العدد الحالي: يوليو 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

المذهب الاقتصادي لمدرسة شيكاغو النقدية هل هو مذهب الأشرار؟ (ميلتون فريدمان) أنموذجا

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

عندما نتكلّم عن مدرسة شيكاغو النقدية فهذا كلام عن المدرسة التقليدية الحديثة (نيو كلاسيك)، وهي مدرسة نشأت على أعقاب المدرسة التقليدية التي توجّتها نظريات (كينز) إثر الأزمة العالمية الأولى ١٩٢٩ م.

لقد تناولنا في الكلمة الافتتاحية للعدد ١٧ (من اكتوبر ٢٠١٣)م مقالا بعنوان: "رياح التغيير وسطوة القرار: أيّهما أسبق؟ القرار السياسيّ أم القرار الاقتصاديّ؟

 ذكرنا فيها أنّ التغيير أمر طبيعي وحتميّ؛ لأنّه بمثابة رياح لا بدّ من هبوبها في كلّ وقت وفي كلّ حين من عمر الإنسان؛ لذا فالتغيير يحكم سلوك الناس - عموما-، وقادتهم خصوصا من خلال قواعد يجب أن تكون أخلاقيّة حميدة، كما يجب أن يمتاز قادتهم بالأسوة الحسنة في الأقوال والأفعال كي يتمكّنوا من إقناع المرؤوسين.

وذكرنا - كذلك- أن للتّغيير اتجاهين متناقضين فإذا:

- كان اتجاه التغيير من أعلى الهرم إلى أسفله؛ فعندئذ يكون التغيير (حكيما متأنيّا) ويسعى لتنفيذه القادة الحكماء،

- أمّا إذا كان من أسفله لأعلاه فيكون التغيير (ثوريا) تصاحبه - في الأغلب- قلّة الحكمة وعدم التأنّي، وهذا فعل الجماهير الغاضبة السّاعية إلى تغيير ربّما لا تدري أبعاده ولا تعرف عقباه.

وفي حالة مدرسة شيكاغو النقدية فإنّ التغيير جاء من أعلى الهرم إلى أسفله؛ لكنّه لم يكن حكيما ولا متأنيّا؛ لأنّ قادته كانوا أشرارا؛ فعندما كانوا يفشلون في تسويق أفكارهم ومبادئهم بالقول الحسن، سرعان ما يتحوّلوا إلى (التغيير الثوري بأبشع صوره)؛ بل كانوا يطبّقونه بأخسّ أساليبه.

وكنا قد خلصنا في المقال المشار إليه إلى أنّه: لا غرو إن كان السبق للقرار السياسي أم للقرار الاقتصادي طالما أنه جاء بالتي هي أحسن ومن قدوة حسنة. وهذا لا ينطبق على قادة مدرسة شيكاغو النقدية التي مثّلها (ميلتون فريدمان) الاقتصاديّ الأمريكي الذي يشار لإنجازاته في الاقتصادين (الكلّيّ والجزئيّ)، وهو قد عاش لأكثر من تسعين عاما نشر فيها أفكارا أدّت للقضاء على مجتمعات وأمم بقضّها وقضيضها، ورغم ذلك كان يقول: الناس تتعلّم؛ لكنّ الحكومات لا تتعلّم، مع أنّ سمومه حملها ما سمّي بـ"فتيان شيكاغو"؛ أيّ" خرّيجو ذلك الصّرح العلمي جامعة شيكاغو ؛ حيث كانت الجامعة تقدّم المنح للأمريكيين ولبعض الدول المستهدفة بالتغيير؛ حيث يتابع أولئك مسيرتهم المهنية إلى أن يتبوؤوا مناصب حكومية رفيعة فيطبّقون مبادئ هذه المدرسة.

وها نحن نعيش آثار تلك المبادئ؛ حيث (الحروب والاستبداد والظلم والفقر)؛ فالقويّ يسرق الضعيف، ويزيده فقرا وبؤسا، وينتهك إنسانيّته بلا رحمة.

