العدد الحالي: مايو 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

متلازمتا (البطالة - التضخم) عقدة المنشار للاقتصاد الغربي فما وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي فيهما؟

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

يُناط بِوليِّ الأمر ومَن يمثله من حكومةٍ تحقيقُ مصالحِ الناس ورعايتها.

ولمّا كان الناس لا بُدَّ لهم من أن يكونوا منتجِين؛ فَعلى الحكومةِ ومن ينوبُ عنها رعاية مصالحهم، ومن تلك المصالح: (مساعدتهم للخروج من الفقر، وتأمين فرص العمل، ورقابة الأسواق، وتأمين نقود كافية تُسهِّل التبادُلَ لِحُسْنِ سير أعمالهم.

لذلك يتوافر في كل مجتمع (سُوقٌ للسِّلَع والخدمات)، يقابلها توافُر نقودٍ يُؤمِّنها ويصونها الحاكمُ، وتكون عادةً بِصُورة (سُوقٍ للنقود) يتحكَّم بها المصرف المركزي ومَن يتبع له من مصارفَ؛ فإن كانت كميةُ النقود مكافئةً لحجْم التبادل في (سوق السلع والخدمات) كان الوضع وضعَ توازنٍ، فإذا ما زاد حجمُ السلع والخدمات عن النقود اللازمة انخفضت الأسعارُ، ونقيضُ ذلك معناه زيادتها لوفْرة النقود. وهذا يُلخِّص قانون العرْض والطلب بشكلٍ من الأشكال.

تُعتبر ظاهرتا (البطالة والتضخُّمِ) من أهم الظواهر الاقتصادية التي واجهتْ أيَّ اقتصادٍ في العالم في القرنَين الأخيرَين؛ فهاتان الظاهرتان تلعبان دَوراً مُهِمّاً في توجيه السياسات الحكومية، وتُركِّز البرامجُ الاقتصادية على مواجهتِهما بِطُرقٍ (دفاعية أو هجومية)؛ فالمدرسة (الكلاسيكية) بزعامة (كينز) انتهت لاستهدافِ التشغيل الكامل، وبقيتِ البطالةُ عقدتَها الكأداء، وانتهت المدرسة الكلاسيكية الحديثة بزعامة (مدرسة شيكاغو النقدية) إلى ضرورة تعايُش الاقتصاد مع نسبةٍ مفترَضة من التضخم بحدود ٢٪ وأُخرى من البطالة بحدود ٦٪.

يُعتبر قانون "أوكان" Okanمَرجِعاً يعتمدُ عليه أغلب المخطِّطين الاقتصاديين، ومفاده: أنّ انخفاض معدَّلِ البطالة بمقدار نُقطتين مئويتين يزيد الناتجَ المحلِّي بنسبة ٢-٦٪ (والعكس بالعكس).

وللتقريب تُعادِلُ تلك النسبةُ ما قيمته (٠.٥٠-١.٥٠) تريليون دولار في حالة أميركا، وهذا مبلغ كافٍ لوضْع نظام الضمان الاجتماعي في أميركة على قدمَين ثابتتين لمدَّة تتراوح ما بين ٧٥ إلى ١٠٠ عام قادمة.

وتكون البطالةُ ثابتةً إذا ما حقَّق الـ GDP  نموَّاً قدْره ٣.٤٪ بشكلٍ مجمَل - وتختلف هذه النسبة من منطقةٍ إلى أُخرى حسب قوَّة اقتصادها وضَعفه - وتزداد البطالة مقابلَ كلِّ نسبةٍ مئوية من (١.٠ - ١.٨٪ ) بشكلٍ مجمل.

إنّ البطالةَ تُمثِّل حالةَ الانكماش التي يعيشها الاقتصادُ المعنيّ؛ حيث يكون (الطلبُ متدنٍ والإنتاج منخفضاً والأجورُ متهاويةً)، وقد يصل الأمرُ لتسريح العمَّال من العمل؛ بينما تتجه الأسعارُ نحوَ مزيدٍ من الهبوط.

أمَّا التضخمُ فيدفع الأسعارَ نحو الارتفاع؛ ليكون في بعض صُورِه عِلاجاً لحالة الانكماش وبوَّابة الخروج منه حسب المدارس الكلاسيكية، وهذا يحتاج لاقتصادٍ قوي؛ فازديادُ الأسعارِ يزيد من مُطالَباتِ العمال لأجورهم فـ (تزداد التكاليفُ وترتفع الأسعارُ) أكثر فأكثر.

أمّا الاقتصاد الذي يتمتَّع ببِنيةٍ متينة فإنّ زيادة الأسعار تُسهِم بـ (زيادةِ الاستثمارات، أو تدفع لزيادة الإنتاج)؛ فتزيد مطالَباتُ العمَّال لرفْع أجورهم؛ وتزداد التكاليف، ويؤدي ذلك لارتفاع الأسعار أكثر فأكثر ليدخل الاقتصادُ في حلقةِ ارتفاعاتٍ متتالية تبدأ بعدَ أن تصل ذروتَها مراحل دخول الاقتصاد في الانكماش.

