العدد الحالي: نوفمبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تشخيص وإدارة الأزمات المالية من خلال القرآن والسنة

د. عقون عبد السلام

أستاذ محاضر "أ"

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم على نبيّ أميّ، لا يمكن معه أن يتصوّر عاقل أن القرآن من صنعه، ولا يتأتى لنبيّ أن يأتي بهذا القرآن، ولا لغيره مهما علا كعبه في الفهم والعلم واللغة؛ بل لا يمكن أن يأتي به العلماء حتّى لو اجتمعوا وتعاونوا وانهمكوا وعانوا.﴿قل لّئن اجتمعت الإنس والجنّ علىٰأن يأتوا بمثل هـٰذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾[الإسراء، الآية ٨٨].

لقد شكّل تكرار الأزمات المالية ظاهرة مثيرة للجدل والاهتمام أكثر من الأزمات نفسها، وعرضت أكثر من استفهام حول التشخيص المقدّم لها ونجاعة الآليات المقترحة لتجاوزها، وإن كانت فعّالة في المدى القصير فهي ليست كذلك على الأمد المتوسّط والبعيد؛ ممّا يجعل الباحث من خلال هذا البحث ينظر في الأسباب الحقيقية التي تكون وراء تكرار الأزمات المالية في الأنظمة الاقتصادية، ويبحث عن أنجع الآليّات التي من شأنها أن تضع حدّا لتكرارها في المستقبل.

كثيرا ما يرجع الاقتصاديون حدوث هذه الأزمات إلى انعدام الأخلاق الاقتصادية في التعاملات الماليّة كافّة؛ ممّا شجّع على نموّ المضاربة، وانتشار الجشع وحبّ الذات والبحث عن المنافع الفردية ولو على حساب الاستقرار الاقتصادي، وهذه المبادئ كلّها من صلب مبادئ الرأسمالية، وهذا ما جعل الكثير من الباحثين ينادي باقتصاد متعدّد الأقطاب، ولعلّ من بين أبرز الأنظمة الاقتصادية الّتي يمكن أن تؤدّي دورا مهمّا في استقرار النظام المالي والنقدي الدّولي، هو النظام الاقتصادي الإسلامي؛ نظرا لما يتميّز به من خصائص ترشّحه لذلك.

وبذلك فإنّ الباحث يسعى في هذه الدراسة إلى إبراز تعليم الدّين الإسلامي في تشخيص الأزمات المالية، وإدارتها، من خلال الإجابة عن الإشكال الرئيس لها، والمتمثّل في:

كيف ينظر الإسلام الحنيف الى الأزمات المالية المتعاقبة في النّظم الاقتصادية الوضعية؟

وكيف يمكن من خلاله إدارتها وتجنّب تكرارها في المستقبل؟

أوّلا- تشخيص النظام الإسلامي للأزمة.

يختلف تشخيص النظام الإسلامي للأزمة الماليّة الحالية عن التشخيص الرأسمالي لها؛ فالنظام الإسلامي لا يعتبر الأزمة مسألة تعثّر الشركات بسبب نقص السيولة الناتج عن عدم تحصيل أقساط القروض العقارية فقط؛ بل يربط أسبابها بالتّعاملات اللاشرعية الّتي لها انعكاسات سلبية على الأداء الاقتصادي، وإلى غياب الأخلاق الاقتصادية، وبذلك فإدارة الأزمة من هذا المنظور يتطلّب تصحيح المبادئ الّتي يقوم عليها النظام الاقتصادي الحالي.

مفهوم التمويل الإسلامي

أ‌.              تعريفه: يعبّر التمويل في الإسلام عن مصدر الأموال وتكلفتها، وكيفية استعمالها وطريقة إنفاقها وأسس تسيير هذا الإنفاق،وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالجانب المادّي للاقتصاد، أو بالإنتاج الحقيقي الّذي يضيف شيئا جديدا إلى المجتمع، فإذا كان التمويل الرّبوي في أغلب الأحيان يعتمد على ذمّة المستفيد، ويموّله على أساس قدرته على السّداد، فإنّ التمويل الإسلامي يقدّم التمويل على أساس مشروع استثماري معيّن، تمّت دراسته ودراسة جدواه ونتائجه المتوقعة[1].

ب‌.          مبادئ التمويل الإسلامي: يقوم التمويل الإسلامي على عدّة مبادئ يذكر الباحث منها[2]:

✵مراعاة قيم العدل والإنصاف؛ دفعا للظلم بأشكاله كافّة، ويحفظ حقوق الفرد والجماعة؛

✵تقديم المصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة عند التعارض؛

✵الأصل في التعاملات الحلال، ولم يحرّم منها إلّا ما استثني؛

✵اعتماده على الاقتصاد المنظّم لا الحرّ، ولهذا نجده قد وضع شروطا للبيع، وأخرى للسّلم والإجارة...؛

✵ارتباط التمويل الإسلامي بالاقتصاد الحقيقي (العيني)؛

✵منع الأفراد والمؤسسات والشركات من امتلاك ما هو داخل في الملكية العامّة كـ(البترول والمعادن..).

