العدد الحالي: نوفمبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

أي مستقبل للبنوك التجارية الربوية ذات النوافذ الإسلامية بتونس؟

علي سعيد

باحث ومؤلف

الحدث في تونس

انتظمت يوم ١٦ من نوفمبر ٢٠١٦ م بالدولة التونسية ندوة علمية نظّمتها "مؤسّسة رقابة" بالتعاون مع الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية وأكاديمية البنوك والمالية بتونس، تحت عنوان "النوافذ الإسلامية في البنوك الشمولية"، وتنعقد هذه الندوة بغرض عرض التجارب الدولية في مجال النوافذ الإسلامية واستخلاص النموذج الملائم لتونس في ضوء القانون عدد ٤٨ لسنة ٢٠١٦ م.

تداول على الكلمة خلال هذه الندوة عدّة شخصيات فاعلة، وقد قدّم الدكتور عبد الباري مشعل[1]مداخلة بعنوان: "النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية - تجارب مقارنة ومقترح لتونس" عرض فيها نموذجا مقترحا للنوافذ الإسلامية في تونس، كما عرض –أيضا- أهمّ التجارب الدولية والقوانين والتشريعات والمعايير المهنية ذات العلاقة بالنوافذ الإسلامية. وعقب هذه الجلسة، أعلن محافظ البنك المركزي التونسي[2]الشاذلي العياري أنّ البنك يقوم بدراسة مطلب لإرساء بنك إسلامي جديد بمبادرة من مستثمر تونسي مقيم بالخارج وبالشراكة مع مستثمرين أجانب.كما أفاد أنّ دمج هذا النوع من التمويل صلب البنوك التقليدية التونسية سيمكّن من تنويع المنتوج البنكي ومحفظة المستثمر علاوة على توفير خدمات جديدة للحرفيين تتماشى مع معتقداتهم.

وأضاف العياريّ أنه "بالإمكان اعتبار الصيرفة الإسلامية مصدرا لتمويل المشاريع الوطنية والعمومية؛ وخاصّة مشاريع البنية التحتية؛ وذلك من خلال إصدار "الصكوك" مشيرا إلى تطوّرها بدرجة كبيرة صلب اقتصاديات العالم (بريطانية العظمى ولوكسمبورغ... ) إلى جانب البلدان الإفريقية على غرار السنغال".وأكّد العياريّ كذلك على ضرورة تقديم ظروف العمل نفسها المتاحة للبنوك الإسلامية على غرار التقليدية؛ لضمان منافسة عادلة.

من جانبها، لفتت مديرة الرقابة المستمرة بالبنك المركزي التونسي "رجاء درغوث" إلى وجود ٣ مصارف إسلامية حاليّا في تونس وهي البركة (منذ السبعينيات) والزيتونة (٢٠١٠م) وبنك الوفاق الدولي (٢٠١٥) مشيرة إلى أنها تستحوذ على نسبة ٧ بالمائة من السوق المصرفي التونسي. وأوضحت أنّ البنك المركزي يعمل حاليّا على إعداد منشورين مكمّلين للقانون عدد ٤٨ وقالت "سيحدّد المنشور الأول عمليات الصيرفة الإسلامية (المرابحة والاستصناع والمشاركة) وسيتمّ نشره قبل موفى ٢٠١٦ م بينما سيتضمّن المنشور الثاني شروط ممارسة الصيرفة الإسلامية؛ من خلال النوافذ لتنشر خلال النصف الأوّل من ٢٠١٧ م".

أبرز الخطوات العمليّة

أشارت السيّدة رجاء درغوث إلى جملة من الشروط والضوابط الواجب مراعاتها لممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية عبر فتح (نوافذ أو فروع) في البنوك والمؤسسات المالية التقليدية، وتتمثّل في[3]:

-     تحقيق الانفصال الإداريّ؛ من خلال تأسيس (فرع أو نافذة) للخدمات المصرفية الإسلامية مستقلّة عن إدارة البنك الأمّ.

-     تخصيص البنك لمنحة أو رأس مال لفائدة الفرع أو النافذة الإسلامية؛ للقيام بنشاطها (يمكن أن تأخذ شكل قرض حسن أو وديعة استثمارية تحتمل الربح والخسارة)

-     الانفصال المالي والمحاسبي مع البنك الأمّ؛ من حيث الأنظمة المحاسبية والمعلوماتية، وعدم خلط أموال (النافذة أو الفرع) بأموال البنك الأمّ.

