العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

المعاملات المالية الإسلامية بين الرواج وقلة الابتكارات

د. رديف مصطفى

أستاذ جامعي بكلية العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير جامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس بالجزائر

تُعرَّفُ الهندسةُ المالية الإسلامية على أنّها: مجموعةُ النشاطاتِ التي تتضمَّنُ عملياتِ (التصميمِ والتطوير والتنفيذ) للأدواتِ والعمليات المالية الإسلاميةِ كافّةً، بالإضافةِ إلى صياغةِ حُلولٍ إبداعية لِمَشاكِل التمويل، وكلُّ ذلكَ في إطارِ توجيهاتِ الشرعِ الحنيف.

وتجدرُ الإشارةُ إلى أنّ البنوكَ الإسلامية تدخَّلَتْ في معالَجةِ الأزمةِ المالية لسَنة 2008م، كما استعملَتْ أدواتُ الهندسةِ المالية الإسلامية للتحوُّطِ من أجلِ توزيعِ المخاطِر عن طريقِ تنويع الاستثمارات؛ وهذا ما أدَّى إلى رواجِ هذه الأدواتِ؛ حيث مِن المتوقَّعِ أن تصلَ أُصولُ المصرفيةِ الإسلامية إلى 1.8 تريليون دولار بحُلولِ عام 2019م؛

إلّا أنَّ التعامُلَ بهذه الأدواتِ المالية الإسلامية يتطلَّبُ ابتكاراتٍ ماليةً إسلامية لإشباعِ حاجياتِ المستثمِرينَ؛ لذلك سيُحاوِلُ الباحثُ الإجابةَ من خلال هذا البحثِ على الإشكالِ التالي:

ما واقِعُ الابتكاراتِ المالية الإسلامية في ظلِّ رَواجِ المعاملات المالية الإسلامية؟

فيما يلي سيتمُّ تناولُ أحدثِ الابتكارات المالية الإسلامية:

المحورُ الأوَّل: المنتجاتُ التمويليةُ

يشبهُ هذا النوعُ من التمويلِ إلى حدٍّ كبيرٍ التمويلَ التقليديّ؛ حيث يُقدِّمُ أوراقاً للتمويلِ مباشرةً؛ والتي تؤدِّي إلى الزيادةِ في رأسِ مال المدينِ، ونَجِدُ مِن بينِها:

التورُّقَ المَصرفيُّ[1]: التَّورُّقُ لُغَةً "طَلَبُ الوَرِقِ" والوَرِقُ هو النقدُ مِن الفِضَّةِ، أمّا المفهومُ الاصطلاحيُّ فهُو "تصرُّفُ المحتاجِ للنقدِ تَصرُّفاً يُبعِدُه من الصِّيَغِ الرِّبويَّةِ، ويُمكِّنُه من تغطيةِ حاجاتِه النقديةِ"؛ وذلك بأنْ" يشتري سِلْعَةً قيمتُها مُقارِبةٌ لِمقِدارِ حاجاتِه النقديَّة مع زيادةٍ في ثمنِها لقاءَ تأجيلِ دَفْعِ قيمتِها، ثمَّ يقومُ ببيعِها بثمنٍ لِيُغطي حاجاتِها القائمةِ، وبشرطِ ألّا يبيعَها على مَن اشتراها مِنه".

كما عرَّفَهُ مجمعُ الفقهِ الإسلاميّ برابطةِ العالَم الإسلاميِّ في قراراهِ الخامِس في دَورتهِ الخامِسةِ قائِلاً: "إنّ بيعَ التَّورُّقِ هو شراءُ سِلعةٍ في حَوزةِ البائعِ ومَلْكُهُ بِثمَنٍ مُؤجَّلٍ، ثمَّ يبيعُ المشتري بنَقدٍ لِغَيرِ البائعِ للحُصولِ على النَّقدِ".

 وهو يختلفُ عن (بيعِ العِينَة ِالمحرَّمِ شرعاً) والتي مضمُونها: "أن يشتريَ محتاجُ النقدِ سِلعةً من أحدِ الناسِ بثَمنٍ مُؤجَّلٍ ثُمَّ يبيعُها بثمنٍ حالٍّ أقلَّ مِن ثمنِها المؤجَّلِ للشخصِ نفْسِهِ الذي اشتَراها مِنه"،

 وعِلَّةُ تحريمِها: استعمالُ الحِيلَةِ للوصولِ إلى الرِّبا المحرَّمِ.

