العدد الحالي: اكتوبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

طبيعة المُلكيّة في الصكوك

عبدُ الحنَّانِ العِيسى

مُحامٍ ومُحاضرٌ وباحِثُ دكتوراه في الجامعةِ الإسلاميةِ العالَمية بماليزيا

تتناول هذه الدراسة البحث في إِشكاليّة طبيعة مُلكيّة الأصول في الصكوك، حيث أنّ هذه الإِشكاليّة لم يتم دراستها دراسة معمَّقة، وخاصّة من قبل القانونين المهتمين بالماليّة الإِسلاميّة، بل غالبيّة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع كانت من الباحثين الشرعيّين، بينما هُيكلت الصكوك على مفهوم الملكيّة في القانون الوضعي، حيث سيتم التعرف من خلال هذه الدراسة على أشكال الملكيّة في الفقه اللاتيني- الفرنسي (القانون السوري نموذجاً) وفي الفقه الإِنجليزي والذي يُستمد منه القانون الماليزي مبادئه، وفي الفقه الإسلامي، لمعرفة أيُّها يتلاءم أكثر مع هيكليّة الصكوك، ومدى التزام إِصدارات الصكوك مع مبادئ الشريعة الإِسلاميّة من خلال مقارنتها بقرارات المجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومعايير هيئة المراقبة والمحاسبة للمؤسّسات الماليّة الإِسلاميّة، وما ماهية التصرف الذي تقوم به الجهة المنشِئة عندما تنقل ملكيّة الأصول إلى مصدر الصكوك(شركة ذات غرض خاصSPV)، وما طبيعة بقاء ملكيّة هذه الأصول على اسم الجهة المنشئِة؟ هل هي وصيَّة عليها أم مُستأمنة على هذه الأصول لحساب حملة الصكوك، حيث تُسمّى هذه الملكيّة بالملكيّة القانونيّة وفق الفقه الإِنجليزي، وكذلك ما ماهية ملكيّة حملة الصكوك لهذه الأصول، والتي تُسمّى الملكيّة النفعيّة في الفقه الإنجليزي، بينما الفقه الفرنسي والإِسلامي لا يعرف هذا الشكل من أشكال الملكيّة، وما هي طبيعة العلاقة التي تربط الجهة المُصدِّرة للصكوك (شركة ذات غرض خاصSPV) بكل من الجهة المُنشئِة وبحملة الصكوك؟ هل هي وكالة أم نيابة؟ وهل تخضع لِأحكامها في علاقتها بهما؟

المبحث الأول (أنواع الملكيّة)

1- المُلكيّة في الشريعة الإِسلاميّة:

تعريف الملك: المُلِكلغة -بفتح الميم وكسرها وضمها: هو احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به والتصرف بانفراد[1]. وفي الاصطلاح: يُعبِّر الفُقهاء المحدثون بلفظ الملكيّة عن الملك، وقد عرّف القرافي الملك -باعتبارهحكماً شرعياًّ -فقال: الملك حكم شرعي مقدر في العين أو المنفعة، يقتضي تمكن من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك[2].

حق الملكيّة:هو سُلطة المالك في أن يتصرف في مُلكه تصرفاً مُطلقاً عيناً ومنفعةً واستغلالاً، ولمالك الشيء وحده أن ينتفع بالعين المملوكة وبغلّتها وثمارها ونتاجها ويتصرّف في عينها بجميع التصرفات الجائزة شرعا[3].

أقسام الملك:للملك أقسام باعتبارات مختلفة في الشريعة، وما يتعلق ببحثنا هو أقسام الملك باعتبار حقيقته، أي بالنسبة للعين والمنفعة: فهو ينقسم لملك تام وإلى ملك ناقص.

وقد قسَّم ابن رجب الحنبلي الملك إلى أربعة أنواع:ملك عين ومنفعة، وملك عين بلا منفعة، وملك منفعة بلا عين، وملك انتفاع من غير ملك المنفعة، ثم قال:أمّا النوع الأول: فهو عامّة الأملاك الواردة على الأعيان المملوكة بالأسباب المقتضية لها، من بيع وهبة وإِرث وغير ذلك، والنوع الثاني: ملك العين بدون منفعة، والنوع الثالث: ملك المنفعة بدون عين وهو ثابت بالاتفاق، وهو ضربان: الضرب الأول: ملك مؤبد، ويندرج تحته صور: منها الوصية بالمنافع، ومنها الوقف، فإنّ منافعه وثمراته مملوكة للموقوف عليه، ومنها الأرض الخراجيّة، والضرب الثاني: ملك غير مؤبد، فمنه الإِجارة، والنوع الرابع: ملك الانتفاع المجرد، وله صور متعدِّدة: منها ملك المستعير، فإنه يملك الانتفاع لا المنفعة.

فالفروق بين الملك التام والملك الناقص تتجلّى[4]:

أولاً:إنّ لصاحب الملك التام الحق في إنشاء جميع التصرفات المشروعة من عقود ناقلة للملك في حدود عدم مخالفة الشرع، أما صاحب الملك الناقص هو مقيد في حدود الانتفاع بالمنفعة فقط.

