العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

مراكز البحوث في قضايا الأمة المسلمة

د. بن قانة إسماعيل

أستاذ محاضر، رئيس تخصُّص: الإحصاء والاقتصاد القياسي، جامعة ورقلة- الجزائر

الحلقة (١)

تكتسي البياناتُ الإحصائية في عصرِنا الحاليّ أهميةً جِدُّ بالغةٍ؛ خُصوصاُ مع تعدُّدِ مصادِرها وثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال التي سهَّلتْ نقلَها ومعالجتها بشكلٍ لا يُضاهِيه مثيلُ، حتّى أصبَحْنا نتكلَّمُ اليومَ عمّا يُعرَف بـ BigData، Data mining، Data Housingوكُلُّها مصطلحاتٌ تُشيرُ إلى ضخامةِ حجم البيانات والمعلوماتِ وسُبُل تخزينها ومعالجتها لاستنباطِ (نتائجَ أو توقُّعاتٍ) تُفيد متَّخِذي القراراتِ مِن تنفيذ خِططهم بِكُلِّ سهولةٍ وتيسير، ولعلَّ القيامَ بهذا العملِ يتطلَّبُ فِرقاً من الباحِثينَ والمتخصِّصين الذي تحتضِنُهم مراكزُ بحثيَّةٌ؛ حتّى يتمكَّنُوا مِن إنجازِ مهامِّهِم على أكملِ وَجْهٍ، و"مركزُ أنقرة" الذي سنتناولُه في هذه الورقةِ البحثيةِ ليعدُّو واحداً من هذه المراكزِ التي يجبُ أن يوجَّه لها الاهتمامُ ومزيداً من الرِّعاية؛ حتّى تصنعَ لنا المعلومةَ الإحصائية الإسلامية الخالِصة.

أوّلاً: مفهومُ البحثِ العلميّ ومراكزُ البحث

 تُعرَفُ الموسوعةُ الحرَّةُ البحثَ العلميّ (Scientific Research)على أنّههو أسلوبٌ مُنظَّمٌ في جَمْعِ المعلومات الموثوقة، وتدوينِ الملاحظات والتحليلِ الموضوعي لتلك المعلوماتِ باتِّباعِ أساليبَ ومناهجَ عِلْمِيَّة محدَّدةٍ؛ بِقَصدِ التأكُّدِ من (صِحَّتِها أو تعديلها أو إضافة الجديد لها)، ومِن ثَمَّ التوصُّلِ إلى بعضِ القوانين والنظريات، والتنبُّؤِ بحُدوثِ مِثْلِ هذه الظواهرِ، والتحكُّمِ في أسبابها. كما هو الوسيلةُ التي يُمكِنُ بواسِطتها الوصولُ إلى حلِّ مشكلةٍ مُحدَّدة، أو اكتشافِ حقائقَ جديدةٍ عن طريقِ المعلومات الدقيقة.

 تُمثِّلُ مراكزُ البحوثِ والفكر والدراساتThink Tanks)) مِنأهمِّ الكياناتِ[1]التي يُصنَعُ ويُصاغُ فيها البحثُ وهي كما عَرَّفَها مشروعُ مراكزِ الفكر والدراسات العالَميّ:

مُؤسَّساتٌ تقومُ بالدراساتِ والبحوث الموجَّهة لصانِعي القرار؛ والتي قد تتضمَّنُ (توجيهاتٍ أو توصياتٍ) مُعيَّنةً حولَ قضايا السياسة العامّة.. وتُعَدُّ هذه المراكِز بمثابةِ مؤسَّساتٍ وسيطة بين الأكاديِميين وجَماعة صُنَّاعِ السِّياسات العامَّة وصُنْعِ القرار.

كما تُعرَّفُ على أنّها (McGann, 2013,7): تُمثِّلُ كياناتٍ يتمُّ فيها تحليلُ/؟؟ وتحليلُ البيانات، وتقديمُ المشورةِ بشأن القضايا المحلِّيَّة والدوليةِ لتمكين صُنَّاعِ القرار والجمهور من اتِّخاذِ قراراتٍ مُستنيرةٍ بشأنِ السياسات العامة... وفي كثيرٍ من الأحيان تعملُ هذه المؤسَّساتُ كجِسْرٍ بين الأكاديمية، ورسمِ السياسات المجتمَعية وبين الدولِ والمجتمع المدنيّ، وخِدمة المصلحة العامّة.