الإجارةُ المَوصُوفةُ في الذِّمَّةِ[2]: الإجارةُ الموصوفةُ في الذِّمَّةِ (الواردةُ في الذِّمَّةِ) هي التي يكونُ محلُّها غيرَ مُعيَّنٍ؛ بل موصُوفٌ بصفاتٍ يتَّفِقُ عليها مع التزامِها في الذِّمَّةِ، لا يقتضي قيامَ المؤجِرِ بتسليمِ نفْسِه أو تسليمِ عَينٍ مُعيَّنة للمستأجِر. ويكونُ الحقُّ في المنفعةِ المعقودِ عليها متعلِّقاً بِذِمَّةِ المؤجرِ؛ مِثل: استئجارِ دابَّةٍ موصُوفةٍ للركوبِ، أو الحَمْلِ بأنْ قال: استأجَرْتُ مِنْكَ دابَّةً صِفَتُها كذا لِتَحمِلَني إلى موضِع كذا، أو قال: ألزَمْتُ ذِمَّتَكَ خِياطةَ هذا الثوبِ، أو بِناءَ جدارٍ صفتُه كذا؛ فقَبِلَ المؤجِرُ.

كما يُمكِنُ تعريفُ عَقْدِ الإجارةِ الموصوفةِ بالذِّمَّةِ بأنّه: (بيعُ منافِعَ مستقبليَّةٍ بثَمنٍ حالٍّ) أو هي سَلَمٌ في المنافِع ؛سواء كانت (منافِعَ أعيانٍ أو منافِعَ أعمالٍ). أو هي (إجارةُ الذِّمَّةِ)؛ لأنّ المنفعةَ المستوفاةَ مُتعلِّقةٌ بِذِمَّةِ المؤجِر وليستْ مُعيَّنةً، أو الإجارةَ الواردةَ على مَنفعةٍ مَضمُونةٍ؛ لأنّ المنفعةَ فيها يضمنُ المؤجِرُ تقديمَها في الحالاتِ كلِّها وهي مُتعَلِّقةٌ بِذِمَّتِه. وأمّا فيما يتعلَّقُ بالأجرةِ فيشترَطُ في صحَّةِ إجارةِ الذِّمَّةِ *تسليمُ الأُجرةِ في المجلسِ، *وأن تكونَ حالَّةً كرأسِ مالِ السَّلَمِ؛ لأنَّها سَلَمٌ في المنافِع، فلا يجوزُ فيها (تأخيرُ الأُجرَة، ولا تأجيلُها، ولا الاستِبدالُ عنها، ولا الحوالةُ بها ولا عليها، ولا الإبراءُ منها).

شهاداتُ الإيداعِ القابِلَةِ للتَّداولِ[3]: تُمثِّلُ شهاداتُ الإيداعِ القابلَةِ للتداولِ شهاداتٍ تُصدِرُها البنوكُ والمؤسَّساتُ المالية، ولا تُعطي لحاملِها الحقَّ في استردادِ قِيمتِها من الجهةِ المصدِّرةِ إلّا بتاريخِ الاستحقاقِ؛ أمّا قبلَ ذلك التاريخِ فإنَّه لا سبيلَ أمامَ حاملِها سِوى عَرْضِها لِلبيعِ في البنوكِ التجارية وبُيوتِ السَّمْسرَة التي تتعاملُ بالأوراقِ المالية قصيرةِ الأجل، أمّا بالنسبةِ للتجرِبة الإسلامية فقَد سبقَ وأنْ أصدَر البنكُ الإسلاميّ للتنميةِ بِجُدَّةَ (المملكة العربية السعودية) شهاداتِ استثمارٍ مخصَّصةً لتجارةِ الدول الإسلامية.

كما أصدرَتِ البنوكُ والمؤسَّساتُ المالية في باكستان شهاداتِ المشاركةِ لأجَلٍ مُحدَّدٍ بديلاً عن السَّنداتِ وهي شهاداتٌ قابِلَةٌ للتحويلِ، وتعتمدُ على مبدأِ المشاركةِ في الرِّبحِ والخسارةِ،

 ووظيفتُها: تعبئةُ مواردَ تمويليةٍ متوسِّطةٍ وطويلةِ الأجلِ بالعُملةِ المحليةِ للصناعةِ وغَيرِها.

