العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

البرهان الاقتصادي على تناقض معدل الفائدة مع علم الاقتصاد

جمال بوزيدي

طالب دكتوراه السنة الرابعة كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة "امحمد بوقرة" ببومرداس - الجزائر

مقدمة:

سَيُقدِّمُ الباحثُ في هذه الورقةِ البحثية( البرهانَ العلميَّ على تناقُضِ معدَّلِ الفائدةِ مع علمِ الاقتصاد)؛ أو بمعنىً آخرَ:( البرهانَ العلميَّ على تحريمِ الرِّبا)،أو لِنَقُلْ (الإعجازَ العلميَّ الاقتصاديَّ للقُرآنِ في تحريمِ الرِّبا)،فهُنا سيُبرهِنُ الاقتصادُ السياسيُّ بواسطةِ أدواتِ التحليلِ الاقتصاديِّ (حِكمةُ وعلّةُ تحريمِ الرِّبا في القرآنِ الكريمِ)،ونعتقِدُ أنّ هذه البراهينَ ستنهي الجدلَ التاريخيَّ الكبير حولَ موضوعِ الرِّبا إلى الأبدِ،وهذا ادِّعاءٌ ضخمٌ بالنظر إلى أمرَينِ على الأقلّ؛

الأوَّلُ:يتمثَّلُ في كونِ البرهان اللازم لإنهاء هذا الجدل التاريخيّ الكبير- مرَّةً واحدة وإلى الأبد وعلى  المستويات كافّةً-لابُدَّ أن يكونَ (بُرهاناً رياضيّاً؛لأنّه أقوى البراهينِ العلمية على الإطلاق)،وبـ-(خُصوصِ علم الاقتصاد؛ فإنّ البرهانَ المطلوب يجب أن يكون قانوناً عِلميّاً)،وليس مجرَّد نظريةٍ اقتصادية مبنية على معطياتٍ إحصائية تحتملُ التأويلاتِ المختلفة،فالمطلوبُ بمعنىً آخَر هو (أن يكونَ البرهانُ بقانونٍ اقتصاديٍّ)،مثل قانونِ العَرْضِ والطلبِ،أو قانونِ المضاعف،أو المسرِّع،....الخ.

والثاني:يتمثَّلُ في الموضوعِ ذاتِه؛ فهو (شائكٌ ومعقَّدٌ،دينيٌّ،علميٌّ،اجتماعيٌّ،أخلاقيٌّ،ثقافيٌّ)ممتدٌ امتدادَ التاريخِ البشريّ آلافَ السنينَ؛ فمِن حقائقِ التاريخ،أنّ موضوعَ الرِّبا وسعرَ الفائدة موضوعُ جدالٍ كبيرٍ غيرُ محسومٍ إلى يومِنا هذا،فلم يُحسَم لا على المستوى (الدينيّ،ولا العلميّ،ولا الاجتماعيّ،ولا الأخلاقيّ،ولا الثقافيِّ).

من أجلِ ذلك يجبُ أن يكونَ البرهانُ رياضيّاً،وهذا ما يُقدِّمه الباحثُ  في هذا البحثِ،وهو الهدفُ الأوَّل والأخير منه،وعندما يتحقَّقُ لنا ذلك،سيتَّضِحُ جليَّاً أنّه من المجحِفِ أن نعتبِرَ (النظريةَ الاقتصادية الغربية هي  الاقتصادُ السياسيّ كلّه،سيكونُ الإجحافُ في حقِّ كليهِما؛فالنظريةُ الرأسمالية الغربية،المبنية على التسليم التامّ بسعر الفائدة،نموذجٌ تاريخيّ له ما له وعليهِ ما عليه،وليس بالضرورةِ أن يكون منتهى الحضارةِ ونهاية التاريخ .

كذلك فإنّه سيتَّضِحُبشكلٍ شديدِ الوضوح (أنّ الأديانَ السماويّةَ لم تُحرِّمِ الرِّبا عَبثاً)، كما أنّها لم تُحرِّمْهُ بِـ(قَرارٍ فوقيٍّ دكتاتوريٍّ لا يَقبَلُ النقاشَ)؛ بل على الضِّدِّ مِن ذلك تماماً، حَرَّمَتْهُ وفقَ عِلَلٍ وحِكَمٍ يُمكِنُ البرهانُ عليها علميَّاً، بأدواتِ علمِ الاقتصاد، وهذا الذي كان مطلُوباً من أتباعِ هذه الأديان، بدلَ التعصب الأصولي الذي يَعتبِرُ هذا التحريم وغيره كـ(قراراتٍ سلطويَّةٍ) من خالقِ الكونِ لا يجبُ البحثُ فيها؛ إنّما فقط (الإيمان) بها كما جاءت رغمَ أنّ نصوصَ هذه الأديانِ تدعو باستمرارٍ للتفكيرِ في كلِّ شيءٍ تقريبا،والتفكيرُ في نهايةِ المطاف ليس سوى مقارنةِ الأشياء كما يقول "ألبرت اينشتاين".

أوَّلاً: معدَّلُ الفائدةِ

قبلَ تقديمِ البرهانِ الاقتصاديِّ يجبُ التطرُّقُ إلى الفرْضياتِ التي يتأسَّسُ عليها هذا البرهانُ، وقبل ذلك سيتطرَّقُ باختصارٍ إلى تعريفِ (علمِ الاقتصاد)،وتعريفِ (سعرِ الفائدة).

