العدد الحالي: اكتوبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الشركة ذات الغرض الخاص SPV في الصكوك ما مدى الحاجة إلى هذه الشركة؟

د. عبد الباري مشعل

المدير العام شركة رقابة للاستشارات، المملكة المتحدة

إنَّ الشركةَ ذاتَ الغرضِ الخاصِّ SpecialPurposevehicleفي الصكوكِ موضوعٌ شائِك في هيكلةِ وإصدارِ الصُّكوك ومَشروعيَّتِها، ولا تقتصِرُ الحاجةُ لهذا النوعِ من الشركاتِ على الصكوكِ؛ بل إنّ العديدَ مِن هياكلِ (التمويل والاستثمار) الإسلامية الأُخْرى تكونُ هذه الشركةُ جُزءًا من هيكلَتِه ومُؤثِّراً في نجاحِه وتحقيقِ أهدافِه؛ غيرَ أنّه فيما يلي سيتمُّ الاقتصارُ على الصكوكِ.

غَرَضُ الشركةِ الأساسُ

 الغرضُ الأساسُ من إنشاءِ هذه الشركة هو نَقْلُ مِلكيَّةِ الأصولِ محلِّ التصكيك من المصدِرِ المالكِ الأصليّ للأصولِ إلى هذه الشركةِ؛ والذي يُنْشِئُ هذه الشركةَ هو المصدَرُ نفْسُه، ويحتفظُ بإدارتِها على سبيلِ الوكالةِ بأجْرٍ، كما يحتفظُ بالأوراقِ والمستنداتِ القانونيّة الخاصَّة بها؛ وذلك ما تقومُ به من عمليَّاتٍ ضِمْنَ غَرَضِها لاحِقًا.

وما يدفَعُه المنشئُ لها مِن أموالٍ بِغَرَضِ إنشائِها ورأسِ مالٍ يكونُ على سبيلِ التبرُّعِ، فلا تؤولُ أصولُ هذه الشركةِ إلى المصدَرِ؛ وإنّما تَؤولُ إلى جمعيَّةٍ خيريَّةٍ يُسمِّيها المصدِرُ في البدايةِ.

ما أغراضُ التصكِيك؟

وفْقاً للدكتورِ محمّدعلي القري يجبُ أن تكونَ هذه الشركةُ مُستقِلّةً قانُونًا عن المصدِرِ للصكوكِ والمؤسِّسِ لها؛ بحيث لا يكون مالِكاً لها على نحْوِ الشركاتِ (التابعةِ أو الزميلة) وغيرِ ذلك؛ ولكنْ للمصدِرِ حقُّ الإدارةِ لها بمَوجِب عَقْدِ وكالةٍ بأجْر.

والهدفُ مِن نقْلِ أصولِ الصكوكِ إليها تحقيقُ عدَّةِ أغراضٍ على مستوى التصكيك:

الغرضُ الأوَّل: مُحاسَبيٌّ:

إخراجُ الأصولِ محلّ التصكيكِ من دفاترَ أو ميزانيةِ الشركة وتمليكِها بالبيعِ لحِمَلَةِ الصكوكِ في علميَّةِ التصكيك يتطلَّبُ توقيعَ عَقْدِ بيعٍ حقيقيٍّ تقبضُ بمَوجبِه المؤسَّسةُ المصدِّرةُ الثمنَ في مقابلِ تنازُلها عن مِلكيّة تلك الأصولِ إلى حملَة الصكوكِ. وهذا يتطلَّبُ وجودَ شخصيَّةٍ قانونية يُمكِنُ لها أن تدخُلَ في معاملاتٍ مع الآخَرينَ، وأنْ يكونَ لها ذِمَّةٌ ماليَّةٌ مستقلَّةٌ، وتكونَ قادرةً على تحمُّلِ الدُّيونِ واحتواءِ الحُقوقِ لِتمثِّلَ الملّاكَ الجُدُدَ لهذه الأصولِ (حملة الصكوك).