 

أسباب الأزمة من منظور إسلامي

تعود أسباب الأزمة من هذا المنظور إلى مبادئ وتعاملات سائدة في النظام الاقتصادي الحالي، ويمكن من هذا المنظور إعطاء عدّة أسباب لهذه الأزمة، والّتي تتمثّل في:

‌أ.    التعامل بالفائدة الربوية: لقد ارتبطت الأزمة بصورة أساسية بسعر الفائدة الّذي يسمّى في الشرع بالرّبا وهو محرّم قال تعالى: ﴿الّذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلّا كما يقوم الّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّۚ ذٰلك بأنّهم قالوا إنّما البيع مثل الرّباۗ وأحلّ اللّـه البيع وحرّم الرّبا فمن جاءه موعظة مّن رّبّه فانتهىٰفله ما سلف وأمره إلى اللّـه ومن عاد فأولـٰئك أصحاب النّار هم فيها خالدون ﴾،[سورة البقرة، الآية ٢٧٥]؛ حيث عجز المقترضون عن سداد الأقساط المرتفعة بسبب رفع معدّل الفائدة من طرف البنك الفيدرالي، وهو عنصر خفيّ يشجّع على التضخّم، فاتخاذ القرار الاستثماري على أساس مؤشّر الأرباح المتوقّعة أسلوب أكثر واقعية؛ لأنّ الربح أداة لتخصيص رأس المال على النقيض ممّا عليه الفائدة الّتي هي أداة مضلّلة وضارّة بمصالح الأفراد، ولقد أشار "موريس آلي" في أحد أبحاثه من بين شروط تفادي الأزمات الماليّة تعديل معدّل الفائدة إلى الصفر، وجعل معدّل الضريبة في حدود ٢٪، وهذا ما دعا إليه الإسلام بتحريمه الرّبا وإلغائه لا إلى تخفيض معدّلاته، كما تفعل المؤسّسات الماليّة حاليّا[3]؛

‌ب.           بيع الدّين بالدّين: يرتكز عمل البنوك على المتاجرة بالدّيون؛ بحيث يؤدّي إلى الإفراط في إيجاد النقود بدون غطاء، وهذا ما يؤدّي إلى وهمية التعاملات الاقتصادية، كما انتشرت ظاهرة توريق الديون، وتظهر جليّا في هذه الأزمة في بيع القروض العقارية إلى شركات التّوريق، الّتي حوّلتها إلى سندات تعرض للتداول في السوق الماليّة؛ وبذلك يصبح للعديد من الناس حقّ على عقار واحد، وتعثّر أحدهما يؤدي إلى تأثّر الجميع، وهو بذلك محرّم شرعا كونه بيع للدّين بأقلّ من قيمته وهو ربا من جهة، وعائد السندات يتمثّل في الفائدة الّذي هو ربا، هذا بالإضافة إلى قيام صاحب العقار برهنه مقابل ديون أخرى، وهي باطلة من الناحية الشرعية كونها تعامل بالرّبا من جهة، ولا يجوز رهن الشيء المرهون إلّا بإذن المرتهن وهنا يبطل الرهن الأوّل، كون الرهن حقّا على عين ولا يجتمع حقّان على عين واحدة[4]؛

‌ج.القمار والغرر: أصبحت البورصة تعرف على أنها مكان للقمار، فجلّ عملياتها تقوم على أساس المضاربة على الأسعار، وهذه المضاربة من شأنها أن تؤدي إلى تقويم الأسهم في البورصة بأكبر من قيمتها الحقيقية أو أقلّ بكثير، كما أن عقود البورصة ليس من شأنها أن يسلم البائع ما باع، ولا المشتري ما اشترى؛ بل هي مجرد مراهنات على الربح من خلال عقود (آجلة ومستقبلية)، لا تسليم فيها ولا استلام؛ إنما يتم التحاسب فيها على فروق الأسعار، وبهذا ينشأ اقتصاد وهمي مضاربي بعيد عن الاقتصاد الحقيقي، والمستثمر يقوم ربحه على أساس الحظّ، وليس على أساس التحليل المالي ودراسة الميزانيات، كما ظهرت المقامرة جليّة في هذه الأزمة من خلال المشتقات الماليّة الّتي تعتبر بحقّ سلاح الدمار المالي وتقوم على الاتجار في المخاطر، وتحقيق ربح لطرف على حساب خسائر مقابلة للطرف الآخر، ولا يوجد فيها تسليم ولا تسلم ولا قبض للثمن؛ بل هو تسوية لفروق الأسعار، يربحها الرابحون ويخسرها الخاسرون[5]؛