-     الانفصال التنظيمي بين الفروع الإسلامية وبين البنك الأمّ؛ وذلك من خلال وضع هياكل وسياسات وأدلّة إجرائية وعقود خاصّة ووجود شرعية لمتابعة النشاط.

-     سحب الأنظمة والتعليمات المتعلّقة بالمصارف الإسلامية على (الفرع أو النافذة) الإسلامية.

-     تقييم مدى ملائمة مخطّط الأعمال لشروط ممارسة الصيرفة الإسلامية.

-     قدرة السلط الرقابية على التأكّد من الانفصال (المالي والمحاسبي والإداري والتنظيمي).

واستهدف الدكتور عبد الباري مشعل - من خلال مداخلته- البحث عن نموذج للنوافذ الإسلامية في تونس؛ وذلك من خلال الدراسة التحليلية لأهمّ التجارب الدولية والقوانين والتشريعات ذات العلاقة بالنوافذ الإسلامية (تجربة عمان، والبحرين، واليمن، وليبية، ونيجيريا، وماليزيا، وأندونيسيا، وباكستان)، والدراسة التحليلية للمعايير المهنية ذات العلاقة، وتقييم متطلّبات إنشاء النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية في تونس وفقا للتشريعات الحالية. وقد خلص البحث إلى الآتي[4]:

1.يمكن ممارسة عمليّات الصيرفة الإسلامية من قبل البنوك التقليدية عن طريق أحد البدائل الآتية: "شركات تابعة"، أو "فروع إسلامية"، أو "نوافذ إسلامية".

2.وفقا للنموذج المقترح، تمرّ عملية السماح للبنوك التقليدية بممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية بالخطوات الآتية:

o   تقديم طلب للبنك المركزي يتضمّن خطّة العمل، والنّظم والإجراءات المتعلّقة بالفصل (المالي والمحاسبي والإداري).

o   موافقة البنك المركزيّ التونسي؛ حيث يمكن إنشاء (الفرع / النافذة) لممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية بما يتوافق مع القوانين الحالية للبنك المركزي حول توسيع الفروع.

o   إنشاء قسم عمليات الصيرفة الإسلامية؛ والذي يتولّى إدارة عمليات الصيرفة الإسلامية.

o   تحضير خطّة العمل المتعلّقة بعمليات الصيرفة الإسلامية؛ مثل (تطوير المنتجات، وتطوير السياسات والإجراءات، وتأهيل الموظّفين) لتنفيذ عمليات الصيرفة الإسلامية.

وقد لقي النموذج المقترح الصدى الإيجابي لدى محافظ البنك المركزي، ومن المتوقّع أن يكون أساسا لمشروع المنشور الذي سيصدر عن البنك المركزي التونسي في هذا الغرض.

أيّ مستقبل لهذه النوافذ الإسلامية

عرفت البلاد التونسية اهتماما متزايدا بالمنتجات المالية الإسلامية، ورغم (الأزمة الاقتصادية الخانقة وعدم الاستقرار السياسي عبر التغيير المستمر للحكومات) فقد تمكّنت هذه المؤسّسات المالية الإسلامية من بلوغ مرحلة الاستقرار ومن ثمّ الانتشار في مختلف الولايات تقريبا. هذا وأشار الدكتور عز الدين خوجة[5]مدير مصرف الزيتونة في حوار صحفي مع جريدة الصباح التونسية إلى أنّ البنك شهد نسبة نموّ سنوية بلغت ٣٠ بالمائة، ووصل حجم الودائع الإضافية سنة ٢٠١٥ م إلى ما قيمته ١٥٣٠ مليون دينار، وإلى أنّ عدد الفروع تجاوز ٨٠ فرعا، وأنّ البنك يحتلّ المرتبة الثانية من حيث حجم الودائع وهو ما فتح قابليّة البنوك التقليدية لدخول تجربة المالية الإسلامية.

يتّضح من خلال هذا التصريح للدكتور عز الدين خوجة ومن خلال هذه النقلة الكبيرة في وجهات النظر لدى المشرع التونسي ولدى الهيئات المديرة للبنوك الربوية، أنّ السبب الحقيقيّ الذي يدفع بفتح هذه النوافذ هو سعي البنوك التجارية لوضع حدّ لنزيف الخسائر جراء هجرة الحرفاء من البنوك التجارية إلى البنوك الإسلامية وهو ما عبّر عنه محافظ البنك المركزي بتوفير خدمات جديدة للحرفاء تتماشى مع معتقداتهم.