وهذا إنما سببه تطبيق العلم بوصفه علما دون حكمة مرافقة له؛ فالعلم لا يرقى للحقائق العلمية لمجرّد أنه ناجم عن دراسات وأبحاث محكّمة أو غير محكّمة، أو عن جامعات وصفت بأنها "مرموقة" ومن قبل أساتذة أفذاذ؛ “فـ(الحكمة هي ضابط العلم، ولا علم بلا ضوابط)؛ فقنبلة هيروشيما اخترعها علماء لا يشكّ بعلمهم؛ لكن أين الحكمة فيمن صنعها؟ فلا رادع يمنع من استخدمها لقتل البشر والشجر! وكما أنّ استخدام العلم وتطبيقه هو من العلم أيضا؛ فإنّ استنساخ النعجة (دوللي) هو من العلم، ولكن بسبب ابتعاده عن الحكمة وفقدانه الخشية من الله تعالى انقلب العلم معولا هدّاما، وبذلك يصير الابتكار دمارا والاختراع وبالا خطيرا”يُنظر كتابُنا: (البحث العلمي نظراتٌ في منهجه ورسائله).

وهذا تماما ما حصل مع مبادئ وأفكار "ميلتون ومدرسته"؛ حيث أجبر الناس على تبنّيها بطرق لا ترقى للأخلاق ولا لأيّة مبادئ صحيحة.

لقد شغف (ميلتون فريدمان) - كما روت (ناعومي كلاين) في كتابها (عقيدة الصدمة) - بالأبحاث العسكرية التي تتعلّق بمجال الحرمان من الحواسّ التي جرت في جامعة "ماكجيل" عام ١٩٥١ م؛ حيث هدفت تلك الدراسات - والتي لا بدّ أن توصف بالعلمية - إلى دراسة الحرمان من الحواس كوسيلة لإنتاج الملال المفرط لإفقاد الفرد المعنيّ من التركيز وإدخاله في حالة تفكير مضطرب لحرمانه من القدرة على التخيّل؛ ممّا يجعله يسير في متاهة لا يعرف أين هو؟ أو أين سيكون؟.

ويبدو أنّ "د. دونالد هيب" صاحب هذه الفكرة قد توقّف عن هذه التجارب عندما أدرك أنها ستكون أداة بغيضة بيد المخابرات الأمريكية، وأنها قد تطبّق على الناس كسلاح شرير.

لكن "د. أوين كاميرون" تبنّى هذه المسيرة؛ لأنّها لامست ما يؤمن به غير آبه بنتائجها وبمن سيتخدمها. وفعلا صار المشفى الذي تجري فيه هذه الدراسات أشبه بمعتقل تعذيب مروّع؛ فالدّراسات تتمّ مباشرة على المرضى النفسيّين دون أيّ رادع أخلاقيّ. ثم وضعت نتائج الدراسة موضع التطبيق لدى الجهة المموّلة لهذه الأبحاث بوصفها تقنيّات، لخّصها كتيّب "كوبارك" الخاصّ بوسائل استجواب وكالات مكافحة التجسّس؛ والذي تعرّض الشهر الماضي لانتقادات في الولايات المتحدة عندما اكتشف أنه ما زال مستخدما.

لقد تحوّل هذا الشغف والإعجاب إلى إيمان عند "ميلتون فريدمان" معتقدا استخدام (العلاج بالصدمة الاقتصادية) كتقنية يمكن تطبيقها على المجتمع لنشر وترويج أفكاره الاقتصادية الرأسمالية الداعية إلى التحرّر من كلّ قيد تنظيميّ، منقلبا بذلك على ما جاء به "كينز" من ضرورة تطبيق بعض الضوابط التنظيمية؛ فكانت مدرسة تقليدية كسابقتها الكينزية مجدّدة لسلوكيّاتها "نيوكلاسيك". وانتقل هذا الإيمان إلى أتباعها أمثال: “بوش ورامسفيلد وتاتشر" وغيرهم كثير ممّن تخرّجوا من جامعة شيكاغو والذي عرفوا فيما بعد بـ "فتيان شيكاغو".