‌د.   الشائعات وسلوك القطيع: من الشوائب والمخالفات الّتي تسود معظم المعاملات في الأسواق الماليّة انتشار المعلومات الكاذبة، وافتعال شائعات لا أساس لها من الصحة؛ بهدف إحداث تأثير معيّن على المتعاملين، والسعي إلى تحقيق مغانم وراء ذلك على غير وجه حقّ؛ حيث تنتشر إشاعات بأن سهم شركة ما سوف يحقّق أرباحا حتى يرتفع ثمنه؛ بهدف إيجاد طلب مفتعل فيتّجه المضاربون بشكل جماعيّ لشراء أسهمها، ومن ثمّ يرتفع ثمنه مؤقّتا فيقوم بعض المتعاملين بالبيع، وبعد فترة وجيزة تظهر حقيقة الإشاعة الكاذبة؛ ممّا يضطر الجميع إلى بيع هذه الأسهم، فينخفض السعر مرّة أخرى وهذا من نماذج التدليس وأكل أموال الناس بالباطل الّذي نهى عنه الإسلام قال تعالى:﴿يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علىٰما فعلتم نادمين ﴾[سورة الحجرات، الآية: ٦]، وهذه الإشاعات الكاذبة تسبّب ضررا على الاقتصاد القومي، كما يؤدّي سلوك القطيع إلى تعميق الهوّة وزيادة الاختلال[6].

‌ه.   جدولة الدّيون: تقوم المعاملات مع المدينين المتعثّرين على نظام الجدولة، الّذي يعني تمديد آجال التسديد مع الرفع من سعر الفائدة، وهذا يلقي أعباء إضافية على المقترض الّذي عجز عن دفع القرض الأوّل بسبب سعر الفائدة الأصلي، وهو محرّم شرعا[7]قال عزّ وجلّ،﴿وما أنفقتم مّن نّفقة أو نذرتم مّن نّذر فإنّ اللّـه يعلمه وما للظّالمين من أنصار﴾[سورة البقرة، الآية: ٢٧٠].

‌و.  انعدام الأخلاق الاقتصادية: غيّبت الأخلاق الاقتصادية، وعطّل التنافس على أساس حسن السيرة والسلوك، وفصل الدّين والأخلاق والقيم والمثل العليا عن المعاملات الماليّة، وانتشر الفساد الأخلاقيّ من (ربا، رشوة، غش، تزوير، احتكار، استغلال، جشع) قال تعالى:﴿قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نّترك ما يعبد آباؤنا أو أن نّفعل في أموالنا ما نشاء  إنّك لأنت الحليم الرّشيد ٨٧﴾[سورة هود، الآية: ٨٧]. فأصبح تصنيع السلاح المدمّر اقتصادا، وإنتاج الأغذية بدون مراعاة شروط الصّحة ابتكارا، وعمليات تشويه البشر إبداعا، والعودة إلى تجارة الرقيق والأطفال ربحا، وإنتاج المخدرات زراعة وصناعة، فانتشر الجشع وحبّ الذات وتغليب المصلحة الفردية على المصلحة الجماعية، ولهث أرباب العمل وراء المشاريع المربحة وتكالب المديرون وراء الصفقات المدرّة للمكافآت دون التفكير في الاستقرار الاقتصادي ومصلحة الجماعة ومستقبل الأجيال[8].

ثانيا- إدارة الأزمة من منظور إسلامي

لقد ظهرت إدارة الأزمات من زمن سيّدنا "يوسف" –عليه السلام- وقصّته مع إدارة أزمة المجاعة الّتي أصابت مصر، وهي القصّة الّتي جاءت في القرآن الكريم؛ حيث يقول عزّ من قائل في محكم التنزيل: ﴿يوسف أيّها الصّدّيق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لّعلّي أرجع إلى النّاس لعلّهم يعلمون ﴿٤٦﴾ قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتّم فذروه في سنبله إلّا قليلا مّمّا تأكلون ﴿٤٧﴾ثمّ يأتي من بعد ذٰلك سبع شداد يأكلن ما قدّمتم لهنّ إلّا قليلا مّمّا تحصنون ﴿٤٨﴾ ثمّ يأتي من بعد ذٰلك عام فيه يغاث النّاس وفيه يعصرون ﴾ [سورة يوسف].