 تتميَّزُ هذه المراكزُ (Wiarda,2008,96)بأنّها:

1-           لا تُقدِّمُ مَساقاتٍ دراسيةً؛ ولكن تنظِّمُ العديدَ من ورشاتِ العمل والتدريب والمنتدَيات؛

2-           وهيَ لا تريدُ أن تُقدِّم معرفةً (بسيطة أو سطحية)؛ ولكن تُركِّزُ بشكلٍ مُعمَّقٍ في قضايا أساسية؛

3-           وهيَ ليستْ مؤسَّساتٍ علميةً مانحةً؛ لأنَّها لا تُقدِّمُ أو تُعطي تمويلاً للبحثِ العلمي بَدلاً مِن ذلك هي تبحثُ عن جَذْبِ التمويل لدراساتِها من المؤسَّساتِ المانحة؛

4-           وهيَ ليستْ شركاتٍ تجاريةً بالرغْمِ مِن أنَّ لَدَيها منتوجٌ وهو الأبحاثُ، وهي ليستْ مُشابهةً لجماعاتِ المصالح، وليستْ للضغطِ والنفوذِ على الرغمِ مِن أنَّ بعضَها يُمارِسُ ذلك أحياناً.

ثانياً : أنواعُ مراكزِ البحث العلميّ وتَمَركُزِها الجُغرافيّ

تتنوَّعُ مراكزُ البحوثِ والدراسات تنوُّعاً واسعاً مع تعدُّدِ التخصُّصاتِ التي تدخلُ ضمنَ مجالاتِ اهتمامِها، ويعتمدُ تصنيفُها بالنظرِ لاختلافِ المعايير والأُسُسِ المصنَّفَة لها؛ إذ هناكَ اتِّجاهٌ يُصنِّف هذه المراكزَ عالَميَّاً حسبَ اتِّجاهِ العلاقة ما بين الإدارةِ العُليا وعمليةِ اتِّخاذ القرارِ، أو حسبَ طبيعةِ التبعيَّة الإدارية، ويشملُ هذا الصِّنفُ نوعَين:
(McGann, 2010,65):

·      الصِّنفَ الأوَّل:ويعتمدُ على اتجاهِ العلاقة مِن القيادة إلى القاعدة (Top-down)؛ أيّ: أنَّ المؤسَّسةَ البحثيةَ تُوجِّهُ نتائجَ أبحاثِها إلى جهةٍ مُعيَّنةٍ طلبتَ منها ذلك؛

·      الصِّنفَ الثاني:وهي العلاقةُ العكسيَّةُ؛ أيّ: مِن القاعدة إلى القيادة (Bottom-up)ويُوجَد هذا النوعُ في الأغلبِ في أمريكة وأوروبة؛ حيث يعتمدُ على مؤسَّساتِ المجتمع المدنيّ والشركاتِ الخاصَّةِ والجمعيات الخيرية التي تُسهِمُ في تمويلِ مشاريع البحث في مجالاتٍ عِدَّة؛ كـ(التنميةِ والتعليم...).

ويذهبُ اتِّجاهٌ آخرُ إلى تصنيفِ أنواع المراكز البحثية وفقَ معاييرَ يُمكِنُ تلخيصُها كما يلي (Mahmood

2008, p536-537.):

أ‌)      معيارُ التمويلِ والارتباطِ والسُّلْطَةِ العُليا للقرار Affiliation :

ويعني هذا المعيارُ ضرورةَ تصنيفِ المراكز حسبَ المرجِعيَّةِ التي تنتمي إليها وعليه فإنَّه يُمكِنُ تمييزُ ذلك كما يلي:

1/ مراكزَ بحثيَّة حُكوميَّة: وتخضعُ لِملكِيَّة الحُكومة (إدارةً وتمويلاً وأهدافاً).