 ويُمكِنُ أن تكونُ شهاداتُ الإيداعِ القابلة للتداولِ في شكلِ (شهاداتِ إجارةٍ، شهاداتٍ سَلَمٍ، شهاداتِ استصناعٍ..).إلخ.

المِحورُ الثاني: المنتجاتُ المالية الإسلامية المُشتقَّةُ

هي عبارةٌ عن أدواتٍ تعتمِدُ على التمويلِ الحاضِر، ويتمُّ تسليمُ البضاعةِ في المستقبلِ، وهي تُشبِهُ الأدواتِ المالية التقليديةِ المشتقَّة إلى حدٍّ كبير، كما تنفرِدُ ببعضِ الشروطِ التي تُميِّزُها، ويُمكِنُ ذِكْرُ ما يلي:

الخياراتُ في إطارِ بَيعِ العُربونِ وخيارِ الشرطِ: لقد تمَّ تكييفُ الخياراتِ في الشريعةِ الإسلامية وفقَ ما يلي[4]:

أ‌.    خيارُ الشرطِ: حيث يدخلُ الشخصُ في العَقدِ اللازمِ (البيعِ أو الإجارة أو الاستصناع)، ويشترطُ لنفْسِه حقَّ الفسخِ بإرادتهِ المنفرِدَةِ خلالَ مُدَّةٍ معلومةٍ، وهو ما يتيحُ الفُرصَة للتحوُّطِ في الحصولِ على سِلْعَةٍ يؤمِّلُ الربحَ منها، وله الحقُّ في عَرْضِ محلِّ الخيارِ لطرفٍ آخرَ خلال مدَّةِ العقدِ دونَ أن يكونَ هناك اقترانٌ بالربحِ؛ لأنّ ذلك يُسقِطُ الخيارِ.

ب‌.           بيعُ العُربون: يُعتبَرُ العُربونُ جُزءاً من ثمنِ السلعةِ، يدفعُه المشتري للبائعِ تعويضاً عن حبسِه لِسلْعتِه؛ حيث يدخلُ ضمنَ الثمنِ المتَّفقِ عليه في العقدِ في حالةِ التنفيذ، ويكون حقَّاً للبائعِ إذا تنازلَ المشتري عن حقِّه في التنفيذِ.

وتجدرُ الإشارةُ إلى أنّ بيعَ العربونِ والخيار يقومانِ على دفْعِ المشتري لمبلغٍ من المالِ مُقابِلَ الحقِّ في شراءِ أصلٍ ماليٍّ مُعيَّنٍ بثمنٍ مُحدَّدٍ خلالَ فترةٍ مُعيَّنةٍ، على أن يتمَّ تملُّكُ الأصلِ في حالةِ إتمامِ العقدِ، أو خسارةِ المبلَغ المدفوعِ مُقدَّماً في حالةِ العكس؛ إلّا أنّ بيعَ العربونِ يختلفُ عن الخيارِ في أنّه لا يستخدمُ من أجلِ الاستفادةِ من فُروقِ أسعارِ الأصلِ الماليِّ؛ بل مِن أجلِ شراءِ الأصلِ في حدِّ ذاتِه والانتفاعِ به- على أنّه إذا ثبتَ له أنَّ الأصلَ مُناسِبٌ أمضى الشراءَ؛ وإلّا فإنّه يخسرُ العربونَ-.

العُقودُ الآجِلَةُ في إطارِ عَقْدِ السَّلَمِ[5]: إذا ما كانت السِّلَعُ طيِّبةً مُباحةً، وكانت العقودُ التي تمتلِكُها أو الأسهُمُ المتداولَة تمثِّلُ شركاتٍ مشروعةً؛ فإنّ العقودَ الآجِلَة والمستقبلياتِ في هذه الحالةِ هي أشبَه ما تكونُ بعُقودِ السلَمِ الجائزةِ شرعاً.

كما اشترطَ الفقهاءُ أن يكونَ السَّلَمُ في السلَع أو البضائعِ المنضبِطةِ الأوصافِ والتي يُمكِنُ تقديرُها.