وبناء على التشخيص الّذي يقدّمه النظام الإسلامي للأزمة، والعوامل الّتي يعتبرها سبب انفجارها، يقدّم بدائل لإدارة هذه الأزمة، يذكر الباحث منها:

‌أ.    تحريم التعاملات الربوية: باعتبارها سببا في عجز العائلات عن تسديد أقساط الديون العقارية، ولقد جاءت التوجيهات القرآنية الكريمة ووردت الأحاديث النبوية الشريفة للنهي عن ذلك، قال تعالى:﴿ومنهم أمّيّون لا يعلمون الكتاب إلّا أمانيّ وإن هم إلّا يظنّون ﴿٧٨﴾فويل لّلّذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هـٰذا من عند اللّـه ليشتروا به ثمنا قليلا ۖ فويل لّهم مّمّا كتبت أيديهم وويل لّهم مّمّا يكسبون﴾[سورة البقرة، الآيتين:(٢٧٨-٢٧٩)]؛

‌ب.           تبنّي الأخلاق الإسلامية في المعاملات الماليّة: باعتبار أنّ الأزمة أكثر ما تكون أزمة أخلاق اقتصادية، وبذلك يجب جعل الاقتصاد أخلاقيا بوضع السّبل الّتي تستند إلى الأخلاق الحميدة في التعاملات الماليّة، ويكون ذلك عن طريق[9]:

منع الغشّ: والغشّ له أنواع مختلفة، كلّها زور وبهتان، عن أبو هريرة رضي الله عنه (أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على صبرة طعام.فأدخل يده فيها. فنالت أصابعه بللا. فقال  ما  هذا   يا  صاحب  الطّعام ؟  قال أصابته  السّماء   يا رسول  اللّه ! قال:  أفلا  جعلته  فوق  الطّعام كي  يراه  النّاس ؟  من غشّ فليس منّي)[10].

منع التدليس: والتدليس هو إخفاء العيب مع عدم اشتراط البراءة منه؛ وذلك لحديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا؛ فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما ,وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما)[11].

منع النّجش: وهو الزيادة في ثمن السّلعة دون قصد شرائها؛ إنما بقصد ترويجها وإيقاع المشترين لها في الخطأ؛لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (...ولا تناجشوا …)[12]متّفق عليه.

منع استقبال الجلب: ومعناه شراء السّلعة من الجاهل بسعرها في السوق بثمن بخس؛ وذلك ممنوع لما فيه من الإضرار بالبائع؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- (لا يتلقّى الركبان لبيع…)[13]متّفق عليه؛

منع بيع الدّين بالدّين: وذلك لنهي النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عن (بيع الكالئ بالكالئ)[14]رواه عبدالله بن عمرو، وهو بيع الدّين بالدّين؛ فالدّين شرعا من عقود الإرفاق، يلجأ إليه المحتاجون عند الحاجة الماسّة والعسر؛ سدّا لحاجتهم وتوفيرا لليسر، ثم ردّ مثله بعد الميسرة من غير زيادة مشروطة؛

منع بيع الحصاة: وهو البيع بإلقاء الحجر، وكان معروفا في الجاهلية، وورد النهي عنه؛ لأنه من الغرر، وشبيه بالمقامرة؛ فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- (أنّ النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- نهى عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر)[15].

منع بيع العينة: وهو البيع بثمن مؤجّل يسلمه إلى المشتري، ثمّ يشتريه بائعه منه قبل قبض الثمن منه بثمن نقد أقلّ من ذلك القدر، وهو طريق من طرق الاحتيال على الرّبا المحرّم شرعا،  قال - صلى الله عليه وسلم (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزّرع، وتركتم الجهادسلّط الله عليكم ذلّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)[16].

منع بيوع الغرر: والغرر هو الجهالة في أيّ من عناصر البيع؛ مثل أن يبيع شيئا غير موجود عند البيع، ومنه المقامرات بأنواعها، وهو منهيّ عنه؛ لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه (أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم- نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)[17]؛

منع الاحتكار: وهو استيراد السّلع الّتي يحتاجها الناس من مكان إنتاجها، ثمّ الامتناع عن بيعها مدّة من الزم؛ بقصد بيعها بثمن مرتفع، قال صلى الله عليه وسلم: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)[18].

تطهير السّوق: يجب تطهير المعاملات في السوق من المال المكتسب بطرق غير مشروعة، أو ما يطلق عليه بالأموال القذرة (تبييض الأموال)، وكذلك تطهير السوق من لتّعاملات الخفّية كافّة، والإشاعات الكاذبة، ومحاربة العصابات الّتي تسيطر على هذه الأسواق؛ وذلك بتطبيق نظام الرقابة الفعّالة على الأسواق؛

‌ج.تعديل أسلوب التمويل العقاري؛ ليكون بإحدى الصّيغ الإسلامية، سيتمّ الإشارة إليها في عنصر لاحق؛

