العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور السياسة المالية المطبقة في الجزائر في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل الاقتصاد الإسلامي

يزيد تقرارت

أستاذ مساعد قسم "أ"

د. بودرة فاطمة

أستاذة جامعية

الحلقة (١)
تحتلُّ السياسةُ المالية مكانةً مُهمَّة بين السياساتِ الأُخرى؛ لأنها تستطيع أن تقومَ بالدَّورِ الأعظم في تحقيق الأهداف المتعددة التي ينشدُها الاقتصادُ الوطنيّ؛ وذلك بِفَضْلِ أدواتِها المتعدِّدة التي تُعَدُّ مِن أهمِّ أدوات الإدارة الاقتصادية في تحقيقِ الاستقرار الاقتصادي، وقد قامتِ الجزائرُ مِثلَ سائرِ الدول النامية بالتوسُّعِ في استخدام أدوات السياسة المالية في إطار ما تسمحُ به التشريعاتُ المختلفة لوزارة المالية بسياساتها الإنفاقية والايرادية؛ بهدفِ تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية للبلاد؛ إلّا أنّ أدواتِ السياسة المالية في الاقتصاد الإسلامي تختلفُ عمَّا هُوَ عليه في الاقتصاد الوضعيِّ؛ لذلك فإنّ هذه الورقةَ البحثيةَ تبحثُ في أنواعِ الإيرادات العامة للدولة في إطار الاقتصاد الإسلامي- بما في ذلك الزكاةُ الشرعية وضوابط التحكُّم في هذه الإيرادات" زيادةً وإنقاصًا"، وكذا الجانب الإنفاقيّ ومدى التحكُّمِ فيه-، وهذا كُلُّهُ مِن أجلِ تحقيق الأهداف الاقتصادية؛ والذي يُعتبَر الاستقرار الاقتصادي مِن أهمِّها.
 
المِحورُ الأوّل: أدواتُ السياسةِ المالية المُطبَّقةِ بالجزائر.
مفهومُ السِّياسةِ المالية وأهدافُها: 
تعريفُ السياسةِ المالية: اشتُقَّ مصطلحُ السياسةِ المالية أساساً من الكلمةِ الفرنسية Fisc وتعني: (حافِظةَ النقود أو الخِزانةَ) وكانت السياسةُ المالية يُراد في معناها الأصليِّ كُلَّاً مِن الماليةِ العامَّة وميزانيةِ الدولة،  وقد تمَّ تعريفُها من قِبَلِ عِدَّةِ باحِثِينَ نَذْكُرُ مِن بَينِها ما يلي: 
تُعرَّفُ السياسةُ المالية على أنّها " تلك المجموعةُ من القواعدِ والأساليب والوسائل والإجراءات والتدابير التي تتَّخِذُها الدولةُ لإدارةِ النشاط الماليِّ لها بأكبرِ كفاءةٍ مُمكِنَةٍ” .
كما تُعرَّفُ على أنها تعني:" دَورَ الدولةِ في تحديدِ المصادر المختلفة للإيراداتِ العامَّة والأهمِّيَّةِ النِّسبِيَّة لِكُلٍّ منها، وكيفيةَ استخدامِ هذه الإيرادات في المجالاتِ التي مِن شأنها تحقيقَ أهدافِ التنمية الاقتصادية والاجتماعية" .
 ومن خلالِ التعريفات السابقة نستطيعُ القولَ:أنّها جميعاً تتَّفِقُ في أنّ السياسةَ المالية هي أداةُ الدولةِ للتأثير في النشاطِ الاقتصاديّ بُغْيَةَ تحقيقِ الأهداف (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية (التي تسعَى إلى تحقيقِها؛ بمعنى:أنّ السياسة المالية (أسلوبُ أو برنامجُ) عملٍ ماليٍّ تتَّبِعُها الدولةُ عن طريقِ استخدام (الإيراداتِ والنفقاتِ) العامّة، علاوةً على القُروضِ العامَّة لتحقيقِ أهدافٍ مُعيَّنَةٍ في طليعتِها (النهوضُ بالاقتصاد الوطنيّ، ودفْعُ عَجَلَةِ التنميةِ، وإشاعةُ الاستقرارِ الاقتصاديّ، وتحقيقُ العدالةِ الاجتماعيةِ، وإتاحةُ الفُرَصِ المتكافِئَة لجُمهورِ المواطِنين بالتقريبِ بين طبقاتِ المجتمع، والإقلالُ من التفاوتِ بين الأفرادِ في توزُّعِ الدُّخول والثروات).
وممَّا سبقَ يُمكِنُ القولُ أنّ السياسةَ المالية هي السياسةُ التي بِفَضْلِها تستعملُ الحكومة برامجَ) نفقاتِها وإيراداتها) العامَّة؛ والتي تنتظِمُ في الموازَنة العامَّةِ لإحداثِ آثارٍ مَرْغُوبَةٍ وتجنُّبِ الآثارِ غَيرِ المرغُوبَة على (الدَّخْلِ والإنتاجِ والتوظيفِ)؛ أيّ: تنميةَ واستقرارَ الاقتصادِ الوطنيِّ ومُعالَجةِ مشاكِلِه ومُواجَهِة الظُروفِ المتغيِّرةكافّةً  .