الغرضُ الثاني: التصنيفُ الائتمانيُّ:

 التصنيفُ الائتمانيُّ الممتازُ ضرورةٌ لإنجاحِ عمليةِ التصكيك، وهذا لا يتحقَّقُ إلّا بِعَزْلِ الأصولِ محلِّ التصكيك في وِعاءٍ مُستقِلٍّ قانوناً عن الأصولِ المملوكةِ للمصدِر، وأن يتحقَّقَ في الوعاءِ الجديد (الحمايةُ القانونية، وعدمُ التأثُّرِ بإفلاسِ المصدَر؛ وبالتالي تكونُ الشركةُ ذاتُ الغَرَضِ الخاصِّ محقِّقةً لهذا الغرضِ؛ لأنّ تصنيفَها يكونُ بحسبِ جَودةِ أصولِها وليسَ أصولَ المؤسَّسةِ المنشِئة لها.

الغرضُ الثالِث: إدارةُ المخاطِر:

إذا ما أرادتْ أيُّ مؤسَّسةٍ أن تتخلَّصَ من الخطَرِ المتعلِّق ببعضِ الأصول يُمكِنُها نقلُها إلى شركةٍ ذاتِ غَرضٍ خاصٍّ حتّى لا يؤدِّي تدهورُها إلى التأثيرِ على المؤسَّسةِ بِرُمَّتِها، وكذلك الدُّيونِ المشكوكِ في تحصيلِها والدُّيون ذات النوعيّة المتدنيَّة، وفي عمليّةِ إصدارِ الصُّكوكِ يُصبِحُ مَصدَرُ الصكوكِ هو الشركةَ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ فيتحمَّلُ حملةُ الصكوكِ المخاطرَ الائتمانيةَ للمصدِر الذي هو هذه الشركةُ وليس المصدِرَ المالكَ الحقيقيَّ للأصولِ. وهذا يحقِّقُ منافعَ للمصدرِ المالكِ الأصليِّ للأصولِ أيضاً.

 الغرضُ الرابعُ: الدواعي الضريبيَّةُ:

 إنَّ إنشاءَ هذه الشركةِ وتسجيلَها في أحدِ الملاجِئ الضريبيّة يكونُ في الأعمِّ الأغلب ِهو الغَرضَ لهذا  مِثلَ جُزر الكيمان، أو جزيرة الفيرجن، أو نحو ذلكَ ثُمَّ تُنْقَلُ إليها الأصولُ محلُّ التصكيكِ بغَرضِ الاستفادةِ من الملاءمَةِ الضريبيةِ، ويترتَّبُ على هذا أن تُسلَّمَ الأصولُ من الضرائبِ في وَطنِ وُجودِها، كما تقلُّ الضرائبُ التي يدفعُها حملَةُ الصكوكِ؛ لأنّها تخضعُ لضرائبِ ذلك الملجأِ.

الغرضُ الخامِس: حمايةُ الأصولِ مِن الدائنِينَ:

 إنَّ نقلَ الأصولِ محلِّ الصكوكِ إلى الشركةِ ذاتِ الغَرضِ الخاصِّ يجعلُ حقَّ حملَةِ الصكوكِ في الأصولِ مُستقِلّاً عن مشاركةِ دائنِينَ آخَرينَ لهم في هذه الأصولِ في حالِ لو بَقيتْ في ميزانيةِ المصدِر المالكِ الأصليّ لها.

الشكلُ القانونيُّ للشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ

يُمكِنُ أن تُؤسِّسَ الشركةُ ذاتُ الغرضِ الخاصِّ وفقاً لنظامِ «الترست»، وهو نظامٌ مُقتبَسٌ من نظامِ الوقفِ الإسلاميِّ، ويُمكِنُ أن تكونَ أغراضُه (تجاريّةً) بحتةً، أو (خيريّةً).