‌د.   ضبط عملية التوريق؛لتكون لأصول عينيّة وليس للدّيون وهو ما يتمّ في السّوق الماليّة الإسلامية في صورة صكوك (الإجارة والمشاركة والمضاربة)، أمّا الدّيون فيمكن توريقها عند الإنشاء ولا تتداول وهو ما يتمّ في السّوق الماليّة الإسلامية بصكوك (المرابحة والسّلم والاستصناع)، والّتي يزيد حجم التعامل بها -رغم حداثتها- عن ١٨٠ مليار دولار، وتتوسّع يوما بعد يوم وتتعامل بها بعض الدّول الغربية[19]؛

‌ه.   تدخّل الدّولة في الاقتصاد: يجب تفعيل دور الدّولة في الرقابة على المعاملات والأسوا؛ لمنع صور وأشكال أكل أموال الناس بالباطل كافّة، ويكون ذلك عن طريق[20]:

✴ضخّ السيولة في الاقتصاد لمقابلة سحب ودائع المودعين، وتوفير التمويل اللازم للدورة الإنتاجية؛

✴فرض الرقابة على معاملات البنوك والتعاملات في الأسواق الماليّة؛ بتفعيل رقابة البنوك المركزية على البنوك التجارية، مع إيجاد جهاز رقابي فاعل لمراقبة الأسواق "الشّرطة الموكلة بالأسواق"؛

✴فرض سياسة ضريبية عادلة تفرض على القادرين، وتساهم في تحريك النشاط الاقتصادي؛

✴إنشاء نظام متكامل للمعلومات يسهر على تطبيقه أصحاب الخبرة والأخلاق.

‌و.             نشر ثقافة الاقتصاد الإسلاميّ لدى القطاع الخاصّ: يجب أن يوكل للقطاع الخاصّ دور مماثل في إدارتها؛ باعتبار أن له دورا في حدوثها، ويتكوّن القطاع الخاصّ من ثلاث فئات يجب أن تحظى بالاهتمام؛ وذلك بنشر ثقافة الاقتصاد الإسلامي في الإنتاج، الاستثمار والاستهلاك، ونشر ثقافة التعاون بين أبناء المجتمع [21]:

المستثمر: يجب أن يلتزم بالضوابط الشرعية في الاستثمار؛ وذلك بـ(عدم الاستثمار في المجالات الرّبوية، عدم التعامل بالاحتكار، الالتزام بتسعير الدّولة للسّلع الضرورية، استفاء الموازين والمكاييل، خفض معدّل الهامش، اعتماد البيع بالتقسيط بعيدا عن الرّبا)؛

المستهلك: لقد انطلقت الأزمة الحاليّة من قطاع المستهلكين، وهم من أكثر المتضرّرين منها، وعليه يجب الالتزام بالضوابط الشرعية في الاستهلاك؛ وذلك بـ(عدم شراء السّلع بالدّين إلّا عند الضرورة، تجنّب الإسراف والتبذير "ترشيد الاستهلاك"، شراء السّلع الّتي يتناسب سعرها مع الدخل)؛

المدّخر: للمدخر كذلك دور في إدارة الأزمة في الفكر الاقتصادي الإسلامي؛ وذلك عن طريق أداء الزكاة، توسيع نطاق الوقف، استثمار أمواله في المجالات المشروعة، التيسير على المدين المعسر، التعامل بالقرض الحسن بدلا من القرض الرّبوي.

‌ز.  ضبط التعاملات المالية بالأخلاق الإنسانية: الأخلاق في اللغة هي السّجيّة والطبع والمروءة والدّين والشّيمة[22]. والاهتمام بالعلاقة الّتي قد تنشأ بين الاقتصاد والأخلاق تمثّل إحدى القضايا الّتي أصبحت تثير نقاشات عميقة بين المفكّرين والباحثين، ويتطلّب إدماج العنصر الأخلاقي كأحد المتغيّرات في التحليل الاقتصادي إيجاد آليات تجسّد تطبيق الأخلاق ميدانيّا في التعاملات الاقتصادية، وهذا من شأنه أن يرفع من نسبة الأداء الاقتصادي، ويحسّن آليات إنتاج وتوزيع الثروة، ويخفّف من حدّة الاختلالات الاجتماعية، ويحاصر ظاهرة الفقر والمجاعة، ويستأصل أنواع الجريمة الاقتصادية كافّة، وتتحوّل العقلانية الاقتصادية إلى سلوك اقتصادي أخلاقيّ [23].