هذا التوجّه الجديد لم يأخذ بعين الاعتبار واقع التجربة الحاليّة؛ وهو ما قد يؤثّر على نجاحها؛ خاصّة وأنّ التجربة عرفت:

-     غيابا شبه كلّيّ لأيّ تقارير ومعطيات عن طرق العمل المعتمدة وحجم المعاملات

-     غيابا شبه كلّيّ للتواصل مع الباحثين والاستماع لمقترحاتهم

-     التركيز على انتداب الموظّفين من باقي البنوك التجارية دون أن يكون لهم تكوين سابق في المالية الإسلامية؛ لاستقطاب حرفائهم وأصدقائهم وهو ما خلّف انتداب العديد من غير المؤمنين برسالة المالية الإسلامية، وبالتالي ارتكاب العديد من التجاوزات في حقّ الحرفاء وفي حق الزملاء.

-     التركيز على انتداب فئة معيّنة ممّن لم يبلغ سنّهم ٢٠ سنة للضغط على التكاليف دون أن يكون لهم تكوين سابق في المالية الإسلامية

-     عدّة حملات تشكيك من قبل الكثير من الباحثين وطلبة المالية الإسلامية؛ نظرا لعزوف هذه المؤسّسات عن انتدابهم ؛ وهو ما أدّى إلى عزوفهم عن مواكبة الدورات التدريبية، وعن مواصلة الدراسة والبحث؛ لشعورهم بالإحباط.

-     غيابا شبه كلّيّ لأيّ محاولة نقدية بشكل (موضوعيّ وعلميّ)؛ قصد وضع النقاط على الحروف، وإبراز العديد من الخروقات والتي تتزايد يوما بعد يوم.

-     غيابا هيكليّا يعنى بتأطير الباحثين، ويسهّل عملية التواصل بين الباحثين والهياكل التابعة لهذه المؤسّسات.

تسبّب هذا التوجّه في عديد من المشاكل الداخلية؛ والتي دفعت بالكثير من الحرفاء إلى إغلاق حساباتهم المصرفية، أو إلى التعامل مع هذه المؤسّسات وانتظار التغيير، ومن أبرز التجاوزات الحاصلة:

-     ومضة إشهارية بقناة تلفزيونية خاصّة في شكل مسابقة قدّمها منشط عرف بمحاربته للقيم الإسلامية، واستهتاره بالمنتجات المالية الإسلامية؛ وهي التي أثارت غرابة العاملين في هذا البنك وسخطا كبيرا لدى فئة من الحرفاء المحافظين، ورغم أنّ البعض يسوّغ الأمر بأنه محاولة لاستقطاب حرفاء جدد من خلال البرنامج التلفزيوني الأكثر مشاهدة، فإنّ هذه الخطوة لم تحظ باستحسان العديد من الباحثين والحرفاء؛ نظرا لخصوصيّة البرنامج والمنشط والكلفة التي تبدو للكثيرين مرتفعة؛ والتي كان بالإمكان استغلالها في أمور أخرى في نطاق الدّور الاجتماعي للبنك.

-     قيام العديد من الموظّفين القادمين من بنوك تجارية ربوية بعمليات مالية وهميّة عبر المصادقة على ملفات تمويل بصيغة المرابحة، تتمّ عملية شراء العين من البائع وتمكينه من صكّ بنكيّ باسم مؤسّسته وبدل أن يتحوّل الحرّيف لاستلام العين محلّ التعاقد، يتحصّل البائع على نسبة معيّنة من قيمة الصك البنكي ويحافظ على العين التي لم تعد ملكه، ويتمّ تحويل بقيّة الأموال إلى حساب الحريف.

-     قيام بعض الموظّفين بلعب القمار داخل الفروع عبر الرّهانات الرياضية؛ والتي توفّر مداخيل مهمّة من العملة الصعبة.

-     اللباس غير محتشم والأخطاء الفادحة في التواصل مع الحرفاء.

-     سخريّة الموظفين من أسئلة الحرفاء، وعدم تفهّم مدى تقيدهم بالقيم الإسلامية.

-     الصراعات الداخلية بين الموظّفين وتبادل الشتائم.