ثانيا: تأبيد الملك التام: أي أن الملك التام دائم ومستمر لا ينتهي إلّا بسبب مشروع، وكذلك لا يجوز تأقيته، ولذلك لا يجوز تأقيت العقود الناقلة للملك التام كالبيع ونحوه[5]، وأمّا الملك الناقص فالعقود الواردة على المنافع فيها لا بدَّ من تأقيتها مثل الإجارة، فهي تقبل التقييد بالزمان والمكان ونوع الانتفاع[6].

-الملك التام:هو الملك المتضمن العين ومنافعها أي ملك الرقبة والمنفعة معاً، ويقول ابن تيميّة: الملك التام يملك فيه التصرف في الرقبة بالبيع والهبة، ويورث عنه، ويملك التصرف في منافعه بالإِعارة والإجارة والانتفاع وغير ذلك[7].

-الملك الناقص:هو ملك الرقبة فقط، أو المنفعة فقط، أو الانتفاع فقط، ولذلك جاء ملك الرقبة دون المنفعة ناقصاً، كأن يوصي بمنفعة عين لشخص، أو أنْ يوصي بالرقبة لشخص وبمنفعتها لآخر[8]، فالملك الناقص ينقسم لقسمين: الأول: ملك الانتفاع: هو سُلطة الشخص باستعمال العين بنفسه فقط، كمنح الطلاب سكن مجاني في المدينة الجامعيّة، فالانتفاع: هو الوصول إلى المنفعة، يقال انتفع بالشيء: إذا وصل به إلى منفعة[9]. ويستعمل هذا اللفظ غالبا مع كلمة (حق) فيقال: حق الانتفاع، ويراد به الحق الخاص بشخص المنتفع غير القابل للانتقال للغير[10].

أمّا أسباب الانتفاع: منها الإِباحة، والعقد.

أ- الإِباحة:

1-الإِباحة الأصليّة:هي التي لم يرد فيها نص خاص من الشرع، لكن ورد بصفة عامّة، كالأنهر العامّة.

2- الإِباحة الشرعيّة: هي التي ورد فيها نص خاص يدل على حل الانتفاع بها.

3- الإِباحة بإذن المالك:هذه الإِباحة تثبت من مالك خاص لغيره بالانتفاع بعين من الأعيان المملوكة: إِمّا بالاستهلاك، كإباحة الطعام والشراب في الولائم، أو بالاستعمال كما لو أباح إنسان لآخر استعمال ما يشاء من أملاكه الخاصّة[11].

ب- العقد: من أهم أسباب الانتفاع، فهناك عقود تقع على المنفعة مباشرة، كالإِجارة والإِعارة، والوصيّة بالمنفعة والوقف. وهناك عقود يأتي الانتفاع فيها تِبعاً، وذلك وفق شروط محددة، كالرهن والوديعة.

وجوه الانتفاع:تتعدّد أوجه الانتفاع بالشيء كالانتفاع بإتلاف العين أو ببقائها.

توريث الانتفاع: إذا كان سبب الانتفاع الإِجارة أو العارية، فإنه يقبل التوريث.

نفقات العين المُنتفع بها: لا خلاف بين الفقهاء في أنّ نفقات العين المنتفع بها تكون على صاحب العين، إذا كان الانتفاع بمقابل.

ضمان الانتفاع: الأصل أنَّ الانتفاع بعين من الأعيان لا يوجب الضمان، وعلى ذلك فمن انتفع بالمأجور على الوجه المشروع، وبالشروط التي عُيِّنت في العقد، دون تعد أو تقصير، فتلف المأجور فلا ضمان على المنتفع.

يُنْهَى الانتفاع في الحالات الآتية:

أ - الإِرادة المنفردة: من قبل أحد العاقدين.

ب- حق الخيار: في بعض العقود كالإِجارة، فإنّها تفسخ بالعيب.

ج - الإِقالة: وهي فسخ العقد بإِرادة الطرفين كالإِجارة.

وينتهي الانتفاع في الحالات الآتية:

أ‌-             اِنتهاء المدَّة.

ب‌-         هلاك المحل: أي بهلاك العين المنتفع بها.

ت‌-         ج -وفاة المنتفع.

الثاني: ملك المنفعة (تمليك المنفعة):وتُعرَّف المنفعة: المنفعة في اللغة: كل ما ينتفع به والجمع منافع[12]، والمنفعة في الاصطلاح هي: الفائدة التي تحصل باستعمال العين فكما أنّ المنفعة تحصل من الدار بسكناها وتحصل من الدابة بركوبها[13]، وهو أعمُّ وأشمل من ملك الانتفاع، فيُباشر مالك المنفعة الانتفاع بنفسه ويمّكن غيره من الانتفاع به بعوض كالإِجارة، أو بغير عوض كالعارية، فمالك المنفعة كمن استأجر داراً، أو استعارها، فله أنْ يؤاجرها للغير بعوض أو بغير عوض، ويتصرّف في هذه المنفعة تصرُّف الملاك في أملاكهم[14].

العقود الواردة على المنافع:المنافع تُملك بطريقين: أحدهما: أنْ تكون تابعة لملك الرقبة، والثاني: أن يكون ورد عليها عقد وحدها، وتملك المنفعة بعدّة أسباب هي الإِعارة والإِجارة والوقف والوصيّة.

رهن المنفعة:الأصل عند الفُقهاء أنّ ما يجوز بيعه يجوز رهنه وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه[15]، وبناء عليه فيجوز رهن المنافع.