يُستثنى من ذلك ما فعلتْه الشركاتُ الألمانية التي استوعبت ارتفاعَ الأجور دون زيادة أسعار منتجاتِها وخدماتِها؛ لذلك لم يُحدِث النموُّ السريع للأجور تضخُّماً يرفع أسعارَ المستهلكِين[1]، وهذا مِثالٌ عن فعلٍ وردِّ فعلِ قوَّة الاقتصاد كالاقتصاد الألماني - كما أشرنا أعلاه -.

وفي الحالات كافّةً يتأثَّر سعرُ الصرف؛ فيشكِّل انعكاسا لها، فهو لا يُمكنُه البقاءُ بمنأىً عن تلك الظواهر والأحداث.

إنّ سياسة تعايُش متلازمتَي (البطالة - التضخم) قد أخفق في تحقيق الصورة المرجوَّة؛ وتُوحي حزمةُ السياساتِ (النقدية والمالية والاقتصادية) المتبعة إثرَ أزمة ٢٠٠٨م بصعوبةٍ - إن لم نَقُلْ فشلاً - في ضبْط هذا التعايشِ عند الحدود المرسومة له.

فقد اقتصرت الحلولُ التي وضعَها الاقتصادُ التقليدي لمشكلة البطالة على حلولٍ اقتصادية هي أشبهُ ما تكون بمعالجاتٍ سطحية لمشكلةٍ عميقة؛ لذلك كانت نتائجُها محصورةً بتغيُّرِ نسبة العاطلين عن العمل (سلباً أو إيجاباً) كلَّما تغيَّرت تلك السياساتُ (النقدية والمالية والاقتصادية).

 

 إذنْ: تنعكسُ تلك السياساتُ على حالة الاقتصاد الذي يأخذ وضعية (الانكماش أو الرَّواج)، وغالب حاله الانكماش منذ أزمة  م٢٠٠٨؛ لأنَّ مسبِّبات الأزمة ما زالت قائمةً رغْم محاولة الحكومات تخفيفَها؛ فحقيقةُ الأمرِ أنّ النظام العالمي التقليدي قد صار بالياً ولم يَعُدْ يُجْدي معه تطبيق الصياناتِ العلاجية بعدما خسرَ الصياناتِ الوقائيةَ كُلِّيَّاً، فما فيه من مساوئ تجعله آيلاً للسقوط، وهذا ما تنبَّأ به كثيرٌ من الاقتصاديين إثرَ انهيار المنظومة ومِن  ثمَّ الاشتراكية.

أمَّا أهمُّ السياساتِ البالية المؤثِّرة في الوضع الراهن فهي:

 

أوّلاً: السياساتُ النقدية التقليدية التي تُرسِّخ التضخمَ:

-        يُعتبَر نظامُ الفائدة الربوية محفِّزاً مستمرّاً للتضخُّم وبلا هوادة؛ فهو نظامٌ يعترِف بنقصان قيمة النقود دوريَّاً طِبْقا للفائدة المتبنَّاة؛ وأخيراً وَجدَ النظامُ العالمي نفسَه داخل جُحْرِ ضَبٍّ حيث انتهى به الأمرُ لسقوط مدوٍ - كما هو متوقَّع -؛ ففي السنتَين الماضيتَين اضطرتْ عِدَّةُ دُولٍ غنيَّة لدخول مجال الفائدة السالبة NIRPبعدما بقيَ بعضُها قريباً من الصِّفر ZIRPمنذ أزمة ٢٠٠٨م، وتبعتها سائرُ الدول التي تدور في فلَكِها[2].

-        زيادةُ حجْمِ أسواق المشتقَّات بمختلف أنواعها؛ ممَّا ضاعف عرْضَ النقود، ووسَّع حجمَ سُوق المستقر[3]؛ فالمنتجاتُ المالية التقليدية تقبعُ في الأسواق لا تغادرُها ولا تتلاشى؛ بل تتضخَّم ويزداد تبادُلها حتى تكون أشبهَ بِفُقاعةٍ.

-        تُعتبَر سياسةُ (إيجاد وتوفير) الائتمان المصرفي أداةً فاعلة في زيادة حجم النقود المتداوَلة، ورغم التعديلات التي جاء بها "بازل ٣" فإنّ الأمر ما زال مهدِّداً للنظام النقدي العالمي؛ فالسياساتُ المصرفية السائدة تزيدُ من عرْض النقود وتخلخل أيِّ توازنٍ مع ما تحتاجه (سُوق السلع والخدمات). ومِن ذلك:

(أ‌)   أنّ كثيراً من القروض إنْ مُنحَت للمقترِضين ؛سواءٌ كانت لـ (أفراداً أو شركاتٍ أو مصارف) يُعيدوا إيداعَها كودائعَ في مصارفَ أُخرى لِتزيدَ من حجْم الائتمان المصرفي.