أهدافُ السِّياسةِ المالية: للسياسةِ المالية كغَيرها مِن السياساتِ عِدَّةُ أهدافٍ تسعَى لتحقيقِها نَذْكُر مِن بَينِها :
1. التوازنَ الماليّ: ويُقصَدُ بالتوازنِ الماليّ استخدامُ مواردِ الدولة على أحسنِ وَجْهٍ مُمْكِنٍ؛ بألّا تُستخْدَمَ القُروض إلّا للأغْراضِ الإنتاجية، وأن يتَّسِمَ النظامُ الضريبيّ بالصفاتِ التي تجعلُه يُلائِمُ حاجاتِ الخِزانة العامَّة مِن حيث (المرونةُ والغزارة)، ويُلائِم في الوقتِ ذاتِه المموِّلَ؛ من حيث) عدالةُ التوزيعِ ومواعيدُ الجِباية.(
2. التوازنَ الاقتصاديّ: ومعنى التوازنِ الاقتصاديّ هو الوصولُ إلى حجْمِ الإنتاج الأمثل؛ ولِذلكَ على الحكومةِ الموازَنة بين نشاطِ القطاع الخاصّ والقطاع العامِّ معاً؛ لِلوُصولِ إلى أقصى إنتاجٍ مُمكِنٍ. ويتحقَّقُ التوازنُ بين القطاعَين (الخاصِّ والعامِّ) عندما يصلُ مجموعُ المنافِع الناتجة عن المنشآتِ) الخاصَّة والعامَّة) معاً إلى أقصى حَدٍّ مُستطاع؛ أيّ: استغلالَ إمكاناتِ المجتمع على أحسنِ وَجْهٍ مُمْكِنٍ لِلوُصولِ إلى حجمِ الإنتاج الأمثل.
3. التوازنَ الاجتماعي: ويُقصَدُ بذلكَ وصولَ المجتمعِ إلى أعلى مستوىً مُمْكِنٍ من الرفاهيةِ لأفْرادِه في حدود إمكاناتِه، ولا ينبغي أن تَقِفَ السياسةُ المالية عند حَدِّ زيادة الإنتاج؛ بل يجبُ أن يَقْتَرِنَ هذا الهدفُ بإيجادِ طُرُقٍ عادلةٍ لتوزيع ذلك الإنتاجِ على الأفراد.
4. التوازنَ العامّ: وهو التوازنُ بين مجموعِ الإنفاق العُموميّ (نفقاتِ الأفراد للاستهلاك، والاستثمار بالإضافة إلى نفقاتِ الحكومة) وبينَ مجموعِ الناتج الوطنيّ، ولتحقيقِ هذا الهدفِ تَستخدِمُ الحكومةُ العديدَ من الطُرُقِ مِن بَينِها):الضرائبُ، والقُروض، والإعانات، والإعفاءات، والمشاركة مع الأفراد) في تكوينِ المشروعات وغَيرها.
أدواتُ السياسةِ المالية في الجَزائر: إنّ السياسةَ المالية لأيِّ دولةٍ ما هِيَ إلّا البرنامجُ الذي تُخطِّطُه تلك الدولةُ، وتُنفِّذُه مُستَخْدِمةً فيه (مَصادِرَها الإرادية، وبرامجها الإنفاقية)؛ لإحداثِ آثارٍ مَرغُوبةٍ، وتجنُّبِ آثارٍ غَير مَرغُوبةٍ على مُتغيِّراتِ النشاط (الاقتصاديِّ والاجتماعيّ والسياسيّ) ؛ وذلك لتحقيقِ أهداف المجتمع (عَمالةٍ كاملة، استقرارٍ ونموٍّ اقتصاديّ، توازُنٍ في ميزانِ المدفُوعات، التوازُنُ الاقتصاديّ العامّ، تقليصُ الفجْوَةِ في الدُّخول بين أفراد المجتمع(... 
السياسةُ الإنفاقيّةُ العامَّةُ في الجزائر:
تعريفُ النفَقاتِ: تُمثِّلُ النفقاتُ العامّة الصورةَ التي تعكسُ (نشاطَ الدولة، وأداةَ تحقيقِ أهدافِها، وتوجيهَ اقتصادها، وضمانَ الاستقرارِ الاقتصادي في البلاد)، ويُمكِنُ تعريفُ النفقاتِ بأنّها: "المبالِغُ الماليّةُ التي تصرفُها الدولةُ إشباعاً للحاجاتِ العامَّة، وتحقيقاً لِتدَخُّلِها الاقتصاديّ والاجتماعيّ في إدارةِ مجتمعِها الإنسانيّ".
تقسيمُ النفقات في الجزائر: تُقسمُ النفقاتُ العامّة في ميزانيةِ الجزائرِ إلى قِسْمَينِ: 
 أ-نفقاتِ التسيير، ب- نفقاتِ التجهيز.
