العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تفعيل معايير لجنة بازل لإدارة المخاطر الائتمانية في البنوك الإسلامية

يزيد تقرارت

أستاذ مساعد قسم "أ"

د. قادري نهلة

أستاذة في جامعة ورقلة

إنّ حالَ الصناعةِ المصرفية الإسلامية –رغمَ نموِّها- هي حالُ البنوكِ التقليدية عُرضةٌ للعديد من المشكلات والتحدِّيات المتعلِّقة بالمخاطر ؛خاصّةً (المخاطرَ الائتمانية، وكيفيةَ إدارة هذه المخاطر وتطبيق مقررات لجنة بازل)؛ إذ إن هذه الأخيرة تمَّ إعدادُها خِصِّيصاً لِبُنوكٍ ومؤسَّسات مالية غَير إسلامية؛

لذا قام مجلسُ الخدماتِ المالية الإسلامية بـ(إعدادِ وإصدار) معاييرَ متعلِّقة بِطُرُقِ (حسابِ وتقدير) المخاطر الائتمانية في البنوك الإسلامية ومن خلال هذا المقال سيتمُّ التعرُّض إلى أهمِّ ما جاءت به "بازل 01 و02 و"03 من قراراتٍ حول المخاطر الائتمانية ، وكذلكَ طريقةِ تكييف مجلس الخدمات المالية الإسلامية لها وفق ما يخدم البنوك التشاركية؛ وذلك من خلال المحاور الآتية:

المحور الأوّل: اتفاقية بازل 01 والبنوك الإسلامية؛

المحور الثاني: اتفاقية بازل 02 والبنوك الإسلامية؛

المحور الثاني: اتفاقية بازل 03 والبنوك الإسلامية.

المحورُ الأوّل: اتفاقية بازل 01 والبنوك الإسلامية

بعدَ عِدَّةِ (أبحاثٍ وتجارِبَ) قامت لجنةُ بازل[1]بوضْع نسبةٍ عالَمية لكفاية رأس المال تعتمد على نسبة هذا الأخير إلى الأصول حسب درجة خُطورَتِها وبطريقةٍ مُرجّحة، وقُدِّرتْ هذه النسبةُ بـ: 08% وواصلتِ اللجنةُ تطبيقَ هذه النسبة اعتباراً من نهاية عام 1992 م ؛ ليتمَّ ذلك التطبيقُ بشكلٍ تدريجيّ خلال ثلاثِ سنواتٍ بدأ من 1990[2]م.

أوّلاً: الأخطارُ الائتمانية حسبَ اتفاقية بازل 01: إنَّ مُقرَّراتِ لجنة بازل 01 رَكَّزَتْ على المخاطر الائتمانية؛ وذلك من خلال[3]:

-               تصنيفِ الدُّول: التفرقة بين الدول من ناحية المخاطر:

•                دول منخفضة المخاطر: وهي مجموعةُ الدول العشر*إضافةً إلى سويسرا والمملكة العربية السعودية.

•                سائر دُول العالم: تتميَّزُ بارتفاع درجة المخاطر فيها؛ نظراً للظروف (الاقتصادية والسياسية).

-               تحديد أوزان المخاطر: قامت بتقسيم الأُصول إلى نوعَين:

•                أصولِ الميزانية: عدم قُدرة البنك على استرجاع أمواله تختلفُ من أصلٍ إلى آخَر، ومِن مُتعاملٍ إلى آخرَ كذلك؛ إذ قامت بتقسيمِها إلى فئاتٍ تتراوح أوزانُها ما بين 0 و100%.

•                أصول خارج الميزانية*: يتمُّ تحويلُها إلى أصولٍ ائتمانية عن طريق ضَرْبِ مَبالغِها في معاملاتِ تحويلٍ محدَّدة، ثمَّ ترجيحها بالأوزان المقابلة لها وفقاً للمستفيدِ منها.

