنك ماليزيا المركزي في مارس 1993 بالسماح للبنوك التقليدية بتقديم خدمات مصرفية إسلامية، وهو ما سمح بظهور النوافذ الإسلامية في ماليزيا، وقد حدد لها ضوابط ممارسة العمل المصرفي الإسلامي من خلال تكوين هيئة للرقابة الشرعية على مستواها، كما تم كذلك تدعيم المصرفية الإسلامية بإنشاء هيئة للرقابة الشرعية على مستوى البنك المركزي الماليزي لمساعدته في مراقبة البنوك الإسلامية من النواحي الشرعية في ماي سنة 1997، ورغم الاستجابة الضعيفة للبنوك التقليدية في بداية الأمر، إلا أنه مع نهاية سنة 1993 كانت كل البنوك التقليدية الموجودة آنذاك تقدم المصرفية الإسلامية، وهو ما أرخلبداية عهد جديد للبنوك الإسلامية في ماليزيا(10)، وقد تم إنشاء خلال هذه المرحلة بنك إسلامي جديد هو بنك معاملات ماليزيا سنة 1999، وتم إنشاء سوق ما بين البنوك الإسلامية سنة 1994.

3- مرحلة التحرير (من سنة 2001 إلى غاية يومنا هذا):

بعد الآثار السلبية للأزمة الآسيوية سنة 1997 على النظام البنكي الماليزي، وبغرض تدعيم الاستثمار الأجنبي، اتخذ البنك المركزي الماليزي القرارات التالية:

أعطى الضوء الأخضر للبنوك التقليدية بالتحول إلى البنوك الشاملة، وهذا بعدما كانت البنوك الإسلامية هي فقط من تتمتع بهذه الميزة بموجب قانون 1983، وهذا بغرض مساعدتها على تخفيض المخاطر بتنويع نشاطها.

فتح المجال أمام البنوك الأجنبية الإسلامية والتقليدية من أجل دخول السوق الماليزية، وتدعيمها بمتدخلين جدد.

وقد كان الهدف من التحرير هو جعل ماليزيا قطبا عالميا للمصرفية الإسلامية، وقد قام بنك ماليزيا المركزي بوضع مخطط القطاع المالي للبنوك الإسلامية سنة 2001، وكان يهدف إلى الوصول بالحصة السوقية للبنوك الإسلامية إلى نسبة 20%في سنة 2010، كما قامت البنوك الماليزية بالاندماج والتكتل في (10) مجموعات بنكية تضم (30) بنكا سنة 2002، وكانت (19) منها تقدم منتجات إسلامية(11). هذا وقد نتج عن هذه السياسة تزايد عدد البنوك الإسلامية الأجنبية، كما أن أغلب البنوك التقليدية، قد حوّلت نوافذها الإسلامية إلى بنوك إسلامية كاملة على شكل شركة تابعة للبنك الأم، ففي سنة 2008 مثلا شهدت إنشاء (07) بنوك إسلامية جديدة ناتجة عن تحول نوافذ إسلامية منها ثلاث (03) بنوك أجنبية، وقد بلغ عدد البنوك الإسلامية حوالي (17) بنكا سنة 2009، بينما انخفض عددها إلى (16) بنكا بعدما شهدت هذه النسبة اندماج بنكين تقليديين، مما أدى إلى اندماج البنكين الإسلاميين التابعين لهما بالضرورة.

إن المتتبع لمسيرة البنوك الإسلامية في ماليزيا يستشف الاهتمام الكبير الذي توليه السلطات الرسمية له، حيث لم تبق في حدود الدعم المعنوي والنفسي، وإنما ترجمت إلى أعمال وأفعال واقعية، وهو ما نتج عنه النمو المتواصل لهذا القطاع، وجهود الحكومة الماليزية ما زالت متواصلة لتذليل كل العقبات الموجودة أمام هذا القطاع للوصول به للعالمية، ولكن من الناحية الإستراتيجية كيف هي البيئة التنافسية لهذه البنوك؟

ثالثا: نموذج القوى الخمس للبنوك الإسلامية في ماليزيا

يُمكن القول أن البنوك الإسلامية تمارس نشاطها في ماليزيا في بيئة أعمال تتميز بوجود عدد كبير من المتدخلين الذين يقدمون نفس المنتجات المصرفية، كما أن قلة حواجز الدخول للقطاع يُرشح عددها للتزايد، وهناك العديد من المؤسسات التي تقدم منتجات بديلة لها، وهذا خاصة في ظل وجود بنوك تقليدية قوية، مما يعني وقوعها تحت ضغط المودعين وكذلك ضغط الموردين، مما يساهم في ارتفاع تكاليفها مقارنة بالبنوك التقليدية.