تلخّص المذهب الاقتصاديّ لهذه المدرسة باعتقاد مفاده: أنّ الحكومات إذا توقّفت عن تقديم الخدمات، وتوقّفت عن ضبط وتنظيم الأسواق؛ فإنّ الأسواق كفيلة بتصحيح نفسها بنفسها.

وقد تساير تسويق هذا المعتقد الاقتصادي المتطرّف (الراديكالي) مع مبادئ الحرّيّة والديموقراطية جنبا إلى جنب.

وتكمن المشكلة بإيمان "فريدمان" وزُمرته بنتائج الأبحاث العسكرية التي تتعلّق بالحرمان من الحواسّ التي جرت في جامعة "ماكجيل"، وسعيهم لتطبيقها كصدمات تؤدّي لإيجاد (أزمات وتوفير حالات طوارئ، ثمّ العمل بالإدارة بالأزمات بدلا من إدارة الأزمات حين حصولها؛ وذلك لإحداث تغيير حقيقيّ؛ حيث يسهل بعدها إتّباع المجتمع المعنيّ لإجراءات تعتمد على ما يتمّ زرعه حول هذه الأزمة.

كان ميدان التطبيق الأوّل لهذا المذهب الاقتصادي في "تشيلي"، وفيه تعلّم "فريدمان" ومدرسته الكثير؛ فقد حرص على المتابعة المباشرة لتطبيق أفكاره بزيارة "تشيلي" ليكون قريبا. وقد طبّق التغيير بالصدمة على تشيلي لتطبيق اقتصاد السّوق الحرّ حسب المذهب الاقتصادي لـ"فريدمان" ومدرسته. وكان للجامعة الكاثوليكية في تشيلي دور كبير؛ لأنّها أرسلت عددا كبيرا من طلّابها للاختصاص في جامعة شيكاغو، وما ذلك في الحقيقة إلّا بثّ لسموم وأفكار المذهب الاقتصادي المتشدّد؛ لأنّ أولئك خرّيجين عادوا لبلادهم للتبشير بالاقتصاد الحرّ.

لكن لمّا عجزت مدرسة شيكاغو عن التغيير من الأدنى إلى الأعلى - كما أشرنا إليه آنفا -، لجأت إلى التغيير الثوريّ؛ فتدخّل الرئيس "نيكسون" وأمر مخابراته بإحداث الفوضى في ذلك البلد الآمن لإجباره على تبنّي أفكار المذهب الاقتصاديّ، فكان الانقلاب العسكريّ، الذي يناقض مبادئ الديموقراطية والحرية، وكانت النتائج كارثية في تشيلي كلّها. لقد أُدخل الناس المعتقلات بعشرات الآلاف وتعرّضوا للتعذيب الشديد، أسوة بدراسات (جامعة ماكجيل)، أمّا اقتصادها فبلغ التضخّم فيه ٣٧٥٪ في عام واحد.

ثمّ اعترف "فريدمان" علنا بأهمّيّة التجربة التشيلية باعتبارها حالة تمّ فيها تحويل نظام اقتصادي شيوعي لنظام يقوم على اقتصاد السوق الحرّ بالكامل، دون النظر لمآلات تلك التجربة؛ فدعا لتبنّي العلاج بالصدمة، وشبّه نفسه بالطبيب الذي ينوي مساعدة دولة تعاني وباءا، وأنه بكلّ بساطة يصف الدواء.

لقد أفاد هذا العلاج الأثرياء على حساب الفقراء؛ فعائلة متوسّطة الحال صارت تنفق ٧٤٪ من دخلها للحصول على الخبز فقط.

لقد وجدت هذه المدرسة أنّ تطبيق هذه السياسات الاقتصادية يتطلّب أن يوجد هناك عدوّ دائم للخوف منه.