(ب‌)              أنّ بقاء سياسات استثمار أموال الخزينة في المصارف على حالِها هو أكبرُ معضِلةٍ قائمة فـ:

✴    سياسةُ تكافؤ سعر الفائدة InterestRateParityالتي تقوم بمَوجِبها إداراتُ الخزينة بوضْع سيولتها الفائضة لدى مصارفَ أُخرى؛ تزيد الطِّينَ بِلَّةً،

✴    سياسةُ المتاجَرة المستقبلية بالعُملات والمضارَبة فيها (تُؤثِّر وتتأثَّر) بأسعار الصرف السائدة، وقد شهِدت السنواتُ الماضية تغيُّراتٍ جوهرية تُعتبَر مهدِّدة لبلدانِها؛ وخاصَّة الناشئةَ منها[4].

 

ثانياً: السياساتُ المالية التقليدية المساهِمة في إيجادِ التضخُّم:

-        الضرائب: تُساهِمُ السياساتُ المالية في إيجادِ التضخم بأوضح صُورِها بنظام الضرائب الذي يُساهم في رفْع أسعار السلع والخدمات دون مُسوِّغٍ؛ فارتفاعُ السعرِ - من وجْهةِ نظر المستهلِك - لا يُقابلُه تَحسُّنٌ في الجَودة، ولا زيادة في الكمية المُباعة، ولا تحسُّنٌ في المواصفات.

ويُعتبَر ما جاءت به نظريةُ المالية العامّة في أنَّ أموال الضرائب إنَّما هي لـ (تحسين البِنى التحتية، وتمويل الخزينة العامَّة) مجرَّدُ إطارٍ نظريّ؛ فالحكوماتُ تتلاعب بأموال الضرائب كيف تشاء بحُججِ الاضطرارِ والظروف القاهرة وهي حُجَجٌ واهية.

-        التوسُّع في الإنفاقِ الحُكوميّ: إنَّ إنفاقَ الدولِ والحكومات يتَّسِمُ باللاعقلانية؛ لِما فيها من (ترفٍ وتبذيرٍ) متزايدَين لا يتسمانِ بالرُّشد أبداً - مَهما كانت الرقابةُ عليه- فضْلاً عن حاجة الدول لتمويل حروبٍ لا طائلَ منها.

 وقد زاد ذلك من مَيلِ الحكومات لفرْض الضرائب لتمويل إنفاقها العامِّ دون وجْه حقٍّ أو على أقل تقديرٍ بغَير ما جاءت به نظريةُ المالية العامَّة. ولم تتعدَّ الحكوماتُ على أموال الضرائب وحسب؛ بل تجاوزتها إلى أموالِ الضمان الاجتماعي فطالَتْها كما فعلت الحكومةُ الأمريكية إثرَ أزمة ٢٠٠٨ م؛ حيث استعانت بتلك الأموالِ لِضَخِّ السيولة في البنوك.

-        التوسُّع بالديون السِّيادية: لجأت الدولُ والحكومات إلى مزيدٍ من التوسُّع في الديون العامّة؛ سواء بـ (الاقتراض من السوق الدولية أو الاقتراض الداخلي- زيادة عرْض النقود-)؛ لِترزحَ شعوبُ تلك  الدول تحت عِبء تكلفة الدُّيون التي تُساهِمُ بشكلٍ كبير في دفْع عَجَلةِ التضخُّم؛ لأنها تُسهِم في رفْع أسعار المستهلكِين دون مسوِّغ حقيقي. وهذا يطالُ الدولَ كافّةً بلا استثناء، وللاطلاع على حجم مديونية العالَم اللحظية ومديونية كلِّ دولةٍ من دُوله يُمكِن زيارة رابط ساعة الدَّين العالمي.

 

ثالثاً: بعضُ السياساتِ الاقتصادية التي تدعم حدوث التضخُّم:

-        الضغطُ على العرْض،يتحوَّل التسويقُ في سلوك الاقتصاد الغربي إلى (مُتعةٍ وشهوة)؛ فالإعلاناتُ تُسهم في تشكيل طلبٍ مستمر يكون أقربَ للشراء الترفيِ منه للشراء الحاجيِّ؛ لذلك تُركِّز خططُ الإنتاج والتسويق على زيادة المَبيعات بلا هوادةٍ، ولمَّا ضاقت الأسواقُ المحلية على الشركات المنتجة اتجهت نحوَ الأسواقِ العالمية عبرَ تحوُّلها لشركاتٍ متعدِّدة الجنسيات وصارت تتحكَّم بحكوماتٍ تحتاجُها فسيطرتْ على مواردِها ولعبتْ بمصائر شعوبها، وما حروبُ (النفط والغاز..) وغيرهما عن ذاكرتِنا ببعيدة.