‌أ. نفقاتُ التسيير: هي تلك النفقاتُ التي تُخصَّصُ للنشاطِ العاديّ والطبيعيّ للدولة؛ والتي تسمحُ بتسييرِ نشاطاتِ الدولة والتطبيقِ اللائق للمهمَّاتِ الجارية، وبصفةٍ عامَّة هي تلك النفقاتُ التي تُدفَعُ مِن أجْلِ المصالح (العُمومية والإدارية)؛ أيّ: أنّ مهمَّتَها تضمنُ استمراريةَ سَيْرِ مصالِح الدولةِ من الناحية الإدارية؛ حيث أنّ نفقاتِ التسيير تشملُ على) نفقاتِ المستخدمِين ونفقاتِ المعدّات).
وحسب المادّة ٢٤ من قانون ٨٤-١٧ تنقسمُ نفقاتُ التسييرِ إلى أربعةِ أبوابٍ هي :
البابُ الأوَّل: أعباءُ الدَّين العُموميِّ والنفقاتِ المَحسُومةِ من الإيراداتِ: يشملُ هذا البابِ على الاعتماداتِ الضرورية للتكفُّلِ بأعباءِ الدَّينِ العُموميّ بالإضافةِ إلى الأعباءِ المختلفة المحسومَة من الإيراداتِ، ويشملُ هذا النوعُ خمسةَ أجزاءٍ هي:
دَينٌ قابلٌ للاستِهلاك (اقتراض الدولة)؛
الدَّينُ الداخليّ- دُيونٌ عائِمةٌ (فوائِدُ سَنداتِ الخزينة)؛
الدَّينُ الخارجيّ؛
ضماناتٌ(مِن أجْلِ القُروض والتسبيقاتِ المبْرَمَةِ من طرفِ الجماعاتِ والمؤسَّساتِ العُمومية)؛
نفقاتٌ محسُومةٌ من الإيراداتِ(تعويضٌ على منتُوجاتٍ مختلفة).
البابُ الثاني: تخصيصاتُ السُّلطَةِ العُموميّة: تُمثِّلُ نفقاتَ تسييرِ المؤسَّساتِ العُموميّة السياسية وغَيرَها، المجلس الشعبيّ الوطنيّ، مجلس الأُمّة، المجلس الدُّستوريّ...، وهذه النفقاتُ مشتركةٌ بين الوزاراتِ.
البابُ الثالِث: النفقاتُ الخاصَّة بوسائلِ المَصالِح: وتشملُ الاعتماداتِ كافّةً والتي تُوفِّرُ للمصالِح كُلِّها وسائلَ التسيير المتعلِّقةِ بالموظَّفِينَ والمعدَّاتِ ويضمُّ ما يلي:
- المستخدَمِين- مرتَّباتِ العمل؛
- المستخدَمِين- المِنحَ والمعاشات؛
- المستخدَمِين- النفقاتِ الاجتماعية؛
- معدَّاتِ تسيير المصالِح؛
- أشغالَ الصيانة؛
- إعاناتِ التسيير؛
- نفقاتٍ مختلِفة.
البابُ الرابع: التدخُّلاتُ العُموميَّة: تتعلَّقُ بنفقاتِ التحويل التي هِيَ بِدَورِها تُقْسَمُ بين مختلفِ أصناف التحويلاتِ حسبَ الأهدافِ المختلفة لعمليَّاتها كالنشاطِ) الثقافيّ، الاجتماعيّ، والاقتصاديّ، وعمليّاتِ التضامُن) وتَضمُّ:
التدخُّلاتِ العُموميّة والإداريّة (إعاناتٍ للجَماعاتِ المحليّة)؛ 
النشاطَ الدوليّ ( مساهماتٍ في الهيئاتِ الدولية)؛
النشاطَ الثقافي والتربوي ( مِنَحاً دراسيّة)؛
النشاطَ الاقتصادي(إعاناتٍ اقتصادية)؛
إسهاماتٍ اقتصاديةً(إعاناتٍ للمصالِح العُموميّة والاقتصاديّة)؛
النشاطَ الاجتماعيّ ( المساعداتِ والتضامُنَ)؛
إسهاماتٍ اجتماعيّة ( مساهمةَ الدولةِ في مختلفِ صناديق المعاشات..).
‌ب. نفقاتُ التجهيز: تُمثِّلُ تلك النفقاتُ التي لها طابَعُ الاستثمارِ الذي يتولَّدُ عنه ازديادُ الناتجِ الوطنيّ الإجماليّ؛ وبالتالي ازديادُ ثروةِ البلاد، ويُطلَقُ على نفقاتِ التجهيز اسم" مِيزانيّة التجهيز" أو "ميزانية PNB الاستثمار"؛ وتكون هذه النفقاتُ من الاستثماراتِ (الهيكلية الاقتصادية الاجتماعية والإدارية)؛ والتي تُعتبَرُ مباشرةً باستثماراتٍ مُنتجةٍ، ويُضيفُ لهذه الاستثماراتِ إعاناتِ التجهيز المقدَّمة لِبعض المؤسَّساتِ العُمومية.