2/ مراكزَ بحثيَّة أكاديميَّة: ولا تعني خُضوعَها لجامعاتٍ بالضرورة؛ وإنَّما لأنَّها تسيرُ مِن أكاديميِّينَ، وتسيرُ وفقَ مناهجَ بحثٍ عِلميَّة، ومِن أمثلةِ هذه المراكز عالَميّاً:

 معهدُ بروكنجز الأمريكيّ (Brooking institute)، ومركزُ الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)بواشنطن، والمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS)بلندن.

3/ مراكزَ بحثيّة خاصَّة: وتنتمي إلى القِطاعِ الخاصِّ، أو مؤسَّساتِ المجتمع المدني غيرِ الرِّبْحيِّ؛ ومِن ثَمَّ فإنّها قد تكونُ:

·      مراكزَ بحثيَّةً غيرَ حُكوميَّة ذاتَ نَفْعٍ عامٍّ؛ مثل: مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت- لبنان.

·      مراكزَ بحثيَّةً مرتبطةً بالقطاعِ الخاصِّ: وتنتشرُ بشكلٍ عامٍّ في الدولِ (النامية والفقيرة)؛ لدراسةِ أوضاعها (الاقتصاديةِ والاجتماعية) وغيرها.

ب‌)  معيارُ الاختلافِ الإيديولوجيّ والسياسيّ:

تُصنَّفُ مراكزُ الأبحاثِ -أيضاً- وفقَ اتجاهاتِها السياسية أو طبيعةِ ارتباطِها السياسيّ الحزبيّ؛ ففي الدولِ الغربية تُصنَّفُ هذه المراكزُ إلى:

-      مراكزَ بحثيَّةٍ ذاتِ اتجاهٍ ليبراليٍّ.

-      مراكزَ بحثيةٍ ذاتِ اتجاهٍ مُحافِظٍ (قوميّ، دينيّ أو اجتماعيّ)؛ مِثل: مؤسَّسةِ التُّراث (Heritage Foundation)الأمريكية.

-      مراكزَ بحثيةٍ ذاتِ اتجاهٍ (يَساريٍّ أو اشتراكيٍّ)، وهي تابعةٌ عُموماً لأحزابِ (الموالاة أو المعارِضة) السياسيةِ ذاتِ العلاقة والانتماء.

أمّا في دُولِ العالَم (الإسلاميِّ والعربيِّ) فتكونُ هذه المراكزُ؛، إمّا ذاتَ اتجاهٍ (ليبراليٍّ)، أو (يساريٍّ)، أو (قوميٍّ عُروبيٍّ)، أو ذاتَ اتجاهٍ (إسلاميٍّ)؛ كمركزِ الأبحاثِ (الإحصائيةِ والاقتصادية والاجتماعية والتدريب) للدُّولِ الإسلامية (SESRIC)التابعِ لمنظَّمةِ التعاون الإسلامي؛ والمعروف اختصاراً بـ "مركزِ أنقرة" (بتركيا)؛ والذي سيكون محورَ اهتمامِ الباحثِ فيما تقدَّم مِن هذه الورقةِ البحثيّة.

ج) معيارُ الاستقلاليةِ واللاارتباط/؟؟:

يُصنِّفُ برنامجُ مراكزِ الفكر والمجتمع المدنيّ في جامعة بنسلفانيا مراكزَ الأبحاثِ العاملة في مجالِ السياسات العامَّة وفقَ معيارِ الارتباط والاستقلالية على النحْو التالي (McGann, 2009,69):

1.   المراكزِ البحثية المستقِلَّة (Independent): وتكون مُستقِلَّةً تماماً عن جماعاتِ (المصالِح والضغط) أو المانِحِينَ.

2.   المراكزِ البحثية شِبْهِ المستقلَّة (Quasi independent) :وهي المراكزُ التي تكونُ غيرَ تابعةٍ للحكومةِ؛ لكنَّها تَشتغِلُ مع جماعاتِ المصالِح كـ(النقاباتِ أو المانِحين أو هيئاتِ الدعم).

3.   المراكزِ الجامعية(Universty Affliated) : وتكونُ (ضمنَ أو مرتبطةً) بالجامعة؛ حيث تهتمُّ بأبحاثِ السياسات العامَّة.