 

إنّ الأخلاق الاقتصادية هي الّتي تنظر إلى الملكية على أنها مهما اختلفت أساليب اكتسابها وتنميتها، فإنها بالأساس تؤدّي وظيفة اجتماعية توجب على المواطن أن يعمل في ظروف أخلاقية، وهو يعني أنّ أدوات عمله نتاج اجتماعي يجسّد عددا كبيرا من المظاهر الّتي تؤلّف خيرا اجتماعيّا، ولا ريب أنّ قانون الملكية وأخلاق التملّك يعرفان اجتهادات عديدة لتفعيل دور الملكيتين (الخاصّة والعامّة) على حدّ سواء، ويستدعي جعل  الاقتصاد أخلاقيا للمحافظة على الملكية الخاصّة؛ باعتبارها ترتبط بالكيان الإنساني، والحفاظ على الملكية العامّة باعتبارها أداة للتوازن الاقتصادي ومنشّطا لتكريس العدالة الاجتماعية الّتي تنشدها الّتيارات الاقتصادية قاطبة وتبقى الهدف الاقتصادي الّذي يحقّق رفع الظلم عن الفئات المحرومة، والحدّ من الاختلالات الاجتماعية الّتي ما فتئت تتّسع[24].

لقد أصبحت الأخلاقيات إحدى الأدوات المهمّة في إدارة الأعمال، وأصبحت تفرض نفسها بقوّة مع بروز ما يعرف بـ(الجريمة الاقتصادية) واستفحالها على الأصعدة كافّة، وأصبح عالم المال والأعمال مطالبا أكثر من أيّ وقت مضى بأن يوافق بين المبادئ الأخلاقية ومبادئ التسيير وجمع الثروة وتوزيعها، فلم يعد بوسع أيّ مؤسّسة اقتصادية أن تهمل السلوكيات الأخلاقية عن برامجها وخططها، وهذا تحت ضغط المشاركين مع المؤسسة من (مساهمين ومستهلكين...)؛ فهم يراقبون ما مدى تطابق تصريحات المسيّرين ومديري المنظّمات مع الواقع والنتائج المحقّقة ميدانيا، وهذا كلّه يندرج ضمن السلوكيات الأخلاقية المؤسسية، وأيّ انحراف عنها سيفقد المؤسّسة مركزها التنافسي وقدرتها التحولية والإنتاجية؛ لذا أصبح الباحثون يوجّهون اهتماماتهم إلى البحث عن مزايا تنافسية أخلاقية تكمن في (الاستقامة والالتزام بالعقود المبرمة، احترام مواعيد الاستلام والتموين، تحديد أنظمة المكافأة والتشجيع مع مراعاة المؤهّلات والمراتب، الالتزام بمعطيات العمل، واحترام القانون ومدوّنات الأخلاق والاسترشاد بذوي المهارات العالية والخبرات وذوي الأخلاق والرشاد) لتستطيع المؤسّسة تقرير ما هو صحيح[25].

يعتبر التسويق مجالا حيويّا تمارس من خلاله المؤسّسات دورها الاجتماعي وسلوكها الأخلاقي في المجتمع؛ غير أنه في الآونة الأخيرة سادت العديد من النشاطات التسويقية اللاأخلاقية من التضليل والخداع بوسائل الإعلان والترويج المختلفة، وإجبار المستهلك على اقتناء ما لا يحتاجه باستعمال وسائل جذب متعدّدة وكثيرة، -من (الخداع في الإعلان، الإطراء المبالغ فيه، إعلانات اللاوعي، الإعلانات الجنسية، الإعلانات عن المنتجات المضرّة بالصحة، الإعلانات المستغلّة للأطفال)-؛ وبذلك يجب تبنّي أخلاقيات التسويق والّتي تعبّر عن مجموعة من المعايير والمبادئ الّتي تحدّد ما هو جيّد أو مقبول، وما هو سيءّ أو غير مقبول، ومن بين الممارسات الّتي يجب أن تغطّيها الأخلاق التسويقية (علاقات التوزيع، الإعلان والترويج، التسعير، إدارة المنتجات وتطوير المنتجات الجديدة، علاقات وخدمات الزّبون، بحوث السوق، العلاقات المهنية بين المتعاملين في التسويق، المسؤوليات حيال المجتمع ومعاييره الأخلاقية العامّة)، وهذا يكون عن طريق حماية المستهلك ودراسة سلوكه، توفير حقّ الأمان في استهلاك المنتجات، الالتزام بتوفير المعلومات واحترام خيارات وأذواق المستهلك من خلال سماع آرائه وتوعيته، احترام شروط التعبئة والتغليف والمحافظة على البيئة، واحترام أدبيّات الترويج والتوزيع وضمان خدمات ما بعد البيع[26].

لقد أصبحت الأخلاقيّات إحدى الأدوات المهمّة في إدارة الأعمال على المستوى العالمي بعد موجة الفساد المالي واستفحال ظاهرة الرّشوة؛ خاصّة في الشركات العالمية الكبرى،

ثالثا- بدائل التمويل في النظام الإسلامي

وضع الإسلام صيغا عديدة لاستخدام المال واستثماره بالطرق المشروعة؛ سواء بـ(تعاون المال مع المال)، أو بـ(تعاون المال مع العمل)، وهو ما يمكن تسميته بـ(صيغ التمويل الإسلامية).

