العدد الحالي: يوليو 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الشركة ذات الغرض الخاص SPV في الصكوك القوانين الماليزية

د. عبد الباري مشعل

المدير العام شركة رقابة للاستشارات، المملكة المتحدة

الحلقة (٢)

 

يُوجَدُ في ماليزيا عِدَّةُ قوانينَ وتعليماتٍ تُشكِّلُ مرجعيةً كافية للتعرُّفِ إلى وظيفةِ الشركة ذاتِ الغرضِ الخاصِّ وطبيعةِ مِلكيَّتِها للأصول، وكذلك طبيعةِ مِلكيَّةِ حَمَلَةِ الصُّكوكِ للأصولِ.

المَرجِعيَّةُ القانونيَّةُ للشركةِ ذاتِ الغَرَضِ الخاصِ في ماليزيا

•               قانونُ رقْم ٦٧١ بشأنِ خدمات وأسواقِ رأس المال طبعة ٢٠١٣ م.

•               إرشاداتُ الصُّكوكِ الصادر عن هيئةِ الأوراق المالية الماليزية في يناير ٢٠١٤م.

•               إرشاداتُ وثيقةِ الترسْتِ (سَندِ العُهْدة) الصادرةِ عن هيئة الأوراق الماليزيَّة في يوليو ٢٠١١ م.

•               المعاييرُ الوقائيَّة لمعاملاتِ التصكيك في البنوكِ الإسلامية الصادرة عن البنكِ المركزيِّ في ماليزيا في يونيو ٢٠١٣ م.

قراءةٌ في القوانينِ الماليزيّة

اختارَ المقنِّنُ الماليزيّ كما البَحرينيُّ شخصيَّةً اعتباريّة باسْم (ترست-trust)؛ لتقومَ بأعمالِ الشركة ذاتِ الغرض الخاصِّ ضمنَ هيكلِ الصكوك.

وقد اعتنَى المقنِّنُ الماليزيّ بإصدارِ إرشاداتٍ خاصَّةٍ بِسنَدِ العُهْدَةِTrustDeedsguidelines وقد أحالتْ هذه التعليماتِ بشأن «الأمينِ» نفْسِه إلى قانونِ خدَماتِ وأسواقِ رأس المال الذي تضمنُ العديدَ من الموادِ بشأن التعريف بالأمينِ وواجباتِه.

 وفيما يلي أبرزُ ملامِح الترسْت في القانونِ المحالِ عليه:

▪             الأمينُ trusteeيُمكِنُ أن يُؤسَّسَ كشركةٍ عامَّة corporateتحت قانونِ الشركات لعام ١٩٦٥ م، أو شركةِ ترست تحتَ قانونِ شركات الترست لعام ١٩٤٩ م، ويكون له مديرٌ ووكلاءُ، ويحتفظُ بـ(الأُصولِ أو العقاراتِ) لصالِح حَملَةِ الصكوكِ، وتَقتصِرُ مَهامُّهُ على الإدارةِ والتشغيل، وإدارةِ المدفُوعات حسبَ التعليماتِ الواردة في هذا القانون، والتوجيهاتِ الصادرة من هيئةِ الأوراق المالية الماليزية، وطِبْقاً لأحكامِ سَنَدِ العُهدَة.

ويُقدِّمُ مصالِحَ حَملَةِ الصكوك على مصالِحه الخاصَّة، عند التعارُضِ، ويتأكَّدُ مِن أنَّ الأُصولَ يتمُّ تقويمُها بشكلٍ واقعيٍّ في فَتْراتٍ دَوريّة. وفي حالِ مُخالَفتِه للتعليماتِ لا يتحمَّلُ حملةُ الصكوكِ أيَّ أضرارٍ بسببِ ذلك. ويعودُ لهيئةِ الأوراق المالية الحقِّ في تعديلِ سَنَدِ العُهدَةِ شكلاً ومَضمُونًا. (المادة: ٢٥٦٠، ٢٦٠ من قانونِ أسواق رأسِ المال).