ثانياً: الصيغةُ المقترَحة لتطبيقِ اتفاقية بازل 01 في البنوك الإسلامية

بعدَ صُدورِ قرارات لجنة بازل 01 لسنة 1988 حاول بعضُ الخُبراءِ المصرفيين تكييفَها وما يتلاءم بالبنوك الإسلامية، وبما أنّ "بازل 01 " ركَّزت على المخاطرِ الائتمانية سنتناول ما كيَّفَه الخُبراء حَولَها؛ لتطبيقِه في البنوك الإسلامية.

   إذ يُمكِنُ تقسيمُ عملياتِ البنوك الإسلامية إلى عَمليَّاتِ المشاركة وعمليات المداينة؛ حيث تمَّ تحديدُ وَزنِ مخاطرةٍ لكلِّ نوعٍ من هذه العمليَّات كما يأتي[4]:

-               الصيغُ القائمة على المشاركة في (الربح والخسارة)؛ كـ(المضارَبة والمشارَكة والاستثمار المباشر) يحدَّد لها معاملُ ترجيح 100%.

-               الصيغُ القائمة على (المديونية) والصيغ الأُخرى؛ كـ(المرابَحة السَّلَم والاستصناع والإيجار والقرض الحسن) نُفرِّق بين حالتَين اثنتَين:

•                معاملاتٍ غيرِ مَضمونةٍ ضَماناً كاملاً برهنٍ يكون معاملُ ترجيحِها 100%.

•                معاملاتٍ مَضمونةٍ ضماناً كاملاً برهنٍ عقاريٍّ يُوضعُ لها حدٌّ أدنى للترجيح هو 50%؛ وذلك قياساً على القروض المضمونةِ بِرهُوناتٍ عقارية، والتي حدَّدتْ لها لجنةُ بازل معاملَ ترجيح 50%؛ ونظراً لاختلاف طبيعة صيغ التمويل الإسلامية فيما بينَها فقَد وضعتْ لها نِسبةً كحدِّ أدنى، ويُمكِنُ للبنكِ الإسلامي أن يُغيِّرَ في هذه النسبةَ متى رأى أنَّ درجةَ المخاطرَةِ في أيِّ صيغةٍ تكونُ أكبرَ.

أمَّا بالنسبةِ للنشاطاتِ خارج الميزانية فلا نَرَى أنّ هناك اختلافاً في عمليات البنوك الإسلامية عن سائرِ البنوك؛ حيث تعملُ بخطابات الضَّمان والاعتمادات المستندية...؛ أيّ: لا مانعَ من استخدام الأوزانِ نفْسها المقرَّرة في لجنة بازل.

المحورُ الثاني: اتفاقية بازل 02 والبنوك الإسلامية

لقد أُجريتْ عِدَّةُ تعديلاتٍ على قرارات بازل الأولى، وتمَّ إصدارُ قراراتٍ جديدة تمثَّلَت في بازل 02 وذلك في جوان 1999 م ، واعتماد النُّسخة النهائية لها وتطبيقها في جوان 2004م.

أوَّلاً: الأخطارُ الائتمانيةُ حسب اتفاقية بازل 02: مِن القرارات التي أصدرَتها لجنةُ بازل 02 إعادةُ النظر في كيفية تقييم مخاطر الائتمان التي تتعرَّض لها البنوكُ؛ وذلك باستعمال ثلاثِ طُرُقٍ تتمثَّل في[5]:

-               المَدخِلِ المِعياريّ: وهو الطريقةُ (القياسية أو النمطية)؛ إذ يعتمدُ هذا المعيارُ على التصنيفات الائتمانية المقدَّمة من طَرَفِ مؤسَّسات التقييم ( مؤسسات التصنيف الدولية Standard and poors، وMoody’s) وغيرِها من وكالات التصنيف التي تَتوفَّرُ فيها معاييرُ مُحدَّدةٌ من طَرَفِ لجنة بازل؛ حيث تقوم هذه المؤسَّساتُ بإعطاء أوزان مخاطر طِبْقاَ لمراكز تَعرُّضِ المخاطر (حكوماتٍ، بنوك وشركاتٍ).