تعاريفُ المنطلَق: سيذكرُ تعريفاً لِكُلٍّ من "معدَّلِ الفائدة" و"علم الاقتصاد" من أجلِ استعمالهِما في المقارَنة.

تعريفُ علمِ الاقتصادِ[1]:علمُ الاقتصادِ هو بحثُ المشكلةِ الاقتصادية،وهذه الأخيرةُ هي مُشكِلَةُ التناقُضِ بين لا نهائيَّة الحاجاتِ الإنسانيّة والنُّدرَةِ النسبيَّةِ للمواردِ اللازمةِ لإشباعِها؛ إذاً "عِلمُ الاقتصادِ هو ذلك العلمُ الذي يَدرُسُ مشكلةً لا نهائيَّة الحاجاتِ الإنسانيَّة مقابِلَ النُّدرَةِ النسبيَّةِ للمواردِ اللازمةِ لإشباعِها؛ فالمشكلةُ هي مشكلةُ البحثِ عن أمثلِ تخصيصٍ ممكنٍ للمواردِ الاقتصاديةِ لإشباعِ أكبَرِ قَدْرٍ ممكنٍ من الحاجاتِ الاقتصادية.

تعريفُ سعرِ الفائِدة:إنَّ كُلَّ التسويغاتِ والنظرياتِ الاقتصادية التي تُسوِّغُ سعرَ الفائدةِ يُمكِنُ حصرُها ضِمنَ إطارِ اعتبارِه كـ(ثمنٍ للنقودِ)،وبالبداهةِ يُمكِنُ تعريفُه بأنّه (الثمنُ أو التكلفةُ) التي يدفعُها المقتَرِضُ للمُقرِضِ نظيرَ استخدامِه النقودِ،ويُمكِنُ ترجمةُ هذا (التعريفِ القانونيِّ إلى الشكلِ الاقتصاديِّ)؛ فنقولُ بأنّ سعرَ الفائدةِ هو إنفاقُ )المقتَرِضُ(مقابلَ المساهَمةِ )مساهمةِ أموالِ المقرِض(في رفعِ مستوى الناتِج[2]، أو باختصارِ،سعرِ الفائدة هو إنفاقٌ مقابلَ المساهمةِ في الإنتاج.

القروضُ والمَيلِ الحدِّي للاستِهلاك:القروضُ دائِماً تمنحُ من أصحابِ الميولِ الحدِّيَّةِ للاستِهلاك المنخفِضة إلىأصحابِ الميول المرتفعة بالضرورة؛ لأنّ المقتَرضَ لن يقترضَ أموالاًلِيدخِّرَها؛ بلْ لِيُنفِقَها في (الاستِهلاك أو الاستثمار وإعادة القرض مع فوائده هي العملية العكسية وبالتالي فإنّ الفائدةَ هي انتقالُ المالِ من الميل الاستهلاكيِّ المرتفع إلى الميلِ المنخفضِ فهي إعطاءٌ من (مُعدَمٍ لِواجِدٍ).

البُرهانُ الاقتصاديُّ: قبلَ تقديمِ النموذجِ يُورِدُ الباحثُ فيما يلي الفرْضياتِ الأساسيَّةَ التي يُقومُ عليها.

الفرْضياتُ:

 تبين مِن التعريفِأنَّ:

*"سِعرَ الفائدةِ هو ثمنُ الإقراضِ"، والإقراضُ يكون من أموالِ الادِّخارِ في الحدِّ الأدنى؛لأنَّ سعرَ الفائدةِ يُطبّقُ كذلك في (أموالِ التأمين،والمعاملات المالية الإجباريّة بين البنوك والمؤسَّساتِ المالية)لغيرِ الإقراض.

 *"الطلبَ على سِلَعِ الاستثمارِ هو طلبٌ مشتَّقٌ من الطلبِ على سِلع الاستهلاك"؛ بمعنى: أنّه لا يُوجَدٌ فرقٌ بينهُما فيما يخصُّ التأثيرَ الاقتصاديَّ النهائيَّ.

*" الأموالَ المقتَرضةَ تُعادُ بفوائدِها.

هذه الفرْضياتُ التي يقومُ عليها النموذجُ هي بديهياتٌ،بمعنى أنّها "صحيحةٌ بالتعريف".

مُضاعفُ الفائِدة:

لدينا دالةِ الاستهلاكِ الكينزيّة: C = ca + bY0 < b < 1

ودالةُ الادِّخار الكينزية: S = -ca + (1-b)Y يحيث: C+S = Y

وفي الزمنِ القصيرِ تكون دالةُ الاستهلاكِ على الشكل التالي: C = bYوبناءً على الفرْضياتِ السابقة فإنّ قيمةَ الفائدةِ في الاقتصاد هي: Int =(S) = (1-b)Y0<

وبما أنّ قيمةَ الفائدةِ تُمثِّلُ نقصاً من (الاستهلاكِ أو الاستثمار أو كليهما) كما هو واضحٌ في الفرْضياتِ؛ فإنّ دالةَ الاستهلاكِ تكون كما يلي: = bY- C