-     حصول مدير فرع على الرشوة في أكثر من مرّة مقابل كلّ ملف تمويل يصادق عليه.

-     تداول بعض الموظّفين لمقاطع فيديو وصور إباحية عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ والتي يستغلّها زملاؤهم من بقيّة البنوك دون علمهم لتشويه البنوك الإسلامية عبر إبراز هذه الأفعال لأشخاص آخرين.

-     تمويل بعض المشاريع التي تجمع بين النشاطات الموافقة للشريعة الإسلامية والنشاطات التي بها شبهة، وفي الأغلب ما يكون سبب هذه التجاوزات غياب المراقبة الكافية من الهيئة الشرعية للبنك، أو عدم استقلاليتها، وأمام اعتماد مدير الفرع على حيل قانونية وثغرات تنظيمية تكفل له تحقيق السقف الأدنى من حجم المعاملات المطالب بتحقيقها.

-     سلوك بعض الموظّفين خارج أوقات العمل وعدم احترام صورة المؤسّسة عبر وجودهم بالحانات أو بمحلّات بيع الخمور أو بالمقاهي المختلطة والنزل، وكثيرا ما يتمّ تناقل الخبر بين الحرفاء والزملاء.

-     ينصح الكثير من الموظّفين القادمين من بنوك ربوية حرفائهم السابقين بالتعامل مع البنوك الإسلامية؛ لاستغلال عدم تسليط هذه البنوك لغرامات التأخير أو لضعف قيمة الغرامة، وهو ما يشجّع هؤلاء الحرفاء ويثير اهتمامهم وبدل العمل على استقطاب حرفاء ملتزمين، وممّن سيستغلّون التمويل في مشاريع تتماشى مع المعايير الإسلامية، يتمّ استقطاب فئة قد تشكّل خطرا يوما ما وهو ما يتضارب مع مبادئ المالية الإسلامية والتي تحتّم على البنوك الإسلامية أن تكون أمينة على أموال المودعين.

-     قام الكثير من الحرفاء بإيهام الموظّف برغبتهم في إيجاد حلّ لتوفير السيولة، وبمجرّد أن يقتنع الموظّف وينطلق في الإجراءات التي تخوّل له ذلك، يتراجع الحريف وينشر الخبر وسط أهله وأصدقائه وهو ما يشوّه صورة هذه البنوك ويقلّص من مصداقيتها.

هذه التجاوزات -وغيرها كثير- دفعت بالحرفاء المنتمين إلى الطبقة المحافظة إلى التقليص من حجم معاملاتهم مع هذه البنوك وإلى العمل شيئا فشيئا على تجميد معاملاتهم؛ وهو ما يجعل من البنوك التجارية العازمة على فتح نوافذ إسلامية إلى دراسة الوقائع بكلّ جدّيّة، وإلى العمل على تنفيذ مقترحات مؤسّسة رقابة ومقترحات مختلف المؤسّسات المختصّة.

إنّ العمل على فتح نوافذ إسلامية يقتضي لزوما العمل على استعادة ثقة الحرفاء في المنتجات الإسلامية والمراقبة الصارمة للموظّفين، وحسن اختيارهم وإلزامهم باحترام الإجراءات الشرعية؛ لضمان المصداقية، وحثّ الحرفاء المشكّكين في التجربة الحالية أو الذين اعترضتهم مواقف حرجة على التعامل معهم، كما لا بدّ لإنجاح التجربة إنشاء مؤسّسة مستقلّة تعنى بالأمور الشرعية، وتقوم بمراقبة سير العمل والتدخّل كلّما كانت هناك تجاوزات.

إنّ تقييم مدى قدرة هذه البنوك على النجاح في هذا التوجّه يتطلّب الوقوف على بعض استبيانات الآراء لأخذ فكرة عن تطلّعات الحرفاء وانطباعات الباحثين، هذه الإحصائيات تتغيّر بحسب الفئة المستهدفة ؛ ولكنها تيسّر فهم السوق، وفيما يلي مقتطفات من دراسة أعمل عليها وتناولت عدّة أسئلة عالقة وشملت ٧٢٥ شخصا من حرفاء المؤسّسات المالية الإسلامية في الفترة ماي ٢٠١٦ أكتوبر ٢٠١٦.