1- المنافسون الحاليون في الصناعة:

 إن تمتع البنوك والمؤسسات المالية في ماليزيا برخصة البنك الشامل، يجعل كل بنك إسلامي في هذا البلد معرّض للمنافسة المباشرة من الأطراف التالية:

·      البنوك الإسلامية الكاملة، والتي عرف عددها تزايدًا كبيرًا.

·      النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية، والتي تراجع عددها لتحوّل أغلبها لبنوك إسلامية كاملة.

·      نوافذ شركات التمويل التي تزاحم البنوك الإسلامية في الودائع الادخارية بالخصوص.

·      بنوك الاستثمار وبيوت الخصم التي تنافسها في الودائع الاستثمارية، وتمويل الشركات.

·      شركات التكافل، وإعادة التكافل التي تقدم نفس المنتجات التي تقدمها بنوكها الإسلامية في مجموعتها، كما تتعرض البنوك الإسلامية الماليزية لمنافسة مكاتب الصرف التي تقدم خدمات الصرف الإسلامي.

2- مقدمو المنتجات البديلة:

يوجد في ماليزيا عدد كبير من المتعاملين الماليين الذين يُقدمون منتجات بديلة لمنتجات البنوك الإسلامية، وهذا كالبنوك التقليدية وبنوك التنمية وشركات التأمين وإعادة التأمين، وهي تعتبر منافس كبير للبنوك الإسلامية في ظل وجود بنوك تقليدية قوية، وارتفاع نسبة غير المسلمين في هذا البلد.

3- المنافسين المحتملين:

في سنة 2010 منح بنك ماليزيا المركزي الاعتماد لبنك (Deutsche Bank AG)لإنشاء شركة تابعة له لممارسته للأعمال المصرفية الإسلامية، كما منح ترخيصين جديدين لبنكين إسلاميين أجنبيين لم يُعلم بعد عنهما برأس مال أدنى قدره مليار دولار أمريكي، كما منح خمس (05) تراخيص لبنوك تقليدية جديدة، وفي إطار تشجيعه للبنوك الأجنبية رفع بنك ماليزيا المركزي مساهمة الطرف الأجنبي في البنك من (45%إلى 70%)، كما رفع الحد الأدنى لرأس مال البنوك الإسلامية المحلية إلى 300 مليون رنجيت ماليزي، أما الحد الأدنى لرأس مال البنوك الإسلامية الأجنبية فقد بقي نفسه، وهو 10 مليون رنجيت ماليزي، وهذه المؤشرات توحي بزيادة حدة المنافسة في السوق الإسلامي الماليزي مستقبلا(12).

4- القوة التفاوضية للعملاء:

تخضع البنوك الإسلامية في ماليزيا لضغط كبير من طرف عملائها سواء المودعين أو الطالبين للتمويل، والسبب في ذلك أنها توجه خدماتها لكل الأطراف وليس فقط للمسلمين، وهذا بالشكل الذي يُحتم عليها مراعاة الجانبين، والالتزام بقواعد الشريعة الإسلامية لاجتذاب المسلمين، ومنح العائد المناسب أو التكلفة المقبولة للتمويل لاجتذاب المسلمين وغير المسلمين في آن واحد، ويزداد وضع البنوك الإسلامية صعوبة مع قوة منافسيها من البنوك التقليدية.

5- القوة التفاوضية للموردين:

تُصدّر ماليزيا وتستورد في آن واحد الكثير من المنتجات المصنعة، إلا أنها تستورد مختلف وسائل النقل، وهي تخضع لضرائب ورسوم مرتفعة، مما يعني وصولها بسعر مرتفع للموردين، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة شرائها عن طريق البنوك الإسلامية، مع العلم أن نسبة كبيرة من استخدامات هذه البنوك مرتبطة باقتناء مختلف وسائل النقل، إضافة إلى الدور الذي تمارسه المنافسة ما بين هذه البنوك في رفع أسعارها للارتفاع على مستوى الموردين، وهو ما يجعل هذه البنوك مُعرّضة لضغط الموردين.

6- تقييم البيئة التنافسية للبنوك الإسلامية في ماليزيا:

بالنظر لموقع البنوك الإسلامية الماليزية من نموذج القوى الخمس لـ بورتر يُمكن القول أن هذه الصناعة غير جذابة من الناحية الإستراتيجية نظرا لـ:

وجود عدد كبير من المنافسين المباشرين الذين يُقدمون نفس المنتجات، وعددهم مرشح للزيادة مستقبلا، وهم القوة الرئيسية المؤثرة على البنوك الإسلامية حسب الاستبيان الذي أجاب عنه كلا من البنك الإسلامي الماليزي و(Malaysia Islamic)و(CIMB Islamic Bank). فقد أجمعوا على أن البنوك الإسلامية المحلية الكاملة هي المنافس الرئيسي لهم، تليها بعد ذلك البنوك الإسلامية الأجنبية.