 

-        البيعُ على المكشوف، يؤدي هذا البيعُ إلى بُيوعٍ وهميَّة تزيد من حجم (سوق السلع والخدمات) بشكلٍ غير حقيقي ما يغاير حجمَ سوقِ النقود؛ حيث يُفترض بهما التوازنُ.

-        الاحتكاراتُ؛ حيث يفْرِضُ المحتكِر أسعارَه ويرفعُها كيف يشاء.

-        ارتفاعُ أسعار الطاقة، كما هي الحالُ عند ارتفاع أسعار النفط.

وللتضخُّم في الدول الغنيَّة مؤثِّرات تخُصُّه[5]؛ ألَا و هي:

المؤثِّر الأوَّل:التضخُّم المستورَد:والذي يتغلغلُ إلى السوق من خلال السلعِ المستورَدة المرتفعة الثمن، وكلما ازداد ارتباطُ الاقتصاد المعني باقتصاد الدول ذات التضخم تأثَّر بذلك، كما أنَّ الدول ذات الاقتصاد الرَّيعي سرعانَ ما تتأثر بذلك.

المُؤثِّر الثاني:حجْمُ الركودِ (أو الطاقة الفائِضة) في الاقتصاد المحلي: يُعتبَر (مُعدَّلُ البطالةِ، وقياس الركود) في سُوق العمل مِقياساً مناسباً لحجْم الركود.

وعلى هذا الأساس فمُعدَّل البطالةِ في الاقتصاد الأمريكي ٤.٧٪ وهو يقارِب طاقتَها، بينما معدَّل ارتفاع الأجور ٢.٩٪ وسطياً على أساسٍ سنويٍّ في ديسمبر، - وهو أعلى مُعدَّل منذ عام ٢٠٠٩ م-، وبافتراض نموِّ الإنتاجية ١٪، والأجور ٣٪، فهذا يعني أنَّ ارتفاع تكاليف الأجور هي ٢٪، وهذا يتماشى مع معدَّل التضخُّم المستهدف للبنك الاحتياطي الفيدرالي.

لكنَّ الصورةَ في أجزاء أُخرى من العالم الغنيِّ أكثر عَتامةً؛ فأسواقُ فُرَصِ العمل في منطقة اليورو أكثرُ جُموداً، واقتصادُ منطقة اليورو أكبرُ من الركودِ نفْسِه، ومعدَّل البطالة فيه ٩.٨٪. أمَّا اقتصادُ منطقة اليورو الجنوبية الكبيرة، كـ(إيطالية وإسبانية)، فحالُها هو الركود؛ فإن كان التضخُّم حسب هدف البنك المركزي الأوروبي يقتربُ من ٢٪؛ فسيحتاج اقتصادٌ كاقتصادِ ألمانيا - مَثلاً- توليد معدَّلات تضخُّمٍ أعلى من ٢٪ بكثيرٍ.

المؤثِّر الثالث: التوقُّعات: إذا شعرت الشركاتُ بِحُرِّيَّةٍ في رفْع أسعار منتجاتها، وتمكَّن الموظَّفون من رفْع أجورهم إذا ما توقَّعوا ارتفاعَ معدَّلاتِ التضخم، فإنَّ لهذه التوقُّعات دوراً مُهمَّاً في دفْع حركة التضخم.

 

لكنْ لماذا توقَّفت المدارسُ الكلاسيكية بنوعَيها (التقليدية والحديثة) عند هاتَين المُتلازمتَين؟

 

ذلك لأنهما تلتهمانِ أيَّ نموٍّ يُحقِّقُه الاقتصاد؛ مِمَّا يُوجِبُ على الحكوماتِ التصدي لهُما؛ إلّا أنّ طبيعة النظام العالمي الخاوية جعلتْه يقبلُ تعايشهما كَحَلٍ مُتاحٍ ومقبول.

 

والسؤال الذي يتبادرُ لأذهانِ المُخطِّطين، أيُّهما أولى بالمجابَهة البطالةُ أم التضخُّم؟

إنَّ رفْع الفقر عن الناس وتأمين فُرَص العمل لهم، وتأمين النقود الكافية هي من المهامِّ المُلقاة على كاهل الحكوماتِ - كما أسلفنا -؛ لذلك لا بُدَّ من تنفيذ مجموعةٍ متنوِّعة من السياسات البنيوية للسماح للاقتصاد بالعمل بأدنى مستوىً من البطالة، والقَبول في حدٍّ مُعيَّن من التضخُّم بما يحفظُ المواردَ الاقتصادية، ويُحافِظُ على أقل تكاليف تصحيح للخطأ حين وقوعِه.

فإذا ما حاولت الحكوماتُ دَفْعَ مُعدَّلاتِ البطالة إلى مستوياتٍ منخفضة أكثرَ مِمَّا ينبغي فسترتفعُ معدَّلاتُ التضخم؛ لذلك يستحيل خفْضُ معدَّلاتِ البطالة بصورةٍ مستديمة دون التسبُّب في ارتفاع مستويات التضخم. عند ذلك ينبغي التركيزُ على استقرار الأسعار من خلال استهدافِ مُعدَّل بطالة لا يسمح بزيادة مستوى التضخم، وهو ما يُطـلـَق عليه (معدَّل بطالة لا يقود إلى تسارُع التضخم)، وهذه نظرةٌ تميل بالمعالجةِ نحوَ السياسةِ الاقتصادية أكثرَ من السياسة النقدية.

