العدد الحالي: سبتمبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

شركة الخلايا المحمية

Dr. AbdelGadir Warsama Ghalib

Senior Legal Advisor & Head of Legal Dept, Bank of Bahrain & Kuwait – BBK Professor of Law, American University. Bahrain

ينصّ قانون الشركات التجارية في البحرين على قيام ثمانية أنواع من الشركات التجارية وهي المصرّح بتأسيسها في البحرين. هذه الشركات هي (شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة، شركة المحاصّة، شركة التوصية بالأسهم، شركة المساهمة، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، شركة الشخص الواحد، والشركة القابضة). ولكلّ من هذه الأنواع خصوصيّته ومميّزاته التي يتميّز بها عن الأنواع الأخرى؛ حتّى يتمّ فتح المجال للاختيار في ما بينهما وعلى حسب الحاجة والحالة.

وإنّ هذا التنوع يفتح الباب أمام من يرغبون في تأسيس الشركات لاختيار ما يناسبهم وفق رغبتهم وطاقتهم المالية والإدارية. وتقريبا قوانين الشركات التجارية في دول الخليج العربي كافّة تنصّ على جواز تأسيس وقيام هذه الأنواع الثمانية من الشركات التجارية؛ وذلك ما عدا شركة الشخص الواحد، التي لا يسمح بتأسيسها في بعض بلدان الخليج حتى الآن.

ومنذ أيّام اتخذت مملكة البحرين خطوة إضافية كبرى بالسّماح بتأسيس نوع "تاسع" من أنواع الشركات التجارية، ويعتبر هذا النوع جديدا في منطقة الخليج. وهذا النوع التاسع و "الجديد" من أنواع الشركات يعرف بـ "شركات الخلايا المحميّة" (بروتكتد سيلس كمبني).

وبموجب المرسوم بقانون الصادر حديثا في البحرين في هذا الخصوص، فإنّ شركة الخلايا المحميّة تعتبر شركة تجارية تنشأ وفقا لأحكام القانون، وتتألّف من نواة وخليّة واحدة أو أكثر، ويكون لكلّ منها أصول ومسؤولية منفصلة عن الأخرى علي النحو المنصوص عليه في القانون.

والخليّة هي التي تنشئها شركة الخلايا المحمية لأغراض فصل وحماية الأصول الخلوية وفقا لأحكام القانون.

وينصّ المرسوم بقانون أنّ هذا النوع من الشركات يعتبر نوعا جديدا يجوز تأسيسه في البحرين إضافة لأنواع الشركات السابقة. وتنشأ شركة الخلايا المحمية بموجب القانون؛ وذلك عن طريق تأسيس شركة جديدة هي شركة الخلايا المحميّة أو تحول شركة قائمة بموجب قرار خاصّ إلى شركة الخلايا المحمية. ومن أهمّ المميّزات الخاصّة بشركات الخلايا المحمية أنها تتبع لإشراف مصرف البحرين المركزي. وعادة  هذا يعود لأنّ طبيعة ما تقوم به هذه الشركات يقع ضمن الأعمال المصرفية التي يجب أن تحصل على موافقة مصرف البحرين المركزي وإشرافه ورقابته؛ وذلك وفق الأسس والضوابط المصرفية المتعارف عليها.

إّن أهداف تأسيس شركات الخلايا المحميّة تنحصر في ممارسة النشاطات التالية دون غيرها، والنشاطات هي إنشاء صناديق الاستثمار الخاصّ ( برايفت انفستمنت اندرتيكينق)، إنشاء صناديق الاستثمار الجماعي (كولكتف انفستمنت اندرتيكينق)، ممارسة أعمال التوريق (سكيوريتازيشن)، ممارسة أعمال شركات التأمين التابع (انشورانس كابتفز)، أو أيّ من النشاطات المالية الأخرى التي يصدر بترخيصها قرار من مصرف البحرين المركزي وفقا لأحكام القانون (وهذا يفتح المجال لإدخال نشاطات أخرى إضافية على حسب توجّهات مصرف البحرين المركزي وهي غير منظورة في الوقت الحاضر) ...

هذا النوع الجديد من الشركات بالطبع له شخصية اعتبارية، ويجب أن يكون لهذه الشركة اسم خاصّ بها ويتبعه أينما ورد عبارة "شركة خلايا محميّة" أو الحروف ش. خ. م. وكذلك، يجب أن يكون لكلّ "خلية" اسم أو رمز يخصّها ويتبع بعبارة "خلية محمية"، ويتمّ تحديد هذا الاسم عند الاتفاق الخاصّ بالاكتتاب في أسهم الخلية. ومن النقاط المهمّة التي يجب الإشارة لها بوضوح أنّ أعضاء مجلس إدارة شركة الخلايا المحمية يسألون عن عدم الاشارة إلى أنّ الشركة هي "شركة الخلايا المحمية".

يجوز لشركة الخلايا المحمية بعد الموافقة الكتابية من مصرف البحرين المركزي إنشاء خلية أو أكثر ؛بغرض فصل وحماية الأصول الخلوية "الخلية" والأصول غير الخلوية وفقا لأحكام القانون والحصول على موافقة مصرف البحرين المركزي.