ضمان المنافع:المنافع تضمن بالإِتلاف والغصب إذا كان ذلك بتعدٍ أو تقصير من المنتفع.

وراثة المنافع: المنافع تورَّث مثل بقيّة الأموال المملوكة جرياً على أصلهم، من أنّ المنافع أموال متقوَّمة[16].

اِنتهاء ملك المنفعة:تنتهي ملكيّة المنفعة بأمور منها:

أ -هلاك محل المنفعة. ب -اِنتهاء المدة المحدّدة لها. ج -وفاة المنتفع على خلاف بين الفقهاء في ذلك.

وعلى هذا فمن ملك منفعة شيء يملك أنْ يتصرّف فيه بنفسه، أو أنْ ينقلها إلى غيره، ومن ملك الانتفاع بالشيء لا يملك أن ينقله إلى غيره، فالمنفعة أعم أثراً من الانتفاع.

- الشروط المُقيّدة للتصرف: ليس للمالك أنْ يُشترط في تصرفه عقداً كان أو وصيّة شروطاً تقيد حقوق المتصرف إليه، إلا إذا كانت هذه الشروط مشروعة وقصد بها حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير لمدّة محددة، ويقع باطلا  كل شرط يمنع المتصرف إليه من التصرف[17].

2- الملكيّة في الفقه اللاتيني(الفرنسي)، القانون السوري نموذجاً

تقسم الملكيّة وفق الفقه الفرنسي إلى حق الملكيّة وحق الانتفاع

أولاً-حق الملكيّة:وفق القانون المدني السوري المستمد من القانون الفرنسي، تقسم العقارات إلى عقارات ملك: وهي العقارات القابلة للملكيّة المطلقة. فلمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرُّف فيه[18].وعقارات أميريّة: وهي التي تكون رقبتها للدولة ويجوز أنْ يجري عليها حق التصرُّف[19]، وتطبَّق الأحكام الخاصّة بالبيع والهبة على العقارات الأميريّة وعلى الحقوق العينيّة العائدة لهذه العقارات[20]، ويجوز أنْ تجري على العقارات الحقوق العينيّة التالية: الملكيّة-التصرُّف-الانتِفاع[21].

ثانياً-حق الانتِفاع:عرّفته المادة/ 936 /: بأنّه حق عيني باستعمال شيء يخص الغير واستغلاله، ويسقط هذا الحق حتماً بموت المنتفع، ولا يجوز إِنشاء حق انتفاع لصالح شخص اعتباري. فحق الانتفاع يخول مالكه ثلاثة حقوق هي الاستعمال والاستغلال والتصرف بحق الانتفاع وليس التصرف بملكية العين(الرقبة) التي أنشأ حق الانتفاع عليها.

خصائِص حق الانتفاع:

1ـ هو حق عيني: وليس حق شخصي.

2ـ يمنح مالكه سلطة استعمال شيء يخص الغير واستغلاله ولصاحب حق الانتفاع التنازل عن هذا الحق أو التصرُّف به.

3.حق مؤقّت: أي ينتهي بموت المنتفع، إلا أنّه يجوز إِنشاء حق الانتفاع لمدّة معيّنة ينتهي بانتهائها، شريطة أنْ تنتهي هذه المدّة قبل وفاة المنتفع. وبهذا يفترق هذا الحق عن حق التصرف في الأراضي الأميريّة الذي يعد في الأصل حقاً دائماً، إذ هو ينتقل بعد وفاة المتصرف إلى ورثته من أصحاب حق الانتقال.

4.حق الانتفاع ينشأ لمصلحة الشخص الطبيعي وليس الاعتباري.

حالات اِنتهاء حق الانتفاع وهي:

1-يسقط حق الانتفاع باِنتهاء أجله. 2-أو بموت المنتفع.

3-أو بتلف الشيء المنتفع به تلفاً كاملاً. 4-أو بالتنازل عن المنتفع به.

 5-أو بإسقاطه منه لسوء الاستعمال 6-أو بالاتحاد: أي بجمع صفتي المنتفع ومالك العقار في شخص واحد[22].

المسؤوليّة والضمان:عند انقضاء مدة الانتفاع يكون المنتفع مسؤولاٌ تجاه مالك العقار عن العطل الذي لحق بالعقار بسببه، وتكون على عاتق المنتفع: الضرائب العقاريّة المختلفة وكذلك الترميمات اللاَّزمة لصيانة العقار، أما التصليحات الكبيرة وتستوجب مصاريف غير عاديّة، فإنّها تترتب على مالك الرقبة وأحكام البيع هي التي تسري في ضمان الحصة إذا هلكت،وينشأ الانتفاع بالتصرف القانوني (العقد والوصيّة).

3- الملكيّة في الفقه الإِنجليزي: القانون العام، هو المدرسة القانونيّة التي تستمد جذورها من التراث القانوني الإِنجليزي، ومن أبرز سماتها الاعتماد على السوابق القضائيّة كمصدر ملزم للتشريع، وتقسم الملكيّة وفق الفقه الإنجليزي إلى الملكيّة القانونيّة والملكيّة النفعيّة، والفصل بين الملكيّة القانونيّة والملكيّة النفعيّة في ظل القانون الإِنكليزي يتَّضح منخلالمفهومالاستئمان أو الوصاية.