-                   مَدخلِ التصنيف الداخليّ ( الأساسي والمتقدِّم): يُعتبَر هذا الأسلوبُ من الأساليب المتقدِّمة لقياس المخاطر­؛ حيث تَعتمد البنوكُ على (تقديراتها الذاتية) في قياس مُكوِّناتِ الخطر أو بـ(مُساعدَةِ السلطات الإشرافية)؛ مِن أجْل الوصول إلى الأوزانِ الترجيحية لمخاطر الأًصول، هذا في منهج التصنيف المتقدِّم، ومِن ثَمَّ احتساب رأس المال الواجب الاحتفاظ به في حالةِ استخدام الأسلوب الأساس.

ثانياً: الصيغةُ المقترَحة لتطبيق اتفاقية بازل 02 في البنوك الإسلامية: كما لاحَظْنا سَلَفاً أنّ لجنةَ بازل 02 جاءت بِعدَّةِ مناحٍ لقياس المخاطر الائتمانية لدى البنوك التقليدية، ويَرَى خُبراءُ المصارف الإسلامية ( أمثال عُمَر شابرا، طرق خان...) أنّ منهجَ التصنيفِ الداخلي هو أفضلَ بالنسبة للبنوك الإسلامية، رغمَ أنّ اختيارَ هذا المنهج يَتوقَّفُ على مُوافَقةِ الجهات الرقابية وهذا لِعدَّةِ أسباب*؛ إذ يبقى المشْكِلُ في البنوك الإسلامية وقُدرتها على تطبيق طريقة التصنيف الداخلي أمْ لا؛ لأنَّ هذه الطريقة تحتاج إلى نُظُمٍ مُتطوِّرة في إدارة المخاطر والى كفاءةٍ عالية في نُظُمِ المعلومات؛ إذ إنّ من المعلوم أنَّ منهج التصنيف الداخلي يعتمدُ على أربعةِ مُدخلاتٍ أساسية ألَا وهيَ قياسُ كُلٍّ من: احتمالاتِ التعثُّر ( الفشل في السِّداد، الخسائر المتوقَّعة في حالة (التعثُّر أو الفشَل) في السِّداد، حجم الأُصول أو التوظيفات المعرَّضة للمخاطر عند التعرُّضِ لتعثُّر أو فشلٍ في السِّداد)، تحديدِ فترة الاستحقاق وكُلُّ هذا لم يَتوفَّرُ للبنوك الإسلامية حاليَّاً[6].

لهذا يُمكِنُ للبنوكِ الإسلامية تطبيقُ طريقة المنهج المعياري المعتمِد على التصنيف الخارجي للائتمان( عن طريق مؤسَّسات التصنيف الائتماني )؛ حتَّى تتمكَّن من توفير ما يلزمُ لتطبيق منهج التصنيف الداخلي.

 

 

 

مجلسُ الخدماتِ المالية الإسلامية والمخاطر الائتمانية

اجتهدَ مجلسُ الخدماتِ المالية الإسلامية[7]في وضْع معاييرَ تتلاءم مع عمل البنوك الإسلامية والمخاطر المحفوفة بها؛ وذلك بتكيُّف اتفاقية بازل 02 بما يخدم هذه البنوك؛ حيث قدَّم معاييرَ صالحةً للتطبيقِ في البنوك الإسلامية وإرشاداتٍ وضوابطَ خاصَّةٍ بإدارة كُلِّ المؤسَّسات التي تُقدِّمُ خدماتٍ ماليةً إسلامية، وأهمُّ معيار موافق لقرارات لجنة بازل 02 هو:

✓            معيارُ كفايةِ رأس المال

   إذ أصدرَ مجلسُ الخدماتِ المالية الإسلامية سنة 2005  م معياراً خاصّاً بكيفية حساب رأس المال للمؤسَّسات المالية الإسلامية عدا مؤسَّسات التأمين؛ إذ يتمُّ حسابُ كفاية رأس المال حسب هذا المعيار بعدَ قياسِ المخاطر الثلاثة: (مخاطر السوق، مخاطر التشغيل والمخاطر الائتمانية) وهذه الأخيرة تنشأ في التمويل الإسلامي عن الذِّمم المدِينة لِعُقودِ المرابحة، ومخاطر الأطراف المتعامل معها في عُقود السَّلَمِ والذمم المدينة في عقود الإجارة والصكوك التي يتم الاحتفاظ بها حتى تواريخ استحقاقها في السجل المصرفي، وفي هذا المعيار يُقاسُ خطرُ الائتمان وفقاً للمنهج الموحَّد ( الطريقة المعيارية) في اتفاقية بازل 02، كما يجوز للبنوك التي تقدِّم خدماتٍ ماليةً إسلامية استخدام طريقة التصنيف الداخلي لمخاطر الائتمان بعدَ موافقة السُّلطة الإشرافية وفقاً لتقديراتِها، وقد تمَّ الإشارةُ إلى هذا سابقاً، أمَّا مخاطرُ السُّوق فتُقاسُ بالطريقة المعيارية، ومخاطرُ التشغيل تُقاس بطريقةِ المؤشِّر الأساس[8].

المحورُ الرابع: اتفاقية بازل 03 والبنوك الإسلامية: جاءت بازل 03 نتيجةَ عِدَّةِ تعديلاتٍ طرأتْ على بازل 02، وتشملُ هذه الاتفاقية خمسةَ محاور أساسية ألَا وهي[9]:

أوّلاً: التحسينُ من نوعيَّةِ نسبة وشفافية قاعدة رأس مال البنك: إذ أنَّ تحسينَ نوعية رأس المال يؤدِّي إلى تحسين القُدرة على استيعاب الخسائر؛ وبالتالي (مَتانة وصلابة) البنوك في وجْه الأزمات؛ حيث أنّ الاتفاقية الجديدة تُلْزِمُ البنوكَ بِرَفْعِ الحدِّ الأدنى لرأس المال (الاحتياطيّ أو الأوَّلي) مِن 02% إلى 4.5% ابتداء مِن أوَّل جانفي 2015 م، كما تُلْزِمُها بإضافةِ هامشٍ احتياطيٍّ آخرَ يَتكوَّنُ من أسهُمٍ عاديَّة نسبته 2.5% من الأُصول والتعهُّدات المصرفية؛ لاستخدامِه في مواجهة أزماتٍ مختلفة ومحتملَة مُستقبَلاً بِحلُولِ جانفي 2019؛ ليصلَ المجموعُ إلى 07%، وبالطريقةِ نفْسِها لرأس المال الأساس من 04% إلى 06%.

ثانياً: تغطيةُ مخاطرِ الجهاتِ المقترَضة المقابلة: وهي تنشأُ عن عمليَّاتِ المشتقَات وتمويل سَندات الدَّين وعمليَّات الريبو/؟؟؟ ؛ من خلال فَرْضِ مُتطلَّباتِ رسملةٍ إضافية للمخاطر المذكورة، وكذلك لتغطية الخسائر الناتجة عن إعادة تقييم الأُصول المالية على ضوء تقلُّباتِ أسعارها في السوق.

ثالثاً: نسبةُ الرافعة:أدخلتْ لجنةُ بازل نسبةً جديدة على شكلِ رافعةٍ تقيس مضاعفَ الرساميلِ؛ والتي تُحسَبُ بنسبةِ إجمالي المخاطر (داخلَ وخارج) الميزانية إلى رأس المال بالمفهوم الضيِّق الذي وَردَ في المحور الأوَّل.

رابعاً: يهدفُ هذا المحورُ إلى الحدِّ من اتِّباع البنوك سياساتِ إقراض مواكبة للدورة الاقتصادية أكثرَ ممَّا يجب؛ لأنّ نشاطَها يُربَطُ بالدورة؛ إذ أنّه في حالةِ (النموِّ والازدهار) تنشطُ البنوك بشكلٍ كبير فيما يخصُّ تمويلَ النشاطاتِ الاقتصادية، أمَّا في حالة الركود الاقتصاديّ يتراجع نشاطُ الإقراض فيتسبَّب في إطالة فترة هذا الركود.

