العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الصكوك الاسلامية كبديل لتمويل الاستثمارات ومواجهة انهيار أسعار البترول في الدول النفطية

د. بوطبة صبرينة

استاذة مساعدة بكلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير

العربية مرداسي أحمد رشاد

باحث دكتوراه جامعة عباس لغرور- الجزائر

تعدّالدول العربية من أكثر البلدان في العالم التي تحتوي على ثروات باطنية هائلة؛ سواء من (معادن) أو (طاقات متجدّدة)، كما تحوز على أضخم احتياطيّ للبترول في العالم، إضافة إلى موقعها الإستراتيجي فهي تتحكّم في قنوات عديدة لنقل البترول إلى أنحاء العالم كافّة؛ممّا يجعلها رقما صعبا في حركة النشاط الاقتصادي العالمي.

 يمثّل البترول المصدر الرئيس لعائدات معظم الدول العربية فهو يعتبر سلعة استراتيجية للتبادل الاقتصاديّ؛ بل والسياسيّ، فله مكانة كبيرة على خريطة التجارة الدولية.

وقد شهدت أسواق البترول العالمية في الآونة الأخيرة هزّات عنيفة صاحبها انخفاض كبير في أسعاره؛ ممّا أثّر على اقتصاديات البلدان المنتجة له والعربية خاصّة؛ الأمر الذي دفعها إلى البحث عن سبل وأدوات بديلة لكبح تبعيّتها له واعتماد اقتصادياتها عليه من أجل تحقيق الإقلاع الاقتصادي.

ويتمثّل البديل الأوفر حظّا في الصكوك الاسلامية التي تعمل على حشد الموارد المالية وتمويل المشاريع التنموية والاستثمارية وتمويل عجز الخزينة بالإضافة إلى قدرتها على التحوّط وإدارة مخاطر انهيار أسعار النفط؛ من خلال أهمّ أنواعها والمتمثّل في صكوك البترول.

المحور الأوّل: المنطقة العربية والظاهرة البترولية

عرف البترول في العراق القديم باسم (ميزوبوتيما)فيما قبل الميلاد بآلاف السنين، كما عرف في مصر أيّام الفراعنة الذين استخدموه في مواد التحنيط، واستخدم الإنسان رواسبه أو ما يخرج منه من خلال شقوق الأرض في (التدفئة، والإضاءة، رصف الطرق، البناء، التطبيب)، ومازالت آثار بابلفي العراق تدلّ على استعمالات الإنسان للإسفلت في البناء، كذلك داخل الأهرامات المصرية وقد تطوّرت استعمالات البترول مع الزمن والتقدّم الحضاري للإنسان، ولم يبدأ التنقيب عنه بالحفر واستثماره بشكل واسع إلّا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؛ حيث استخدم البترول لأوّل مرّة من الآبار التي حفرت سنة ١٨٦٧م في كلّ من ألمانية وبنسلفانيا في الولايات المتحدة.

أوّلا: مفهوم البترول: هناك العديد من التعاريف لمفهوم البترول نأخذ الشائع منها:

تعريف البترول:  البترول كلمة من أصل لاتينيّ؛ وتعني: زيت الصخر (Petr) صخر+(Oleum)زيت، وهو مادّة بسيطة؛ حيث أنّه يتكوّن كيميائيا من عنصرين فقط هما (الهيدروجين والكربون) ، ومركّب من حيث اختلاف خصائص مشتقّاته باختلاف التركيب الجزئيّ لكلّ منها وباعتباره خليطا من المواد الهيدروكاربونية.

 البترول سائل دهنيّ له رائحة خاصّة تميّزه وتختلف ألوانه بين (الأسود، الأخضر، البني والأصفر)، كما تختلف لزوجته تبعا لكثافته النوعيّة [1].