كما اقترحَ عددٌ من الباحِثينَ أن تقومَ البنوكُ الإسلامية بما يسمَّى بـ"السَّلَمِ الموازي"؛ وذلك بأنْ يشتري سِلَعاً من (المزارعِينَ أو التُّجَّارِ) على أن يقومَ التُّجَّارُ بتسليمِ السلَعِ المتَّفَقِ عليها للبنكِ الإسلاميِّ في تاريخٍ مُحدَّدٍ، ويقومُ البنكُ الإسلاميِّ في الوقتِ نفْسِه ببيعِ هذه السلعِ لِتجَّارٍ آخَرينَ على أن يقومَ البنكُ الإسلاميُّ بتسليمِ هذه السِّلَع.

عُقودُ المُستقْبَليَّاتِ في إطارِ عَقْدِ الاستِصناعِ[6]: يُعرَّفُ عَقْدُ الاستصناعِ بأنّه عَقْدٌ يمكِنُ من خلالِه الشراءُ حالّاً لِشَيءٍ ممّا يصنعُ صُنعاً يلتزمُ البائِعُ بتقديمهِ مَصنوعاً بموادَّ من عندِه بأوصافٍ مخصُوصةٍ، وبثَمنٍ مُحدَّدٍ.

وقد تطوَّرَ عقدُ الاستصناعِ في الوقتِ الحاضِر إلى عَقْدِ المقاولَة والذي أصبحتْ له مُواصفاتٌ وشُروطٌ ربّما لم يكُنْ يسمحُ بها في عَقْدِ الاستصناعِ سابقاً؛ كـ(اشتراطِ البراءةِ من العُيوبِ) بعد ثلاثِ أو عَشَرةِ سنواتٍ في حالةِ العقارات.

كما أجازَ مؤتمرُ الفقهِ الإسلاميِّ في قرارهِ رقْم (67/3/7) بجوازِ إصدارِ سَنَداتِ استصناعٍ مِن قِبَلِ (الشركاتِ أو البنوكِ) وتكونُ هذه السنداتُ أشبهَ بالعقودِ المستقبلية؛ حيث يتمُّ شراؤها مِن قِبَلِ (الأفراد أو المؤسَّساتِ)؛ فمَثلاً إذا كان استصناعٌ عقاريٌّ يشتري المكتَتِبُونَ ما يرغبونَ فيه مِن هذه السنداتِ وتتعهَّدُ الشركاتُ المصدِّرةُ بِشراءِ المصنوعِ بالرِّبحِ الذي تعرضُه، كما يُمكِنُ لِشركاتِ (الملاحةِ والطيرانِ) استصناعُ حاجاتِها اللازمةِ من (طائراتٍ وسُفُنٍ) وفقَ احتياجاتٍ مُعيَّنةٍ؛ وذلك بإصدارِ سَنداتِ استصناعٍ مُخصَّصةٍ لتمويلِ البناءِ حسبَ المواصفاتِ ومن تسليمِها لِلمُستصنِع.

المحورُ الثالِثُ: المنتجاتُالماليةُالمركَّبة:

هي عبارةٌ عن منتجاتٍ تتكوَّنُ مِن أكثرَ من أداةِ تمويلٍ وتكونُ مُندَمِجةً فيما بينَها ويُمكِنُ ذِكْرُ ما يلي:

نموذجُ المرابَحةِللآمِربالشراءِمنخلالعَقْدِالمشارَكة[7]: يقومُهذاالنموذجُ*علىإعادةِ هندسةِبيعِالمرابحةِللآمِربالشراءِ منخلالِعَقدِالمشاركَة كمايلي:

- يقومُ التاجِرُ الذي ينوي تخصيصَ جُزءٍ من مبيعاتِه لتكونَ بالتقسيط بفتحِ حسابٍ لدى البنكِ الإسلاميّ كحِصَّتِه في حسابِ المشاركة، ويقومُ المصرِف كذلك بإيداعِ مبلغٍ مُماثِلٍ أو يزيدُ كحِصَّةِ المصرِف في حسابِ المشاركة.