فالمالكالقانوني:هوالشخصالذييحملالمستندالقانونيلممتلكات،لِصالح شخصآخر، فالمالكالقانونيهومنسجّلالأصل الممتلكباسمه.

أمّا المالك النفعي:هو المالك الحقيقي أو الفعلي الذي يحق له الاستعمال والانتفاع بالشيء، إلّا إنّ ملكيّة الشيء القانونيّة غير مسجل باسمه، فالمالكالفعلي الذيتعودجميعمنافع الأصلإليههوالمالكالنفعي،والمالكالقانونيبمثابةأمينحائزللأصلقانونًالصالح المستفيدينمنهفقط، وعند بيع الأصل فمستحق الثمن هو المالك النفعي، كونه الضامن للأصل لكن المالك النفعي لا يستطيع التصرف بالملكيّة بدون موافقة المالك القانوني، لكن لأي مدى هذا القيد يُخرج مفهوم الملكيّة النفعيّة عن مفهوم الملكيّة الحقيقة في الشريعة الإِسلاميّة.

كما ذُكِر آنفاً أنأصلانقسامالملكيةفيالقانونالإِنجليزيإلىقانونيةيرجع لمفهوم الاستئمان أو الوصاية، إلاأنّالمبدأقدتجاوزنطاقاستخدامهالأصلي،حيث أنّمُصطلح "الملكيةّالقانونيّةوالملكيّة النفعيّة" أصبح يستعمل في مجالات لاعلاقة لها بقضاياالأمانة، كما فيالعقودالتجاريّةأوالتمويليّةوذلك لاعتباراتقانونيّة،أولِإخفاء المالكالحقيقيللأصوللأغراضضريبيّة، وأحياناًفي عمليّاتغسيلالأموال.

المبحث الثاني (طبيعة الملكيّة في الصكوك)

إنّ لملكيّة الأصول أهميّة كبيرة في هيكلة الصكوك وإِصدارها، لأنَّ الصكوك تُمثِّل هذه الأصول أو الموجودات، ففي معظم هياكل الصكوك، فإنِّ التصرف في الأصول أو الموجودات يؤدِّي إلى نقل "ملكيّة الانتفاع" فقط، في حين أنْ حق الملكيّة القانونيّة أو "شهادة التسجيل" يتم الاحتفاظ بها من قبل المنشئ أو المصدر، وبما أن الصكوك تُمثِّل ملكيّة حصة شائعة من الأصول والموجودات، فهل يملك حملة الصكوك هذه الأصول مُلكيّة تامة، تخوِّلهم حق الاستعمال والاستغلال والتصرف، ففي هذا المبحث سوف نتعرف على طبيعة ملكيّة أصول الصكوك؛ بالنسبة لحملة الصكوكوبالنسبة للجهة المنشئة وبالنسبة للشركة ذات الغرض الخاص (SPV).

 أولاً- الصكوك:

- تُعرَّف الصكوك بأنها: "شهادات، ويُمثّل كل صك حق ملكيّة لنسبة مئوية شائعة في موجودات عينيّة أو مجموعة مختلطة من الموجودات أكثرها الأعيان، أو مشروع تجاري مشترك (مثل المضاربة). وقد تكون هذه الموجودات في مشروع مُحدّد أو نشاط استثماري معين وفقا لأحكام الشريعة ومبادئها[23].هيوثائقمتساويةالقيمةتمثلحصصاشائعةفيملكيّةأعيانأومنافعأوخدماتأو فيموجوداتمشروعمعينأونشاطاستثماريخاص،....[24].

حيث تقسم الصكوك لقسمين وفق اعتبارات ملكيّة الأصول والموجودات:

1-صكوكقائمةعلىالأصول(Asset–Based Sukuk)حيث لايتمتسجيلملكيّةأصولالصُّكوكقانوناً باسمحملةالصُّكوكوتبقىمُسجّلةباسمالجهة المنشئة، ويكونلحملةالصُّكوكملكيّةشرعيّة،ولاتكون لهمملكيّةقانونيّةكاملة (Beneficial Ownership )، ففيصكوكالإِجارة،يتم بيع الأصل من مالك الأصول) المنشئ( للشركةذاتالأغراض الخاصّةالتيهيعادةالمصدرالذييعملبالنيابةعنالمستثمرين (حملة الصكوك)، ومن ثم استئجار الأصلبعدبيعه،وتنقلفقطملكيّة الانتفاعفيالموجوداتإلىالكياناتذاتالأغراضالخاصّة، ويُحتفظ المنشئبحقالملكيّةالقانوني، وعادةالمنشئينفذاستئمان مُعيّن،ليُعلِنأنالملكيّةالقانونيّةللموجودات مودّعةلصالححملةالصكوك، وكذلكفإنالمنشئأوالمصدريتعهَّدعادةًبشراءالموجوداتمرّةأُخرىمنحملة الصكوك،عندحصولحالةتخلفعنالسدادأواطفاءالصكوك، هذاالنوعمنالصكوكيحد منحقحملةالصكوك فيالتصرفبموجوداتالصكوكإلىطرفثالث؛عندالتقصيرمن جهةالمنشئ، ففي هذه الحالة يتمدعوةالمنشئلعقداجتماعلحملةالصكوك،ومُمارسةحقوقهم المنصوصعليهافي نشرة الإِصدار، التيقدتشملإِصدارإشعارإلىالمنشئ/الملتزم عملاًبتعهده، لشراءالموجوداتعنداستحقاقالصكوكأوالعجزعنالدفع. إنَّ حامليالصكوكالقائمةعلىالأصول ليسلهمحقالرجوعإلى الأصول والموجودات، لهمحقالرجوع على الذمة الماليّة للمنشئ فقط، لذلك تُعتبَر مُلكيّة حملة الصكوك ملكيّة غير حقيقيّة ولوجود تعهد بالشراء، ولوجود ضمان من الأطراف الملتزمة.