ولدينا الاقتصادُ يتكوَّنُ من أربعةِ قطاعاتٍ هي:

الاستهلاكC = bYالاستثمار I = I0والإنفاق الحكومي G = G0والصادراتX = X0الواردات M = M0

ولتحديدِالتوازُنِ في النموذجِ الكينزي البسيط نتَّبِعُ طريقةَ الطلبِ الكُلِّيِّ العَرْضَ الكُلِّيَّ:

AD = C + I + G + X – M

AS = Y

AD = AS

Y = C + I + G + X – M = by - ( 1-b )y + I + G + X – M

Y - by -  ( 1-b )y = ( I + G + X – M )

Y =  = ( I + G + X – M )

وهكذا نحصلُ على قيمةِ مضاعفِ سعر الفائدة:

ومن الواضحِ أنّه أصغرُ من المضاعفِ الكينزيّ البسيط

وبطرحِ الثاني من الأوَّل نحصلُ على:

إن هذه العلاقة الأخيرة،تمثل قيمة الخسارة التي يتحملها الناتج نتيجة التعامل بسعر الفائدة الموجب،وهي تمثل قيمة الفائدة مضاعفة بمضاعف سعر الفائدة ويمكن أن يُوضِحُ ذلك في الرسمِ البيانيِّ التالي:

·      في "النموذجِ الكينزيِّ" يُشير ميلُ المنحنى ISإلى العلاقةِ العكسيَّة بين الاستثمارِ وسعر الفائدة[3]؛لكنَّه هنا يُشير إلى العلاقةِ العكسيّة بين الإنفاقِ (الاستهلاكيِّ والاستثماريِّ) بِصفةٍ عامّةٍ،وبين سعرِ الفائدة؛ لأنّ الطلبَ على الاستثمار ما هو إلّا طلبٌ مشتقٌّ من الطلبِ على الاستهلاك،وبالتالي ينتقلُ الأثرُ الاقتصاديّ النهائيّ إلى الاستهلاك.

·      في الشكل رقم (01)يَتحدَّدُ مستوى الدخلِ Y0عند نقطةِ تقاطُعِ المنحنَيين IS0و0LM؛حيث (سِعرُ الفائدةِ مَعدومٌ)،وعند دخولِ سعر الفائدة في التعامل فإنّ المنحنى LMينتقلُ إلى أعلى ويكون أفقيّاً؛ لافتراضِ تثبيت أسعار الفائدة،وبالتالي يتحدَّدُ التوازنُ الجديد لمستوى الدخل Y1بتقاطُع المنحنى IS1مع المنحنى LM1وهذا النقصُ في الدخل ينتجُ عن التعامُل بسعرِ الفائدة،الذي يؤدِّي إلى نقصِ في (الاستهلاكِ والاستثمار) عند تسديدِ الفوائد.

الشكل رقم (01): دخول سعر الفائدة في التعامل- الأثر المطلق لسعر الفائدة الثابت.

 

سعر الفائدة

IS0

1

 

IS1

 

                            

 

 

 

LM1

 

    

 

 

LM0

 

Y0

 

الدخل Y

 1

Y1

 

0

 

 

 

 

 

 

المصدر: من إعداد الباحث

تضاعفُ الرِّبا: من بين تسويغاتِ التعامُل بسعرِ الفائدة ذلك التسويغُ القائِم على اعتبارِ الفائدة المركبة فقط هي "الرِّبا المحرَّم"، أمّا "الفائدةُ البسيطة" فهي ليستْ من قبيلِ الرِّبا،ويستندُ البعضُ ممّن أيَّدُوا هذا التسويغَ إلى الآيةِ القُرآنية: «يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تأكُلُوا الرِّبا أضْعافَاً مُضاعَفةً واتَّقُوا اللهَ لعلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» )آل عمران:١٣٠(؛

الفائدةُ البسيطةُ والفائدةُ المُركَّبةُ:إنّ منحَ قَرْضٍ بفائدةٍ مركَّبَة يعني حسابَ الفائدةِ على أصل الدَّينِ مُضافاً إليه ما أُنْتِجَ من فوائدَ بنهايةِ كُلِّ فتْرَةٍ،أمّا مَنْحُ القرضِ بفائدةٍ بسيطة فيترتَّبُ عليه أن تبقى الفائدةُ ثابتةً كُلَّ فَتْرَةٍ،فهي تُحسَبُ على أصلِ الدَّينِ فقط،لا على أصلِ الدَّينِ مُضافاً إليه الفوائدُ بنهايةِ كُلِّ فَتْرَةٍ،كما في الفائدةِ المركَّبَة.

مثال: قرضٌ بمبلغ سِعر الفائدة  لمدة 05سنوات.

الجدول رقم 01:الفائدة البسيطة والفائدة المركبة.