ويحدّد القانون الأصول؛ سواء كانت أصول (خلوية أو غير خلوية). وتشمل "الأصول الخلوية" للخلية  الأصول المتمثّلة في متحصّل رأسمال أسهم الخلية والاحتياطيات التي تخصّ الخلية، إضافة للأصول الأخرى كافّة التي تخصّ الخلية. أمّا "الأصول غير الخلوية" التي تخصّ نواة شركة الخلايا المحمية تشمل الأصول المتمثلة في متحصّل رأسمال أسهم النواة والاحتياطيات التي تخصّ النواة، إضافة للأصول الأخرى التي تخصّ (النواة وأيّة عوائد أو أصول أو أموال أخرى) تكون للشركة أو تحصل عليها ولا ترجع لأيّ من خلاياها.

وينصّ القانون على ضرورة الفصل بين الأصول؛ إذ يجب على مجلس إدارة شركة الخلايا المحمية وضع الإجراءات الإدارية والمحاسبية التي يتمّ العمل بموجبها في هذا الخصوص، وهي تشمل الفصل والاستمرار في الفصل على نحو مستقلّ وقابل للتمييز بين الأصول الخلوية والأصول غير الخلوية، وكذلك الفصل والاستمرار في الفصل بين الأصول الخلوية لكلّ خلية على نحو مستقلّ وقابل لتمييزها عن الأصول الخلوية التي تخصّ أيّة خليّة أخرى، وألّا يتمّ تحويل أيّة أصول أو التزامات بين الخلايا إلّا إذا كان ذلك وفقا لقيمتها السّوقية الكاملة.

وبنصّ القانون يكفل أعضاء مجلس إدارة الشركة أن يتمّ قيد كامل أصول النواة وكلّ خليّة في حساب أو أكثر يحمل اسم أو رمز النواة  أو الخليّة بحسب الحال.

وللأهمية فهناك التزامات قانونية محدّدة ومستمرّة؛ اذ يجب على الشركة الإفصاح لأيّ طرف يتعامل معها أنّ المعاملة مع شركة خلايا محميّة، وتحديد نوع الخليّة التي تكون المعاملة بشأنها وإذا لم تكن المعاملة بشأن أيّ من الخلايا فيجب في هذه الحالة بيان أنّ المعاملة هي بشأن النواة...

ولا بدّ من التنويه إلى أنّ هناك مسؤولية شخصية مباشرة تقع على كاهل مجلس إدارة الشركة تجاه أيّ طرف ثالث يتعامل مع الشركة ولم يتمّ الالتزام بالإفصاح التامّ له. مع العلم أنّ هذه المسؤولية تشمل المسؤولية التقصيرية للتعويض المدني والجزاء الإداري، وهذا بالإضافة للمسؤولية الجنائية وما يتبعها من عقوبات جزائية. والغرض من كل هذا توفير الحماية الكافية للطرف المستثمر في هذا النوع من مجالات الاستثمار.

هذه بعض الأحكام العامّة التي تحكم عمل شركات الخلية المحميّة والتي رأى الباحث التنويه لها لأهميتها، وهناك بعض التفاصيل الفنّيّة الإضافية الأخرى التي سيتناولها في مقالات لاحقة إن شاء الله تعالى،

وتوضّح الأحكام العامّة أهمية هذا النوع من الشركات لتوفير فرص استثمارية أكثر عبر توسيع مواعين الاستثمار بإيجاد "خلايا" جديدة وخاصّة بكلّ نوع من أنواع الاستثمار المحمي لمن يرغب في الدخول فيه. وتعدّد الاستثمارات يستقطب الكثير من المستثمرين والجميع يجد ضالّته التي يبحث عنها وفق أفقه الاستثماري؛ ولكن بالرغم من ميزة تعدّد مجالات الاستثمار إلّا أنّ المخاطر كذلك تزيد وتتوسع وقد تنذر بالهلاك للشركة، ومن ثمّ لمجالات الاستثمار المالي كافّة؛ لذا يجب الحذر الذي يوجب وضع قواعد سليمة مع الإرشادات الكافية التي تضمن العمل الصحيح والنظيف في الميدان.

وهذا النشاط الاستثماري عبر الخلايا المحمية موجود في العديد من الدّول التي سبقتنا في هذا المجال؛ حيث تمّ تطويره عبر توفير المزيد من الحماية، وعلينا الاستفادة من "الكبوات" التي حدثت في أماكن أخرى؛ حتى لا نقع فيها، وكذلك أيضا علينا الاستفادة من تلك التجارب الناجحة من أجل العمل على تطويرها ومزجها مع الواقع المحليّ؛ لتصبح تجربة مثمرة بمواصفات محليّة يستفيد منها الاقتصاد الوطني ومؤسّسات القطاع الخاصّ وغيرهم من المستثمرين المتطلّعين لآفاق استثمار جديدة تعود عليهم بالفائدة المادّيّة والتجارب المفيدة.