ويُمكِنُ أن تًؤسِّسَ وفقاً لنظامِ شركةِ الشخصِ الواحد، وهي الشركةُ المؤلَّفةُ من مالكٍ واحدٍ، ويتمُّ بمَوجِبها تجزئةُ الذِّمَّةِ المالية للمالِك؛ بحيث يضعُ جُزءاً من أموالِه الخاصَّةِ كرأسِ مالٍ في هذه الشركةِ محدودةِ المسؤوليةِ.

ويُمكِنُ أن تؤسَّسَ طِبقاً لقانونٍ خاصٍّ يتضمَّنَ مزايا ضريبيةً وقانونيّة خاصَّةً بها.

كما يُمكِنُ أن تؤسِّسَ وفْقاً لنظامِ الشركةِ ذات المسؤوليةِ المحدودةِ الموجود في أغلبِ القوانين. وطِبقاً للدكتور محمّد علي القري من الشائع استخدامُ  أيٍّ من الأشكالِ السابقة عدا الأخيرِ فإنَّه نادرٌ لزيادةِ الكُلْفَةِ الخاصَّةِ بالإدارةِ والمتطلَّباتِ القانونيَّة لحجْم رأسِ المال.

مدى استقلاليَّةِ المُصدِر أو الشركةِ المُنشِئَة عن الشركةِ ذات الغرضِ الخاصِّ وطبيعةِ مِلكِيَّتِها لأصولِ الصكوك

حتّى تتحقَّقَ الأغراضُ المختلِفة للشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ لا بُدَّ أن تكونَ مُستقلَّةً تمامًا عن الشركةِ المنشئَةِ لها، أيّ: أنّ الشركةَ المنشِئةَ لا تملكُ شيئاً في الشركةِ ذاتِ الغَرض الخاصِّ. وعلى الرغْمِ مِن أنّ المصدِرَ أو الشركةَ المنشئةَ هي التي دَفَعَتْ رأس المال إلّا أنّه ينصُّ في مُذكِّرةِ التأسيسِ بأنّ رأسَ المالِ مُتبرَّعٌ بهِ لجمعيةٍ خيريَّة، ويسلَّمُ إليها عندَ التصفيةِ إنْ كان ما زال موجُوداً؛ ولكنَّ هذا الاستقلالَ عن الشركةِ المنشئة ليس كامِلاً؛ لأنّ الشركةَ المنشئة تُسيطِرُ على قراراتِ الشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ من خلالِ الإدارة بالوكالة.

الاستقلاليَّةُ بالنظرِ إلى نِسْبةِ الملكيَّة

ذهبَ الفِقه المجمعيَّ والجَماعيُّ المعاصِرُ-في الجُملَةِ- إلى اعتبارِ الاستقلاليَّة بين الشركاتِ ذاتِ الشخصيَّة الاعتباريَّة والمحدودةِ المسؤوليّة بالنظرِ إلى نسبةِ المِلكيَّة؛ فيحدثُ الاستِقلالُ في الذِّمَّةِ الماليةِ بين شرَكتَينِ إذا لم تبلغْ مِلكيَّة إحداهما في الأُخرى الثُّلُثَ أو النِصْفَ على أعلى تقديرٍ للاجتِهاداتِ.

جانبُ السيطرةِ على الإدارةِ

 إلّا أنّ المعاييرَ الماليَّة المهنيَّة قد راعتْ جانبَ السيطرةِ على الإدارةِ فلم تعتدَّ بالاستقلالِ في المِلكيَّةِ للشركةِ في حالِ وُجودِ السيطرةِ على إدارتِها من شركةٍ أُخْرى؛ بل إنها تُلْزَمُ بتجميعِ بياناتِ تلك الشركةِ ضِمْنَ البياناتِ المالية للشركةِ التي لها السيطرةُ على الإدارة.