القرض

الفائدة البسيطة

رصيد الفائدة البسيطة

الفائدة المركبة

رصيد الفائدة المركبة

جملة الدين بالفائدة البسيطة

جملةالدين بالفائدة المركبة

1000

50

50

50

50

1050

1050

--

50

100

52,5

102,5

1100

1102,5

--

50

150

55,125

157,625

1150

1157,625

--

50

200

57,8812

215,5062

1200

1215,5063

--

50

250

60,77

276,2816

1250

1276,2816

 

المصدر: من إعداد الباحث

وفي النهاية،فالمبلغُ الواجبُ السِّداد بطريقةِ الفائدة البسيطة هو  منه فوائد ،والمبلغُ الواجِب السِّداد بطريقة الفائدة المركبة هو ،منه  فوائد والفرقُ بين الفائدَتَينِ (البسيطة والمركَّبة) هو 26.28يُساوي نصفَ القِسط السنويّ الأصليِّ للسنة الأولى )50 (فلم تتضاعَفِ الفائدةُ البسيطة هنا،كما يُمكِنُنا الحصولُ على قيمةِ الفائدة المركبة )276.28(بتطبيقِ سعر فائدةٍ بسيطة يُساوي 5.52%،كما يُمكِن ذلك بتغييرِ طول الفترة الزمنية للقِسط، فيُمكِنُنا الحصولُ على مبلغ 276 كفائدةٍ عن المبلغ الأصليِّ 1000 بتطبيق سعر فائدةٍ بسيطة يُساوي 27.62%.

هذا بالنسبةِ لتضاعُفِ الفائدة، أمّا تضاعُفُ أصلِ الدَّين 1000 فذلك يحتاجُ 20 سنة بالفائدة البسيطة،و15 سنة بالفائدةِ المركَّبة،بسعر فائدة 5 %لِكِلَيهِما إذنْ: يتَّضِحُ أنّ الفرقَ ليس كبيراً فلو اعتبَرنا أنّ الفائدةَ المركَّبة هي الضَّررَ المطلَق 100%فإنّ الفائدةَ البسيطة هي 75%من الضَّرر المطلَق،هذا حتّى بعد 20سنة؛ فكان من الممكِن أن يكونَ هذا التحليلُ مقبولاً فيما لو أنّ الفائدةَ البسيطة كانت نصفَ الفائدةِ المركَّبة على الأقلِّ وبالإضافة إلى هذا،فإنّ الآيةَ تكلَّمَتْ عن أضعافٍ مُضاعَفةٍ،وأقلُّ ذلكَ ثلاثةُ أضعافٍ مُضاعَفةٌ أيّ سِتَّة أضعافٍ، وهو ما يجعلُ من تضاعُفِ الفائدة المركَّبة السالف شرحُه بعيداً للغايةِ على أن يكونَ المقصودُ من الآية.

آيةُ آلِ عِمرانَ والتضاعُف:

نعتقدُ أنّه من ضِمن ما تُشير إليه الآيةُ الكريمة: «يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تأكُلُوا الرِّبا أضْعافاً مُضاعَفَةً واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» )آل عمران: 130(؛ أنّها تُشيرُ إلى تضاعُفِ الرِّبا بواسطةِ أثرِ المضاعف (مُضاعفِ الإنفاق)أو مُضاعف الفائدةِ بالضبط؛لأنَّ تضاعُفَ الفائدةِ بأثرٍ مُضاعَفِ الإنفاق يَحدُثُ حتّى لو كان القَرْضُ لِفتْرَةٍ واحدةٍ،وبأيِّ مُعدَّلٍ للفائدةِ طِبقاً على القرضِ، ومهما كانت طريقةُ حسابِ الفائدة(بسيطةً أم مركَّبةً)، وينتجُ عن ذلك (أنّ كلَّ الرِّبا أضعافٌ مضاعَفةٌ).

اختبارُ الفرْضياتِ ومطابقةُ التعاريفِ:من خلالِ النتائج التي توصَّلَ إليها الباحثُ حتّى الآنَ في هذا البحثِ يُمكِن أن يُقدِّمَ "التعريفَ الوصفيَّ" التالي للفائدة:سِعرُ الفائدةِ هو الثمنُ الذي يَقبضُه المقرِضُونَ نتيجةَ مُساهَمَتهِم في تخفيضِ وتخسيرِ الناتج بمقدارِ الفائدة مَضرُوبةً في مضاعفِ الفائدة،وكذا مساهمتِهم في تخفيضِ مُضاعفِ الإنفاق إلى مستوى مُضاعفِ الفائدة.

ويُبيِّنُ هذا التعريفُ أنّ التعامُلَ بسعرِ الفائدة يتناقضُ تماماً مع تعريفِ "علمِ الاقتصاد الذي يهدفُ إلى إيجادِ أمثلِ تخصيصٍ مُمكِن للمواردِ الاقتصاديّة من أجلِ إشباعِ أكْبرِ قَدْرٍ مُمكِنٍ من الحاجاتِ الاقتصادية،ويكونُ ذلك بمحاولةِ تحقيق أعلى ناتجٍ ممكنٍ بأقلّ التكاليفِ الممكِنة،مع تحقيقِ أمثلِ توزيعٍ ممكِن للثروة،وكما هو واضحٌ فإنّ سعرَ الفائدةِ يقوم بالدورِ النقيض لهذا؛فهو (يخفضُ الناتجَ، ويَرفعُ التكاليفَ، ويُسِيءُ توزيعَ الثروة) بسَحبِها ممَّن ساهَمُوا في إنتاجِها وتركيزها باستمرارٍ في أيدي القِلَّة ممَّن ساهَمُوا في (سَرقةِ الثروة وتخسيرِ الاقتصاد).