لقد دعم هذا المذهب الاقتصادي كلّ سياسة غير أخلاقية مقابل تحقيق رؤى واضعيها وتبعهم سياسيّون؛ كـ (بوش ورامسفيلد وتاتشر) وغيرهم، فدعموا (الانقلابات، والقتل، والخطف، والاغتصاب والتعرية، والتعذيب بآلات حادّة، وكسر الأطراف، وفقأ العيون والكيّ بالنار) لكلّ من يعارض تحقيق مذهبهم.

وتتويجا لانحراف تلك المؤسّسات العلمية عن علميّتها منح "ميلتون فريدمان"جائزة "نوبل" في الاقتصاد؛ فرغم أنّه فسّر التاريخ من زاوية اجتياح الرأسمالية المتوحّشة للهيمنة على العالم؛ فقد وصف بأن له إسهامات معتبرة في التاريخ الاقتصادي.

وقد أعيدت تجربة التشيلي لتطبّق على البراغوي بالسيناريو نفسه؛ وذلك بإحداث انقلاب عسكريّ، ثمّ تولّي "فتيان شيكاغو" زمام المناصب الحكومية. ولحقت الأرجنتين بالمصير نفسه والمشاهد نفسها لفتيان شيكاغو. وارتفع التضخّم ليبلغ ٤٠٪، وتفاقم الفقر وأغلقت المصانع.

لقد وضعت تجارب أمريكة اللاتينية "فريدمان"وأتباعه في مواجهة مشكلة مذهبية (أيديولوجية) خطيرة؛ حيث عدّ "فريدمان"أنّ هذه السياسات الاقتصادية- وإن كانت ستجعل النّخب أكثر ثراء- فإنها ستوجد مجتمعات تتمتّع بأقصى درجات الحرّيّة الممكنة، وأنّها حرب على الطّغيان والاستبداد، وأنّ الرأسمالية والحرّيّة يأتيان ببعضهما البعض، وهذه كذبة ثبت عدم صحّتها؛ فقد تفشّى الفساد، وتفاقمت الجريمة المنظّمة.

ثمّ لجأت مدرسة شيكاغو إلى شنّ الحروب كسياسة أخرى لفرض مذهبها الاقتصادي مستخدميها كصدمة، حدث ذلك في جزر الفوكلاند، ثمّ تفكيك الاتحاد السوفياتي، ثمّ أحداث ١١ من أيلول، ثمّ حرب الكويت وحروب أفغانستان والعراق، وحروب الإرهاب كما في سوريّة وليبية - حاليّا-، ويبدو أنّ القائمة ستطول فهي الحجّة الأخيرة أمام مناصري هذه المدرسة.

إنّ سطوة القرار الاقتصادي يمكن تتّبعها في تنامي أجور المديرين التنفيذيين في العالم؛ ففي بريطانية وقبل تولّي "تاتشر"كان دخل المدير التنفيذي يوازي ١٠ أضعاف دخل العامل، وبحلول عام ٢٠٠٧ م أصبح دخل المدير التنفيذيّ ١٠٠ ضعف دخل العامل.

أمّا في الولايات المتحدة فقبل تولّي "ريجان"كان دخل المدير التنفيذي ٤٣ ضعف دخل العامل، بحلول عام ٢٠٠٥ م كان دخل المدير التنفيذي أكثر من ٤٠٠ ضعف دخل العامل. لذلك أعلن "فريدمان"بأهمّيّة كلّ من "تاتشر وريجان"في تبنّي سياسات مدرسة شيكاغو في أنحاء العالم قاطبة. وكلّنا يذكر أنّ البند الأول لمعالجة أزمة ٢٠٠٨ م انصبّ على تعويضات المديرين التنفيذيّين.

إنّ الصدمة تحدث عندما يفقد الناس تسلسل الأحداث، ويفقدون تاريخهم؛ فيصبحوا مضطرين للبقاء في حالة وعي وانتباه كما هي حال السجين الذي طبّقت عليه نتائج دراسات جامعة ماكجيل عام ١٩٥١ م.

ويعتبر التمسّك بالإيمان الصحيح المخرج من سياسات الصدمة وعقائدها وشذوذ منظّريها الذين ينطبق عليهم صفة "العلماء الأشرار"، فـ(علمهم لا حكمة فيه ولا رحمة)؛ بل فيه (تدمير وشرّ وأذى) للناس وللبيئة معا.