ثانياً-صكوكمدعومةبالأصول(Asset–Backed Sukuk)أريد للصكوكالمدعومةبالأصولأن تكونالبديلالشرعيللصكوكالتقليديّةالمدعومة بالأصول، حيث يجب أن تكونأصولالصكوكمسجَّلةقانوناًباسم حمَلةالصُّكوك، ويكونلحملةالصّكوك، الملكيّةالشَّرعيّة والملكيّةالقانونيّةالكاملة، ولهمالتصرُّفبالأصول لكونهممالكينلهاقانوناً، لكن منالناحيةالفعليّة،لايكونلديهمإلاملكيّةالانتفاعفقط،ويتم الاحتفاظبحقالملكيّةالقانونيمنقبلالشركةذاتالأغراضالخاصّة، لصالح حملة الصكوكالتي يتمعزلهاقانونيّاً عن باقي أملاكالمنشئ،بحيثأنّها لا تتأثر فيحالةإِفلاسالمنشئ، علىالرغممنوجود هذه الميزةالذييتمتّعبهحملةالصكوكالمدعومةعلى الموجودات، إِلّاأنّمثل هذهالصكوكغير رائجة، ففي معظم البلدان التي أصدرت الصكوك ومنهاماليزيا، رغم وجود تشريعات تنظم عمليّة إِصدار الصكوك المدعومة بالأصول، إلّا إنّ الإِقبال عليها محدود، وذلك لعدّة أسباب منها القيود المفروضة على تملك الأجانب، والضرائب، وعدم قابليّة أنواع من الأصول للتملك، كل هذا يعتبر عائق أمام نقل ملكيّة حقيقي للأصول لحملة الصكوك.

فالفرق بين الصكوك القائمة على الموجودات وبين الصكوك المدعومة بالموجودات، أنفيالصكوك القائمةعلىالموجودات،ينقلالمنشئملكيّةالانتفاعفقطإلىالكياناتذاتالأغراض الخاصّة، ويحتفظ لنفسه بالملكيّة القانونيّة في سجلات الملكيّة الرسميّة، أمّافيالصكوكالمدعومةبالموجودات،ينقلالمنشئكلامنالملكيّةالقانونيّة للأصولوملكيّة الانتفاعإلىالشركةذاتالأغراضالخاصّة،بحيثيتمإخراجالأصولقانونيّاً من ذمة المنشئ الماليّة، كلاهمايحتفظبذلككمُستأمن لصالحمالكيالانتفاع(حملة الصكوك)، إلّا أنّهفيكلاالنوعينمنالصكوك،لحملةالصكوكحقملكيّةالانتفاع فقط. والأثر المترتب على ذلك أنّهلايكون لحملةالصكوكحقالرجوعمُباشرةعلى الموجودات،بلإلى الذمة الماليّةللمنشئالملتزم،لوجودتعهُّدبالشراءوضماناتأُخرىفيهيكلةالصكوك، أمّا فيالصكوكالمدعومةبالموجودات حقالرجوعلحملةالصكوكهيعلى الأصول،وليس للذمة الماليّة للمنشئ، إلّا أنّه لايمكنهمالبيع المباشر للأصوللاستردادقيمة الصكوك، بليتم بيعموجوداتالصكوك إلىالملتزمبالسعرالمتفقعليه، لكن الفرق هو في عزل الموجودات مؤقتاً، وبالتالي لا يتأثر حملة الصكوك بإفلاس المنشئ، لكنهم لا يملكون حقيقةً هذا الأصل، ففي حالة كان ثمن الأصل أكبر من القيمة الاسميّة للصكوك، فحملة الصكوك لا يستحقون سوى قيمتها والباقي يعود للمنشئ. 