خامساً: فيهذا المحور حدَّدت الاتفاقيةُ متطلَّباتِ الحدِّ الأدنى للسيولة؛ فهي تقترحُ اعتمادَ نِسبيتَين:

-               معيارَ السيولةِ على المدى القصير: ويُعرَف بنسبةِ تغطية السيولة، ويتمُّ تنفيذُه ابتداءً من جانفي 2015  م ، وهو يهدفُ إلى جَعلِ البنك يُلبِّي ذاتيَّاً احتياجاتِ السيولة فيما إذا طرأت أزمةٌ ما.

-               معيار السيولة على المدى الطويل الأجَل:ويهدفُ إلى أن يتوفَّرَ للبنك مصادرُ تمويلٍ مُستقرَّة لنشاطاتِه.

تكيُّفُ مجلسِ الخدمات المالية الإسلامية لاتفاقية بازل 03:

أصدرَ مجلسُ الخدمات المالية الإسلامية في ديسمبر 2013 المعيارَ IFSB 15(المعيار المعدّل لكفاية رأس المال للمؤسَّسات التي تُقدِّم خدماتٍ ماليةً إسلامية عدا مؤسَّسات التأمين الإسلامي – التكافل- وبرامج الاستثمار الجَماعي الإسلامي، وتضمَّن المعيارُ إرشاداتٍ تتعلَّق بتطبيق الخصائص الجديدة التي قدَّمَتْها لجنةُ بازل 03 مع إدخالِ التعديلات الضرورية لمؤسَّساتِ الخدمات المالية الإسلامية، لاسِيَّما الهوامشَ المالية الإضافية المقرَّرة للحفاظِ على رأس المال، وكذا الهوامشَ المقرَّرة لمواجهة التقلُّباتِ الدورية ونسبة الرافعة المالية (رأس المال الأساس إلى إجماليّ التعرُّض للمخاطر)، وتكوَّن هذا المعيارُ من سِتَّةِ أقسامٍ؛ تناولَ في القسم الثالث عَرْضَ المزيدِ من الإرشادات المنصوص عليها في المعايير والخطوط الإرشادية الخاصَّة بمجلس الخدمات المالية الإسلامية والمتعلِّقة بحساب المخاطر الائتمانية، السوقية والتشغيلية؛ من أجْلِ التكيُّف مع المعايير الدولية لرأس المال (بازل 03)، وتمَّت إعادةُ صياغةِ أحد الأقسام المتعلِّقة بقياس المخاطر الائتمانية؛ من أجْلِ تناول أساليبَ حديثةٍ للتخفيف من تلك المخاطر، وفي القسم الرابع تمَّ عَرْضُ مُتطلَّباتِ الحدِّ الأدنى لكفاية رأس المال لكلٍّ من المخاطر (الائتمانية والسوقية) وكلِّ الأدوات المالية المشتقَّة من أحكام الشريعة الإسلامية[10]؛ أيّ: في هذا المعيار تمَّ تحديدُ طُرُقِ قياس المخاطر الائتمانية بالتفصيل لكلِّ صيغةٍ من الصِّيَغ (الأدوات) التي يتعاملُ بها البنك الإسلامي[11].