الآثارُ الشرعيَّةُ لتأثيرِ السيطرةِ على الإدارةِ على الاستقلالِ بين الذِّمَمِ الماليَّةِ لِلشَرِكَتَينِ

ولاستكمالِ الأحكامِ الشرعيَّةِ في هذه المسألةِ يجبُ بحثُ تأثيرِ السيطرةِ على الإدارةِ على الاستقلالِ بين الذِّمَمِ الماليَّةِ للشَّركتَينِ؛ ولو لم تكُنْ إحداهُما مالِكَةً لأيِّ نِسبَةٍ في الأُخرى، وبيانُ أثرِ ذلك على (الأحكامِ والأفعالِ) المترتِّبةِ على الاستقلالِ كـ(الضَّماناتِ والتعهُّداتِ) التي لا يجوزُ شَرعًا تقديمُها من المصدِر (ومَن في حُكْمِه من الشركاتِ غيرِ المستقلَّةِ عنه) في صكوكِ (الوكالة أو المشاركةِ أو المضارَبة)؛ لِما تُؤدِّي إليه من ضمانِ رأس المال. وللاحتياطِ من الوقوعِ في هذه الشُّبْهَة يجبُ النصُّ على استقلالِ إدارةِ الشركةِ ذاتِ الغرَضِ الخاصِّ عن الشركةِ الراعيةِ التي أسَّسَتْها؛ والتي لها مصلحةٌ في تعاملاتِها. وهو ما ظَهرَ جلِيّاً في النظامِ الأردنيِّ للشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ.

التصرّفُ في أصولِ الصكوك:بين المِلكيّة الحقيقيَّة والمِلكيَّة النفعيَّة

مِلكيّةُ الشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ لأصولِ الصكوكِ ذُو طبيعةٍ خاصَّة. الغرضُ الخاصُّ يعني أن تكونَ هذه الشركةُ وعاءً لحفظِ أُصولِ الصُّكوكِ لِصالِح حملةِ الصكوكِ؛ ولذا فإنّ نقْلَ مِلْكِيَّةِ الموجُوداتِ إليها من الشركةِ المصدِرة –في حالِ صكوكِ الموجُوداتِ المؤجَرَة مَثلاً- سيكونُ «لغاياتِ إصدارِ الصكوك ولا يجوزُ التصرُّفُ فيها بالبيعِ أو الرهنِ أو الحجْز أو التنفيذِ عليها» (يُنظَر نظام رقم (٤٤) لسَنة ٢٠١٤م نظام الشركة ذات الغرض الخاص (الأردنيّ) صادرٌ بمقتضى الفِقرة (ب) من المادّة (١٠) من قانونِ صُكوكِ التمويل الإسلامي رقْم (٣٠) لسنة ٢٠١٢)م.

يَرَى الدكتور القري أنّ المِلكيةَ الحقيقيَّة لأصولِ الصُّكوكِ هي لحملةِ الصكوك، وهي مُسجَّلَةٌ من الناحيةِ الرسميَّة القانونية باسمِ الشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ؛ فلا يجوزُ لِصاحبِ المِلكيَّةِ الرسمية التصرُّفُ بالأصولِ مُطلَقاً؛ ولكنْ يجوزُ لصاحبِ الملكيةِ الحقيقيَّة التصرُّفُ بإذنِ صاحبِ المِلكيَّة الرسميةِ الذي لا يجوزُ أن يمتنعَ عن مَنْحِ الإذن.

وقد استُفيدَ هذا التأصيلُ من القوانينِ الأنجلوسكسونية التي تُفرِّقُ بين المِلكيَّةِ النفعيَّةِ (وهي المِلكيَّةُ الحقيقية)، والمِلكيّةِ الرسمية القانونية (وصاحِبُها بمثابةِ الأمينِ).

 ولكنْ بِصَرْفِ النظرِ عمَّن يكونُ المالكُ (النفعيّ أو الحقيقيّ) للأصولِ؛ فإنّ الإشكالَ التي واجهَتْه الصكوكُ في التطبيقِ كان أبعدَ مِن ذلك؛ فقد تضمَّنَتِ المستنداتُ عدمَ أحقِّيَّةِ حمَلةِ الصكوكِ إلّا في العوائدِ، وليس لهُم التصرُّف في الأصولِ في حالِ الإخفاق، ولو ارتضَينا جَدلاً الفرقَ بين المِلكيَّةِ (النفعيَّةِ والرسميَّةِ) فإنّ هذا لا يُزيلُ الشكَّ الشرعيَّ بشأنِ تملُكِ حَملَةِ الصكوكِ لأصولِ صُكوكِ الإجارةِ.