إنّ تمويلَ نفقاتِ التجهيز يتمُّ مِن قِبَلِ الخزينة العُموميّة للدولةِ بنفقاتٍ نهائيّة، كما قد يتمُّ تمويلُها بنفقاتٍ مُؤقَّتةٍ في شكلِ قُروضٍ وتسبيقاتِ الخزينة أو مِن البنك؛ أيّ: خِلال رُخَصِ التمويل.
يتمُّ تقسيمُ نفقاتِ التجهيز حسب المادّة ٣٥ من قانونِ المالية ٨٤-1١٧7 حسب :
العناوينِ: تُقْسَمُ نفقاتُ التجهيزِ إلى ثلاثةِ عناوين (أبواب) وهِيَ:
الاستثماراتُ التي تُنفَّذُ مِن طَرَفِ الدولة وتتمثَّلُ في النفقاتِ التي تستندُ إمّا إلى أملاكِ الدولة أو إلى المنظَّماتِ العُموميّة؛
إعاناتُ الاستثمارِ الممنوحة مِن قِبَلِ الدولة؛
النفقاتُ الأُخرى برأسمالٍ.
القطاعاتُ: تُجْمَعُ نفقاتُ التجهيزِ في عناوينَ حسبَ القِطاعات(عَشرةُ قطاعاتٍ) هي:
(المحروقاتُ، الصناعة التحويلية، الطاقة والمناجِم، الفلاحة والرَّي، الخدماتُ المنتجة، المنشآتُ
الأساسية الاقتصادية والإدارية، التربيةُ والتكوين، المنشآتُ الأساسية الاجتماعية والثقافية، المباني
ووسائل التجهيز، المخطَّطات البلدية للتنميةِ (مع الإشارة إلى أنّ القطاعَ قد يضمُّ عدداً مُعيَّناً مِن الوزارات.
الفُصولُ والمَوارِد: تُقْسَمُ القِطاعاتُ إلى قِطاعاتٍ (فَرعيَّةٍ وفُصولٍ وموادّ)؛ حيث نتصوَّرُ بطريقةٍ أكثرَ (وُضوحاً ودِقَّةً)؛ وذلك حسبَ مختلفِ النشاطاتِ الاقتصادية التي تُمثِّلُ هَدَفَ برنامجِ الاستثمار؛ حيث أنّ كُلَّ عمليّةٍ تكونُ مركَّبةً من قِطاع، وقطاعٍ فَرعيٍّ، وفَصلٍ ومادّ؛ كأنْ نقولَ مَثلاً: العملية رقْم ٢٤٢٣ فهي تشملُ على:
القطاع ٢ الصناعات التحويلية؛
القطاع الفرعي ٢٤ التجهيزات؛
الفصل ٢٤٢ الصُّلْب؛
المادة ٢٤٢٣ التحويلات الأوَّليّة للمواد.
سياسةُ الإيراداتِ العامّة في الجزائر:
مفهومُ الإيراداتِ العامّة في الجزائر: تُعتبَرُ الإيراداتُ العامَّة الوسيلةَ المالية للدولة لِتغطية نفقاتِها؛ وهي أداةٌ للتأثيرِ في الحياةِ العامّة، وتحقيق أهدافٍ (اقتصادية واجتماعية( إلى جانبِ غَرضَها الماليّ.
تصنيفاتُ الإيراداتِ العامَّة في الجزائر: تعدَّدتْ أنواعُ الإيراداتِ العامَّة وتشعبَّتْ؛ فهناك" مواردُ تأخذُها الدولةُ دُونَ مقابلٍ"؛ مِثل (الهِبات، والإعانات)، وأُخْرى لها "صِفةٌ تعاقُديَّة" كـ(إيراداتِ الدولة مِن أملاكها)، وثالثةٌ" موارد إجباريّة سِياديّة" كـ(الضرائبِ) حسب القانونِ المتعلِّق بقوانين المالية ٨٤- ١٧- لاسِيّما المادّة ١١ منه تُصنِّفُ إيراداتِ الميزانية العامّة في الجزائر إلى :
إيراداتٍ ذاتِ الطابَع الجِبائيّ وكذا حاصِل الغَرامات؛
مداخيلِ الأملاك التابعة للدولة؛
التكاليفِ المدفُوعة لقاءَ الخدَماتِ المؤدَّاة والأتاوات؛
الأموالِ المخصَّصة للهدايا والهِبات والمساهَمات؛
التسديدِ برأسمالِ للقُروض والتسبيقاتِ الممنوحَة من طرفِ الدولة من الميزانيةِ العامّة، وكذا الفوائد المترتِّبة عنها؛
مختلفِ حواصِل الميزانية التي ينصُّ القانونُ على تحصيلِها؛
مداخيلِ المساهمَات المالية للدولة مِن أرباحِ مؤسَّساتِ القطاع العُموميِّ المرخَّصِ بها قانوناً.