المؤسّسات المالية الإسلامية التونسية في عيون الحرفاء

أثبتت التجربة الحالية وجود العديد من النقائص وهي التي بدأ العمل على تلافيها والعمل على مزيد التواصل مع الحرفاء ومعرفة حاجيّاتهم وتطلّعاتهم، والتواصل مع الباحثين لإيجاد الحلول، يتمّ تجاهلهم وتجاهلها.

أ‌.    هل تثق بمؤسّسات التأمين التكافليّ بتونس؟

 

ب‌.           ما أبرز النقائص الملحوظة؟

 

ت‌.ما هو سبب اختيارك لهذه المؤسسات؟

 

يتّضح ممّا سبق: أنّ الكثير من حرفاء مؤسّسات التأمين التكافلي غير مقتنعين بهذه المؤسّسات؛ نظرا لقلّة المعلومات من جهة، ونظرا لإلزامهم بالتعامل معها عند عمليات التمويل من قبل البنوك الإسلامية، وهو ما يتطلّب مزيدا من العمل على استقطاب الحرفاء وإقناعهم بجودة الخدمات وبخصائص التأمين التكافلي ومميّزاته والفوارق بين التأمين العادي والتأمين التكافلي، وتعتبر نتيجة هذا الاستبيان أمرا متوقّعا؛ حيث أنّ جلّ من سنحت لهم الفرصة لبعث مكتب تأمين تكافليّ ليس لديهم التكوين الكافي في هذا المجال وما توجّههم نحو هذا المنتوج سوى لتلبية رغبات شرائح كبرى من المجتمع، بالإضافة إلى أنّ مؤسّسات التأمين التكافلي لا تمكّن المتحصّل على الماجستير في المالية الإسلامية من فرصة العمل داخل هذه المكاتب أو إمكان فتح مكاتب خاصّة؛ إلّا إذا كانت لديه القدرة على استقطاب العديد من الحرفاء من خلال الوسط العائليّ ومن بين رجال الأعمال.

ث‌.           هل تثق بالمصارف الإسلامية؟

 

ج‌.   ما سبب اختيارك لهذه المؤسّسات؟

 

ح‌.   بمن تثق أكثر؟

 

خ‌.   ما أبرز المشاكل التي واجهتك وترغب في تجاوزها؟

قدّم بعض المشاركين في الاستبيان العديد من الملحوظات؛ والتي سيتمّ تداولها بشكل تفصيليّ بالبحث الأصلي، ومن بين التوصيات الواجب التأكيد عليها لتعرف البنوك الإسلامية مزيدا من النجاح ولتعرف البنوك التجارية ذات النوافذ الإسلامية النجاح أيضا:

-     استعمال الزّيّ الموحّد: حيث أنّ العديد من الموظّفين والموظّفات لباسهم محترم ومحتشم -وإن كنّ من غير المتحجّبات-؛ ولكنّ هذا لا يتعارض مع وجوب استعمال الزيّ الموحّد للموظّفين ووضع معلّقة صغيرة تحمل اسم الموظّف بالطّرق المعمول بها حتّى يتسنّى للحريف معرفة مع من يتعامل ولا ينسى اسمه في المرّة القادمة.

وأثبتت التجارب المقارنة أنّ للزّيّ الموحّد تأثيرا كبيرا على راحة البال لدى الحريف وإبرازا للحرفية، وللعمل على احترام مكان العمل، وتقديم صورة أفضل داخل الفروع البنكية؛ لاستقطاب أكثر وأكثر من الحرفاء المنتمين للطبقة المحافظة وهي التي تشكّل الأغلبية الصامتة في المجتمع، ووجب مزيد دراسة متطلّباتها والتواصل معها لحثّها على مزيد من التعامل مع المصارف الإسلامية؛ ففي الأخير هم يعملون ضمن مؤسّسة شعارها العمل بمبادئ الإسلام. من جهة أخرى يشكّل الزيّ الموحّد حلا جذريّا يقضي على بعض مظاهر التسيّب الحالية بالبنوك الربوية والتي سيصبح لها نوافذ إسلامية.