▪             حَملَةُ الصُّكوكِ همْ مَن يملِكُونَ النشاطَ businesstrustوليس الأمين طِبْقاً لِما سبقَ في قانونِ خدماتٍ وأسواق رأس المال، وللتحقُّقِ من طبيعةِ الملكيَّة تمَّتِ العودةُ إلى تعليماتِ سَنَدِ العُهدَة trustdeeds(المادة: ١٢ منه) المتعلِّقة بحالاتِ الإخفاق، ومِنها: (عدمُ الدفْعِ، أو تصفيةُ المصدَر، أو البدءُ بإجراءاتِ التصفية...)؛ فإنَّه يجبُ على الأمينِ عند حصولِ أيٍّ من الحالاتِ السابقة أن يُعلِنَ (أنَّ الصكوكَ حالَّةٌ، وواجبةُ الدفعِ) وتنفيذُ ذلك. ولم يَرِدْ أيُّ تفاصيل بسيطرةِ حَملَةِ الصكوكِ على الأصولِ والتصرُّفِ فيها.

التعليقُ
هذه ملامِحُ سَريعةٌ للشركةِ ذات الغَرَضِ الخاصِّ الترست في القانونِ الماليزيّ وآثارها. وقد تلخَّصَ أنّ الشركةَ ذات الغرضِ الخاصّ؛ سواءٌ أكانت بـ(صيغةِ شركةٍ عامَّةٍ أو ترست) لا تملِكُ الأُصولَ والعقاراتِ الخاصَّة بالصُّكوكِ (مِلكيَّةً حقيقيةً)؛ وإنّما هي (مِلكيَّةٌ قانونيَّةٌ أو رسميَّةٌ على سبيلِ الأمانةِ) بِغَرضِ الإدارة والتشغيل، وأنّ مِلكيَّةَ حمَلَةِ الصكوكِ لتلك الأصول قد نُصَّ عليها.

وقد تمَّ القيامُ بفَحصٍ أوَّليٍّ للتأكُّدِ مِن كونِها مِلكيَّةً (حقيقيَّة أو نفعيَّةً) طِبقاً لمفاهيمِ القوانين الأنجلوسكسونيَّة، وتَبيَّنَ من الوهْلَةِ الأُولى أنّ ما تمّ الاطلاعُ عليه لا يُؤيِّدُ المِلكيَّةَ الحقيقيّةَ النفعيَّة؛ لأنّ التصرُّفَ في حالاتِ الإخفاق لم يمتدّ إلى إعطاءِ حمَلَةِ الصكوك الحقَّ في التصرُّفِ في الأصولِ؛ وإنّما اقتصرَ على إعلانِ حُلولِ مُستحقَّاتهِم ووُجوبِ دَفْعِها.

اختبارُ النتائجِ الأوّليّة

بغرضِ اختبارِ النتائِج الأوَّليَّة؛ فقَد تمَّتْ صياغةُ الأسئلةِ التالية للإجابةِ عليها.

السؤالُ الأوَّل: ما طبيعةُ مِلكيّةِ الشركةِ ذات الغرضِ الخاصّ لأصولِ الصُّكوكِ طِبْقاً للقوانينِ الماليزية؟

الجواب: الأصولُ تُسجَّلُ باسْمِ الشركةِ ذات الغرضِ الخاصِّ على سبيلِ الأمانة لصالِح حمَلَةِ الصكوك.

السؤال الثاني: ما الطبيعةُ الشرعيةُ لمِلكيَّةِ حَملَة الصُّكوكِ لأصولِ الصُّكوك طِبقاً للقوانينِ الماليزية ؟

الجواب: تنصُّ القوانينُ على أنّ الأمينَ يملِكُ الأصولَ على سبيلِ الأمانةِ لصالِح حمَلةِ صُكوك “البزنس ترست”، ويقومُ بإدارةِ وتشغيل الأصول المملوكةِ للترست.