يتبيَّن من ذلك إنّ ملكيّة حملة الصكوك للأصول، هي ملكية ناقصة تقتصر فقط على الانتفاع، ولا تمتد لسلطة التصرف بهذه الأصول، حيث هذا القيد يُخرج مفهوم الملكيّة النفعيّة عن مفهوم الملكيّة الحقيقيّة، كما إِنّه في الصكوك السياديَّة حيثُ أنّ الأصول غير قابلة للتملك، وكذلك غالباً تكون قيمة الأصول أقل من القيمة الاسميّة للصكوك، كل هذه قرائن، أنَّ هذا البيع غير حقيقي ويؤثّر على صحة التصرف، حيث أنهّا بالحقيقة لا تهدُف البيع بل الربح وجني المنفعة فقط، مما يخرجها عن دائرة البيع الحقيقي إلى الصوري وبالتالي إلى الرِّبا، فهذا كله يعتبر مخالفة لمقصود العقد، لأنّها تنافي طبيعة التمليك الحقيقي وفق مبادئ الشريعة الإِسلاميّة، فمن خلال هذا التحليل للسلطات التي يتمتع بها حملة الصكوك على الموجودات، وخاصّةً الصكوك القائمة على الموجودات، نجد أنهم لا يتمتّعون بكافة سلطات المالك الحقيقي، من استعمال واستغلال وتصرف على الأصول، ممّا يدل على أنّ العلاقة بين المنشئ وحملة الصكوك هي علاقة مُقرض بمُقترض، هذا يدلُّ على أنّ استخدام الملكيّة النفعيّة في هذه الصورة في هيكلة الصكوك غير ملائم، لأنّه لا يتم تطبيقها على الوجه الصحيح، فكما ذكرنا آنفاً في المبحث الأول إنّ الملكيّة النفعيّة في القانون الانجليزي هي ملكيّة حقيقيّة، ولكن بقيود حيث أنّ صاحب الملكيّة النفعيّة يملك الاستعمال والاستغلال والتصرف، لكن بموافقة صاحب الملكيّة القانونيّة، الذي في حال عدم الموافقة يجبر قضاءً على الموافقة، إذاً من حيث المآل يملك حقيقة التصرف، وكذلك إذا هلكت الموجودات فالمسؤول والضامن هو صاحب الملكيّة النفعيّة، وكذلك في حال ارتفاع أو تدني قيمة الأصول تكون في ذمة ولحساب صاحب الملكيّة النفعيّة، فالمشكلة ليست باسم من مسجلة هذه الأصول، بل من هو المالك الحقيقي لهذه الأصول، والمخول السلطات الثلاث الاستعمال والاستغلال والتصرف، حيث لا نجد هذه الصلاحيات لصحاب الملكيّة النفعيّة(حملة الصكوك)، لذلك تُعتبر مُلكيّة حملة الصكوك للأصول هي ملكيّة ناقصة وليست ملكيّة تامّة(كاملة).

2- الشركة ذات الغرض الخاص(SPV) والوكالة

السؤال الذي يُطرح، هل فعلاً أنّ الشركة ذات الأغراض الخاصّة تعمل لصالح حملة الصكوك أم لصالح المنشئ؟ إنّها تعمل لصالح حملة الصكوك كوكيلة عنهم، وذلك بتمثيل حملة الصكوك ورعاية مصالحهم، وتقوم بعمليّات الإصدار وتنظيم عمليّات التداول والتخارج والاسترداد والتصفية حسب القوانين واللوائح المنظمةهذا من جهة؛ ومن جهة أخرى وهي الأهم، هي تعمل لصالح الجهة المنشئة وذلك بالاحتفاظ لها بملكيّة الأصول، كي تعيدها له عند إِطفاء الصكوك، فدور الأمانة والوصاية الذي تقوم به، في الحقيقة هو لصالح الجهة المنشئة، وليس لصالح حملة الصكوك، وذلك فيما يتعلّق بملكيّة الأصول التي تم نقلها لاسمها، حيث أنّ جوهر العمل الذي تقوم فيه هذه الشركة فيما يتعلّق بملكيّة الأصول، لا تنطبق عليه أحكام الوكالة أو النيابة عن حملة الصكوك، والتي تقتضي أنّه إذا أبرم النائب في حدود نيابته عقداً باسم الأصيل؛ فإنَّ ما ينشأ عن هذا العقد من حقوق والتزامات يُضاف إلى الأصيل[25]، فمن خلال التحليل للعمل التي تقوم به هذه الشركة، لا نجِدُ أنّها تعمل وفق ضوابط وأحكام الوكالة عن حملة الصكوك لجهة احتفاظها بملكيّة الأصول.

3- مدى التزام هيكلة وإِصدار الصكوك مع مبادئ الشريعة الإِسلاميّة

ما تعانيه الصناعة الماليّة الإِسلاميّة عامّةً والصكوك خاصّةً، أنّه يتم تصميمها بدايةً من قبل قانونيين واقتصاديين وفق مبادئ الماليّة التقليديّة والقوانين الوضعيّة، ثم يطلب من الهيئات الشرعيّة إِيجاد حلول لتتوافق هذه المنتجات مع مبادئ الشريعة الإِسلاميّة، لهذا يطرح السؤال التالي هل يجب منذ البداية أنْ يتم هيكلة الصكوك وفق الشريعة الإِسلاميّة (وفق المعايير الشرعيّة وقرارات المجامع الفقهيّة) أم يجب على الهيئات والمجامع الفقهيّة أنْ تعمل على أسلمة هذه الصكوك بعد أنْ تم هيكلتها وفق القوانين الوضعيّة؟

تمَّ تعريف الصكوك(بأنَّها تُمثِّل حصصاً شائعةً في ملكيّة أعيان أو منافع أو خدمات أو....) أي أنّها لا تمثل ديناً في ذمّة مصدرها لحاملها، والعلاقة بين طرفي عقد الإِصدار هي:

- في صكوك ملكيّة الموجودات المؤجّرة:المصدر لتلك الصكوك بائع لعين مؤجّرة أو موعود باستئجارها، بحيث تصبح العين مملوكة لحملة الصكوك على الشيوع بغنمها وغرمها.