ثانياً: الزكاةُ والصدَقاتُ:

قبلَ تقديمِ النموذج الاقتصاديِّ للزكاة سيُوردُ الباحثُ التعريفَ الاقتصاديّ للزكاة؛ وذلك مِن أجلِ استعمال هذا التعريف في المقارنَة.

تعاريفُ المنطلق:سيَتطرَّقُ الباحثُ في هذه النقطةِ إلى تعريفِ الزكاة وشروط المال الذي تجبُ فيه ومصارفِها وعلاقتِها بالميل الحدِّي للاستهلاك.

التعريفُ الاقتصاديُّ للزكاةِ: يُنظَرُعلى العُمومِ إلى الزكاة على أنها (جِبايةٌ أو مَغْرَمٌ)،وكثيراً ما قيلَ بأنّها تُقلِّلُ من الأموالِ المدَّخَرة،وبالتالي تُقلِّلُ تراكُمَ رأسِ المال والاستثمار،وقيل كذلك بأنَّها تُشجِّعُ (الكَسلَ والخُمول)؛ لكنَّ أكثرَ الأقوالِ التي تهمُّنا هنا هي وصفُها بأنّها إنفاقٌ دونَ مُقابِلٍ؛ بمعنى: ماذا قدَّمَ مِن تُصرَفُ له الزكاةُ لكي تُصرَفَ له؟

إنَّ الإجابةَ بداهةً تقولُ بوضوحُ بـ "أنّ فاقدَ الشيءِ لا يُعطيهِ" إذن لِنتذكَّرَ للمرَّةِ الأخيرةِ بأنّ "الزكاةَ" تعرُّفُ بأنّها (إنفاقٌ دونَ مُقابِلٍ).

شروطُ المالِ الذي تجبُ فيه الزكاةُ: لقد عدَّدها الإمامُ القرضاويُّ في كتابهِ "فِقه الزكاة" في ستَّة شُروطٍ هي[4]: *المِلكُ التامُّ و*النماءُ و*بُلوغُ النِّصابِ و*الفضلُ عن الحوائجِ الأصليَّةِ و*السلامةُ من الدَّينِ و*الحَولُ.

مَصارِفُ الزَّكاة[5]: حدَّدَ القرآنُ الكريمُ مصارفَ الزكاةِ قال تعالى: «إنَّما الصَّدَقاتُ لِلفُقراءِ والمسَاكِينَ والعامِلِينَ عَلَيها والمؤلَّفَةِ قُلوبُهُمْ وفي الرِّقابِ والغَارِمين وفي سبيلِ اللهِ وابْنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِن اللهِ واللهُ عليمٌ حَكِيمٌ» )التوبة: 60(

الزكاةُ والمَيلُ الحدِّيُّ للاستِهلاكِ:إنّ الزكاةَ تُعطَى من الأغنياءِ إلى الفُقراءِ، وقد بيَّنا شُروطَ إخراجِها، وتُصرَف الزكاةُ إلى المصارفِ الثمانية التي حدَّدَتها سورةُ التوبةِ، وهذه المصارفُ يتحقَّقُ فيها أنّها تملكُ أعلى الميولِ الحدِّيَّة للاستهلاكِ على الإطلاقِ في المجتمع، وطبيعيٌّ أنها أعلى من الميولِ الحدِّيَّةِ للاستهلاك لِمُخرِجي الزكاة؛ وبذلك فـ "الزكاةُ" هي تحويلٌ بدونِ إعادةٍ للأموالِ من مُيولٍ حدِّيَّةٍ للاستهلاكِ أقلّ من الميولِ الحدَّيَّةِ للاستهلاكِ لِمُخرِجي الزكاةِ.

البرهانُ الاقتصاديُّ:

 قبلَتقديمِ فِكرَة مُضاعفِ الزكاة لابد بادىءَ ذِي بَدءٍ من التعريجِ أوَّلاً على الفرْضياتِ التي يقومُ عليها النموذجُ.

الفرْضياتُ:يتبيَّنُ من التعريف أنَّ:

·       الزكاةَ تُفرَضُ على الأموالِ المدَّخرَة، كما هو واضحٌ في شروطِ وجوب الزكاة.

·       الزكاةَ لا تُعادُ،.

·       الطلبَ على سِلَعِ الاستثمارِ هو طلبٌ مشتَّقٍ من الطلبِ على سِلَعِ الاستهلاكِ كما قُلنا مِن قبلُ.

وإنَّ هذه الفرْضياتِ هي فرْضياتٌ بديهيةٌ صحيحةٌ بالتعريفِ.

مضاعفُ الزكاة:

لَدَينا دالةُ الاستهلاكِ الكينزية: C = ca + bY 0 < b < 1

ودالةُ الادِّخار الكينزية: S = -ca + (1-b)Yيحيث:C+S = Y

وفي الزمنِ القصير تكون دالةُ الاستهلاكِ على الشكل التالي:C = bY

وبناءً على الفرْضياتِ السابقة فإنّ (قيمةَ الزكاة أو حصيلةَ الزكاةِ) في الاقتصادِ هي:

Zakat =(S) = (1-b)Y 0 <

وبما أنّ قيمةَ الفائدةِ تُمثِّلُ نقْصاً من (الاستِهلاك أو الاستثمار أو كليهما) كما هو واضحٌ في الفرْضيات؛ فإنّ دالةَ الاستهلاكِ تكون كما يلي: = bY + Cوحيث أن الاقتصاد يتكوَّنُ من أربعةِ قطاعاتٍ كما ذُكِرَ هي:

الاستهلاكC = bYوالاستثمار I = I0والإنفاقالحكومي G = G0والصادرات X = X0الواردات M = M0

ولتحديدِالتوازُن في "النموذجِ الكينزي البسيط" نتِّبعُ طريقةَ (الطلبِ الكُلِّيِّ و العَرض الكُلِّي):

AD = C +I + G + X – M

AS = Y

AD = AS

Y = C + I + G + X – M = by + z ( 1-b )y + I + G + X – M

Y - by - z ( 1-b )y = ( I + G + X – M )

وهكذا نحصلُ على قيمةِ مُضاعفِ الزكاة:

ومن الواضح أنّه أكبرُ من المضاعف الكينزي البسيط :

وبطرح الثاني من الأوَّل نحصلُ على:

والقيمةُ الأخيرة تمثِّلُ قيمةَ زيادةِ الناتج نتيجةَ التعامُلِ بِمُعدَّلٍ مُوجِبٍ للزكاة، وهي تُمثِّلُ قيمةَ الزكاةِ مُضاعفةً بمضاعفِ الزكاة ويُمكِنُ أن يُوضِّحَ الباحثُ ذلك في الرسمِ البياني التالي:

الشكل رقم (02): دخول الزكاة في التعامل- الأثر المطلَق للزكاة.

 

الزكاة

Z

IS1

IS0

    

 

 

LM0

 

Y1

 

الدخل Y

Y0

 

LM1

 

Z0

 

 

0

LM1

 

-i0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: من إعداد الباحث

يشيرُ في "النموذج الكينزي" ميلُ المنحنى ISإلى العلاقةِ العكسية بين الاستثمارِ وسعر الفائدة؛ لكنَّه يُشيرُ هُنا  إلى العلاقةِ العكسية بين الإنفاقِ بصفةٍ عامَّة وسعر الفائدة، وفي اقتصادٍ لا يتعاملُ بالفائدةِ ويطبِّق الزكاةَ فإنّ معدَّلَ الزكاةِ في هذه الحالة يُعتبَرُ سعرَ فائدةٍ سالبٍ،ويُصبحُ المنحنى ISبميل مُوجبٍ؛لأنّه يمثِّلُ العلاقةَ الطرديّةَ بين معدَّلِ الزكاةِ والدخلِ؛ سواء وُجِّهَتْ حصيلةُ الزكاةِ إلى (الاستهلاكِ أو إلى الاستثمارِ)؛ فالطلبُ على الاستهلاكِ يُوجِدُ طلباً على الاستثمارِ، أمّا المنحنىLMفهو في هذه الحالةِ يتحدَّدُ باعتبارِ مُعدَّلِ الزكاةِ كسعرِ فائدةٍ سالبٍ ثابتٍ؛ لهذا يكون أفقيَّاً مُوازياً للمحورِ الأفقيِّ.

وفي الشكل رقْم (02)يتحدَّدُ مستوى الدخْلِ Y0عند نقطةِ تقاطُع المنحنَيين ISو0LMحيث "سعرُ الفائدةِ مَعدومٌ"،وعند دخولِ سعر الفائدة في التعامُل فإنّ المنحنى LMينتقِلُ إلى أعلى،ويكون أفقيَّاً لافتِراضِ تثبيتِ أسعار الفائدة،وبالتالي يَتحدَّدُ التوازنُ الجديد لِمُستوى الدخْلِ Y1بتقاطُع المنحنى ISمع المنحنى LM1،وهذا النقصُ في الدخْل ينتجُ عن التعامُل بسعرِ الفائدةِ الذي يؤدِّي إلى نقصٍ في الاستهلاك والاستثمار عند تسديد الفوائد.

تضاعفُ الزكاةِ في القرآنِ الكريمِ:قال اللهُ تعالى: «الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويأمُرُكُمْ بِالفَحشاءِ واللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وفَضْلاً واللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» )البقرة: 268(، وقالَ اللهُ تعالى: «وما تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وَجْهِ الله وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوفَّ إلَيكُمْ وأنْتُمُ لا تُظْلَمُونَ» )البقرة: 272(، وقالَ تعالى: «يَمحَقُ اللهُ الرِّبا ويُرْبي الصَّدَقاتِ واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثيمٍ») البقرة: 276(، وقال جلَّ جلالُهُ : «قُلْ إنَّ ربِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ وما أنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ» )سبأ: 39(، وقال تعالى: «وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون» )الروم: 39( وقال: «مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ »(البقرة: 261).

نعتقدُ أنّ هذه الآياتِ القُرآنيّةَ تُشير في بعضِ ما تُشيرُ إليه إلى "مُضاعفِ الإنفاقِ"، أو بالأحرى "مُضاعفِ الزكاة"، أي "تَضاعُفِ الزكاةِ وتضاعُفِ الصدقاتِ" من خلالِ أثرِ وعَملِ مضاعفِ الزكاة؛ فهذا (الفضلُ والإخلافُ والإرباءُ والوفاءُ) الواردُ في الآياتِ الكريمةِ السابقة: "وفَضْلاً" "يُوفَّ إليكُمْ" "يُربي الصَّدَقاتِ" "فَهُوَ يُخْلِفُهُ" "فأولئكَ هُمُ المضْعِفُونَ" نعتقدُ بأنَّه يُشيرُ بمعنى مُعيَّنٍ إلى مُضاعفِ الزكاة.