كثرة المنافسين الذين يُقدمون المنتجات البديلة في ظل ارتفاع نسبة غير المسلمين في هذا البلد، وهي البنوك التقليدية بالدرجة الأولى، كما أشارت إلى ذلك البنوك الثلاثة السابقة الذكر.

وقوعها تحت ضغط العملاء والموردين بالشكل الذي يرفع من تكاليفها، ويحد من أرباحها.

إن البيئة العامة في ماليزيا مناسبة لعمل البنوك الإسلامية، لكن من وجهة نظر إستراتيجية، فالبيئة التنافسية لها صعبة جدًا نتيجة انخفاض حواجز الدخول للقطاع، وارتفاع عدد المتدخلين فيه بالشكل الذي يجعل البنوك الإسلامية تواجه تحديات كبيرة، خاصة تلك التي أنشئت مباشرة بطريقة إسلامية، ويزداد الأمر تعقيدًا مع التحرير المتزايد للسوق المصرفية في هذا البلد، وهو ما يقودنا إلى معرفة المركز التنافسي لهذه البنوك حاليا(13).

رابعا: المركز التنافسي للبنوك الإسلامية في ماليزيا

يشهد الاقتصاد الماليزي ثنائية بنكية مميزة، فإلى جانب البنوك التقليدية التي لها تاريخ طويل في هذا البلد تتواجد البنوك الإسلامية الحديثة الظهور، ولكنها تلقى الرعاية والتشجيع، حيث تم التخطيط للوصول إلى حصة سوقية من الأصول قدرها 20%سنة 2010، وبالتالي سنحاول في هذا العنصر التعرف على مكانتها ضمن النشاط المصرفي الكلي من حيث الأصول، الودائع والتمويل، وتقييم مدى نجاح الحكومة في خطتها.

1- الخطة السوقية للبنوك الإسلامية من الأصول:

إنه وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة حول أصول البنوك الإسلامية سواء أكانت إسلامية بالكامل أو كانت نوافذ، فإنه يُمكن القول أن حصتها السوقية ما زالت ضعيفة جدًا، وهذا إذا ما قورنت بالمصرفية التقليدية، ولكنها متزايدة من سنة لأخرى، وهي على مشارف تحقيق هدفها المسطر سنة 2001، وهو الوصول إلى حصة سوقية من الأصول الإسلامية مقدارها 20%سنة 2010، ومعدل النمو السنوي للأصول الإسلامية أكبر من ذلك المحقق من قبل النظام البنكي ككل، وهو متزايد على عكس معدل نمو الأصول الكلية للبنوك التقليدية المتناقص، وهو ما يرشح تزايد حصتها السوقية مستقبلا، ولكن حدوث الأزمة المالية سنة 2008، وانتقال تأثيراتها إلى الاقتصاد الماليزي سنتي 2009 و2010 جعل الحصة السوقية للبنوك الإسلامية لا تصل إلى ما هو مخطط لها، وهو بلوغ نسبة 20%، ولكنها قريبة جدًا من تحقيقها.

2- الحصة السوقية للبنوك الإسلامية الماليزية من الودائع:

إن الودائع الموجودة لدى مختلف المتدخلين في السوق المصرفي الإسلامي الماليزي ضعيفة، حيث بلغت ما نسبته ,6419%سنة 2010، كما أن معدل نموها أكبر من معدل نمو الودائع الكلية، وهو ما يُعبر عن قدرة البنوك الإسلامية في تعبئة وجمع المدخرات بمختلف أنواعها، وهذه الحصة مرشحة للتزايد مستقبلا.

3- الحصة السوقية للبنوك الإسلامية من التمويل:

 تستحوذ البنوك الإسلامية الماليزية على نسبة متزايدة من التمويل الكلي، حيث تعتمد على مختلف الصيغ الإسلامية في تمويل الأفراد والشركات، والحصة السوقية للبنوك الإسلامية من التمويل مرشحة للارتفاع مستقبلا، وهذا نظرا لنسبة النمو الكبيرة لها مقارنة بالتمويل الكلي التي تعرف معدلات نمو صغيرة ما عدا سنة 2005.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من طرف الحكومة الماليزية لتطوير المصرفية الإسلامية، وجعل ماليزيا قطبا إسلاميا عالميا، ورغم نجاحها في تحقيق أهدافها المسطرة حتى الآن، إلا أنها ما زالت بعيدة عن بلوغ مرحلة السيطرة والسيادة في هذا البلد، ولكن نسب النمو المرتفعة للأصول والودائع والتمويل تشير على مدى الانتشار والتقبل الذي تجده هذه البنوك(14)، وهو ما يعني تزايد عددها مستقبلا، مما سيشعل المنافسة أكثر.