- في صكوك ملكيّة المنافع:المصدر لتلك الصكوك بائع لمنفعة العين، بحيث تصبح منفعة العين مملوكة لحملة الصكوك على الشيوع بغنمها وغرمها.

- صكوك ملكيّة منافع الأعيان الموصوفة بالذمّة:المصدر لتلك الصكوك بائع لمنفعة العين الموصوفة بالذمة، بحيث تصبح منفعة العين الموصوفة بالذمة مملوكة لحملة الصكوك على الشيوع بغنمها وغرمها، إذاً يجب ألا تشمل نشرة الإصدار على أي نص يضمن به مصدر الصك لحملة الصكوك قيمة الصك الاسميّة، في غير حالات التعدي أو التقصير، ولا يجوز أن يكون التعهد من المصدر بشراء الصكوك بالقيمة الاسميّة[26].

فصك الإِجارة:لا يُمثِّل مبلغاً مُحدّداً من النقود، ولا هو دين على جهة معنيّة – سواء أكانت شخصيّة طبيعية أمْ اعتباريّة – وإِنّما هو ورقة ماليّة تُمثِّل جزءاً شائعاً (سهماً) من ملكيّة عين استعماليّة، كعقار أو طائرة، أو مجموعة من الأعيان الاستعماليّة – المتماثلة أو المتباينة – إذا كانت مؤجّرة، تدرُّ عائداً محدداً بعقد الإجارة. ولا يجوز أن يضمن مصدر الصكوك أو مُديرها أصل قيمة الصك أو عائده، وإذا هلكت الأعيان المؤجّرة كلياً أو جزئياً فإِنّ غرمها على حملة الصكوك[27].

فخصائصالصكوك: هي أنْ يُمثِّلالصكحصةشائعةفيملكيّةحقيقيّة، وتحملالأعباءوالتبعاتالمترتبةعلىملكيّةالموجوداتالممثلةفيالصك،سواءكانتالأعباءمصاريفاستثماريّةأوهبوطاًفيالقيمة،أومصروفاتالصيانة، أواشتراكاتالتأمين[28].ويجب أن تحقِّق العقود الخاصّة بالصكوك مقتضاها من حيث ثبوت الملكيّة شرعاً وقانوناً، وما يترتّب عليها من القدرة على التصرف وتحمل الضمان[29].

في ضوء ذلك نجد أن الصكوك هيكلت على مفهوم الملكيّة النفعيّة والملكيّة القانونيّة(وفق القانون الإنجليزي) وبشكل مجتزأ ومشوَّه، وهذا الشكل من أشكال الملكيّة لا يتوافق مع مبادئ الملكيّة في الشريعة الإِسلاميّة، حيث أن الصك يمثل حصّة شائعة في ملكيّة شيء، لكن الواقع هو حصّة مُشتركة شائعة في دين لحملة الصكوك على المنشئ، بينما يجب أن يتحقّقالملكبمفهومهالشرعيفيالملكيّةنفسهاسواءأكانتقانونيّةًأونفعيّة، فالملكيّة التامّة أو الكاملة أو الحقيقيّة: هي الملكيّة التي تخول صاحبها الاستعمال والاستغلال والتصرف، فالمالك الحقيقي يتحمل الغرم مقابل الغنم ويتحمل الضمان مقابل الخراج، والبيعيقتضيتصرفالمشتريفيالمبيععلىأيوجهيشاء،وحيث أن حملة الصكوك لايمكنهم النفاذإلىالأصولحتىفيحالالتعثّرأوانقطاععائداتالمشروع،وأنحقهمفقطهو الرجوعإلىالمنشئ، عنطريقالوعد،وكذلك الأصول التي لا يمكن تملكها كونها أملاك عامّة كمباني الحكومة، فلا يمكن بذلك أن تحوز صفة الملك الشرعي، وكذلك عندما تكون قيمة الأصول أقل بكثير من القيمة الاسمية للصكوك، فإن كل هذه قرائن على أن التمليكصوريلاحقيقي،فلو كان بيع الأصول والموجودات بيع حقيقي لحملة الصكوك وفق الملكيّة النفعيّة، فلماذا يبقى المنشئ ضامن قيمة الصكوك؟ هذا هو المعيار الذي تقيس به الشريعة حقيقة الملكيّة.

- ونُعّلق على قرار المؤتمر الفقهي الخامس للمؤسّسات الماليّة الإِسلاميّة المنعقد في الكويت 16/17-2013:( الذي أجاز أنْ يكون حق الانتفاع وفق ما هو مقرر بالفقه الفرنسي محلاً لصكوك القابلة للتداول مع مُراعاة التأشير في السجل العقاري بذلك لأنّه من قبيل بيع المنفعة ولا يمنع من ذلك كون العقار مؤجراً لأطراف أخرى لما فيه من شبه بالبيع، على ألّا ينتهي حق الانتفاع بموت المنتفع بل بانتهاء مدته أو هلاك العين أو بالإِقالة أو بالفسخ عند مخالفة شروط العقد).

إنّ حق الانتفاع وفق ما هو مقرر بالفقه الفرنسي لا يصلح محلاً للصكوك القابلة للتداول، وذلك للأسباب التالية:

1-           حق الانتفاع لا يمنح مالكه التصرف بالعين، لأنّ حق التصرف يبقى لمالك الرقبة الذي يحق له بيعه بمعزل عن حق الانتفاع.