إلى جانبِ هذا فإنّ تسميةَ القُرآنِ للحِصَّةِ الواجبةِ من المالِ بالزكاةِ يُشيرُ إلى المضاعفِ؛ لأنَّ لفظةَ "زكاةٍ" تعني فيما تعنيهِ (النّماءَ والزِّيادةَ)، وسمِّيتْ "زكاةً" لأنّها تزيدُ في المالِ الذي أخرِجَتْ منه، ويحصلُ هذا بعملِ وتأثيرِ المضاعفِ؛ فـ(الزكاةُ اسمٌ على مُسمَّى).

و أخيراً وليس آخراً: يجبُ أن يُشيرَ الباحثُ إلى أنّه لم يُورِدْ الآياتِ كلَّها التي تتكلَّمُ عن (الزكاة والصدقات)؛ لأنها كثيرةٌ في القُرآنِ الكريمِ؛ وإنّما أَورَدَ الآياتِ التي نعتقدُ أنها تُشير إلى المضاعفِ فحَسْب.

الزكاةُ حقٌّ لِمَنْ تُصْرَفُ لَهُمْ عِلمِيَّاً:قالَ اللهُ تعالى: «فآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلذِّينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وأولَئِكَ هُمُ المفْلِحُونَ» )الرُّوم: 38(، وقالَ سُبحانَه وتعالى: «وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمسْكِينَ وابْنَ السَّبيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» )الإسراء: 26(، وقال تباركَ وتعالى: «والَّذِينَ في أمْوالِهمْ حَقٌّ مَعلُومٌ لِلسَّائلِ والمحرُومِ» )المعارِج: 64-65(، وقالَ عزَّ و جلَّ: «وَفي أمْوالَهِمْ حَقٌّ لِلسائلِ والمحرُومِ» )الذاريات: 19(.

إنَّ هذه الآياتِ الكريمةَ تكلَّمَتْ عن "حقّ":"حقّه"، "حقّ" لا هوانَ فيهِ على الآخِذ ولا مَنَّ فيه مِن (المعطي أو الدافعِ)؛ فليس هِبَةً ولا تَفضُّلاً مِن الأغنياءِ على المستحِقِّينَ،[6] هذا مِن الناحيةِ الشرعية، فما عِلَّةُ هذا الحقِّ في النظريةِ الاقتصادية؟.

إنَّ ما يُقدِّمهُ مَن تُصرَفُ لهمُ الزكاةُ؛ هو أنَّهُم يَملِكُونَ أعلى وأكبرَ الميولِ الحدِّيَّةِ للاستهلاك في المجتمَع، وهذه "الميولُ الحدِّيَّةُ للاستهلاكِ العالية يعودُ إليها الفضْلُ الأكبرُ في تنميةِ أموالِ مَن يُخرِجُونَ الزكاةَ"؛ فإخراجُ الزكاةِ بعدَ توافُرِ شروطِ ذلك في المال لا يتحقَّقُ إلّا بِمُساهَمةِ الميول الحدِّيَّةِ للاستهلاك العالية للأصنافِ الثمانية؛ فهُم يَحصلُونَ على الزكاةِ نظيرَ ومقابِلَ مساهمتِهم الفعَّالةِ في تنميةِ أموالِ مُخرِجيها حتى استوفَتْ شروطَ إخراجِها؛ إذن هم يحصلونَ على أجْرهِم، إنَّهُم يحصلُونَ على حقِّهِم و ليسوا مُتسوِّلينَ.

إلى جانبِ هذا فإنَّ الميول الحدية العالية للاستهلاك عند الأصنافِ الثمانية بعد أن تحصل على الزكاة؛ فإنها ستجعل (الناتجَ أو الدخل) ينمو ويرتفع بمضاعف الزكاة بدلَ مضاعفِ الإنفاق الكينزي الأصغر منه، وينمو أيضا ويزيدُ بقيمة الزكاة مضروبةً في مُضاعفِها.

إذاً هناك مقابلان؛ الأوّلُ: وهو مساهمةُ من تُصرَفُ لهم الزكاةُ في نموِّ أموالِ الأغنياء حتى تستوفيَ شروطَ إخراجها، والثاني هو مُساهمتُهم بعد حصولهِم عليها في زيادةِ الناتج عن طريقِ زيادة إنفاقهم.

اختبارُ الفرْضِيّات ومطابقةُ التعاريف: من خلالِ النتائج التي توصَّل إليها الباحثُ حتّى الآنَ في بحثه هذا يُمكِنُه تقديمُ هذا التعريفِ الوصفيّ التالي للزكاة: "الزكاةُ: هي الثمنُ الذي يَقبِضُه الفقراءُ من الأغنياءِ نظيرَ مُساهمَتِهم في تكبيرِ وزيادة الناتج بمقدارِ الزكاة مضروبةً في مضاعفِ الزكاة، وكذا مساهمتِهم في تكبير مُضاعف الإنفاق إلى مستوى مضاعف الزكاة" وهذا التعريفُ للزكاة يتوافقُ تماماً مع تعريفِ علم الاقتصاد؛ فالأهدافُ مشتركةٌ؛ لأنّ الزكاةَ تزيدُ الناتجَ، وتُقلِّلُ من التكاليفِ، وتُحِّسِنُ توزيعَ الثروةِ؛ بسَحبِ حقِّ الفقراء فيها من الأغنياء.