١- صيغ التمويل طويلة الأجل

هي الصّيغ الّتي تقوم بإشباع الحاجات طويلة الأجل للمشروعات الّتي تنقصها السيولة؛ ولكن لا تساعد طبيعتها وظروف طالب التمويل على اللّجوء إلى السوق الماليّة.

‌أ.              المضاربة: المضاربة عقد مشاركة بين طرفين؛ حيث يقدّم أحد الطرفين رأس المال ويقدّم الطرف الآخر جهده المتمثّل في (الخبرة والإدارة)، ويأخذ هذا الأخير حقّه من الربح المحصول، أمّا في حالة الخسارة فيتحمّل صاحب المال وحده الخسارة. أمّا المضارب فيتحمّل خسارة وقته وجهده فقط، بالإضافة أنّه يمكن استعمال تقنية المضاربة ضمن أعمال بالبورصة، كـ(المخاطرة بالبيع أو الشراء بناء على التنبؤ بتقنيات الأسعار)؛ بغية الحصول على فارق الأسعار، كما قد يؤدّي هذا التنبؤّ إلى دفع فروق الأسعار، بدلا من قبضها في حال الخسارة[27].وهي عدة أنواع، المضاربة (المطلقة، المقيّدة، المستمرّة والجماعية)[28]؛

‌ب.          المشاركة: هي وسيلة مستحدثة يتمّ بمقتضاها اشتراك (اثنين أو أكثر) في رأس المال؛ للاستثمار في مشروع معيّن، على أن يتمّ اقتسام الأرباح والخسارة في نهاية كلّ دورة بنسب يكون متّفقا عليها مسبقا، وليس بالضرورة أن تكون نسبة مساهمة المشاركين في رأس المال متساوية، ويمكن تطبيق المشاركة على النشاطات (الإنتاجية أو التجارية) ذات المدى الطويل، وأحيانا تكون على المدى (الطويل والقصير)[29].

٢- صيغ التمويل متوسّطة الأجل

تتراوح مدّته بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتهدف إلى زيادة قدرة المنشآت الاقتصادية والأفراد وتدعيمها من خلال المدّة الّتي يمكن أن تعطيها البنوك الإسلامية لسداد قيمة التمويل وإمكان موازنة أعبائها.

‌أ.              عقود البيع بالإجارة: يقصد بها أن يقوم الفرد باستئجار شيء معيّن لا يستطيع الحصول عليه لأسباب معيّنة، ويكون هذا مقابل أجر يقدّمه المستفيد للمؤجر، والإجارة شرعا هي بيع منفعة معلومة بأجر معلوم، وقيل هي (تمليك المنافع بعوض)[30]. وهذا ما جاء في قوله تعالى: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره إنّ خير من استأجرت القويّ الأمين ﴾[سورة القصص، الآية: ٢٦] وهي قسمان:( الإجارة على المنافع،والإجارة على الأعمال)[31]؛

‌ب.          عقود البيع بالاستصناع: يتضمّن قيام العميل بتقديم طلب إلى مؤسّسة مالية إسلامية لصناعة نوع معيّن من السّلع بسعر معيّن، يتّفق على طريقة دفعه (معجّلا أو مؤجّلا أو مقسّطا)، على أن تلتزم المؤسّسة بتصنيع السّلعة المطلوبة وتسليمها في أجل محدّد يتّفق عليه، وعقد الاستصناع يجمع بين خاصيّتين؛ الأولى: خاصّيّة بيع السّلع من حيث جواز وروده على مبيع غير موجود وقت العقد، والخاصّيّة الثانية: تتمثّل في البيع المطلق العاديّ من حيث جواز كون الثمن فيه ائتمانا لا يجب تعجيله كما في السّلم[32].

3- صيغ التمويل قصيرة الأجل.

يعتمد هذا النوع من التمويل على ودائع المستثمرين، ويهدف إلى تغطية الحاجات الطارئة المتعلّقة برأس المال المتداول بالنسبة للأفراد والمنشآت، ومدّته تمتدّ إلى سنتين.