المُوازَنةُ العامَّة للدولةِ في الجزائر الموازنةُ العامَّة كأداةٍ لقياس مدى تطوُّرِ الممارَسة الديمقراطية في المجتمع، ومِن خِلالها تقومُ الحكومةُ بـ(تخصيصِ الموارد المتاحة لتغطيةِ النفقات اللازمة لإشباع الحاجات العامّة)، ومن ثَمَّ تُعتبَرُ الموازنةُ العامَّةُ للدولةِ (قلبَ النظامِ الماليِّ وجَوهرَه).
تعريفُ المُوازَنةِ العامّة في الجزائر: يُعتبَرُ قانونُ ٨٤- ١٧ القانونَ المجسِّدَ لقانونِ الميزانية في الجزائر ؛ حيث عَرَّفَها المقنِّنُ في المادَّة ٠٦ بأنّها" تتشكَّلُ من الإيراداتِ والنفقاتِ النهائية للدولة المحدَّدة سنويّاً بمَوجبِ قانون الماليةِ، والموزَّعة وَفقَ الأحكامِ (التشريعية والتنظيمية (المعمولِ بها .
كما يُعرِّفُ قانونُ٩٠-٢١ الميزانيةَ بأنّها":الوثيقةُ التي تُقدِّرُ لِلسَّنةِ المدنية مجموعَ الإيراداتِ والنفقاتِ الخاصَّة بالتسيير والاستثمار؛ ومنها نفقاتُ التجهيزِ الداخِلة والنفقاتُ بالرأسمال وتُرخَّصُ بها" .
من خلالِ التعريفَين السابقَينِ يُمكِنُ تعريفُ الموازَنةِ العامَّة للدولة في الجزائر هِي" وثيقةٌ تشريعيّة سَنويّة تُقَرِّرُ المواردَ والنفقاتِ النهائية للدولة، وتُرَخَّصُ بها بهدفِ تسييرِ وتجهيز المرافِق العُمومية.
هيكلُ المُوازَنةِ العامّة في الجزائر: لِدراسةِ هيكلِ الموازَنة العامّة لِدَولةٍ ما يجبُ معرفةُ المعاييرِ التي تُصنَّفُ على أساسِها عملياتُ الميزانيةِ؛ سواءٌ تعلَّقُ الأمرُ بعمليَّاتِ النفقات العامّة أو الإيراداتِ. فَقَبْلَ صُدُورِ قانون ٨٤-١٧ كانت الجزائرُ تعتمِدُ على القوانينِ المستوحاةِ من التشريع الفرنسيّ، وبِصُدورِ القانون الذي أصبحَ أهمَّ مَرجِعٍ في الماليةِ العامّة والذي تمَّ تعديلُه عِدَّةَ مرَّاتٍ.
تتكوَّنُ الموازنةُ العامّة في الجزائرِ من جانبَين: النفقاتِ العامَّة، الإيراداتِ العامَّة.
وهُنا نُحاوِلُ- وباختصارٍ- التطرُّقَ إلى المعاييرِ التي تُبوَّبُ على أساسِها مكوِّناتُ الميزانية العامّة في الجزائر؛ أيّ: تبويبَ النفقاتِ العامّة في الجزائر، تبويبَ الإيراداتِ العامّة في الجزائر .
‌أ. تبويبُ النفقاتِ العامّة في الجزائر: لقد تغيَّرَ نوعُ التبويبِ مع تغيُّر دَورِ الدولةِ لَمّا كان دَورُها تقليديّاً سادَ التبويبُ الإداريّ، ثمَّ ظهرتْ عِدَّةُ أصنافٍ أكثرَ دِقَّةً كالتبويبِ (الإداريّ، والاقتصاديّ، والماليّ).
التبويبُ الإداريّ: تُبوَّبُ النفقاتُ العامّة في الجزائرِ وَفْقَ مِعيارَينِ:
التبويبُ حسبَ الوزاراتِ؛ أيّ: حسبَ الدوائرِ الوزارية فيما يتعلَّقُ بنفقاتِ التسيير؛
التبويبُ حسبَ طبيعةِ الاعتمادات؛أي: توزُّع حسبَ الحالاتِ على الفُصولِ أو القِطاعات؛
التبويبُ الوظيفيّ: حسب هذا التصنيفِ تُقسَم الوظائفُ في الجزائرِ إلى أربعِ مَجمُوعاتٍ كبيرة وهي:
الخدماتُ العامّة كـ(الإدارةِ العامّة والأمن)؛
الخدماتُ الاجتماعية كـ(الصّحّة والتعليم)؛
الخدماتُ الاقتصادية كـ(الفلاحةِ والصناعة)؛
النفقاتُ غيرُ القابِلَة للتخصيصِ فائدةُ الدَّين العامّ.