 أنواع البترول:

للنّفط تصنيفات عديدة تمكن المتعاملين بشأنه من التعرّف على نوعية النفط الخامّ، ومن ضمن هذه التصنيفات تصنيفات النفط حسب الكثافة، وحسب نسبة الكبريت الموجودة فيه؛ فحسب الكثافة يمكن تقسيم النفط الخامّ إلى:

(نفط ثقيل، نفط متوسّط، ونفط خفيف)، وترجع خاصّيّة اختلاف كثافة البترول إلى نسبة الهيدروكربونات الثقيلة فيه، فكلّما زادت هذه النسبة زادت كثافته؛ وذلك بسبب إمكان الحصول على النفط، وفي الحقيقة فالنفط الخفيف أكثر طلبا في السوق وأغلى سلعة؛ لاحتوائه على كميّات كبيرة من المشتقّات البترولية وبالذّات الغازولين، الذي يعتبر المشتقّ البترولي الأكثر طلبا في العالم.

كما يمكن تصنيف البترول إلى بترول حلوبنسبة كبريت منخفضة، وبترول حامضبنسبة كبريت عالية؛ فالبترول الخفيف الحلو قليل الكبريت أغلى ثمنا في أسواق النفط العالمية، كما أنّ مشتقّات النفط كالجازولين وزيت التدفئة تتمتّع بسوق رائجة هي الأخرى.

لوجود أنواع وأصناف مختلفة من البترول فقد تمّ الإنفاق بين مقاولي النفط على اختيار أنواع محدّدة تكون بمثابة معيار للجودة وعلى أساسها يتمّ (زيادة أو خفض) قيمة السّلع البترولية؛ فعلى مستوى العالم اختير خام '' برنت'' في المملكة المتحدة ليكون مرجعا عالميا، يستخدم خام برنت كمعيار لتسعير ثلثي إنتاج حقول النفط العالمي؛ خاصّة في الأسواق الأوروبية ويتكوّن " برنت " من مزيج نفطي من ١٥ مكوّنا مختلفا في منطقتي برنت ونينيان في بحر الشمال اللتين تنتجان نحو ٥٠٠ ألف برميل يوميا، ويعتبر" برنت " من أنواع النفط الخفيفة بسبب وزنه النوعي البالغ ٣٨ درجة حسب معهد البترول الأمريكي APIوانخفاض نسبة الكبريت فيه التي تصل إلى ٧٣٪ و بناءا على الفروق بينه وبين الخامات الأخرى فإنّه -بشكل عامّ- يباع بسعر أعلى من سلّة نفط " أوبك " بنحو دولار للبرميل، وبسعر أيضا أقلّ من خام غرب تكساس بنحو دولار أيضا[2].

ثانيا-الخصائص العامّة للبترول:

 للبترول مميّزات مهمّة ترفعه فوق مصافّ مصادر الطاقة البديلة نظرا لما يلي:

•       حيث أنّ الهيدروجين المدموج مع الكربون يعطيه خواصّ لا توجد في غيره من تركيبه الكيماوي فريد المواد وهذا الدمج وهبه الله تعالى مجّانا، وقد حاول الإنسان تقليد الطبيعة في هذا المجال؛ لكنّ التكاليف باهضة جدّا؛

•       يؤدي ارتفاع نسبة الكبريت في الزيت الخامّ إلى تقليل جودته وتخفيض سعره؛ لأنّ احتراقه مع البنزين يؤدي إلى تلوث الهواءوتتأثّر بالعوامل (الاقتصادية والسياسية)؛ ممّا يضفي عليها طبيعة دولية وأهمّيّة؛

•       البترول مادّة استراتيجية خاصّة؛

•       يعتبر البترول مصدرا ناضبا يتناقص بكثافة استعماله؛

•       تبلغ المشتقّات البترولية حوالي ٨٠٠٠٠ منتجا؛

•       البترول هو المصدر الرئيس للطاقة، ويعتمد عليه التطوّر التكنولوجي المعاصر والفنّ الإنتاجي السائد؛

•       تتركّز معظم منابع البترول في الدول النامية، بينما يتوفّر الفحم في الدول الصناعية[3].