‌أ.              المرابحة: بيع المرابحة هو أحد أنواع البيع المطلق، وهو بيع السّلعة بمثل الثمن الأوّل الّذي اشتراها البائع مع زيادة ربح معلوم ومتّفق عليه، ويمكن تقسيم بيع المرابحة إلى بيع المرابحة العاديّة، الّتي تتكوّن من طرفين؛ (البائع والمشتري)؛ حيث يمتهن فيها البائع التجارة فيشتري السّلع دون الحاجة إلى الاعتماد على وعد مسبق بشرائها، ثم يعرضها بعد ذلك للبيع، والقسم الثاني هو بيع المرابحة بالوعد، وهي الّتي تتكوّن من ثلاثة أطراف (البائع والمشتري والبنك)، والبنك لا يشتري السّلع هنا إلّا بعد تحديد المشتري لرغباته ووجود وعد مسبق بالشراء[33]. وتستند مشروعية المرابحة إلىقوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا مّن رّبّكمۚ فإذا أفضتم مّن عرفات فاذكروا اللّـه عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم مّن قبله لمن الضّالّين ﴾[سورة البقرة، الآية: ١٩٨]؛

‌ب.     عقود البيع بالسّلم: هو (بيع آجل بعاجل)؛بمعنى: أنّه معاملة مالية يتمّ بموجبها تعجيل دفع الثمن وتقديمه نقدا إلى البائع، الّذي يلتزم بتسليم بضاعة مضبوطة بصفات محدّدة في أجل معلوم، فالآجل هو السّلعة المبيعة الموصوفة في الذّمّة، والعاجل هو ثمن السّلعة، ويحقّق بيع السّلم مصلحة الطرفين كليهما؛ البائع هو المسلم إليه، حيث يحصل عاجلا على ما يريده من مال، مقابل التزامه بالوفاء بالمسلم فيه آجلا، والمشترى ويمثّل المسلم (المموّل)؛حيث يحصل على السّلعة الّتي يريد المتاجرة بها في الوقت الّذي يريده، فتشغل بها ذمّة البائع الّذي يجب عليه الوفاء بما التزم به[34]. ودليل مشروعية السّلم تستند إلى قوله تعالى: ﴿يا أيّها الّذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلىٰأجل مّسمّى فاكتبوه ..﴾[ سورة البقرة، الآية: ٢٨٢] و(السّلم هو نوع من الدّيون)؛ لأنّ المسلم فيه ثابت في الذّمّة إلى أجل معيّن، وقوله صلى الله عليه وسلم:(من أسلف في  تمر، فليسلف  في  كيل  معلوم ،  ووزن  معلوم ،  إلى  أجل معلوم)[35].

‌ج.            عقود البيع بالقرض الحسن: هو عبارة عن ائتمان تمنحه المصارف والبنوك الإسلامية، دون أن تتقاضى عليه أيّ فوائد (ربا)؛ فالمصارف والبنوك الإسلامية تقدّم قروضا حسنة إلى رجال الأعمال والمستثمرين الّذين يتعرّضون إلى عسرة مالية؛ وخاصّة إذا كانوا ذوي سمعة حسنة، وهذا حتّى لا يلجؤا إلى البنوك الربوية للاقتراض بفائدة من جهة، ومن جهة أخرى حتّى تبقى مساهمة إيجابية في التنمية الاقتصادية، ويتقاضى المصرف والبنك الإسلامي رسم خدمة بنسبة ضئيلة جدّا على هذا القرض، بالقدر الّذي يغطّي التكاليف الإدارية الفعلية لهذا القرض[36]. ويستدّل على مشروعية هذا النوع من العقد بقوله تعالى: ﴿مّن ذا الّذي يقرض اللّـه قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة واللّـه يقبض ويبسط وإليه ترجعون ﴾[سورة البقرة، الآية: ٢٤٥]. وقوله صلّى الله عليه وسلم: «... ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربة  فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ...»[37].

الخلاصة:

المال من الكلّيّات الخمس الّتي حفظها الإسلام؛ وبذلك فقد وضع ضوابط وأسسا لكسبه والتعامل به؛ فالتمويل الإسلامي مبنيّ على الاقتصاد الحقيقي، ويستعمل أدوات تمويل قليلة المخاطرة، فهو إذا المنطلق الأساس لإرساء ثقافة الأخلاق الاقتصادية، والسبيل نحو تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، وأصبح من الضروري بمكان العمل على بناء نظريّة عامّة للنّظام المالي الإسلامي وعدم حصره في أدوات ومؤسّسات تمويل إسلامية، وتقديمه كبديل لا مفرّ منه لبلوغ رفاهية الشعوب.

المصادر والمراجع:

1- القرآن الكريم، برواية حفص عن قراءة عاصم، مصحف المدينة النبوية للنشر الحاسوبي، الإصدار الأول، مجمع الملك فهد للطباعة.

2- الحديث النبوي الشريف، من موسوعة الحديث النبوي الشريف، الصحاح والسنن والمسانيد، الإصدار الأول (التجريبي)، إنتاج موقع روح الإسلام.

3- أبو الفضل ابن منظور، لسان العرب، القاهرة: دار المعارف، ج11، بدون تاريخ النشر.

4- الأمين حسن، المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة، ط3، جدة: المعهد الإسلامي للتنمية، 2000.

نسخة للطباعة