وبالنظر إلى التجرِبة اليابانية التي خاضتْ حكوماتُها المتتابعة معركةً طويلة ضِدَّ الانكماش، كان الترجيحُ للحلِّ النقدي؛ فسياسة (التيسير الكَمِّيِّ)  كـ (شِراء كميَّاتٍ كبيرة من السَّندات الحكومية) لِخفْضِ معدَّلات الفائدة ذات الأجلِ الطويل - هي السياسةُ الرائدة؛ مِمَّا خفضَ هوامش إقراض البنوك.

 لذلك قام بنكُ اليابان - منذ أيلول الماضي - بالمحافَظة على عائدِ سنداتٍ صفريّ لمدَّة عشْر سنواتٍ، مع معدَّل فائدة (ناقص واحد بالألف)على الودائع. مع العِلم أنَّ كلَّ ١٠٪ من النقطة تحت الصفر تهدر ٥٪ من أرباح أكبر ثلاثة بنوكٍ عِملاقة (حسب رأي السِّمسار براين وترهاوس). وعليه صارت عائداتُ إقراضِ الشركات اليابانية ضعيفةً بسبب انخفاض معدَّلات الفائدة؛ فتراجَع الاقتصادُ[6].

 

وجهةُ نظرِ الاقتصاد الإسلامي في متلازمتَي (البطالة - التضخّم):

إنّ استراتيجيةَ الاقتصادِ الإسلامي هي في تحقيقِ الصيانة الوقائية مع استخدام بعض الأدوات كـ (صيانةٍ علاجية) لأيِّ اختلالات قد تَحدُثُ. وهذا سببُه طبيعة البِنية الهندسية للشريعة الإسلامية التي (أطّرت المُحرَّماتِ، وتَركَت بابَ الابتكارِ مفتوحاً)؛ لذلك ليس مُتاحاً اتِّباع أيِّ طُرُقٍ ممنوعة ومحرَّمة فهذا من ثوابتِ المذهب الاقتصادي الإسلامي.

 

أوَّلاً: مشكلةُ البطالة:

لقد أوجبت الشريعةُ الإسلامية على وليِّ أمر الناس أن يَرعَى مصالِحَهم، وأن يرفعَ عنهم الفقْر وتأمين الحاجات الأساسية لهم، وجَعلَت الزكاةَ الركنَ الثالث للإيمان؛ فـ (لا إيمانَ دون تأديتِها). وقد وَعَى الخليفةُ أبو بَكرٍ الصِّدِّيق رضيَ اللهُ عنه دورَ هذا الرُّكن المالي في رفْع الفقر عن الناس ومحاربته لبطالتهِم؛ فأعلن الحربَ على مانِعي الزكاةِ لِـ (إيمانه بِفَرْضِها الرَّبَّانيِّ،  وبَصيرته بدَورها الحَيويّ) في (إقامةِ الحياة على هذه الأرض، وتحقيق العدْل بين طبقات المجتمع، ورفْع طبقة الفقراء إلى مصافِّ طبقةِ الأغنياء).

لهذا وذاك تُعتبر الزكاةُ السياسةَ الاقتصادية التي تَحدُّ من الفقر؛ بل وتُعالِجُ أسبابَه، وقد سمَّاها الدكتورُ "منذر القحف" بأنها (إعادة توزيع هادئٍ للثروات)، فلا هي تقضُّ مَضاجِعَ الأغنياءِ فَتُفْقِرَهُم، ولا هي تتركُ الفقراءَ على حالِهم؛ بل تُسعِدُهُم وتجبُر حالَهم.

وأوضحنا في "نموذَجِنا الرِّياضي للزكاة" أنّ تطبيقها يُحقِّق غِنى الناس في فترة (٣-١٠) أعوام[7]وفِعلاً تحقَّق ذلك في زمَن العُمَرَينِ رضي الله عنهما؛ حتّى أنّ الخليفةَ عُمرَ بنَ عبدِ العزيز رضي الله عنه قد استلم زِمام الحُكْمِ وفيه فسادٌ عَريض مستشرٍ في أنحاء البلاد،  ومِن ثم شهدَ التاريخُ بأنّ المال قد فاضَ عن حاجةِ الناس - رغم أنّ فترة حُكمِه هي أقلّ من ثلاثةِ أعوام-.

كما أنَّ أموالَ الزكاةِ مُستثمرَةٌ في دورة الاقتصاد الكُلِّيِّ[8]، وهي تُحقِّق فيه تنميةً مستمرَّة؛ لأنها تمويلٌ مستديم على مدار الأيّام والسِّنين، يتبعُه تشغيل للعَمالة، وزيادة في مُعدَّلات النموّ.