2-           حق الانتفاع ينشأ لمصلحة الشخص الطبيعي فقط وليس الاعتباري.

3-    عند انقضاء مدّة الانتفاع يكون المنتفع مسؤولاٌ تجاه مالك العقار عن العطل الذي لحق بالعقار بسببه، وتكون على عاتق المنتفع: الضرائب العقاريّة المختلفة وكذلك الترميمات اللاّزمة لصيانة العقار، أمّا التصليحات الكبيرة أي التي تتعلق بتجديد قسم مهم من العقار وتستوجب مصاريف غير عاديّة، فإنهّا تترتب على مالك الرقبة[30].

كما نُلقي الضوء على نوع من أنواع عقود التملك وهوعقد التملك الزمني (time sharing)، تعريفه: هو عقد تملُّك حِصص شائِعة، إما على سبيل الشراء لعين معلومة على الشيوع، أو على سبيل الاستئجار لمنافع عين معلومة لمدَد مُتعاقِبة، أو الاستئجار لمنافع عين معلومة لفترة ما، بحيث يتم الانتفاع بالعين المملوكة أو المنفعة المستأجرة بالمهايأة الزمانيّة، أو المهايأة المكانيّة.

 أنواع التملك الزمني المشترك:ينقسم التملك الزمني المشترك إلى: تملك تام (للعين والمنفعة) بشراء حصّة شائعة بعقد البيع للانتفاع المشترك في مدد متعاقبة. أو تملك ناقص (للمنفعة فقط) باستئجار حصّة شائعة من المنفعة بعقد الإجارة للانتفاع المشترك في مُدد مُتعاقبة.

الحكم الشرعي لمبدأ (التملك الزمني المشترك):يجوز شرعاً شراء حصّة مُشاعة في عين واستئجار حصّة مُشاعة في منفعة محدّدة لمدّة، مع الاتفاق بين الملاك للعين أو المنفعة على استخدامها بطريقة المهايأة (قسمة المنافع) زمنيّاً أو مكانيّاً، سواءً اتفق على المهايأة بين الملاك مباشرة أو من خلال الجهة الموكول إليها إدارة الملكية المشتركة، ولا بأس بتداول الحصة المشاعة بيعاً وشراءً وهبةً وإرثاً ورهناً وغير ذلك من التصرفات الشرعية فيما يملكه المتصرف لانتفاء المانع الشرعي.

يُشترط لتطبيق المبدأ المشار إليه استيفاء المتطلبات الشرعيّة للعقد، بيعاً كان أو إِجارة. ويجب في حالة الإِجارة أنْ يلتزم المؤجر بتكاليف الصيانة الأساسيّة التي يتوقف عليها الانتفاع، أمّا الصيانة التشغيليّة والدوريّة فيجوز اشتراطها على المستأجر، وإذا قام بها المؤجر فلا يتحمل المستأجر إلا تكلفة المثل أو ما يتفق عليه الطرفان، أما في حالة البيع فيتحملها المالك باعتبارها من أعباء الملكيّة، وذلك بنسبة حصته الزمانيّة والمكانيّة في الملكيّة المشتركة[31].

نرى أنْ تؤسِّس ملكيّة حملة الصكوك للأصول أمّا استناداً لعقد التملك الزمني أو للملكيّة الأميريّة، كونهما يفيان بمتطلبات الملكيّة الحقيقيّة(التامَّة) وفق مبادئ الشريعة الإِسلاميّة، ويتلاءمان مع متطلبات الصكوك، بحيث توضع إشارة منع تصرف على صحيفة الأصول في السجلات الرسميّة تمنع البيع والرهن والحجز.



[1]لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري، دار صادر – بيروت.

[2]الفروق، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، بيروت: عالم الكتب 3 / 209.

[3]القانون المدني السوداني المادة/516/

[4]الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة، وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلاميّة -الكويت

[5]الأشباه والنظائر، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري، ص 27.

[6]حاشية ابن عابدين، دار الفكر للطباعة والنشر، 5 / 3، 19.

[7]مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ،29 / 178.

[8]الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 351

[9]المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المكتبة العلميّة - بيروت

[10]الفروق للقرافي 1 / 187

[11]الفتاوى الهنديّة، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، دار الفكر، 3 / 344

[12]لسان العرب

[13]درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر خواجة أمين أفندي، 1 / 100 المادة (125)

[14]الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة

[15]والأشباه لابن نجيم ص 288

[16]الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة

[17]القانون المدني السوداني المادة/523/

[18]المادة(768) القانون المدني السوري رقم84 تاريخ 1949.

[19]المادة(86) المصدر السابق.

[20]المادة(896) المصدر السابق.

[21]المادة(85) المصدر السابق.

[22]المادة (954) القانون المدني السوري رقم84 تاريخ 1949.

[23]مجلس الخدمات الماليّة الإسلاميّة، متطلبات كفاية رأس المال للصكوك، والتصكيك

[24]المعاييرالشرعيّة،المعيارالشرعي رقم17(صكوك الاستثمار).

[25]المادة (106) القانون المدني السوري

[26]المعيار الشرعي رقم/17/ هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسّسات الماليّة الإِسلاميّة؟

[27]مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الخامسة عشرة بمسقط (سلطنة عُمان) 20