المحور الثاني: الإطار المفاهيميّ للصّكوك الاسلامية

 تعتبر الصّكوك الاسلامية من البدائل التي تعتمدها المؤسّسات المالية الاسلامية في (تمويل مشاريعها الاستثمارية ،وتوفير السيولة، وتستهدفها الحكومات)؛ لتحقيق التنمية الاقتصادية

تعريف الصّكوك الإسلامية:

 أطلقت المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسّسات المالية الإسلامية على الصّكوك الإسلامية اسم (صكوك الاستثمار) تمييزا لها عن الأسهم وسندات القرض، وعرّفتها بأنّها:" وثائق متساوية القيمة تمثّل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات، أو في ملكية موجودات مشروع معيّن أو نشاط استثماري خاصّ؛ وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب، وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله".

 وعرّفها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأنّها: "أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس المال إلى حصص متساوية؛ وذلك بإصدار صكوك مالية برأس المال على أساس وحدات متساوية القيمة، ومسجّلة بأسماء أصحابها؛ باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس المال وما يتحوّل إليه بنسبة ملكية كلّ منهم فيه"[4].

أهمية وأهداف الصكوك الإسلامية:

أهمية الصكوك الإسلامية:

لقدازدادتأهميةإصدارالصكوكالإسلاميةنتيجةالعديدمنالعوامل،منأبرزها:

•       إنّالوصولبفكرةالصكوكالإسلاميةإلىمستوىالتداولالعالمييوضّحمدىسعةوحكمةوتكامل النظامالإسلامي؛

•       إتاحةالفرصةأمامالبنوكالمركزيةلاستخدامالصكوكالإسلاميةضمنأطرالسياسةالنقديةوفقاللمنظورالإسلاميّ؛بمايساهم فيامتصاصالسيولة،ومنثمّخفضمعدّلاتالتضخّم،وإتاحةالفرصةأمامالمؤسّساتالماليةالإسلاميةلإدارةالسيولةالفائضة لديها؛

•       تلبّياحتياجاتالدولةفيتمويلمشاريعالبنية(التحتيةوالتنموية)بدلامنالاعتمادعلىسنداتالخزينةوالدّينالعامّ؛

•       تساعدفيتحسينربحيةالمؤسّساتالماليةوالشركاتومراكزهاالمالية؛وذلكلأنّعملياتإصدارالصكوكالإسلاميةتعتبر عملياتخارجالميزانيةولاتحتاجلتكلفةكبيرةفيتمويلهاوإدارتها؛

•       الصكوكأداةتساعدعلىالشفافية،وتحسينبنيةالمعلوماتفيالسوق؛ لأنّهيتطلّبالعديدمنالإجراءاتودخولالعديدمنالمؤسّساتفيعمليةالإقراض؛ممّايوفّرالمزيدمنالمعلوماتفيالسوق.

أهداف الصكوك الإسلامية:

تتمثّلالأهدافالأساسيةلإصدارالصكوكالإسلاميةفيمايلي:

•       المساهمةفيجمعرأسمالتمويلإنشاءمشروعاستثماري؛منخلالتعبئةمواردهمنالمستثمرين؛وذلكمنخلالعرض صكوكوفقمختلفصيغالتمويلالإسلاميةفيأسواقالمال؛لتكونحصيلةالاكتتابفيهارأسمالالمشروع؛

•       تسعىإلىالحصولعلىالسيولةاللّازمةلتوسيعقاعدةالمشاريعوتطويرها،وهوالإجراءالذييتمّبموجبهتحويلالأصول الماليةللحكوماتوالشركاتإلىوحداتتتمثّلفيالصكوكالاسلامية،ومنثمّعرضهافيالسوقلجذبالمدخّراتلتمويلالمشاريعالاستثماريةطويلةالأجل؛

•       تحسينالقدرةالائتمانيةوالهيكلالتمويليّللمؤسّساتالمصدرةللصكوك ؛منحيثأنّهاتتطلّبالتصنيفالائتمانيللمحفظة بصورةمستقلّةعنالمؤسّسةذاتها،ومنثمّيكونتصنيفهاالائتمانيمرتفعا[5].

المحور الثالث: أهميّة الصّكوك الاسلامية في تحقيق التنمية الاقتصادية ومواجهة انهيار أسعار البترول

 تشير التوقّعات بزيادة حجم سوق الصكوك الإسلامية من ٤١ مليار دولار حاليّا إلى أكثر من ١٠٠ مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمةالأمر الذي يؤكّد قدرتها على حشد الموارد المالية لتمويل المشروعات التنموية الكبرى؛ مثل مشروعات البنى التحتيةكـ(النفط والغاز والطرق والمطارات والمواني) وغيرها من المشروعات التنموية، وكذلك لتمويل التوسّعات الرأسمالية للشركات[6].