وتمَّ تعريفُ البزنس ترست بأنّه: نظامُ التشغيلِ والإدارة للأصول، ولا يتضمَّنُ تصريحاً بأنَّه هو الأصولُ نفْسُها، وهذا خلافٌ لِما تمَّ ترجيحُه سابِقاً، وهو أنّ البزنس ترست هو الأصولُ نفْسُها.

والحقيقةُ: أنّهُ لا يُمكِنُ أن تُفهَم العباراتُ نَصّاً صريحاً بمِلكيَّةِ حمَلَة الصكوكِ للأصولِ نفْسِها، وأقصى ما يُمكِنُ فهمُه هو أنّ الأصولَ تُدارُ لِمَصلَحَتِهم. يُنظَر المادة 256Pوالمادة 256Hمن قانون أسواق رأس المال، والمادة  ٧.٠ من إرشاداتِ سَندِ العُهدَة.

التعليقُ
الذي يُفهَمُ هُنا هو الذي حاولَ الدكتور "محمّد علي القري" إيصالَه في بحثِه عن الشركةِ ذات الغرض الخاصّ؛ فقَد ذَكرَ أنّ مِلكيَّةَ حَملَةِ الصكوكِ للأصول المملوكَة من الشركةِ ذات الغرض الخاصِّ هو من نوعِ مِلكيَّةِ حَملَةِ الأسهُم في الشركةِ المساهمة فَهُمْ (يَملِكُونَ حقَّاً في الأصولِ ولا يملِكُونَ الأصولَ)، وفي حالةِ الصُّكوك الشركةُ ذات الغرض الخاصِّ هي التي تملكُ الأصولَ. وهذا يعودُ إلى رأيٍ خاصٍّ للدكتور القري في الشركةِ المساهِمة رُبَّما يُوافِقهُ عليه بعضُ الباحِثينَ في الجملةِ. وليس الباحثُ بِصدَدِ مُوافقَتِه على رأيهِ من الناحيةِ الشرعية؛ وإنّما لِضرُورةِ الأمانة العلمية بالتوافُقِ معه بالتصوُّرِ الذي عَرَضَهُ مع الذي استنبطتْه من القوانينِ واللوائح. والذي لا يُعطي المنشودَ شرعاً من ضَرورةِ النصِّ على مِلكيَّة حَملة الصكوكِ للأصولِ نفْسِها.

السؤالُ الثالث: في حالِ إخفاق المَصدَر في دَفْعِ عوائدِ الصكوك، هل تمتدُّ حقوقُ حَملَةِ الصكوكِ إلى التصرُّفِ بالأصول؟

تُؤكِّدُ القوانينُ على مسؤوليةِ المصدَر عن دفْعِ العوائد ورأسِ المال الأساس عن طريقِ الأمين، وفي حالِ الإخفاق تُعتبَرُ المبالِغُ كُلُّها واجبةَ السِّداد، ومِن حقِّ المصدرِ أن يطلبَ فترةَ تسويةٍ لا تتجاوز 7أيّامِ عملٍ. وخلالَ هذه المدَّةِ يجبُ على المصدرِ إطفاءُ الصكوك أو استردادُها بواسطتِه، أو مِن خلالِ إحدى شركاتِه التابعة أو وكلائِه، ولا يجوزُ له إعادةُ بَيعِها.

 ولم يتمَّ التطرُّقُ لِحَقِّ حَملَةِ الصُّكوكِ ببيعِ الأصول بأنفُسِهم لجهةٍ أُخْرى. ينظر المواد ٢٠، ٢٣ من إرشاداتِ سَندِ العُهدَة، وكذلك المواد: 256H,Pمن قانونِ أسواق رأس المال، والمادة: ١٠.٠٣ من إرشاداتِ الصكوك.