خامسا: واقع المنافسة فيما بين البنوك الإسلامية في ماليزيا

نستطيع القول أن المصرفية الإسلامية في ماليزيا، قد مرت من الناحية الإستراتيجية بعدّة مراحل، كانت بدايتها من ناحية الاحتكار التام من طرف بنك إسلام ماليزيا، ثم مرحلة دخول النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية على الخط، وسيطرتها على النسبة الكبرى من السوق المصرفية الإسلامية، إلى مرحلة سيطرة البنوك الإسلامية، وتراجع دور النوافذ الإسلامية، وبروز البنوك الأجنبية كقوة فاعلة على مستوى السوق المصرفي الماليزي.

1- تطور هيكل السوق المصرفي الإسلامي الماليزي:

مرّ السوق المصرفي الإسلامي الماليزي بعدة مراحل هي:

‌أ-    مرحلة احتكار بنك إسلام ماليزيا منذ تأسيسه سنة 1984، واستمرت حتى سنة 1992، وقد تميزت حصته السوقية بالضعف، وقد واجه ظروفا صعبة نتيجة سيطرة البنوك التقليدية ومحدودية موارده.

‌ب-         مرحلة سيطرة النوافذ الإسلامية، وامتدت منذ سنة 1993 تاريخ ترخيص البنك المركزي الماليزي للبنوك التقليدية بفتح نوافذ تقدم من خلالها خدمات مصرفية إسلامية، واستمرت إلى غاية سنة 2005، وشهدت هذه المرحلة منافسة حادة ما بين البنوك الإسلامية الأصلية، والنوافذ الإسلامية.

‌ج-مرحلة سيطرة البنوك الإسلامية الكاملة، وقد بدأت منذ سنة 2006 نتيجة تحول أغلب النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية إلى بنوك كاملة، فتراجع نشاط النوافذ فاتحا المجال لاشتعال المنافسة بين البنوك الإسلامية الكاملة(15).

2- الحصة السوقية للبنوك الإسلامية الماليزية من تمويل الاقتصاد:

‌أ-    يلاحظ سيطرة (Malaysia Islamc)على الحصة الأكبر من تمويل الاقتصاد وفقا للطرق الإسلامية، يليه بعد ذلك (CIMB Islamc Bank)في سنتي 2009 و2010، أما أضعف حصة فتعود لـ (Asian Finance Bank).

‌ب-         إن الحصة السوقية من التمويل لبنك إسلام ماليزيا صغيرة إذا ما قورنت بحصته من الأصول والودائع.

‌ج-أغلب الحصص السوقية لباقي البنوك من تمويل الاقتصاد ضعيفة، ومتذبذبة من سنة لأخرى.

وعليه، فالملاحظ أن البنوك الإسلامية المتحولة من نوافذها لديها قدرة كبيرة على تقدم التمويل مقارنة مع البنوك الإسلامية الأصلية، وهذا من أجل استفادتها من خبرة بنوكها الأم في هذا المجال. هذا وتستحوذ البنوك الإسلامية المتحولة من نوافذها على أكبر حصة سوقية، تليها البنوك الإسلامية الأصلية، وأخيرا البنوك الأجنبية.

بعد احتكار السوق المصرفي الإسلامي من طرف بنك إسلام ماليزيا، جاءت النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية لتنشر المصرفية الإسلامية وتوسعها، والآن فقد أصبح السوق المصرفي الإسلامي الماليزي يعيش منافسة متصاعدة فيما بين البنوك المحلية من جهة والأجنبية من جهة أخرى، وما بين البنوك الإسلامية الأصلية والمتحولة من نوافذها، وهو ما يحتم عليها ضرورة التسلح بإستراتيجية مُعينة تمكنها من البقاء في السوق.

إن ملائمة البيئة العامة لنشاط البنوك الإسلامية في ماليزيا أدى إلى تزايد عددها، وهو ما جعل هذا القطاع غير جذاب من الناحية الإستراتيجية لقوة الضغط الذي تمارسه عناصر البيئة التنافسية عليه، ويعود الفضل للنوافذ الإسلامية في نشر المصرفية الإسلامية، وهذا بعد أن أرسى بنك إسلام ماليزيا قواعد هذه الصناعة، ورغم الدعم والحماية التي يتميز بها هذا القطاع، إلا أن نصيبه من السوق المصرفي الكلي ما زال ضعيفا، وهو مرشح للزيادة مستقبلا. هذا ويشهد القطاع الآن منافسة شرسة ما بين البنوك المحلية والأجنبية والبنوك المحلية فيما بينها(16)من أجل توسيع نشاطها.