دور الصكوك الإسلامية في تمويل المشاريع الاستثمارية:

 إن ّالتركيز على المصادر الداخلية لتوفير الموارد المالية وربطها باستخدامات تنمويّة حقيقية يعتبر خيارا  أمثل خاصّة للدول العربية، وقد تكون الصكوك الاسلامية من الأدوات الفعّالة في هذا المجال؛ لأنّها قادرة على تحقيق الغرضين معا، وهما (تعبئة الموارد وضمان توجيهها) إلى مجالات الوسائل الفعّالة في هذا المجال؛ إذ أنّ التحدّي الكبير والرئيسي في مجال الصناعة المالية الإسلامية لا يكمن فقط في قدرة الابتكارات المالية على تعبئة الموارد المالية، وإنّما في طريقة استخدام هذه الموارد؛ بحيث تقرّب بين تلك الموارد وبين الهدف التنمويّ المنشود منها، وعليه فكفاءة استخدام الموارد المالية التي تمّ جمعها عن طريق الصكوك الإسلامية توازي قدرتها على تعبئة هذه الموارد.

 وتتنوّع الصكوك الإسلامية بشكل يجعلها تلائم قطاعات اقتصادية مختلفة؛ فنجد صكوك المرابحة تلائم الأعمال التجارية وصكوك السّلم هي الأنسب لتمويل المشاريع الزراعية والصناعات الاستخراجية والحرفيّين، في حين تستخدم صكوك الاستصناع في تمويل قطاع الإنشاءات والعقارات، -وبالرغم من أهمية هذه الصّيغ في تمويل المشروعات الاستثمارية- تبقى صكوك المشاركة هي الأكثر ملاءمة لتمويل أنواع الاستثمارات كافّة (الطويلة الأجل والمتوسّطة والقصيرة)، كما تصلح لجميع أنواع النشاطات (الاقتصادية التجارية منها والصناعية والزراعية والخدمية)؛ وذلك لما تتميّز به من مرونة في أحكامها مكانية/؟؟ وانعقادها في أيّ مجال، وكذلك الأمر بالنسبة لصكوك المضاربة؛ إلّا أنّها تمتاز عن صكوك المشاركة في فصلها إدارة المشروع عن ملكيّته[7].

أهمية الصكوك الإسلامية في مواجهة انهيار أسعار البترول في الدول النّفطية العربية:

 يمكن لصكوك البترول أن تعمل على مواجهة تقلّبات أسعار البترول في الأسواق العالمية، وتنهض بالحكومات النفطية ذلك من خلال:

١- أسباب انهيار أسعار النفط:

 انخفضتأسعارالنفطأكثرمنالنّصفمنذأواسطعام٢٠١٤م حتّىبدايةعام٢٠١٥م،وانخفضتأسعار المعادنالأخرىأيضا،ولكنبأقلّحدّة،وهيعادةماتتفاعلمعالنشاطالاقتصاديّالعالمي،وفيهذاالأمر دلالةعلىأنّعواملخاصّةبسوقالنفطهيالتيأدّتإلىانخفاضهعلىنحوحادّ

 ولقدتضافرتعدّة عواملأدّتإلىالانخفاضالحاليّالذينشهدهفيأسعارالنفط؛وهيمتعلّقةبالعرض،أو الطلبوبعوامل توقّعاتمستقبليّة.

أ- عوامل العرض والطلب:

 باختصارشديد،بعدنحوعقدونصفالعقدمنالزمنمنانهيارالأسعارمنذأواسطالثمانينياتمنالقرنالعشرين بدأتالأسعارفيالارتفاعمنذعام٢٠٠م بسببصعودالصينوالهندوغيرهامندولشرقآسية،وبقيتمرتفعةخلالمعظمالعقدالماضي)أكثرمن١٠٠دولاربالنسبةإلىالبرميلالواحدمنذعام ٢٠١٠م).