 

القوانينُ الأُردنيّةُ وقانونُ العهد المالية في البَحرين

القوانينُ الأردنية ذاتُ العلاقةِ:

قانونُ صُكوكِ التمويل الإسلاميّ رقم ٣٠ لسَنة ٢٠١٢ م (المواد: ١٠، ١١، ١٢، ١٧، ١٨، ٢٠)، ونظامُ الشركةِ ذاتِ الغرض رقم ٤٤ لسَنة ٢٠١٤ م.

قراءةٌ للمادَّة (١٠، ٢٠) لقانونِ الصكوك الأردنيّ

تتولّى الشركةُ ذاتُ الغرضِ الخاصّ طِبقاً لقانونِ الصكوك الأردنيّ (١٠، ٢٠) (تملّكَ المشروعِ لغاياتِ التصكيك، وإصدار الصكوك، وإدارة المشروع، ومتابعة توزيع العائد على حملة الصكوك، وإطفاء الصكوك خلال المدة المحددة في نشرة الإصدار)، وأكَّدَ القانونً (١٠) على أنّه: "لا يجوزُ نَقْلُ مِلكيَّةِ الموجودات للشركة ذاتِ الغرض الخاصِّ؛ إلّا لغاياتِ إصدار صكوك التمويل الإسلاميّ".

التعليقُ على المادّة ١٠

هذه العبارةُ الأخيرة مهمَّة، وتُفهَم على أنّ نَقْلَ الملكيةِ لا يُقصَدُ منه تمليكُ الأصولِ للشركة ذاتِ الغرض الخاصّ؛ وإنّما تسجيلُها باسْمِها لِما ذُكِرَ من أغراضٍ. كما أنَّه يُعزِّزُ أنّ مِلكيّةَ الشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصّ للموجودات إنّما هو مِن نوع الملكيةِ (القانونيةِ أو الرسمية) وليس الملكيةَ (الحقيقيةَ أو النفعية)؛ والتي يجبُ أن تكونَ لِحملَةِ الصكوك -كما سبَق ذِكْرُه-؛ ممّا يدفَعُ لِمَزيدِ التتبُّعِ للقوانين الأردنية المختلفة للصكوك للتأكُّدِ من أنّها تدعمُ وُجودَ مِلكيَّةٍ شرعية تامَّة لأصولِ الصكوك من حَملَةِ الصكوك.

نظامُ الشركةِ ذاتِ الغرض الخاصّ الأردنيّ

وقد عزَّزَ المقنِّنُ الأردنيُّ هذا المعنى أيضاً في نظامِ الشركة ذاتِ الغرضِ الخاصّ (٦) ونَصُّها:

أ-تلتزِمُ الشركةُ عند نَقْلِ ملكيةِ الموجودات لها بالطلب من الجهاتِ ذاتِ العلاقة بِوَضْعِ قيدٍ يتضمَّنُ أنّ هذه الموجوداتِ هي لغاياتِ إصدار صكوك التمويل الإسلاميّ، ولا يجوزُ التصرُّفُ فيها كـ(البيعِ، أو الرهن، أو الحجز، أو التنفيذ) عليها.

ب-لا يصدرُ مجلسُ مفوَّضِي الهيئةِ مُوافقَتَه على نَشْرَةِ الإصدار إلّا بعدَ التثبُّتِ من وُجودِ القيدِ المشارِ إليه. وطِبقاً للنظامِ (4) لا يجوزُ (إدراجُ أو تداولُ) أسهُمِ الشركة ذاتِ الغرض الخاصّ، ولا يجوزُ للشركةِ (الاندماجُ) في غيرِها من الشركات.