- يقومُ التاجِرُ بـ(عمليةِ البيع بالتقسيط، ونَقْلِ الملكيةِ، وكُلِّ ما يتعلَّقُ بالأمورِ الفنِّيَّةِ لبضاعتهِ، ويتولَّى المصرِفُ متابعةَ الأقساطِ والتسديدِ والأمورِ الماليةِ كافّةً).

- الأرباحُ التي يجنيها هذا الحسابُ المشترك تُوزّعُ بين التاجِر والمصرِف بالاتِّفاق.

وبهذهالطريقةِيُحقِّقُالمصرِفُعدَّةَأهدافِ؛فهُوأوَّلاًيُقلِّلُالتكاليفَالإجرائيةَ التيتتَّسِمُبهاعملياتُالمرابحةِبالمقارَنةِمع البنوكِ التقليدية،ومِنثَمَّيبتعدُعنالشُّبهاتِالشرعيةالمتعلِّقةِبـ(القبْضِوالحيازةِ)،ويكونُأيضاًمُكمِّلاًلِعَملِالتجَّارِوليسمُنافِساًلهُم.

نموذجُالوكالةِبأجرٍ[8]: ويقومُهذاالنموذجُ**علىإعادةِ هندسةعلاقةالمودِعِينَ معالمصرِفالإسلاميِّمنعلاقةِالمضارَبةالمشتركةِ-التيتُثيرُمشكلةًتطبيقيّةًوهيمسألةُ التداخُلِالزمنيِّ الناتجِ عناختلافِمواعيدالسَّحْبِوالإيداعِبينالمودِعينَومواعيدِبَدءِوتصفيةِ الاستثماراتِالتياستخدمتْفيهاأموالُالمودِعينَ،وهويحولُدونَتحديدِ (الربحأوالخسارة)الفعليةِالعائدةِلأيِّوديعةٍبِعَينِها- إلى العلاقةِ القائمةِ على أساسِ الوكالةِ بأجرِ (حسب د.جمالالدينعطية)؛ حيثيُعتبَرُالبنكُوكَيلاًعنالمودِعينَ فياستثمارِأموالهملقاءَأجْرٍثابتٍأونِسبَةٍ منمبلغِالوديعةذاتِها،وهذاالمقترحُيجعلُ دخلَالبنكِمُستقِلّاًعنمواعيدِونتائجِ عملياتِالاستثمارِالفعلية.

نموذجُ سَنداتِالإجارةِالمَوصُوفةِفيالذِّمَّةِ[9]: سَنداتُالإجارةِ الموصوفةِفيالذِّمَّةِ***هينوعٌمُبتَكرٌمنالسنداتِالإسلامية،وهيجمعٌبينالسندِكـ(أداةٍ ماليةوعَقدِالإجارةوعَقدِالسلَم)،وآليَّتُهاأنتكونَهناكخدمةٌموصوفةفيالذِّمةِ؛كـ(التعليمالجامعيِّ)؛ بحيثيكونُالوصفُتفصيلاً،ولايدعُمجالاًللخلافِ؛كأنيكونَتعليمُطالبٍجامعيّ تتوفَّرُفيهشروطٌمُعيَّنةٌ،ويُحدَّدُ لهمساقٌدراسيٌّمعلومٌبــ(زَمنِهومُدَّتهووصْفِه)،بعدَذلكتقومُالجامعةُ- وهيمُقدِّمةُخدمةِ التعليمالجامعيِّ-بإصدارِسنداتِخدمةٍموصوفةفيالذِّمَّةِ تُمثِّلُتعليمَطالبٍفيالجامعةِعلىأنتُقدَّمَهذهالخِدمةُالموصوفةفيالذِّمَّةِخلالعَشْرِسنواتٍمَثلاً.

 ويُمثِّلُ السندُحِصَّةًساعيَّةواحدة،ولِحاملِهذاالسندالحقُّفيالحصولِعلىالخدمةِالموصوفةمقابلَمايدفعُهالآنمنثمنٍللسندِالذييُمثِّلُمِلْكِيَّتَهللمنفعةِ.

 إنّهذاالابتكارَيُحقِّقُ(مِيزةَالكفاءةِ فيتعبئةِالمدَّخراتِ،ومِيزةَالتخصيصِالكُفءِللموارد،وتحقيقَالسيولةِوالربحيةوالضمانِلأطرافِالعلاقة كافّةً) بشكلٍ كُفؤٍوهوماتهدفُإليه الهندسةُالمالية.