ثالثاً: البُرهانُ بالتقابُل:                      

يَعرِضُ الباحثُ أوَّلاً التناقضَ بين الزكاةِ والفائدة في علم الاقتصاد، ومِن ثَمَّ يَعرضُ هذا التناقضَ العلميَّ على القرآنِ الكريم.                                                         

التناقضُ المتقابِلُ بين سعرِ الفائدة والزكاةِ في علمِ الاقتصاد:تشتركُ الزكاةُ مع الفائدةِ في كونهِما يُخرَجانَ من وعاءٍ واحد؛ألَا وهو (الادِّخارُ أو أموال الادخار)؛ لكن يعملانِ في اتِّجاهَينِ مُتعاكِسين؛ الزكاةُ بالاتجاهِ الموجبِ،والفائدةُ بالاتجاهِ السالب.

وكنا قد توصَّلَ الباحثُ مِن قبلُ إلى أنّ مضاعفَ الإنفاقِ في اقتصادٍ يتعاملُ بالزكاة يكونُ على الشكل التالي:

وقال بأنّه أكبرُ قيمةٍ من المضاعف الكينزي البسيط:

والفرقُ بينهُما يمثِّلُ قيمةَ الزيادةِ في الناتجِ نتيجةَ توزيعِ الزكاة على مُستحقِّيها و يتحدَّدُ مِقدارُ هذه الزيادةِ  بالعلاقةِ التالية:

كما قد توصَّلَ كذلكَ في المبحثِ الأوَّل إلى أنّ مُضاعفَ الإنفاق في اقتصادٍ يتعاملُ بالفائدة يكونُ على الشكل التالي:

وقال بأنّه أصغرُ قيمةٍ من المضاعفِ الكينزي البسيط:

والفرقُ بينهُما يمثِّلُ قيمةَ الخسارةِ التي يتحمَّلُها الناتجُ نتيجةَ التعامُلِ بالفائدة،ويتحدَّدُ مِقدارُها بالعلاقةِ التالية:

ويُمكِنُ أن نُلاحِظَ أنّ قيمةَ AYأكبر مِن قيمة DY؛فرغمَ كونِ الفائدة والزكاة ينطلِقانَ من المستوى نفسِه من الناتج وبِمُعدَّلَينِ مُتساويَينِ فإنّ قيمةَ AYأكبرُ من قيمةِ DY،والفرقُ بينهُما يتحدَّد بالعلاقةِ التالية:

بِطرح DYمن AYبالقيمة المطلقةِ نحصلُ على:

 =B                                                            

إذن تضاعفُ الزكاةِ يكونُ أكبرَ من تضاعُفِ الفائدةِ حتى مع تعادُلِ مُعدَّليهما،والقيمةُ Bتمثِّلُ الفرقَ بينَهما.

كما يُمكِنُ الحصولُ على النتيجةِ نفسِها بالطُّرقِ التالية:

وبالتالي يُمكِنُ كتابةُ مُضاعَفي الفائدةِ والزكاة كما يلي:

مضاعفُ الزكاةِ

مضاعفُ الفائدةِ  Ki

فالاقتصادُ إذا طبَّقَ الزكاةَ فإنّها تتضاعفُ بواسطةِ مضاعفِ الزكاة،ويتضاعفُ الناتجُ بواسطةِ مضاعف الزكاة كذلك، أمّا إذا لم تُطبَّقِ الزكاةُ فإنّ الناتجَ ينمو ويتضاعفُ بواسطةِ المضاعف الكينزي البسيط، وبالمقابلإذا تعاملَ الاقتصادُ بسعرِ الفائدة فإنّ الفائدةَ والناتجَ يتضاعفانِ بواسطةِ مضاعف الفائدة،وهو أصغرُ من المضاعف الكينزي البسيط،فيخسرُ الناتجُ مقدارَ تضاعُفِ الفائدة بمضاعف الفائدة؛ فمِحورُ التناظُرِ بين تناقضِ الفائدة مع الزكاةِ هو نموُّ الاقتصادِ بواسطة المضاعف الكينزي البسيط؛لأنّ الزكاةَ تبدأُ منه وتبني عليه في الاتجاه الموجبِ رافعةً (الدخلَ أو الناتج)، أمّا الفائدةُ فتبدأُ مِنه وتبني منه في الاتجاه السالب،مُضعِفة (الدخْلَ أو الناتج).

مثالٌ عدديٌّ:لِنفتَرضِ المعطياتِ التاليةَ عن اقتصادٍ ما،ولنفترضْ أيضاً أنّ هذا الاقتصادَ يعملُ بنظامِ الزكاة، ثمَّ لنفترضْ أنّه يتعامُل بسعرِ الفائدة بمعدَّلاتٍ متساوية بين الفائدةِ والزكاة من أجْلِ المقارَنة.

C = 0.8y I = 2000 G = 500 X = 200 M = 400

معدَّلُ الزكاةِ: <