الخاتمة:

لقد تبيَّنَ من خلال هذا المحور كيف أنَّ مجلسَ الخدمات المالية الإسلامية يقومُ بتكييف كُلِّ مُقرَّراتِ لجنة بازل (01، 02 03)؛ إذ إنّه بعد كلِّ صُدورِ قرارات بازل يقوم بتكيُّف هذه القرارات ومتطلَّباتِ البنوك الإسلامية، ويقوم بالتعديلاتُ اللازمة؛ فعِندَ إصدار قرارات بازل 01 أقرَّ المختصِّون في هذا المجال أنّ منهجَ التصنيف الداخلي هو أفضل بالنسبة للبنوك الإسلامية؛ ولكنْ هُناكَ عِدَّةُ أسبابٍ تُعيقُ هذه البنوكَ في تطبيقه، لذا مِن المستحسَن أن تُطبَّق طريقةُ (المنهج المعياري المعتمد على التصنيف الخارجي للائتمان)؛ حتَّى تتمكَّن من توفير ما يلزمُ لتطبيق منهج التصنيف الداخلي، وبالنسبة لتكييف المجلس لقرارات بازل فقد أصدر معيار يُقِرُّ فيه ب/....؟؟. وفي هذا المعيار يُقاس خطرُ الائتمان وفقاً للمنهج الموحَّد ( الطريقة المعيارية)، أمّا في ما يخصُّ بازل 03 فقد تمَّ تكييفُها بإصداره المعيار المعدّل لكفاية رأس المال للمؤسسات التي تُقدِّم خدماتٍ ماليةً إسلامية ( عدا مؤسَّسة التأمين الإسلامي– التكافل- وبرنامج الاستثمار الجَماعي الإسلامي IFSB15، وتمَّ فيه تحديدُ طُرُقِ قياس المخاطر الائتمانية بالتفصيل لكلِّ صيغةٍ من الصيغ (الأدوات) التي يتعاملُ بها البنكُ الإسلامي.

 


لجنة بازل: تأسَّست لجنةُ بازل للرقابة المصرفية في عام 1975 م بقرارٍ من محافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول الصناعية العشر، و هي لجنة مؤلَّفة من كبار مُمثِّلي سلطات الرقابة المصرفية و البنوك المركزية بِعَددٍ من الدول، و تجتمع اللجنة -عادةً- في مقرِّ بنك التسويات الدولي (BRI) بمدينة بازل بسويسرا؛ حيث توجد أمانتُها الدائمة، و قد تمَّ إنشاءُ هذه اللجنة بعدَ تزايد حجم الديون المشكوك في تحصيلها التي منحتْها البنوكُ العالمية ما تسبَّب في حدوث الأزمة،، و غرضها الأساسُ هو تحسينُ مستوى الرقابة المصرفية لدى البنوك (طيبة عبد العزيز، مرايمي محمد، بازل 2 و تسيير المخاطر المصرفية في البنوك الجزائرية، الملتقى العلمي الدولي الثاني حول: " إصلاح النظام المصرفي الجزائري " في ظل التطورات العالمية الراهنة، أيام:11-12 مارس، ورقلة، 2008، ص: 09).

 ∗∗الدول العشرة: بلجيكا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، هولندا، السويد، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية.

[2]مفتاح صالح، رحال فاطمة، تأثير مقررات لجنة بازل 03 على النظام المصرفي الإسلامي، المؤتمر العلمي التاسع للاقتصاد والتمويل الإسلامي: النمو والعدالة والاستقرار من منظور إسلامي، يومي 09 و 10 سبتمبر، تركيا، 2013، ص: 02.

[3]بريش عبد القادر، زهير غراية، مقررات بازل 03 ودورها في تحقيق مبادئ الحوكمة وتعزيز الاستقرار المالي والمصرفي العالمي، مجلة الاقتصاد والمالية، العدد 01، جامعة الشلف، 2015، ص: 102.

الأصول خارج الميزانية: هي ما يعرف بالالتزامات العرضية ( التعهدات خارج الميزانية) وتتكون من: بنود مثيلة للقروض ( الضمانات العامة للقروض)، بنود مرتبطة بمعاملات حسن الأداء ( خطابات الضمان، تنفيد مقاولات أو توريدات)، بنود مرتبطة قصيرة الأجل تتم بالتصفية الذاتية ( الاعتمادات المستندية )، ( سليمان ناصر، النظام المصرفي الجزائري واتفاقيات بازل، مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، العدد 06، جامعة الشلف، 2006، ص: 154).