4.   مراكزِ أبحاثِ الأحزاب السياسية (Political party Affiliated): وهي المراكزُ المرتبطة بأحزاب السياسة رسميَّاً، كما هو مُتعارَفٌ عليهِ في الحِزْبَي (الجمهوريّ والديمقراطيّ) الأمريكيَين.

5.   مراكزِ الأبحاث الحكومية (Government affiliated): وهي مراكزُ البحثِ الممولَّة حصريَّاً مِن (مِنَحٍ أو عُقودٍ) حكومية؛ ولكنَّها لا تكونُ جُزءاً من بِنيَتِها الهيكلية.

من ناحيةِ التوزيع الجغرافيّ لمراكزِ البحوث والدراسات فإنّها بعدَ أن اقتصرَتْ سنواتُ العِشرينياتِ والثلاثينيات كأوَّلِ ظُهورٍ لها في الولاياتِ المتحدة الأمريكية وكذا (بريطانية، فرنسة، وألمانية)، زاد انتشارُها خلالَ سنواتِ الثلاثينيات، الأربعينيات والخمسينيات ليزيدَ عددُها في الولاياتِ المتَّحِدة ومختلفِ دُولِ أوربة الغربية الأُخْرى كـ(إيطالية والسويد والنرويج).

 إلّا أنّه بَدءاً من السبعينياتِ وإلى يومنا هذا زاد انتشارُها ليعُمَّ مختلف قارَّاتِ العالَم، ويزدادَ حجمُها (كمَّاً ونوعاً)، وحسبَ مركزِ الفكر والأبحاث العالَمية فإنّ هذه المراكزَ توزَّعَت بين سنتَي(2011 و2014)م على النحْو التالي:

جدول رقْم(1): التمركزُ الجُغرافيُّ لمراكزِ البحث حول العالَم بين سنتَي 2011 و2014م

السنة

2011

2014

المنطقة/ العدد

عدد المراكز

نسبتها %

عدد المراكز

نسبتها %

إفريقية

548

8

467

7.06

آسية

1200

18

1106

16.71

أوروبة

1757

27

1822

27.53

أمريكة اللاتينية والكريبيان

690

11

674

10.18

الشرق الأوسط وشمال إفريقية

333

5

521

7.87

أمريكة الشمالية

1913

30

1989

30.05

استرالية

39

1

39

0.59

المجموع

6480

100

6618

100

 

: McGann, James G. , "2013 Global Go to Think Tanks المصدر: من إعداد الباحث بناءاً Index Report." 2011,2014.

شكل رقم (1): رسم توضيحي بالأعمدة البيانية لتطوُّر التمركز الجغرافي لمراكز البحث في العالم سنتَي 2011، 2014.

المصدر: من إعداد الباحث بناءاً على معطَيات الجدول رقم (1)

تحليلُ الجدولِ والشكل يُظهِرُ لنا أنّ ما يُقارِبُ 60% من أهمِّ المراكِز في العالَم هي بين أمريكة الشمالية وأوربة بزيادةٍ تًقارب 3% لصالِح أمريكة الشمالية، وتبقى 40% تأخُذ مِنها قارَّةُ آسية ما يُعادِلُ 18% ليصبحَ الباقي لِما تبقَّى من قارَّاتٍ على أنَّه يظهرُ أنَّ قارَّة أسترالية هي من أضعفِ هذه القارَّاتِ مع العلم أنّه لا يُوجدُ تفاوتٌ ملحوظٌ ما بين هاتَينِ السنتَين.

 أمّا توزيعُ هذه المراكزِ حسبَ البلدان في الجدول (2) فيعطي للولاياتِ المتحدة المرتبةَ الأولى عالَميّا تليها الصينُ فالمملكةُ المتحدة، وتحتلُّ مِصرُ المرتبة 16 عالَميَّا كأوَّلٍ بلدٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ يضمُّ ما يُقارِبُ 601 مركز بحثٍ،