كما راعت الشريعةُ الإسلامية إخراجَ الزكاة (نَقْداً وعَيناً) حتى لا يُحرِّك ذلك (سوق السلع والخدمات) أو (سوق النقود) بعيداً عن بعضهما فتتخلخل العلاقةُ بينهما؛ لذلك كان نِصابُ الزكاة (نقديّاً وعَينيَّاً). 

ولم تكتفِ الشريعةُ الإسلامية بهذا الحلِّ الماليّ؛ بل قدَّمت حُلولاً اجتماعية إلى جانب الحلول الاقتصادية[9].

 

ثانياً: مشكلةُ التضخًّم:

تعرَّض علماءُ المسلمين لأسعار المنتَجات الرئيسية، كما دَرسُوها واستوعبوها في عدَّة مناطق جغرافية، وقارَنوا بينها، وفسَّرُوا أسبابَ ذلك تبعا للمسبِّب، وما أكثرَ ما ذَكرَ الإمامُ "القلقشنديُّ" سِعر الصرف وأتبعَه بالمستوى العامِّ للأسعار، وبيَّن دَورَ العرْض والطلب في ذلك، واستشهد بدراساتٍ قام بها غيرُه كقَولِه: "ذكر المقرّ الشهابيُّ بنُ فضْلِ الله" في (مسالك الأبصار) جُملةً من الأسعار في زمانه فقال: "وأوسطُ أسعارِها في غالبِ الأوقات أن يكون أرْدَبُّ القمح بخَمسة عشر درهماً والشعير بِعشَرةٍ وبقيَّة الحُبوبِ على هذا الأنموذج، والأرز يبلغ فوق ذلك واللحمُ أقلّ سِعره الرّطل بنِصف درهمٍ".

 قلتُ: وهذه الأسعارُ التي ذكرَها قد أدركنا غالبَها وبقيت إلى ما بعد الثمانين والسبعمائة فَغَلَت الأسعارُ وتزايدتْ في كلِّ صِنْفٍ من ذلك وغَيره، وصار المِثلُ إلى ثلاثةِ أمثاله وأربعةِ أمثاله، فلا حولَ ولا قوَّة إلّا باللهِ ذِي المِنَنِ الجسيمة القادرِ على إعادة ذلك على ما كان عليه أو دُونَه، (وهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا) [الشورى:٢٨]". وهذا دلالةٌ واضحة على العرْض والطلب؛ فقِلَّةُ العرْض أدَّت إلى الغلاءِ؛ لذلك ذَكرَ هذه الآيةَ طَلباً من اللهِ أن يُنزِلَ الغيثَ؛ مِمّا يؤدي إلى زيادةِ الخيرات، ومِن ثَمَّ زيادة العرٍض فهُبوطٍ في الأسعار.

وقارَن الإمامُ "القلقشنديُّ" وغيرُه الأسعارَ السائدة مع أسعار البُلدان الأُخرى، وذكر غالبَ البلدان في حِينه؛ فقد روى عن إيران أنَّ "معاملاتِها بالدينار الرابح (ذِي السعر الأعلى) وهو سِتَّةُ دراهم كما في مُعظَم مملكةِ إيران، وفي بعضها بالدِّينار الخُراسانيّ وهو أربعةُ دراهمَ... وهيَ وإنْ قلَّ وَزْنُها عن معاملةِ مِصرَ والشام فإنها تجوزُ مِثل جَوازها. وأمِّا أسعارُها فأسعارُها جميعُها مُرضية حتى إذا غَلَتِ الأسعارُ فيها أعلى الغُلوِّ كانت مِثلَ أرخصِ الأسعار بمِصرَ والشام".

وذَكرَ عن مملكةِ خُوارزم " أنَّ دِينارَهُم رابحٌ كما هو في غالبِ مملكة إيران وهو الذي عَدَّه سِتَّة دراهمَ، وأنّ الحبوب تُباع كُلُّها عِندَهُم بالرّطل... وأمّا الأسعارُ في جميع هذه المملكة رخيَّة إلى الغاية إلّا كركنج أم أقليم خوارزم فإنّها متماسكةٌ في أسعار الغلَّات قلَّ أن ترخصَ؛ بل إمّا أن تكون غاليةً أو متوسِّطة لا يُعرَفُ بها الرخْصُ أبداً")[10].

وقد تعرّض الاقتصاديون المسلِمون لأسبابِ الغَلاء وارتفاع الأسعار؛ فالقاضي عبد الجبَّار ردَّ أسبابَ الغلاء إلى عوامل السوق أو لفعلِ فاعل، وذَكرَ أنّ عوامل السوق كـ (قلَّة الطلب أو زيادة الطلب أو زيادة الحاجة والشهوة أو الخوف من عدم الحصول عليه وهذا يكون لعواملَ نفسية وتوقعات المستهلكين)، أما الأسباب التي تعود لفعل فاعل فقد تكون: (طبيعيةً، أو حكومية، أو مصالح شخصية كـ(الاحتكار).