[4]سليمان ناصر، اتفاقية بازل وتطبيقاتها في البنوك الإسلامية، الملتقى الدولي حول أزمة النظام المالي والمصرفي الدولي وبديل البنوك الإسلامية، جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة، يومي 05 و 06  من ماي 2009 م، ص: 11-12.

[5]يونس منونه، تحقيق كفاية رأس المال في البنوك التقليدية والإسلامية بين الرفع من رأس المال والتحكم في المخاطر – دراسة قياسية مقارنة بين البنوك المدرجة في السوق المالي السعودي خلال الفترة 2008-2013 م، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، ورقلة، 2015 م، ص: 39.

الأسباب هي:

-       الاختلافُ في طبيعة صيغ التمويل الإسلامية يجعلُ مخاطرَ أصول البنوك الإسلامية مختلفةً عن تلك الناشئة عن الإقراض التقليدي؛ ممَّا يجعلُ نظام تقدير المخاطر أكثرَ تعقيدا في تقييم نوعية الأصول، وهذا لأنَّ تقدير المخاطر بالنسبة للأصول لا يتمُّ بصورةٍ فردية في نظام بازل الحاليّ؛ بل تجمعُ فئاتِ المخاطر المختلفة، ويستبعدُ منهج التقييم الداخلي هذه المشكلة إزاء مطالبته احتمالَ التراجُع النوع/؟؟؟      النوعيِّ لكلِّ أصلٍ على حِدَةٍ.

-       يهدف النموذجُ إلى دعوة البنوك إلى تطوير ثقافة تسيير المخاطر؛ وهو ما يُساعدُ على إضعاف الأخطار في الصناعة المصرفية ويقوِّي الاستقرار والفعَّالية للنظام المصرفي، وهذا يُعتبر في فائدة البنوك الإسلامية.( سليمان ناصر، مرجع سبقَ ذِكْرُه، ص: 12).

مجلس الخدمات المالية الإسلامية: هو هيئة دولية، تضع معايير لتطوير وتعزيز سلامة واستقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية، وافتتحت في نوفمبر 2002 وبدأت عملياتها في 10 من مارس 2003م؛ إذ تقوم بإصدار معاييرَ رقابية ومبادئ إرشادية لهذه الصناعة التي تضم قطاع البنوك، سوق المال والتامين التكافلي،(Islamic financial services board , A bout the islamic financial services board (IFSB), 10/03/2016) , http://www.ifsb.org/standard/IFSB [6]سليمان ناصر، اتفاقيات بازل وتطبيقاتها في البنوك الإسلامية، مرجع سبق ذِكْرُه، ص: 13.

                                                       

[8]islamic financial services board , capital adequacy standard for institutions( othez than insurance institutions) on islamic financial services IFSB 02, december 2005, p p: 04-06.

[9]بناء على المراجع التالية:

-       طواهر أسماء، بن حبيب عبد الرزاق، إدارة المخاطر المصرفية في ظل معايير بازل، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، المجلد 19، العدد 01، الأردن، 2013، ص: 81.

-       سليمان ناصر، المعايير الاحترازية في العمل المصرفي ومدى تطبيقاتها في المنظومة المصرفية الجزائرية، مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، العدد 14، 2014، ص: 48.

-         Adel harzi, the impact of basle 03 on islamic banks, a the oretical studay and comparision with conventionl hank, peper presented first tinne at the research chair « ethics and financial norm » of iniversity paris,s ann , p:09.

[10]مجلس الخدمات المالية الإسلامية، المعيار المعدل لكفاية رأس المال للمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية ( عدا مؤسسة التأمين الإسلامي – التكافل- وبرنامج الاستثمار الجَماعي الإسلامي IFSB 15، 23/03/2016، ص: 07،        

http://ifsb.org/standard/2013-12-18_ar_IFSB15%20Revised%20Capital%20Adequacy_(Dec%202013).pdf     

[11]للتفصيل أكثر انظر IFSB15، ص ص: 55-81.