التعليقُ
يُمكِنُ التوصُّلُ إلى تأكُّدٍ معقولٍ بأنَّ القوانينَ واللوائحَ الماليزية لا تدعمُ بشكلٍ صريحٍ مِلكيَّةَ حَملَةِ الصُّكوكِ لأصولِ الصكوك، ويظهرُ هذا الأمر جَليّاً بتجنَّبُ التصريحَ بذلك، وبإلزامِ المصدَرِ بالإطفاءِ والتسوية في حالِ الإخفاق. هذه النتيجةُ لا تُعَدُّ حُكْماً على الصُّكوكِ المصدرةِ؛ إلّا إذا وصَلْنا إلى يقينٍ بأنَّ نشَراتِ الإصدارِ المخالِفة للقوانين واللوائح الماليزية لا يُمكِنُ تقديمُها على القوانينِ واللوائح في حالِ النِّزاع.

 

 مِلكيَّةُ حَملَةِ الصُّكوكِ مُقارنةً بينَ القوانينِ

مِلكيَّةُ حَملَةِ الصُّكوكِ في القانونِ الماليزيّ

تَستنِدُ القوانينُ الماليزية إلى مَفهومِ الصُّكوكِ القائمة على الأُصول («Asset-BasedSukuk»). وتعزيزِ مفاهيمِ المِلكية النفعيّة من خلالِ الشركة ذاتِ الغرض الخاصّ (الترست) دونَ التطابُقِ مع مفهومِ المِلكيَّة النفعيَّة كما هي في القوانينِ الإنجلوسكسونية. ذلكَ أنّ القوانينَ واللوائِح الماليزية لا تدعمُ بشكلٍ صريحٍ مِلكيَّةَ حَملَةِ الصكوك لأصولِ الصكوك، ويظهرُ هذا الأمر جليّاً بِتجنُّبِ التصريح بذلك، وبإلزام المصدَر بالإطفاءِ والتسوية في حالِ الإخفاق.

مِلكيَّةُ حَملَةِ الصُّكوكِ في القانونِ الأُردنيّ

وللغرضِ نفْسِه فقَد تمَّ عَرْضُ قانونِ صُكوكِ التمويل الأُردنيّ رقْم ٣٠ لعام ٢٠١٢م، فلم ينصَّ القانونُ على مِلكيّةِ حَملَةِ الصكوكِ للأصول أو حقِّهِم في الوصولِ إلى الأصول في حالِ الإخفاق؛ ولكنْ رَكَّزَ القانونُ -كما تمَّ التنويهُ عليهِ مِن قَبْلُ–على عدمِ جوازِ نَقْلِ الملكيةِ؛ إلّا لإصدارِ الصكوك، وأنَّ مِلكيَّةَ الشركةِ ذات الغرضِ الخاصّ للأصول تنتهي في الحالاتِ التي تُحدِّدُها نشرةُ الإصدار، وأنَّه يجوزُ تكوينُ صندوقٍ لِمَخاطرِ الاستثمار تَؤولُ موجوداتُه عند الإطفاءِ لِحَملَةِ الصكوك (المواد: ١٠، ٢٢).

ولعلَّ إرهاصاتِ إصدار الصكوك في الأُردنّ بناءً على هذا القانونِ تُفسَّرُ بشكلٍ أكثرَ طبيعةَ مِلكيَّةِ حَملَةِ الصُّكوك للأصول؛ خاصَّةً أنّ القانونَ لا يُلْزِمُ بإنشاءِ الشركة ذاتِ الغرض الخاصّ.

مِلكيَّةُ حَملَةِ الصُّكوكِ في القانونِ البحرينيّ

طِبقاً لمجلَّدِ التوجيهاتِ على موقعِ "بنك البحرين المركزيّ" المحدَث في يناير ٢٠١٥  م بشأنِ (الصكوكِ والتوريق)؛ فإنَّه بعدَ التَّتبُّعِ لتلكَ التوجيهاتِ تمَّ التوقُّفِ عند تعريفِ التصكيك، وطبيعةِ المِلكية.