 

إنَّ سُبُلَ وأدوات الحدِّ من التضخم وارتفاع الأسعار هي:

أوَّلا: سياساتُ حظْرِ ومنْع الأسباب المؤدِّية لوقوع السُّوق في التضخُّم:

١- شرّع الإسلامُ الحنيفُ التسعيرَ كسياسةٍ اقتصادية للتحكُّم بالأسباب التي تعودُ لِفعل فاعلٍ، والناجمة عن الاحتكار، أمّا ارتفاعُ السعر لقلَّة الرِّزق (العَرْض) أو كثرةِ الخلق (الطلب) فهو ارتفاعٌ عادل حسبَ رأي الإمامِ "ابن تيمية"[11].

٢- تحريمُ التلاعُب بالنقود السائدة، فقد (نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن كَسْرِ سِكَّةِ المسلمينَ الجائزةِ بينهم؛ إلّا مِن بأسٍ)[12]؛ لذلك لا يصحُّ التلاعُبُ بإصدارِ النقود بما يضرُّ بالناس للنهي عن الضَّرر والإضرار؛ لقوله صلَّى اللهُ عليه وسلم: (لا ضَررَ ولا ضِرار)[13]، و(الضَّررُ يُزال)[14]؛ سواءٌ أكان الفاعلُ (حاكماً أم محكوماً). فهذا من الفساد الذي غالبا ما يكون مؤدَّاه نشوء سُوقٍ موازية أو سوق سوداءَ تضرُّ بالجميع.

٣- الضغطُ على الطلب، كفعلِ أمير المؤمنينَ عُمَرَ رضي اللهُ عنه؛ حيث سأله الناسُ أن يُسعِّر لهم فقال لهم: "أرخِصُوها بالترْك"، وكان قد نهَى رضي اللهُ عنه أن يكون الشراءُ شَهوانيَّاً، بِقولِه: "أكلَّما اشتهيتُم اشتريتُم"؛ خاصَّةً أثناء الأزماتِ كما كانت الحالُ عامَ المَجاعةِ.

٤- النهيُ عن الرِّبا، شبَّه اللهُ تعالى المجتمعَ الذي ينتشرُ فيه الرِّبا بمن مَسَّهُ شيطانٌ كدليلٍ على التخبُّط، قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (البقرة: ٢٧٥)، وقد ذكرت دراسةٌ لـ (فريدمن) في بداية الثمانييات عن أسبابِ السلوك الطائش الذي لم يَسْبِقْ له مثيلٌ للاقتصاد الأمريكي، وتوصَّل إلى أنّ هذا السلوك الطائش يُساوي أسعارَ الفائدة[15].

٥- النهيُ عن الصرفِ دون تقابُضٍ في المجلس؛ لأنَّه يُمثِّلُ شكلاً من أشكال عرْض النقود وزيادتها[16].

٦- النهيُ عن فرْض الضرائب على الناس، بينما شُرّع للحاكِم التوظيف على بيت المال بضوابطَ عادلةٍ؛ أن تكون الأُمَّة في جائحةٍ، وبيتُ المال فارغٌ، فيُفرُض على الأغنياءِ فحسب، وتتوقَّف هذه السياسةُ عند انتفاءِ الحاجة؛  [17]؛ لانتفاء العِلّة.

٧- تحريمُ السَّرَف والتبذير، لِما لهُما من دورٍ في تشويه صُورة الطلب. وهذا ما أوضحَه العلَّامةُ "ابنُ خلدون" في (مُقدِّمتِه)؛ حيث رسمَ دورةً لكيفية نشوءِ التضخم واستفحاله؛ بسبب الإنفاق الترفيِّ وأثره على الطلب الكُلِّيّ[18].

 

ثانياً: السياساتُ العلاجية للحدِّ من آثار التضخُّم وإقامة العدْل:

أمَّا السياساتُ العلاجية للتضخُّم حال حدوثِه؛ فقد استخدم عُمرُ الفاروقُ رضي اللهُ عنه طريقةَ الأرقامِ القياسية لتعويض أيِّ ضَررٍ، وقد سبقَ غيرَه رضي الله عنه بمئاتِ السِّنين؛ وليس صحيحاً ما ذَكرَه كثيرٌ من المؤلِّفين بأنَّ فِقْهنا قد خلا من هذه المعالَجاتِ، وأنَّ أسبقيَّته تعودُ للاقتصاديِّين؛ ففي حديث عُبادةَ بنِ الصامت رضي الله عنه دلالةٌ على معالجةِ عُمَرَ رضي الله عنه لتغيُّر الأسعار في ما فَرَضَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الدِّياتِ[19]، ورفْع الحَيفِ حالَ وقوعِه عن المتضرِّر.