جدول رقم (2): التوزيع الجغرافي لمراكز البحث حسبَ أهمِّ 20 يلد لسنة 2014

عدد المراكز

البلد

الرتبة

عدد المراكز

البلد

الرتبة

921

جنوب إفريقية

11

18302

الو. م الأمريكية

1

871

البرازيل

12

4293

الصين

2

821

السويد

13

2874

الم. المتحدة

3

771

نيوزيلندا

14

1945

ألمانيا

4

711

المكسيك

15

1926

الهند

5

601

مصر

16

1777

فرنسة

6

571

هولندا

17

1378

الأرجنتين

7

561

إسرائيل

18

1229

روسية

8

552

إسبانيا

19

1081

اليابان

9

522

رومانية

20

991

كندا

10

 

: McGann, James G. , "2013 Global Go to Think  المصدر: من إعداد الباحثِبناءاً Tanks Index Report.",2014.

 ويبدو هذا التوزيعُ منطقيّاً بحُكْمِ السبْقِ الأمريكيِّ تاريخيا في صناعةِ هذه المراكز؛ إلّا أنَّ الملفِتَ للنظرِ أنّ هناك دولاً استطاعت وفي فتراتٍ وجيزة أن تُصبِحَ من الدولِ الرائدة في وُجودِ هذه المراكز كـ(الهند والأرجنتين والبرازيل وجنوب إفريقية)، وهذا إنْ دلَّ على شيءٍ؛ فإنّما يدلُّ على أنّها في الطريقِ الصحيح للوصولِ إلى عَتبةِ التقُّدم.

ثالثاً: مركزُ أنقرة والتجرِبة الإحصائيّة الإسلامية

1-التعريفُ بالمركزِ ومهامّه الأساسية:

لقد تأسَّسَ مركزُ الأبحاثِ الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريبِ للدول الإسلامية والمعروفُ أكثرَ بِاسْمِ "مركز أنقرةَ" على غرارِ تجارِب مراكزِ البحوثِ العِلمية المختلفةِ التوجهاتِ-كجهازٍ مُتَفَرِّعٍ لمنظَّمةِ التعاونِ الإسلاميّ بمَوجبِ القَرار رقْم 2/8-E المجازِ من قِبَلِ المؤتمر الإسلاميّ الثامن لوزراءِ الخارجية؛ والذي انعقدَ بطرابلس في مايو 1977م. وشرعَ المركزُ في أداءِ مهامِّه في غرَّة يونيو 1978 م بأنقرة عاصمةِ الجمهورية التركية.

كُلِّفَ المركزُ للقيامِ بمهامٍّ تَقَعُ في إطارِ المجالات الثلاثة التالية:

1.مقارنةِ، معالَجة توزيعِ الإحصاءات (الاجتماعية والاقتصادية والمعلومات) حول استفادة الدول الأعضاء؛

2.دراسةِ وتقييم التطوُّرات (الاقتصادية والاجتماعية) في الدول الأعضاء للمساعَدِة على الخروج بمقترحاتٍ تُفْضِي إلى وتُعزِّزُ التعاونَ بينَها؛

3.تنظيمِ البرامج التدريبية في مجالاتٍ مُختارَةٍ تَصُبُّ في حاجةِ الدول الأعضاء والأهداف العامَّة لمنظَّمَةِ التعاون الإسلاميّ.

 علاوةً على تنفيذِ المهامِّ المذكورةِ أعلاه، يقومُ المركزُ بِدَورِ الجهازِ المركزيّ فيما يتعلَّقُ بنشاطاتِ التعاون الفنِّيِّ بين منظَّمةِ التعاون الإسلاميّ ومختلفِ الوكالاتِ ذاتِ العلاقة التابعة لمنظَّمةِ الأُمَمِ المتحدة.

كما يُمثِّلُ كذلك المؤسَّسة الرئيسية لمنظَّمةِ التعاون الإسلاميّ المكلَّفةِ بإعدادِ التقارير (الاقتصادية والاجتماعية والوثائق المرجعية الأساسية) التي يتمُّ عَرْضًها على مختلفِ (الاجتماعاتِ والمؤتمراتِ) التي تعقدُها المنظَّمةُ سَنويَّاً على شتّى المستوياتِ حول مختلفِ القضايا (الاقتصادية والاجتماعية ومجالات التعاون الفنِّيِّ).