وكمقارنة فإنّ المذهب الاقتصاد الإسلاميّ - كما أوضحنا في مقال سابق - ينتمي لمجموعة من الثوابت أرستها الشريعة الإسلامية، فقوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚوَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴿٣٢﴾ سورة المائدة. يجعل الصورة واضحة بيّنة؛ فشتّان شتّان بين شرور أصحاب المذهب الاقتصادي لمدرسة شيكاغو ومنظّريها وبين شريعة ربّانيّة غرّاء تنهى عن قتل أيّ نفس- إلّا بحقّ-؛ فقاتل نفس واحدة دون وجه حق كأنّما قتل الناس جميعا، وبالمقابل فمن أحيا نفسا فكأنّما أحيا الناس جميعا.

وما يجدر أن يفقهه أهل التجارب الاجتماعية: ”أنّ الإنسان ليس عبدا لأهوائهم، وأنّ الشعوب ليست حقولا لتنفيذ أفكارهم وتطبيق تجاربهم؛ فتجاربهم ليست كــ(التجارب التجريديّة التي تستهلك ورقة وقلما وقليلا من الوقت والجهد الذهنيّ)، أو كـ(التجارب العلمية التي يكفيها مخبر وبعض الأدوات لتحصيل النتائج).

 إنّ تجاربهم تستهلك أمما بأكملها، وتقضي على شعوب بقضّها وقضيضها، وتستنزف من الطّاقات والإمكانات ما يعجز العقل عن إحصائها، وتصرف من الزمن عقودا؛ بل قروناّ متطاولة، ثمّ في الأعمّ الأغلب ما يتخلّى أصحاب هذه التجارب عنها وينبذونها وراء ظهورهم مخلّفين معها شعوبا مسحوقة وأمما تائهة وإمكانات مهدورة، كما فعل أصحاب التجربة الشيوعية، فهل يعقل أن يكفيهم الاعتذار إلى الناس؟، وفي رقبة من سيعلّق ملايين القتلى والمفقودين وذويهم، وإلى من سيلجأ ملايين المشرّدين والمضطهدين؟، ومن سينقذ ملايين المسحوقين المستعبَدين؟

إنّها المسؤولية التي لم يحسب أولئك لها حسابا، ولا تربّوا على حملها، ولا تدرّبوا على تحمّل أعبائها.

أجل: إنّها المسؤولية التي ما عرفها على حقيقتها إلّا المؤمنون الصادقون، وما تجلّت في أكمل وجوهها وأبهى حللها إلّا في ظلّ نظام الإسلام الحنيف، كيف لا وقد رسّخ الدّين هذا المفهوم في نفوس المؤمنين وجذّره في قلوبهم. وما أكثر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي جاءت في ذلك، قال الله عزّ وجلّ: (وَقِفُوهُمْ ۖإِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) [سورة الصّافّات: ٢٦]”ينظر كتابُنا "مشكلة البطالة وعلاجها في الإسلام".

لذلك نخلص في مقالنا المنوّه عنه بداية الكلام بـ (أنّ التغيير يحكم سلوك الناس عموما وقادتهم خصوصا)؛ من خلال قواعد يجب أن:

- تكون أخلاقيّة حميدة،

-       يمتاز قادتهم بالأسوة الحسنة في الأقوال والأفعال كي يتمكّنوا من إقناع مرؤوسيهم.

وهذا ما يعيدنا إلى اعتناق وتبنّي المذهب الاقتصادي الإسلامي بعدما دخلت غيره من المذاهب جحر ضبّ خرب، وهو جحر مسدود النهاية، وأحسب أنّ العالم قد وصل لتلك النهاية المروّعة المرعبة.

 

حماة (حماها الله) بتاريخ ٢٩ من جمادى الآخر ١٤٣٨ هجري الموافق ٢٥من فبراير ٢٠١٧ ميلادي