 وكلُّ ما يُفهَمُ في سِياق تعزيز نفي معنى التملُّكِ الحقيقيِّ للأصولِ من قِبَلِ الشركة ذاتِ الغرضِ الخاصِّ.

هل إنشاءُ الشركةِ ذاتِ الغرض الخاصّ حسبَ قانونِ الصكوك الأردنيّ تُعتبَرُ شرطاً لإصدارِ الصكوك؟

لا يُعَدُّ إنشاءُ الشركةِ ذاتِ الغرضِ الخاصِّ شرطًا لإصدارِ الصكوك طِبقاً لقانونِ الصكوك الأردنيّ (١١،١٣)؛ بل يجوزُ إصدارُ الصكوكِ مباشرةً من الجهاتِ الْمُصدِرة؛ ولكنْ في الأحوال كُلِّها يجبُ أن يكونَ للمشروعِ الذي تمَّ إصدارُ الصكوك لـ(تمويله أو تسييلِه) ذمَّةٌ مالية مستقلَّة عن الذِّمَّةِ المالية العامَّة للجهةِ المصدِرة، ولا تكونُ الجِهةُ المصدِرة مسؤولةً عن التزاماتِ المشروع إلّا في حُدودِ مساهمتِها في رأسمالِه. ويكونُ له (حساباتٌ مالية مستقلَّة، ومُحاسِبٌ قانونيّ) -أو أكثرَ- تُعيِّنُه الجهةُ المصدِرة.

التعليقُ

ويُفهَمُ النصُّ السابق على أنَّ استقلاليةِ المشروع محلِّ الصكوك -ولو لم تنشأ شركةٌ ذاتُ غرضٍ خاصًّ-؛ على أنّه محاولةٌ من القانونِ الأردنيّ لتحقيقِ مزايا وخصائصِ الشركة ذاتِ الغرض الخاصِّ من الناحيةِ (القانونية، والائتمانية، والمحاسبية) ولو لم يتمَّ إنشاءُ هذه الشركةِ.

 ويتوقَّفُ (مَدى تحقُّقِ الاستقلالية والمزايا الائتمانية والحمايةِ من الإفلاس) في الواقعِ على الوجود الفعليِّ لإصدارِ صُكوكٍ بمَوجبِ هذا القانون.

وقد عزَّزَ نظامُ الشركةِ ذاتِ الغرض الخاصِّ الأردنيّ الجوانبَ التي وَردَ ذِكْرُها في قانونِ الصُّكوك ونصَّ في المادّة ٣ من النظامِ على أنَّها تتخِذُ "نوعَ الشركةِ المساهِمَة الخاصَّة الواردة في القانون" وطِبقاً للنظام (٤) يجبُ أن يكونَ للشركةِ ذات الغرض الخاصِّ مقرٌّ فِعليٌّ في المملكةِ الأردنية، وطِبقاً للمادّة (٨) من النظامِ يُشتَرَطُ فيمَنْ يكونُ (رئيساً) لمجلسِ إدارة الشركة أو (عُضواً) فيها أو (مَن يُمثِّلُه) أو (مُديراً عامّاً لها) ألّا يكونَ له مصلحةٌ (مباشرة أو غيرُ مباشرةٍ) في العُقودِ والمشاريع التي تُعقَدُ مع الشركةِ أو لحسابها.

وهي محاولةٌ من المقنِّنِ الأردنيّ لِفَرضِ نوعٍ من الاستقلالِ الحقيقيِّ للشركةِ ذات الغرضِ الخاصِّ، والشركة الأُمِّ المنشئةِ لها، ويتوقَّفُ مدى تحقُّقِ هذا في الواقع على وُجودِ إصدارٍ فعليٍّ للصكوكِ على أساسِ هذا القانون.