 وذلكلسببينأساسيين هما:ارتفاعالطلبفيدولمثلالصّين،ونقصالإمداداتمندولكانتمضطربةسياسيّافيالشرقالأوسط،كـ(العراق،وليبية)؛ونظرا إلىتأخّراستجابةالعرضللطلبحينئذ،أدّىذلكإلىارتفاعالأسعار.

وفيأواسطعام٢٠١٤م،بدأتزيادةالعرضتظهرفيالأسواق،وأخذالعرضالعالميّيتزايدعلىنحوأكبر منالطلب،وفيسبتمبربدأتالأسعارفيالانزلاقوكانتالأسواقتتوقّعأن تخفضأوبك )وهيتنتج٤٠٪منالإنتاجالعالمي( إنتاجهالتعادلالعرضالعالميّللطلب؛ولكنّهالمتفعل شيئافياجتماعهاالشهيرفي نوفمبروامتنعتالمملكةالعربيةالسعودية) وهيالمنتجالمرجّح فيالأسواق( عنالتخلّيعنحصّتهافيالأسواق،وأبقتأوبكعلىسقفإنتاجهاعند٣٠مليونبرميليوميّا وكانذلكمفاجئاللأسواق،فأدّىذلكإلىتهاويالأسعارليواصلنفطبرنتانهيارهمن٨٠إلى٦٠دولار بالنسبةإلىالبرميلالواحدفيديسمبرعام٢٠١٤مليصلإلىمادون٥٠دولار في ٢٠١٥م.

ب- قناة التوقّعات المستقبليّة:

 إضافةإلىعامليالعرضوالطلبكانتثمّةقناةالتوقّعاتالمستقبليةبشأنالوضعالعامّللسياسةالنقديةفي الولاياتالمتحدة،وتأثيرهفيأسعارالنفطوالمعادن؛فخلالالعقدالماضيتنامىاستخدامالنفطبوصفهسلعةماليةللمتاجرةوالمضاربةبهفيأسواقالمال،وفيظلّالتوقّعاتبقربرفعأسعارالفائدة )منمنطقةالصفر(فيالولاياتالمتحدةوالخروجمنالسياسةالنقديةالتوسعيةغيرالتقليديةالتياتّبعهاالاحتياطيالفدراليالأميركي منذانفجارالأزمةالماليةالعالميةعام٢٠٠٨م،معبقاءأسعارالفائدةمنخفضةفيمناطقرئيسةمنالعالم؛ كمنطقة(اليورو،واليابان)فإنّذلكيؤدّيإلىأمرين،أحدهماتوجيهرؤوسالأموالوالمحافظالاستثمارية للاستثمارفيالأصولالماليةمثلأذوناتالخزينةوسنداتها،والآخرارتفاعسعرصرفالدولار الأميركي،وهومايضعفالطلبفيمناطقمستهلكةرئيسةمتعلّقةبالعالممثلمنطقة)اليوروواليابان)[8].

٢-دور صكوك البترول في مواجهة انهيار أسعار البترول في الدول النفطية العربية:

 تعمل صكوك البترول على مواجهة مخاطر انهيار أسعار البترول والتحوّط منها؛ فهي تقوم على مبدأ عمل صكوك السلم للتحوّط من تغيّر الأسعار فهي تعمل على:

أ- تدعيم ميزانية التنمية:

 يمكن للحكومة أن تحصل على التمويل لتنفيذ المشاريع النافعة عن طريق صكوك البترول المذكورة، فتحصل اليوم على ثمن البترول الذي ستنتجه غدا، وتنهض هذه الأداة بتلك الوظيفة بالكفاءة نفسها التي تحقّقها السندات؛ بل أنّها تتفوّق عليها كثيرا ذلك أنّ مصيبة الحكومات في وقتنا الحاضر هو إغراق نفسها بالدّيون عن طريق إصدار السّندات، والسبب في ذلك إنّما يعود إلى عدم وجود ضابط ذاتيّ يحدّد قدرة الحكومة على تحمّل الديون، ونتيجة لضغط العوامل السياسية تفرط الحكومات في إصدار تلك السندات وتثقل كاهل خزينتها بالدّيون؛ ولكنّ النموذج الذي تقترحه صكوك البترول يتضمّن ضابطا ضمنيّا فإنّ الحكومة عندما تبيع البترول سلما فهي تواجه بالضّرورة حدّا أعلى لا يمكن لها أن تتّخطّاه هو قدرتها على إنتاج تلك السلعة ومنه لا تبيع إلّا بقدر طاقتها على تحمّل الدّين.