المُغارَسةُالمُشتركةُ[10]: حيثتقومُ البنوكُ الإسلامية بتملُّكِ الأراضيالصالحةللزراعة،ثُمَّتقومُبعدَهابالاتِّفاقِمعالمؤسَّساتِالخبيرةفيالمجالالفلاحيِّ المتعلِّقِبِغَرسِالأشجارالمثمرة،وتضمُّهذهالمؤسَّساتُعادةً(مُهندِسينَ زراعِيينَمُتخَرِّجينَ منالمعاهِدالمتخصِّصةِ وذَويخِبْرَةٍمهنيةٍوعلميةكبيرة)فيهذاالمجال،فيَقومُونَبـ(إجراءِدراسةٍمُعمَّقةٍعنإمكانِ غَرسِالأشجارِالمثمِرةواللازمةِوالملائمةِلِنَوعيةِالأرض)محَلِّالعقدِ؛ليتمَّ بعدَذلكالاتفاقُبينَهُموبينالبنوكِالإسلاميةِعلىأنيغرِسُوهاويكونَلهمجزءٌمنالأرضِتُمَلِّكهُمإيَّاه،وكذاجُزءاًمنالمحصولِالذييَنتجُمنعمليةِ الغَرسِ،إضافةًعلىجُزءٍمنهذهالأشجارِ. بالتالييكونُ(نصيبُالبنوكِالاسلاميةالجزءَالأكبرَمِنالثمارِوالأشجاروالأرض)،وماتبقَّىفيصبحُمِننصيبِالمؤسَّسةِالغارِسة.

المُغارَسةُ المَقرُونةُ بالبيعِوالإجارةِ[11]: حيثتقومُ البنوكُالاسلاميةبامتلاكِ أرضٍصالحةللزراعةوتقومُببيعِ جُزءٍمنهابِسعرٍرمزيٍّللمؤسَّسةِ؛شريطةَأنيقتَرِنَ البيعُبعقدِ إجارةٍ علىالعملِفيالجزءالثانيمنالأرض،ويكونَ الأجرُعبارةًعنجُزءٍمنالأشجارِ والثِّمار.

كمايُمكِنُللمؤسَّسةِالماليةالإسلامية-أيضاً-أنتقومَبِدَورِ العامل؛إذتقومُبتعميرِأراضٍلأصحابِهاعلىسبيلِالمغارَسة؛ وذلكباستخدامِعمَّالٍأُجراءَتُوفِّرُ لهمالبنوكُالإسلاميةالتمويلاللازم،وبعدَتملكُالبنوكُالإسلاميةلنصيبٍمنالأراضيتُطبِّقُعليها(المزارعةُوالمساقاة.(

التورُّقُالمَصرفيُّالمُوازيللمُرابَحةِ[12]: التورُّقُالمصرفيُّالموازيللمُرابحةِ****هومُنتَجٌمَصرفيٌّإسلاميٌّجديدٌيقومُعلىتعاونِمَصرِفَينِإسلاميَّينِ(أ،ب) فيتلبيةِالحاجات(النَّقديةوالسِّلعية)لعُملاءِالمصرِفَينِ؛بأنيشتريَ المصرفُ(ب) منالمتورِّقِ(عميلِالمصرفأ) السلعةَمرابحةًلصالِحعميلِه(الآمِربالشراء).

أيّ:أنّالمصرِفَ(ب) سيشتريالسلعةَنقداًمنالمتورِّقِ(عميلِالمصرِفالذيهدفُهالحصولُعلىالنقودِأصالةً) والذيسبقَللمصرِف(أ) أنْاشترىلهالسلعةَ نفسَهامرابحةً- عِلماًأنّ المصرِفَ(ب) سيشتريالسلعةَ نفسَهالصالِحعميلِهالذييُريدُعينَالسلعةِمرابحةً-.

أيّ:أنّالبنكَ(ب) اشتراهانقداًمنعميلِالمصرف( أ) وهوالمتورِّقُ،وسيبيعُهابالتقسيطِ(مرابحةً) لصالِحعميلهالذيهدفُهأصلاًالحصولُعلىعَينِالسلعةِ،وليسالحصولَعلىالنقودِ؛ وبذلكسيكونُلكلِّعمليةِبيعِمرابحةٍعمليةُتورُّقٍمُوازيةٍلهاومحقِّقةٌلِشُروطِالبيعِالشرعية.