 الحكمُ على الشيءِ فَرعٌ عن تصوُّرِه، وقد يكونُ من الصعبِ الإلمامُ بتصوُّراتٍ كافية عن الشركاتِ ذات الغرض الخاصِّ التي تنشأُ في الملاجِئ الضريبية، وهذا ما برزَ في اختلافِ وتعدُّدِ فَهْمِ طبيعة هذه الشركات من الباحِثينَ والحُكْم بِصُوريَّتِها في بعض الأحيانِ؛ لكنَّ الاطلاعَ على القوانينِ لشركاتٍ ذاتِ غرضٍ خاصٍّ في الدولِ العربية والإسلامية سيمنحُنا الفرصةَ لتكوينِ تصوُّراتٍ كافية عن طبيعتِها، ومِن ثمَّ القُدرة بشكلٍ أكبرَ على مُناقشتِها من  جوانبِها الشرعية كافّةً.

قانونُ البحرين :قانونُ العهد المالية رقم ٢٣ لِسَنة ٢٠٠٦م

اختار المقنِّنُ البحرينيُّ إقرارَ صيغةِ العهد المالية (ترست-trust) كوسيلةٍ لتحقيقِ أغراض الشركة ذاتِ الغرض الخاصّ.

قراءةٌ في القانونِ العهد المالية في البحرينِ

فرَّقَ القانونُ بين (مُنشئِ العهدةِ، والمستفيد من العهدة، وأمين العهدة)؛ ويُقصَدُ بـ(الأمينِ) الشخص الذي تُنقَلُ إليه مِلكيَّةُ «أموالِ العهد»؛ لِيُباشِرَ بشأنها المهامَّ والصلاحياتِ المحدَّدة في «سَند العهدة» لِتحقيق «غرض العهدة» وهو مصلحةِ «المستفيد» (المادة:٢).

وطبقاً لمصطلحاتِ الصكوك سيكونُ المنشئُ هو الْمُصدِر، والمستفيدُ هُم حملَةُ الصُّكوك، والأمينُ هو بمثابة الشركة ذاتِ الغرض الخاصِّ. ومُدَّةُ العهدة القُصوى مئةُ عامٍ ميلاديٍّ (المادة:٣).

«سَندُ العهدة» هو العقدُ الذي تَنتقِلُ بمَوجِبه أموالُ العهدة من ملكيةِ المنشئِ إلى مِلكية الأمين، ويحدِّدُ الغرضَ، والمستفيد، ومدة العهدة، ومهامّ وصلاحيَّاتِ أمين العهدة (المادة:٤).

 ويلتزمُ مُنشئُ العهدةِ بتسليمِ أموال العهدة وما يلزمُ من وثائقَ لانتقالِ الملكيةِ والتسليم للأمين(المادة:٦).

 و«أموال العهدة» تشملُ أيَّ أموالٍ (منقولة أو غيرِ منقولةٍ أو أيَّ حقٍّ ماليٍّ يَرِدُ على شيءٍ غيرِ مادِّيٍ).

يجبُ أن يكونَ أمينُ العهدة مُستقلِّاً عن مُنشئِ العهدة، وأن يُمارِسَ مَهامَّه وصلاحياتِه المحدَّدة في سَند العهدة وأحكام قانون العهد المالية، دون (تَدخُّلٍ أو توجيهٍ) من منشئِ العهدة، وللمُنشئِ (حقُّ المساءلةِ والعَزْل) إذا جاوزَ الأمينُ الحدودَ المنصوص عليها في السَّند أو القانون (المادة:١١).

 ويَلتزِمُ أمينُ العهدةِ بتنفيذ المهامِّ المناطةِ به واستثمارِ الأموال، وله أن يعهدَ بإدارةِ الاستثمار إلى جهاتٍ مُتخصِّصةٍ مقابِلَ تكاليفِ الإدارة من أموالِ العهدة، وعليه الاحتفاظُ بـ(حِساباتٍ وسجِّلاتٍ) منفصلَةٍ للعهدةِ عن أيِّ أموالٍ أُخرى، وله أن يحملَ (مُكافآتِه ومَصروفاتِه) ضمنَ المصروفاتِ الخاصّة بالعهدة (١٣).

 وتكونُ أموالُ العهدةِ مستقلَّةً عن أموالِ الأمين الخاصّة (المادة:١٤).