التبويبُ الاقتصاديّ: يُعتبَرُ هذا النوعُ ذا أهمِّيَّةٍ بالغةٍ نظراً لتأثيرِ النفقاتِ على الاقتصادِ الوطنيِّ كَكُلٍّ، وحسب هذا النوعِ تُقْسَمُ النفقاتُ إلى:
نفقاتِ التسيير(النفقاتِ الجارية)، ونفقاتِ التجهيز(نفقات الاستثمار)؛
نفقاتِ المصالِح الإداريّة، ونفقاتِ التحويل أو إعادة التوزيع؛
التبويبُ الماليّ: مِن الناحيةِ المالية تُقْسَمُ النفقاتُ إلى ثلاثةِ أنواعٍ وهي:
النفقاتُ النهائية: وتُمثِّلُ الحقَّ المشترك في توزيعِ الأموال العامّة؛ حيث أنّه عندما تخرجُ الأموال العامّة فإنّ خُروجَها نهائيٌّ؛ فمَثلاً: دَفْعُ راتبِ موظَّفٍ أو نفقةٍ ناتجة عن عمليَّةِ أشغالٍ عُموميَّةٍ؛ فهي (تكاليفُ نهائيّة)؛
النفقاتُ المؤقَّتة: تُمثِّلُ جُزءاً من حركةِ الأموال الخارجة من الصناديقِ العُموميَّة بصفةٍ مُؤقَّتةٍ؛ حيث أنّ هذه النفقاتِ تتعلَّقُ بالخَزِينَة.
‌ب. تبويبُ الإيراداتِ العامَّة في الجزائر: تبوَّبُ الإيراداتُ على النقيضِ على ماهِيَ عليه النفقاتُ التي تُبوَّبُ حسبَ الأهدافِ التي تُحقِّقُها؛ ولذلك فإنّ تبويبَ الإيراداتِ ينسجِمُ مع التبويبِ القانونيّ، بالإضافةِ إلى التبويبِ الاقتصاديّ.
التبويبُ القانونيّ: يستنِدُ هذا النوعُ على أساسِ استخدامِ القوَّة العُموميّة من طَرَفِ الهيئاتِ المخوَّلِ لها ذلك خلالَ عمليةِ التحصيل للإيراداتِ العامّة؛ حيث يُمكِنُ لِلسُّلطاتِ العموميّة أن تلجأَ إلى السُّلطةِ القانونيّة عند تحصيلِ الإيراداتِ، واللجوءِ إلى التدابيرِ الآمِرَة والناهيةِ التي خوَّلها لها القانون.
التبويبُ الاقتصاديّ: يعتمِدُ على مصدرِ الاقتطاع، ومِن هُنا يُمكِنُ أنْ نُميِّزَ بين التبويبِ قَبْلَ الإصلاحاتِ ١٩٩١ م الذي كان يعتمِدُ على الضرائبِ على الدَّخْلِ، الضرائبِ على رأسِ المال (الثروة) وضرائب الاستغلال، أمّا التبويبُ بعد ١٩٩١ م كان يعتمدُ الضرائبَ على الدخْل والضرائبِ على أرباحِ الشركات والرِّسم على القيمةِ المضافة...
إنّ إيراداتِ ونفقاتِ الموازَنة العامّة التي مِن خلالها يتمُّ التعبيرُ عن اختياراتِ الموازَنة وَفْقاً لِمُدوَّنةٍ تَسمَحُ بترقيمِ وتبويبِ عمليَّاتِ إيراداتِ ونفقاتِ الدولة؛ وهُو ما يُعرَفُ بـ(مُدوَّنةِ الميزانيّة العامّة.(
 
المحور الثاني: الإطارُ المفاهِيميّ للاقتِصاد الإسلاميّ.
مفهومُ وخصائِصُ الاقتصادِ الإسلاميّ: 
تعريفُ الاقتصادِ الإسلاميّ: هناك عِدَّةُ تعاريفَ للاقتصادِ الإسلاميّ نذْكُرُ مِنها ما يلي:
الاقتصادُ الإسلاميّ هو مجموعةُ الأصولِ العامَّة التي نستخرِجُها مِن القُرآنِ الكريمُ والسُّنَّةِ المطهَّرةِ لبناءِ الاقتصاد الذي نُقِيمُه على أساسِ تلك الأصولِ حسبَ بيئةِ كُلِّ عَصرٍ .
 الاقتصادُ الإسلاميُّ هو: "مجموعةُ المبادِئ والأصولِ الاقتصادية التي تحكُم النشاطَ الاقتصاديّ للدولةِ الإسلامية التي جاءتْ في نُصوصِ القُرآنِ الكريم وَورَدتْ في السُّنَّةِ النَّبويَّة؛ والتي يُمْكِنُ تطبيقُها بما يتلاءمُ مع ظُروفِ الزمانِ والمكان. ويُعالِجُ الاقتصادُ الإسلاميّ مشاكِلَ المجتمعِ الاقتصادية وَفقَ المنظورِ الإسلاميّ للحياة " .
كما يُعرَّفُ على أنّه: " العِلْمُ الذي يبحثُ في كيفيةِ إدارة واستغلال الموارد الاقتصادية النادرة لإنتاجِ ما يُمكِنُ إنتاجُه من السِّلَعِ والخَدَماتِ؛ لإشباعِ الحاجات الإنسانية التي تتَّسِمُ بالوَفْرَة والتَّنَوُّعِ في ظِلِّ إطارٍ مُعيَّنٍ مِن القِيَمِ الإسلامية والتقاليد والتطلُّعاتِ الحضارية للمجتمع" .