 

وأخيراً وليس آخِراً:

لقد فشِلَت دُولُ العالم قاطبةً في مُجابَهة التضخُّم والقضاء عليه، وانحصرَت جُهودها في إدارتِه والسيطرة عليه قدْرَ الإمكان، مع أنَّ عدم الانتصار عليه معناهُ (فشل النظام النقديّ الدوليّ).

كما فشلت  الدولُ كافَّةً في تجنيبِ كثيرٍ من مواطنيها الفقرَ؛ مِمَّا يدلُّ على فشل سياساتها، وبما أنّ البنك الدولي هو رمزٌ من رموزِ النظام النقديّ الدوليّ؛ - بل هو كبيرُهم - وهو مَن يرفعُ راية (مِن أجْلِ عالَمٍ خالٍ من الفقْر Workingfora WorldFreeofPoverty) منذ تأسيسِه – أيّ: أكثرَ من سبعينَ عاماً - كانت نتيجةُ جُهدهِ زيادةَ الفقر، ودخولَ مواطِني بلدان - تُصنَّف بأنها غنيَّةٌ - حالةَ الفقر، وهذا دليلٌ آخرُ على انسدادِ الأفق أمام السياسات النقدية السائدة وضَرورة تغييرها تغييرا جذريَّاً.

ويبدو أنَّ النفقَ المسدودَ نهايته بالتوجُّه نحوَ الاقتصادِ الإسلامي بعدما تهاوت النُّظُم تباعاً؛ فالتضخُّم (المالي والنقدي) ممنوعانِ ومحظورٌ وقوعهُما في الاقتصاد الإسلامي، أمَّا التضخُّم الاقتصادي فإن كان يطال سِلعاً ضرورية؛ فتُطبَّق عليه:

 (١) سياسةُ التسعير، أو (٢) التحكُّم بالطلب بالضغط عليه.

 فالسُّوق في الاقتصاد الإسلامي (سوقٌ عادلة هادئة، تكونُ فيها الفُرصُ متاحةً للأكثرِ كفاءةً لا للأكثرِ غِشَّاً وتدليساً وكَذِباً واحتيالاً)، وهذه هي مهمَّة مُحتسِب السُّوق في الرقابةِ.

يقول صلَّى الله عليه وسلم: (لا يَبِعْ حاضِرٌ لبادٍ، دَعُوا النَّاسَ يرزُق اللهُ بعضَهم مِن بعضٍ)[20]، فالنهيُ هو عن إفسادِ أسعار السوق؛ ومِن ثَمَ كانت الدعوةُ لحُرِّيَّةٍ اقتصادية منضبطةً بذلك النهي.

وبهذا يكون احتسابُ السوق ورعايةُ مصالِح الناس.



[1]The Economist, Inflation is on the way back in the rich world, and that is good news Deflationary fears are at last on the point of being banished, Jan 14th 2017, link

[2]للمزيد تراجع مقالاتنا الافتتاحية السابقة؛ وخاصَّة العددين ٥٠ و٥١ وجميعها متاح على الرابط

[3]للمزيد يراجع مقالنا: سوق الممرِّ وسوق المستقرّ المنتجات المالية ومنتجات السلع والخدمات  (كلمة رئيس تحرير مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية - العدد 21)رابط

[4]للمزيد يراجع مقالنا: إدارة أزمات الصرف إدارة أزمة في الدول المتقدمة وإدارة بالأزمة في الدول النامية واستقرار في الاقتصاد الإسلامي (كلمة رئيس تحرير مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية - العدد50 )رابط

[5]IBID: Inflation is on the way back .., link

[6]The Economist, Japanese banks grapple with ultra-low interest rates, Dec 24th 2016, link

[7]للمزيد يراجع كتابنا: سياستا تحصيل الزكاة وإلغاء الضرائب الماليتين، رابط

[8]للمزيد يراجع مقالنا: أموال الزكاة مستثمرة في دورة الاقتصاد الكلي، رابط

[9]للمزيد يراجع كتابنا: مشكلة البطالة وعلاجها في الإسلام، رابط

[10]للمزيد يراجع كتابنا: دور الحضارة الإسلامية في تطوير الفكر المحاسبي، رسالة دكتوراه، ص ٢٧-٢٨ رابط

[11]للمزيد يراجع كتابنا: فقه الأسواق، رابط

[12]ضعيف ابن ماجه

[13]حديث صحيح

[14]قاعدة فقهية

[15]للمزيد يراجع كتابنا: فقه الأسواق، رابط

[16]للمزيد يراجع أنموذجنا: أنموذج عرض النقود من وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي، رابط

[17]للمزيد يراجع كتابنا: سياستا تحصيل الزكاة وإلغاء الضرائب الماليتين، رابط

[18]للمزيد يراجع كتابنا: مشكلة البطالة وعلاجها في الإسلام، الصفحات ٥٠-٥١، رابط

[19]للمزيد يراجع كتابنا: صناعة التمويل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، الصفحات ٤٥-٥٠، رابط

[20]حديث صحيح