ب- تحقيق الاستقرار في ميزانية التشغيل:

 إنّ عملية إصدار صكوك البترول سهلة وميسّرة، ولا يكتنفها أيّ (صعوبات أو تعقيدات) لا سيّما إذا طوّر لها سوق للتداول، ومن ثمّ فإنّ الحكومات تستطيع خلال أيّام أو أقلّ من ذلك أن تحصل على المال ببيعها البترول سلما بواسطة تلك الصّكوك فتسدّ حاجتها عند بروزها مباشرة.

ج- التوزيع عبر الأجيال:

 عندما تبيع الحكومة اليوم البترول الذي ستنتجه غدا فإنّها تحمل نفسها بدين سيتمّ تسديده في التاريخ المستقبليّ، وعندما يتمّ ذلك التسديد فإنّ الحكومة ستقتطع من مواردها عندئذ لهذا الغرض، هذا يعني أنّ الموارد المالية التي حصلت عليها اليوم لإنشاء مشروع سيدفع جزءا منها المواطنون في السنوات القادمة عندما تقتطع الحكومة من الموارد التي كان يمكن أن تكون متاحة لهم لتسديد ذلك الدّين، هذا يعني أنّ الدّين المذكور يؤدّي إلى تحقيق العدالة عبر الأجيال، والأداة التي نقترحها تنهض بهذه الوظيفة بشكل كاف؛ لأنّ إصدارها يتمخّض عنه دين يتعلّق بذمّة الحكومة تدفعه في المستقبل، أيّ: تحمله للمواطنين ضمن ميزانياتها المستقبلية، ومن ثمّ يشاركون في تحمّل أعباء المشاريع التي يتمتّعون بمنافعها.

د- تنفيذ السياسة النقدية:

 لمّا كانت هذه الصكوك قابلة للتداول، ولها سوق يمكن للحكومة وهي مصدر لها أن تستعيدها فإنّها نافعة كأداة لتنفيذ السياسة النقدية، فإذا رغبت في سحب السيولة توسّعت في إصداراها فقبضت النقود من الناس وأعطتهم تلك الصكوك التي لا تمثّل وسائل دفع جاهزة، ومن ثمّ ليست جزءا من القاعدة النقدية، وإذا رغبت في زيادة مستوى السيولة استردت تلك الصكوك بما يشبه الإقالة من الدّين وأعطت حملتها النقود التي تضاف إلى السيولة فتمثّل حقنا في الاقتصاد[9].

الخاتمة:

لخّصت هذه الدراسة إلى أنّ الصكوك الإسلامية تمثّل أفضل بديل تنمويّ لتحقيق متطلّبات الاقلاع الاقتصادي في الدول العربية حيث توصّلت إلى:

الصكوك الاسلامية لها دور كبير في حشد الموارد المالية؛ من خلال إصداراتها لتمويل المشاريع التنموية ، وتحقيق التنمية الاقتصادية بالإضافة إلى دورها الكبير في تمويل عجز الخرينة في الدول العربية ومساعدتها على الخروج من شبح المديونية، بالإضافة إلى دور صكوك البترول والتي تمثّل أحد الصكوك الحديثة والمتوافقة مع الضوابط الشرعية في التحوّط وإدارة مخاطر تقلّبات أسعار البترول في الأسواق العالمية.

لهذا تعتبر الصكوك الاسلامية كبديل اقتصادي للدول التي تعتمد على الرّيع البترولي في نشاطها الاقتصادي.

قائمة المراجع:

(١)- أشرف محمد دوابه،”إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية”، ورقة عمل مقدة لمؤتمر المصارف الإسلامية اليمنية،" الواقع وتحديات المستقبل"، نادي رجال الأعمال اليمنيي، صنعاء، اليمن، يومي ٢٠ و٢١ من مارس ٢٠١٠.