عَرَّفَ التصكيكُ (الفِقْرة 1) بأنّهُ عمليةٌ هندسةٍ ماليةٍ تهدفُ إلى إنشاءِ وإصدار الصكوك؛ حيث يتمُّ:

(أ) دَفْعُ القيمةِ الاسمية والعائدِ من التدفُّقاتِ النقديةِ المتولِّدةِ من الأُصولِ المورَّقة، أو عن طريقِ مجموعةٍ من الأصولِ محلِّ إصدارِ الصُّكوك.

و(ب) نَقْلُ (المِلكيةِ القانونية أو الملكيّة النفعية) مِن الأصول محلِّ العقدِ للمُستثْمِرينَ في شكلِ صُكوكٍ.

وأشارتِ الفِقْرةُ ((CA-8.1.2من التوجيهاتِ نفْسِها إلى أنّ «حقَّ مِلكيَّةِ الأصول في الصكوكِ يكون على شكلِ مِلكيةٍ قانونية (وتُعرَفُ في السوقِ بالصكوكِ المدعُومةِ بأصولٍ، «Asset-BackedSukuk»)، أو مِلكيةٍ نفعيَّةٍ عن طريق الترست؛ والتي يحتفظُ بمِلكيَّة الأصولِ لصالح حملةِ الصكوك (وتُعرَفُ في السُّوقِ بالصُّكوك القائمةِ على الأصول «Asset-BasedSukuk»).

التعليقُ

تستوعبُ التوجيهاتُ في البحرينِ أن تكونَ مِلكيَّةُ حَملَةِ الصُّكوكِ مِلكيةً قانونيّةً حقيقيةً، أو ملكيةً نفعيَّةً من خلالِ الشركة ذاتِ الغرضِ الخاصّ (الترست)، وظاهرُ الأمرَين في الحالَين مَقبولٌ شَرعًا إذا كان حملةُ الصكوكِ يصلونَ إلى الأصولِ بمَوجبِ حقِّ الملكيةِ المذكور. ويكونُ الإشكالُ أكثرَ وُضوحاً عندما تكون مِلكيَّةُ حملةِ الصكوكِ نفعيةً فقط بالمقارَنةِ بالحالة التي تكون مِلكيَّتُهم فيها قانونيةً.

وسيتمُّ اختبارُ مدى تحقُّقِ ذلك في الفِقْرة الآتية.

حَملَةُ الصكوكِ

 تُشيرُ الفِقرةُ CA-8.2.8إلى أنّ المستثمِرينَ (حملةَ الصكوكِ) يُصبِحونَ المالكَ القانونيّ للأصولِ محلِّ التصكيك، ويحتفِظونَ بـ(الحقوقِ والواجباتِ) كافّةً والتي تصاحِبُ المِلكيةَ الفعلية. وأنّ الشركةَ ذات الغرضِ الخاصّ يجب أن تكونَ محميَّةً من إفلاسِ المنشئ؛ بحيث لا يُؤثِّرُ إفلاسُ المنشئِ على أصولِ الصكوك، وأنّ حملةَ الصكوكِ يستطيعونَ الرجوعَ على الأصولِ والحيازة عليها فحسب، وليس لهمْ حقّ الرُّجوعِ على المنشئِ.

و قد تناولتْ هذه الفِقرةُ حالةَ المِلكيةِ القانونية للأصولِ من قِبَلِ حَملَةِ الصكوك «Asset-BackedSukuk»، وهي تُشيرُ بِوُضوحٍ إلى حقِّ الوُصولِ إلى الأصولِ وجميعِ حُقوقِ المِلكيّة الأُخْرى كما في حالِ المِلكية الفِعلية.