خُطواتُالتنفيذِ

شرحَ"اليافعيُّ"آلياتِوخُطواتِالتنفيذقائلاً: نفترضُأنَّالمتورِّقَهو عميلُالمصرِف (أ) والآمِرَبالشراءهو عميلُالمصرف(ب)؛ فتكونُ العملية ُكما يلي:

·      يُقدِّمُ المتورِّقُ طلبَ الأمرِ بالشراءِ إلى المصرف(أ).

·      إذا استوفى الطلبُ شروطَ المرابحةِ، يَعرضُ المصرِف (أ) على المتورِّقِ كشْفاً بأسماءِ الأعيان التي يريدُ المصرِفُ (ب) شراءها مُرابَحةً لِعُملائِه مُوضحاً فيه (أسعارَ ومواصفاتِ ومكانَ) وُجودِ تلك السِّلَع.

·      يختارُ المتورِّقُ العَينَ المناسبةَ حسبَ المبلغِ الذي يُناسِبُه، ويتأكَّدُ مِن وُجودِها، ويتمُّ إشعارُ المصرِف (ب) بذلك.

·      يقومُ المصرِفُ (أ) بشرائِها من السوقِ مُرابحةً لِصالِح المتورِّق وينقلُها إلى حَوزَتِه.

·      يبيعُ المصرفُ (أ) السلعةَ إلى المتورِّقِ بالتقسيط.

·      يشتري المصرفُ (ب) السلعةَ من المتورِّقِ مرابحةً لِصالِح عميله (الآمِر بالشراء) بالتقسيط.

خاتمة:

تحتلُّ الماليةُ الإسلامية مكانةً مرموقة -خاصَّةً في فَتْرَةِ الأزمةِ المالية لسَنة 2008م، وهذا بفضلِ تنوُّعِ مُنتجاتِها - منها ما هو (قائمٌ على المشاركةِ في عائدِ الاستثمار، ومِنها ما هو قائمُ على المديونيةِ، ومنها ما هو قائمٌ على الإعاناتِ والتكافلِ)-؛ حيث بلغَ حجمُ المعامَلاتِ في بعضِ الدولِ مِثل "ماليزيا" أكثرَ من 60%، أمّا في "إيران" فكل المعاملات المالية إسلامية.

أمّا الابتكاراتُ المالية الإسلامية فتكادُ تكونُ محدودةً؛ بل وفيها نوعٌ من التشابُه وأكثرُ مِن ذلك أنّ بعضَها مُحاكٌ من الهندسةِ المالية التقليدية مِثل (التورُّقِ المصرِفيّ، الخيارِ في إطارِ بيعِ العربونِ، وكذلك العُقودِ الآجلةِ في إطارِ بَيعِ السلَم) على الرغمِ من (أنَّ مِن خصائصِ الهندسة المالية الإسلامية الأصالةَ والابتكارَ).

كما أنّ التوصياتِ التي نراها فعَّالةً مِن أجلِ زيادةِ الابتكاراتِ المالية الإسلامية هي:

·      زيادةُ البحثِ عن طُرُقٍ جديدة للتمويلِ مُتعلِّقةٍ بالهندسةِ المالية الإسلامية تتمتَّعُ بالأصالةِ والابتكار دون الاعتمادِ على المحاكاةِ؛ لأنّه عادةً يكون المنتوجُ المحاكُ شبيهاً بالمنتوجِ الأصليِّ؛ خاصَّةً من ناحيةِ شُبهةِ الرِّبا.

·      إعادةُ النظرِ في تقاريرِ هيئات الرقابة الشرعية الموجودة داخل البنوك الإسلامية؛ وهذا مِن أجلِ اكتشافِ الأخطاء بالنسبة للابتكاراتِ الإسلامية.

·      إعادةُ النظرِ في مكافآتِ المفْتِينَ الشرعيِّينَ والميلُ نحوَ توحيدِها؛ لأنَّ الفوارِقَ بين المكافآتِ قد تُوجِدُ ما يُسمَّى بــ "الميزةِ التنافُسيّة الشرعية" والتي تؤدِّي إلى ميلِ كبارِ المفْتينَ نحوَ مصارفَ دونَ الأُخْرى و الشيءُ نفْسهُ بالنسبةِ للزبائن.