 ونَظراً لِعَمَلِهِ الدَّؤوب في إطار مجالِ تخصُّصِه، في إطار الجهدِ المشترك لتحقيقِ الأهداف النبيلة لمنظَّمةِ التعاون الإسلامي، يضعُ المركزُ خِبْرَتَه المتراكِمَة والمعرفةَ المكتسبَة لَدَيهِ لخدمةِ المنظَّمةِ ودُوَلِها الأعضاء كما هو مُنعَكِسٌ على نشاطاتِه المتوسِّعة التي يقوم بها.

 وقد مرَّ على رئاسةِ المركز عددٌ من الكفاءاتِ ذاتِ القيادة الحكيمة كانَ آخِرَهُم الخبيرُ الاقتصاديُّ التُّركيُّ "موسى كولاكليكيا" (Musa Kulaklikaya)؛ والذي استلمَ مَنْصِبَهُ في 27 مارس 2015م خَلَفاً للاقتصاديّ التُّركيّ الآخَر البروفسور "سفاش ألباي".

2- دوائرُ المركزِ وهيئاتُه:

2-1. دائرةُ الأبحاثِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ:

 بِصِفَتِه الجهازَ الرئيسَ لمنظَّمةِ التعاون الإسلاميّ في مجالِ البحوث (الاجتماعية والاقتصادية)؛ فقَد تمَّ تكليفُ المركزِ بـ(مهمَّة مُتابَعةِ ودِراسَةِ وتقييمِ التطوُّراتِ الاقتصادية والاجتماعية في الدولِ الأعضاء في منظَّمةِ التعاون الإسلاميّ)؛ مِن خلالِ إعداد تقاريرَ ودراساتٍ فنِّيَّةٍ مَرجِعيَّةٍ حول مختلفِ القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهمُّ الدولَ الأعضاء في منظَّمةِ التعاون الإسلامي بهدفِ تحليلِ الوضْع الراهن على مستوى المنظَّمة واقتراحِ إجراءات السياسات المناسبة التي يجبُ اتِّخاذُها مِن أجْلِ مُواجَهَةِ التحدِّياتِ وتعزيزِ التعاونِ الإسلاميّ في المناطِق المعنيَّة.

 يقومُ المركزُ بمهامَّ مُكثَّفَةٍ لإعدادِ التقارير والدراسات والأبحاث الفنِّيَّةِ المرجِعيَّة حولَ العديدِ من القضايا (الاجتماعية والاقتصادية) المضمنَّة في جداولِ أعمال العديد مِن (مؤتَمراتِ واجتماعاتِ) منظَّمةِ التعاونِ الإسلاميّ؛ مثل (الفقرِ، والتعليم، والزراعة، والموارد المائية، والشباب، والصَّحّة، والتعليم، والعمل، والتشغيل، والطاقة، والسياحة) وما إلى ذلكَ.

يتمُّ إعدادُ الجزءِ الأكْبَرِ مِن هذه التقاريرِ على أساسٍ منتظمٍ؛ ليتمَّ تقديمُها وعَرْضُها في محافلِ منظَّمة التعاون الإسلاميِّ المنتظمة وذاتِ الصلة؛ مِثل (المؤتمر الوزاريّ لِمُنظَّمةِ التعاون الإسلامي والدورات السنوية لمختلفِ اللجان الدائمة في المنظَّمة). وتشملُ الأمثلَةُ بشأنِ هذه التقاريرتقاريرَ توقُّعاتِ منظَّمة التعاون الإسلامي الاقتصاديةوالزراعةِ والأمن الغذائيّ،وتقريرَ المياه في منظمة التعاون الإسلاميّ،وتقريرَ سُوقِ العمل و التعليم والتنمية العلمية).