-     التعامل حسب الجنس: يظنّ البعض أنّ هذا التوجّه يشكّل صورة من صور التخلّف والرجعية؛ ولكنّ الشخص العاقل يقرّ بوجوب تفهّم الآخرين؛ حيث قابلت عدّة حالات من الحرفاء الذكور ممّن لا يريدون التعامل مع موظّفات لخدمتهنّ، وحين يرغبن في التعامل مع أحد الموظّفين يطلب منهم التحوّل لمكتب الموظّفة بحجّة أنها هي المختصّة في تلك الخدمات دون غيرها، وهنا لعلّه يمكن تفهّم هذه الشريحة من الحرفاء وتلبية رغباتهم وخدماتهم من قبل الموظّف وإن كان المطلوب ليس من اختصاصه (والعكس أيضا فهناك حريفات لا يرغبن في التواصل مع الموظّفين الذكور؛ سواء لاعتقاد شخصيّ أو استجابة لأوامر الزوج).

-     غلق الفروع طيلة وقت صلاة الجمعة (حوالي ساعة من الزمن): يعرف موضوع العمل يوم الجمعة وقت الصلاة عدّة قراءات فقهية بين محرّم لبقاء المحلّات والمؤسّسات مفتوحة وقت الصلاة، وبين متسامح ومعلّل ذلك لطبيعة التوقيت الإداري للبلدان؛

 الأمر يبقى للهيئات الشرعية التابعة لهذه المؤسّسات لبيان ذلك للحرفاء خاصّة وأنّ العديد من الحرفاء يرون ضرورة غلق المصارف الإسلامية مدّة ساعة من الزمن منذ وقت الأذان ليسمح بذلك للموظّفين بإقامة صلاة الجمعة لمن يصلّي، ويتماشى مع الرّؤى الفقهية التي تحرّم كلّ المعاملات والخدمات أثناء وقت صلاة الجمعة.

-     حسن اختيار الموظّفين: تعجّ الساحة حاليّا بالمجازين في المالية الإسلامية والذين لم تسنح لهم الفرصة للعمل في البنوك الإسلامية ولعلّه يمكن مراجعة سلّم الأجور وخصّ هؤلاء المجازين بنظام معيّن يسمح لهم بحسن تمثيل هذه المؤسّسات والتواصل البنّاء مع الحرفاء، كما لا بدّ من العمل على إقناع الموظّفين باحترام صورة البنك (أثناء وبعد) أوقات العمل.

-     التسويق: تتميّز المؤسّسات المالية الإسلامية بصبغتها الدّينية؛ والتي لا بدّ أن تتّسم بها مختلف الخطوات والإجراءات، ولا بدّ من العمل على احترام قرارات الهيئة الشرعية، واحترام الحرفاء، وعدم الإساءة إليهم بصفة غير مباشرة.

يعتبر موضوع النوافذ الإسلامية بتونس تحدّيا جديدا للمنتجات المالية الإسلامية؛ والتي أصبح المقنّن التونسي يدافع عنها، هذا التحوّل في الرّؤى قد يفسّر بصعوبة الوضع الاقتصادي؛ والذي بدأ يهدّد استقرار البلاد نتيجة ما تسبّب فيه من كساد كبير من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة ارتفاع المديونية الخارجية لدى المؤسّسات المالية الدولية، ونتيجة الضغوطات الكبيرة من الدول المانحة لإحداث رجّة اقتصادية والتسريع في سنّ القوانين الكفيلة بإنعاش الاقتصاد التونسي.

تعتبر هذه الندوة خطوة مهمّة على الدرب الصحيح لمزيد تعزيز انتشار المنتجات الإسلامية في تونس؛ ولكن ما يجب تناوله -بالتوازي مع هذه الخطوة- هو واقع التجربة الحاليّة، والأخذ بالنقائص الحاليّة لتجاوزها، كما لا بدّ من العمل على إرساء الأرضية الملائمة لهذه التجربة الجديدة لضمان عدم الوقوع في تجاوزات وهو ما من شأنه أن يشكّل صدمة جديدة للحرفاء المتعطّشين للمالية الإسلامية، وبالتوازي مع هذه الخطوة لعلّه حان الوقت لإرساء هيكل رقابيّ مستقلّ وهيئة شرعية مستقلّة والانطلاق في دراسة السّبل الكفيلة بإحياء بيت الزكاة التونسي بالتعاون مع الجمعيات العلمية التونسية والخبراء الدوليين؛ لتجاوز النقاط العالقة.



[1]موقع مؤسسة رقابة

[2]موقع بــاب نــات بتاريخ 17 نوفمبر 2016

[3]موقع مؤسسة رقابة

[4]موقع مؤسسة رقابة

[5]الموقع الرسمي لجريدة الصباح التونسية