خصائصُ الاقتِصاد الإسلاميّ: أهمُّ خصائِص الاقتصاد الإسلاميّ يُمكِنُ تصنيفُها كما يلي :
‌أ. الاستخلافُ:يُعتبَرُ "المالُ وسيلةً "و ليسَ غايةً، والإنسانُ مستخلَفٌ على هذا المالِ. يقولُ اللهُ تعالى:"آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ، وأنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وأنْفَقُوا لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ"؛ لذلكَ فإنّ مِلكِيَّتَه مربوطةٌ بأهدافٍ ساميةٍ لِما فيه (خَيرُ الإنسانِ، وإصلاحُ المجتمعِ، ورضا اللهِ) تعالى،و كما أنّها مُقيَّدَةٌ بِشُروطٍ مُحدَّدةٍ؛ بحيث يجبُ أن يحصلَ علَيهِ بِطُرُقٍ مَشْرُوعة، وأنْ يَسْتخْدِمَه فيما يحلُّ له، وأنْ لا ينْسَى حقَّ اللهِ عليهِ؛ ممّا يعملُ على تنظيمِ الدَّورة الاقتصادية بكاملِها انطلاقاً من الإنتاجِ إلى غايةِ التوزيع.
‌ب. التكامُلُ والشُّمول: يرتبطُ الاقتصادُ الإسلاميّ بِنُظُمِه )الدينية، والاجتماعية، والسياسية)كافّةً؛ بحيث تتكاملُ هذه النُّظُم فيما بينَها لِتُقدِّمَ حُلولاً شامِلَةً للحياة، في هذا السِّياقِ يتَّصِلُ النظامُ الاقتصاديّ الإسلاميّ بالعقيدةِ الإسلامية التي ترتَكِزُ على أنّ اللهَ عزَّ وجلَّ مالِكُ المُلْكِ ولَهُ الحُكْمُ، كما يتَّصِلُ الاقتصادُ الإسلاميّ بالعباداتِ؛ فـ(يفرض الزكاةَ لرعاية الفُقراء والمساكين)، كما يرتبطُ الاقتصادُ الإسلاميّ بنظامِ المعامَلاتِ المالية؛ إذ شَرَعَ ما يحفظُ المالَ مِن أيِّ اعتداءٍ (فرديٍّ أو جَماعيٍّ).
‌ج. الارتباطُ بالقِيَمِ الأخلاقيّة: يتميَّزُ الاقتصادُ الإسلاميّ بجوانبِه الأخلاقية الإنسانية على النقيضِ ممّا هُو في عليهِ الاقتصادُ الوضعيّ الذي يهتمُّ بـ(الحاجاتِ الإنسانية، ووسائلِ إشباعِها) بِغَضِّ النَّظَرِ عن سِياقِها الأخلاقيّ؛ لذلكَ يَعتمِدُ الاقتصادُ الإسلاميّ على القِيَمِ الأخلاقية، وله نظرةٌ خاصَّةٌ للمالِ الذي يَعتبرُه "وسيلةً لا غايةً"، وأنّه "مَيدانُ استخلافٍ لا استقلالٍ"، أمّا بالنسبةِ للعملِ فإنّه يربطُه بـ(أهدافٍ سامية تجعلُه عِبادةً وتُنظِّمُ حُقوقَ وواجباتِ العُمَّالِ). 
ومِن صُوَرِ القِيَم الأخلاقية) مَنْعُ المالِك من استعمالِ مالِه فيما يضرُّ بِغَيره، وتحريمُ تنميةِ المال بالرِّبا)، وكذلك تحريمُ (الغِشِّ والاحتِكار والاكتِناز)، والنهي عن )التبذيرِ والتقتيرِ).
‌د. إقامةُ توازُنٍ بين مَصلحةِ الفرد ومَصلَحةِ المجتمع: الاقتصادُ الإسلاميّ وسطيٌّ) تتوازَنُ فيه المصالِحُ ولا تتضاربُ). يقولُ تعالى: "وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً"؛ ويتمُّ ذلك مِن خلالِ تقرير) حُرِّيَّةِ التملُّكِ، وحُرِّيَّة العملِ)، وكذلك (تقييدِ الحُقوق الفردية) بما يضمنُ تحقيقَ المصالِح العامّة؛ من خلالِ (إقامةِ مِلْكِيَّةٍ عامَّة)، وكذلك (تتلاقَى مصالِحُ الجماعة مع مصالِح الفردِ). يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:" تَرَى المُؤمِنينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ الواحدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَداعَى لهُ سائِر جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ والحُمّى".