جاء في الفِقْرة CA-8.2.20أنّه بغَرضِ التوافقِ مع الشريعةِ الإسلامية يجب أن تنتقلَ- من خلالِ هيكل الصكوك- جميعُ حقوقِ مِلكيّة الموجوداتِ مِن المنشئ عَبْرَ المصدِر للمستثمِرين (حملة الصكوك). اعتماداً على النظامِ القانونيّ المطبَّق. حقوقُ الملكيةِ هذه لا تشملُ بالضرورةِ الأصولَ محلَّ الملكيةِ القانونية. يُمكِنُ أن يكونَ انتقالُ الحقوقِ بشكلِ مجموعةٍ بسيطة من سِماتِ الملكية التي تسمحُ للمستثمِر (أ) تولِّي دورَ المنشئِ و(ب) لأداءِ (وأحياناً عن طريقِ مُقدِّمِ الخِدمة) الواجباتِ المتعلِّقة بالملكية. ويُمكِنُ أن يشملَ الانتقالُ -أيضاً- حُقوقَ مَنْحِ الوصولِ إلى الأصولِ، مع ملاحظةِ أنّه في حالِ الإخفاق فإنّ لهم حقَّ حِيازةِ الأصول.

أمّا هذه الفِقْرة الأخيرة من توجيهاتِ بنك البحرين المركزيّ فتتناولُ حالةَ المِلكية النفعية للأصولِ من حَملةِ الصكوك «Asset-BasedSukuk»؛ والتي تكونُ فيها المِلكيةُ القانونية باسْمِ الترست؛ فقد نصَّتْ إلى أنّ نَقْلَ الحقوقِ لا يشملُ الملكيةَ القانونية، وهذا ظاهرٌ من مفهومِ الملكية النفعية الذي أصبحَ مَقْرُوناً في التطبيقِ بالشركةِ ذات الغرضِ الخاصِّ، وقد سبقَ للتوجيهاتِ بيانُ ذلك -كما تمَّ التنويهُ عليهِ في هذا المقالِ-، ومع ذلك نصت الفقرة بوضوح إلى أنه في حال الإخفاق (وقد نصَّتِ التوجيهاتُ على أنَّ مِن أمثلتِه الدُّفعاتُ المتأخِّرَةُ أو غيرِ المكتمِلة، أو التعدِّي، أو الإخلالِ بالشروطِ بصفةٍ عامَّة)، يكونُ لحملةِ الصكوكِ الحقُّ في حِيازة الأصول. وهذا تأكيدٌ لِنَفي الشَّكِّ بشأنِ شُبْهَةِ عَدمِ حقِّ الوصولِ إلى الأصولِ في حالِ المِلكية النفعية.

التعليقُ

بـهذا ننتهي إلى أنّ القانونَ البحرينيَّ احترزَ لتطبيقِ مُتطلَّباتِ الشريعة بشأنِ مِلكية حَملَةِ الصكوكِ للأصولِ محلِّ الصكوكِ؛ سواءٌ في (صورةِ الترست والمِلكية النفعية، أو في صورةِ الملكية القانونية)، ويبدو في ظاهِره واضحاً ومباشراً في التعبيرِ عن ذلك- خِلافًا للقانونِ الماليزيّ الذي اعتمدَ حالةَ المِلكية النفعية والشركة ذات الغرض الخاصّ أو الترست-؛ لكنَّه تجنَّبَ النصَّ على حقِّ حملةِ الصكوك في الوصولِ إلى الأصول حتّى في حالِ الإخفاق، بينما يتَّسِمُ القانونُ الأردنيُّ بعدمِ الوُضوحِ في هذه النقطة.

 لا يقتضي التوصُّلُ إلى النتائجِ السابقة الحُكم على الصكوكِ المصدرة بِمَوجبِها؛ إلّا في حالِ ما إذا كانتِ القوانينُ الخاضعةُ لها تسمحُ بأمرينِ:

 الأوّل: الاعتدادِ بنشرةِ الإصدار ومُستنَداتِ الصكوك؛ حتّى لو خالفتِ القوانينَ المذكورة.

والثاني: يتمُّ إعمالُ هذه القوانينِ دونَ مُعارضٍ أقٍوى من القوانينِ الأُخْرى.