(٢)- خالد بن راشد الخاطر،" تحديات انهيار أسعار النفط والتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، قطر، ٢٠١٥.

(٣)- زغبي نبيل، أثر السياسات الطاقوية للإتحاد الأوروربي على قطاع المحروقات في الاقتصاد الجزائري،مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجيستير (منشورة)، جامعة سطيف ١، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، ٢٠١٢.

(٤)- سليمان ناصر، ربيعة بن زيد،" الصكوك الاسلامية كأداة لتمويل التنمية الاقتصادية ومدى إمكانية الاستفادة منها في الجزائر"، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الدولي حول،" منتجات وتطبيقات الابتكار في الهندسة المالية بين الصناعة المالية التقليدية والصناعة المالية الاسلامية"، جامعة سطيف ١، الجزائر، يومي٥ و٦ ماي ٢٠١٤.

(٥)-فتح الرحمان علي محمد الصالح،" دور الصكوك الإسلامية في تمويل المشروعات التنموية"، ورقة بحث مقدمة إلى منتدى الصيرفة الإسلامية، بيروت، لبنان، جويلية ٢٠٠٨.

(٦)-مشدن وهيبة،" أثر تغيرات أسعار البترول على الإقتصاد العربي خلال الفترة ١٩٧٣-٢٠٠٣،" مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجيستر (منشورة)، جامعة الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير، ٢٠٠٥.

(٧)-محمد علي القري،" صكوك البترول أداة مالية بديلة لأذونات الخزانة الحكومية"، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية، ١٩٩٢.

(٨)-نوال بن عمارة،"الصكوكالإسلاميةودورهافيتطويرالسوقالماليةالإسلامية تجربةالسوقالماليةالإسلاميةالدولية- البحرين-"، مجلة الباحث، جامعة ورقلة، العدد ٩، ٢٠١١.



[1]مشدن وهيبة،" أثر تغيرات أسعار البترول على الاقتصاد العربي خلال الفترة 1973-2003،" مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجيستر (منشورة)، جامعة الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير، 2005، ص:19.

[2]زغبي نبيل،" أثر السياسات الطاقوية للاتحاد الأوروربي على قطاع المحروقات في الاقتصاد الجزائري"،مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجيستير (منشورة)، جامعة سطيف1، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، 2012، ص:18.

[3]مشدن وهيبة، مرجع سابق ، ص:23.

[4]أشرف محمد دوابه،"إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية"، ورقة عمل مقدّمة لمؤتمر المصارف الإسلامية اليمنية، " الواقع وتحديات المستقبل"، نادي رجال الأعمال اليمنيين، صنعاء، اليمن، يومي 20و21 من مارس2010، ص:03.

[5]نوال بن عمارة،"الصكوكالإسلاميةودورهافيتطويرالسوقالماليةالإسلامية تجربةالسوقالماليةالإسلاميةالدولية- البحرين-"، مجلة الباحث، جامعة ورقلة، العدد 09، 2011،  ص:254-255.

[6]فتح الرحمان علي محمد الصالح،" دور الصكوك الإسلامية في تمويل المشروعات التنموية"، ورقة بحث مقدمة إلى منتدى الصيرفة الإسلامية، بيروت، لبنان، جويلية 2008، ص:19.

[7]سليمان ناصر، ربيعة بن زيد،" الصكوك الاسلامية كأداة لتمويل التنمية الاقتصادية ومدى إمكانية الاستفادة منها في الجزائر"، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الدولي حول،" منتجات وتطبيقات الابتكار في الهندسة المالية بين الصناعة المالية التقليدية والصناعة المالية الاسلامية"، جامعة سطيف1، الجزائر، يومي5 و6  من ماي 2014، ص:08.

[8]خالد بن راشد الخاطر،" تحديات انهيار أسعار النفط والتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، قطر، 2015، ص:03-06.

[9]محمد علي القري،" صكوك البترول أداة مالية بديلة لأذونات الخزانة الحكومية"، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية، 1992، ص :15-18.