 وفي محاولةٍ لتعزيزِ الجُهود التي يبذُلها المركزُ لـ(تقديمِ ما يلزمُ من المعلوماتِ والمعارفِ الضرورية والمواكِبة) التي مِن شأنها تعريفَ الدولِ الأعضاء على قُدُراتِ واحتياجاتِ بعضِها البعض، فضْلاً عن (التحدِّياتِ والإمكاناتِ) نحو تكامُلٍ اقتصاديّ رفيع، يقومُ المركزُ بإعدادِ تقاريرَ توقُّعاتٍ قصيرة حول مختلفِ موضوعات التنمية (الاجتماعية والاقتصادية) ذاتِ الصِّلَة بالدولِ الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي)سلسلة توقعات منظمة التعاون الإسلامي(

 وتُغطِّي هذه التقاريرُ العديدَ من الفِئات (الاجتماعية والاقتصادية) باستخدامِ قاعدة البيانات الرئيسية للمركز "البيزند" وتُقدِّم (معلوماتٍ إحصائيةً ودراساتٍ تحليليةً) إلى جانبِ بعض التضمين السياسيِّ حولَ المسائلِ التي يتمُّ البحثُ فيها.

كما يقومُ المركزُ أيضاً بنَشْرِ دَوْرِيَّتَين:

أ‌)     مَجلَّةُ التعاونِ الاقتصاديّ والتنمية،مجلَّةٌ فَصليَّة يقومُ المركزُ بنَشْرِها منذ عام 1979 م. وهي مَجلَّةُ البحثِ التطبيقيّ في مجالِ اقتصادياتِ التنمية، وتهدفُ إلى تعزيزِ التعاون بين الدول الأعضاء في منظَّمة التعاون الإسلامي. ويتمُّ الحصولُ على المواد المنشورةِ فيها أساساً مِن الأوراق العِلمية الأصلية لِلمُؤلِّفِينَ مِن الدول الأعضاء وغَيرها من الدول؛ والتي تتناولُ المواضيعَ (الاقتصادية والاجتماعية) المهمَّة تخصُّ وتهمُّ الدولَ الأعضاء في منظَّمة التعاونِ الإسلامي. كما تُولي المجلةُ اهتماماً خاصَّاً للأوراقِ التي تتناولُ قُدُراتِ وإمكاناتِ تطويرِ وتوسيع التعاون الاقتصادي والفنِّيِّ بين الدولِ النامية.

ب‌)مجلَّةُ تقييمِ التعاون الاقتصاديّ والتنمية:هي مجلَّةٌ دَوريةٌ نِصفُ سَنويَّة تحتوي على لقاءاتٍ صُحفيَّة مع شخصيَّاتٍ مُبَرِّزةٍ في العالَم الإسلاميِّ وخارجِه، ومقالاتٍ قصيرةِ تتناولُ (مواضِيعَ مختارةً حولَ النموِّ الاقتصاديِّ والتنمية والتعاون ذاتِ الاهتمام المباشر للدولِ الأعضاء، وملخَّصاتِ لأوراقٍ مختارةٍ وتقاريرَ أعدَّها مركزُ أنقرة وأوراقاً تنويريةً وأخباراً حولَ التطوُّراتِ الاقتصادية الراهنة على المستوى الفرديّ للدول الأعضاء، وقِسماً يشملُ عناوينَ وتقييمَ لِكُتبٍ تمَّ نَشْرُها حَدِيثاً).



[1]- إذْ هناكَ كياناتٌ أُخرى كـ(المخابر أو المختبَرات العلمية) التي تختلفُ عن مراكزِ البحوث في كونِها منشآت تسمحُ بإمكانِ إجراء التجارب العلمية والاختبارات والقياسات تحت ظروفٍ مِعيارية يمكن التحكم بها، وقد يُشار للمختبَر بكلمة معمل، مثل: (معمل الحاسب الآلي).

 والمُختبَر في العموم هو مكانٌ به عددٌ من العلماء أو الباحثين المتخصِّصين كلٌّ منهُم له دورٌ خاصٌّ به. تُوجَدُ المختبَراتُ عادةً في المنشآت العلمية كـ(المدارس والمعاهد والكليات والجامعاتوكذلك في) المستشفياتوالمراكز الصحية ومراكز الأبحاث والمؤسسات البحثية)، إضافةً إلى الجهاتِ الحكومية التي تهتمُّ بـ(إجراءاتِ الرقابة والتحقيق، وتقديمِ التوصيات) كـ(مراكز الشرطة، والتحكُّم بالجَودة، ومراقبة الأغذية، ومنافذ الجمارك(.