ويلزمهُ الإفصاحُ في حالاتِ تعارُضِ المصالح (المادة:١٦).

إذا رفضَ المستفيدُ العهدةَ آلت أموالُ العهدةِ إلى منشئِ العهدة؛ ما لم ينصَّ على خلافِ ذلك (المادة:٢٦).

 وإذا فرضَ سندُ العهدة حُقوقاً للمستفِيدينَ فتكون بينَهُم بالتساوي؛ ما لم ينصَّ على خلافِ ذلك، ويجوزُ أن يكون المنشئُ مِن بين المستفِيدينَ (المادة:٢٧).

في حالِ زوال صفةِ أمين العهدةِ بأيِّ سبَبٍ ما لم ينصَّه على خلافِ ذلك؛ يتولّى مُحافِظُ المصرِف المركزيّ إسنادَ إدارةِ العهدة إلى «مرخَّصٍ له» بصفةٍ مؤقَّتةٍ؛ حتّى يتمَّ تعيينُ أمينِ عُهدَةٍ خَلفاً لِسابقِه، ويجبُ على مُنشئِ العهدة أن يُعيِّنَ الأمينَ الخلفَ خلافَ ستَّةِ أشهُرٍ من زوالِ الصفة للأوَّل (المادة:٢٩).

وتُنقلُ مِلكيةُ أموالِ العهدة إلى أمينِ عهدةٍ جديد بمَوجبِ عَقْدٍ مَكتوبٍ ومُوثَّقٍ.

 تُخْضِعُ العهدُ المالية الأمناءَ المرخَّصَ لهم لإشرافِ المصرِف المركزيّ (المادة:٣٢)، ويَحتفِظُ المصرِف بسجِلٍّ للعهدِ المالية (٣٣)، وتضمُّ المؤسَّسةُ لجنةً لِفضِّ المنازَعاتِ بشأنِ العهد (المادة:٣٤).

تنتهي العُهدةُ بانتهاءِ مُدَّتِها، أو يصبحُ محلُّ الالتزامِ غيرَ ممكنٍ أو غيرَ مشروعٍ، ويجوزُ إنهاؤها قبلَ مُدَّتِها بالاتّفاقِ أو حسبَ نصِّ سندِ العُهدة (المادة:٣٧).

وتَنتقلُ ملكيةُ أموالِ العُهدة بعد انتهائِها إلى مُنشئِ العُهدة؛ ما لم ينصَّ على خلافِ ذلك (المادة:٣٨).

التعليقُ
 تُبيِّنُ الملامِحُ السابقة وصْفاً دقيقًا للشركةِ ذات الغرض الخاصِّ بصيغةِ العُهد المالية ترست، وما ذُكِرَ في القانونِ من نَقْلِ الملكيةِ من المنشئِ إلى أمينِ العُهدة المالية ليس على وَجْهِ الحقيقة؛ وإنّما هو لتحقيقِ الغرض الخاصّ ألَا وهو مصلحةُ المستفيدِ، وهو ما يُعزِّزُ المفهومَ الذي بدأ تداولُه في الندْواتِ (الفِقهيَّةِ والفنِّيَّة) حولَ مشروعيةِ الصكوك؛ وهو أنّ مِلكيةَ الشركةِ ذات الغرض الخاصِّ لأصولِ الصكوك هو ما بات يُعرَفُ بالمِلكيَّةِ (الرسمية أو القانونية) وهي تختلفُ عن الملكيةِ (الحقيقية أو النفعيةِ)؛ والتي يُفتَرَضُ أن تكونَ لِحَملةِ الصُّكوك.

والتحقُّق من وجودِ مِلكية حملَة الصكوك للأصول وفْقاً للمقتَضى الشرعيِّ لِلمِلكيّة من (التسلُّطِ والتصرُّفِ) بالأصولِ محلُّه قانونُ الصكوك، وكذلك نَشراتِ الإصدار ومُستنَداتِ الصكوك القانونية الخاصَّةِ بكُلِّ إصدارٍ.