·      فتحُ نوافذَ ماليةٍ إسلامية داخلَ البنوك التقليدية؛ وهذا على الأقلِّ تلبيةٌ لطلباتِ الزبائنِ الذين يَرغَبُونَ في إبرامِ مُعامَلاتٍ مالية إسلامية.

·      الميلُ إلى الاعتمادِ على أدواتِ التمويل القائمة على المشاركةِ في عائد الاستثمار؛ لأنَّه مرتبِطٌ بتحقيقِ التنمية الاقتصادية؛ لارتباطِه بالقطاعاتِ المنتجة- خاصَّةً بالنسبةِ للنموذجِ السعوديِ الذي يعتمدُ على صيغِ التمويل القائِمة على المديونية.

·      زيادةُ الترويجِ للمنتجاتِ المالية الإسلامية- ولو بزيادةِ حِصَّةِ رِبْحٍ المتعامِلينَ؛ لأنّ المودِعينَ مازالُوا مُتَخَوِّفِينَ من فكرةِ الاستثمار في البنوكِ الإسلامية والدليلُ اعتمادُهُم بِكَثرةٍ على صِيَغِ التمويلِ (قصيرةِ الأجل وسريعةِ الربح).

المراجع والهوامش:



[[1]]عبداللهبنسليمانالمنيع،"حكمالتورقكماتُجريهالمصارفالإسلاميةفيالوقتالحاضر"،أعمالوبحوثالدورةالسابعةعشرلمجمعالفقهالإسلامي،المجلدالثاني،13- 18 ديسمبر2003،مكةالمكرمة،ص341- 342.

 [[2]]أحمدمحمدالجيوسي،عليسليمانالشطي،"تمويلالمنافعوالخدماتفيالمؤسساتالمصرفيةالإسلاميةالأردنية"،المؤتمرالعلميالثانيحول"الخدماتالمصرفيةالإسلاميةبينالنظريةوالتطبيق"،جامعةعجلونالوطنية،الأردن،15-16 ماي2013،ص13-14.

[[3]]أشرفمحمددوابة،"شهاداتالاستثمارالقابلةللتداول: رؤيةإسلامية"،بحثمقدمفيمؤتمر"المؤسساتالماليةالإسلامية: الشريعةوالقانون"،الإماراتالعربيةالمتحدة،2004،ص976.

[[4]]لعمشأمال،شرفيصارة،"أهميةمنتجاتالهندسةالماليةفيالصناعةالمصرفيةالإسلامية-تجربةمصرفالإماراتالإسلاميفيإصدارصكوكالإجارة"،المؤتمرالدوليحول"منتجاتوتطبيقاتالابتكاراتوالهندسةالماليةبينالصناعةالماليةالتقليديةوالصناعةالماليةالإسلامية"،جامعةسطيف،5-6 ماي2014،ص11.

[[5]]كمالتوفيقحطاب،"نحوسوقماليةإسلامية"،المؤتمرالعالميالثالثللإقتصادالإسلامي،كليةالشريعة، جامعةأمالقرى،مكةالمكرمة،31 ماي- 3 جوان2005.

[[6]]المرجع نفسه.

[[7]]أحمد السيد كوردي، "دورالهندسةالماليةفيتطويرالصيرفةالإسلامية"، تاريخ النشر 25 أكتوبر 2010، على الموقع: http://kenanaonline.com/users/ahmedkordy/posts/157308consulté le 07/01/2016

*تماقتراحهمنطرفالدكتورساميالسويلم.

[[8]]نفس المرجع.

**تماقتراحهمنطرفالدكتورجمال الدين عطية.

[[9]]المرجع نفسُه.

***تماقتراحهمنطرفالدكتورمنذرقحف.

[[10]]http://www.arabnak.com/المغارسة/consulté le 07/01/2016

[[11]]المرجع نفسه.

[[12]]http://www.alrai.com/article/751559.htmlconsulté le 26/11/2015

****تم ابتكاره من طرف الباحث القطري "محمد سالم اليافعي" في نوفمبر 2015.