 
مُقوِّماتُ الاقتصادِ الإسلاميّ: يقومُ الاقتصادُ الإسلاميّ على مجموعةٍ من المقوِّماتِ الأساسيّة هي:  
1. نظامُ زكاةِ المال بمؤسَّساتِه المختلِفة؛ وذلك إلى جانبِ النُّظُمِ المالية الإسلامية؛ مِثل: (الجِزْيَة، والخَراج، والعُشورِ، والفَيء، واللقَطَةِ)، ويجوزُ أن يُطبَّقَ معهُ نظامُ الضرائبِ العادِلَة إذا لم تَكْفِ حصيلَةُ الزكاةِ. 
2. نظامُ ضريبةِ التكافُل الاجتماعيّ على غَير المسلِمينَ المقيمِينَ بالدُّولِ الإسلامية.
3. نظامُ الإرثِ والوقْف والوصايا وما في حُكْمِها مِثل (الهِباتِ، والتُّبرُّعاتِ).
4. المؤسَّساتُ التي تُباشِرُ النشاطاتِ (الاقتصاديةَ والاجتماعية)، وكذلك الوحداتِ الحكوميةَ التي تقومُ بأعمالِ التوجيه الاقتصادي والرَّقابةِ عليه في ضَوءِ أحكامِ ومبادئ الشريعةِ الإسلامية.
5. نظامُ السُّوقِ الطَّاهِرة النظيفة الخالية من الشوائبِ؛ والتي تعملُ في ظِلِّ الحُرِّيَّةِ الفرديَّة المقيَّدَةِ بِضَوابطَ شرعيَّة.
6. أيّ نُظُمٌ فرعِيَّةٌ مُكَمِّلَة يَراها أولُو أمرِ المسلِمينَ لازِمةً ولا تتعارضَ مع الإسلامِ الحنيفِ؛ لأنّ الأصلَ في المعاملاتِ هو الحِلُّ؛ إلّا ما اصطَدمَ بِـ(نَصٍّ صريحٍ) في القُرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ المطهَّرةِ.
7. كما تقبلُ الشريعةُ الإسلامية أيَّ مُقوِّماتٍ أُخْرى مُعاصِرةٍ مِن وَضْعِ البَشر متى كانت لا تتعارضُ مع أحكامِ ومبادئِ الشريعة الإسلامية، كما يجبُ أن تُسخَّرَ الوسائلُ والأدواتُ التجريدية المختلِفة لتفعيلِ تطبيق مفاهيمِ وأُسُسِ ومَبادئِ الاقتصاد الإسلاميّ؛ فـ(الحِكْمَةُ ضالَّةُ المؤمِنِ أينَما وَجَدَها فَهُوَ أحقُّ الناسِ بها).
وتتفاعلُ هذه المقوِّماتُ مع بعضِها لتسييرِ النظام الاقتصاديّ حسبَ القواعدِ الكُلِّيَّةِ للشريعة الإسلامية المشارِ لها وطِبْقاً للأساليبِ والإجراءات التي تتَّفِقُ مع مُقتَضَياتِ الزمانِ والمكان.
 
المَحظُوراتُ في الاقتصادِ الإسلاميّ: هناك عِدَّةُ عناصِر غَيرِ مقبولةٍ في الإسلامِ الحنيفِ نذْكُر مِنها ما يلي :
1. تحريمَ الرِّبا: الرِّبا مُحرَّمٌ في الإسلامِ؛ بنوعَيه) رِبا الفَضْلِ، ورِبا النَّسِيئةِ).
2. تحريمَ الاحتِكار:وهو مُحرَّمٌ في السُّنَّةِ المطهَّرةِ والأحاديثِ النبوية الشريفة؛ لِما فيه مِن الإضرارِ بمصالِح العامَّةِ والاستِغلال لحاجاتِهم. وما يتسبَّبُ فيه مِن) قَهْرٍ للمُحتاج، وربْحٍ فاحشٍ للمُحتَكِر).
3. تحريمَ الاتِّجارِ في القُروضِ: القُروضُ هي إحدى صُورِ المالِ؛ فلا يجوزُ الاتِّجارُ به؛ إذ أنّ المالَ لا يُباعُ ولا يُشترى.
4. تحريمَ بيعِ ما لا يَمْتَلِكُه الفردُ: وذلك لِمَنعِ) المخاطَرة أو المقامَرة).
5. تحريمَ بيعِ الغَرَر: وبيعُ الغَرَرِ هو بيعُ غيرِ المعلومِ؛ مِثل) بيعِ السَّمكِ في الماءِ، أو أنواعِ المقامَرة التي نراها مُنتشِرةً في مسابقاتِ الفضائيَّاتِ وشركاتِ الهواتف, اتَّصِل على رقْمِ كذا؛ لِتَرْبَحَ أو أرسلْ رسالةً لِتَرْبَح. ( 
6. وهي كُلُّها مِن صُوَرِ المقامَرة التي حَرَّمَها اللهُ عزَّ وجلَّ.
7. تحريمَ الاتِّجارِ في المُحرَّماتِ: فلا يجوزُ التربُّحُ مِمّا حرّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ؛ من تجارةٍ في (الخُمُورِ، أو المخدّرات، أو الدَّعارة، أو المواد الإباحيَّة المختلفة(، وغَيرها من المحرَّماتِ.